أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - صيغة نفى














المزيد.....

صيغة نفى


على شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3947 - 2012 / 12 / 20 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


صيغة نفي
علي شكشك
ليست النكبة ولا المشروعُ الصهيوني ولا المشروع الغربي الاستعماري إلا محاولة أسر، أسر البلدان التي استعمروها وأسر ثرواتها وأسر شعوبها وأسر ثقافتها وتاريخها، ويتميز المشروع الصهيوني نوعياً وكمياً بكونه حالة الأسر الكاملة التي تنفي السياق عضوياً نفياً كاملاً، فلا شعب هنا، فالأرضُ بلا شعب، ولا تاريخ إذن بما أنه لا شعب، فهو ليس إلا لهم بما أنهم لم ينقطعوا عن المكان أبدا حسب زعمهم الذي يتغير أحيانا ليصبح انقطاعاً طويلاً استأنفوه بعد آلاف السنين، فليس الاحتلال إلا أسراً عاماً، وليس نفي الفلسطيني إلا أسراً، وليس نفي التاريخ والاستحواذ على الماضي كما الحاضر والمستقبل إلامصادرةً لهذه الأبعاد، ويكون عنف الأسر وحجم السلاسل بحجم ردّ فعل الأسير وحجم الخطر المتوجَّسِ من جانبه، ليكون السجن المادّيُّ العنبف المباشر هو رأسَ هرم الأسر بمعناه السابق الكبير، فحين يتصدى السياق أو أيُّ عنصرٍ فيه لعنف السجان سيكون على هذا الأخير أن يشدَّ وثاقه ويقيد حركته ويحجب عنه الشمس ويبني حوله الجدران وينصب وراءها الأسلاك الشائكة، ويدير عملية موته المرتجى،
دون أن ننسى أن المذكورين آنفاً من المستعمرين والغزاة الصهيونيين، ولكي يؤمّنوا حالة الأسر الشاملة ويكرّسوها ويطمئنوا لاستمرارها، فإنهم عملوا واجتهدوا وثابروا على تعميمها ونعميقها، أفقياً ورأسياً، فكان لزاماً إذن أن يشتغلوا على أسر الوعي وأسر الوثائق وأسر الإعلام والمعرفة وأسر اهتماماتنا وانشغالاتنا وأسر اقتصادنا وأسر وتبديد كل ما من شأنه أن يكسر حالة الأسر التي يرعاها تجاهنا، كل ما من شأنه لملمة شتاتنا أو ترميم أبجديتنا، أو معافاة فكرنا ولحمتنا وحركتنا، كما كان لزاماً عليه أن يمتد بالحالة أفقياً لتشمل حالة أسر لكلَّ المنطقة العربية على الأقل بما أنها الوسطُ المعنيُّ في نهاية المطاف وبما أنها الهدف النهائي وبما أنها تمثّل امتداداً فطرياً عضوياً وثقافياً ووجدانياً وحضارياً لنفس الحالة الفلسطينية، وأنها المرشح الكامل لنصرة الحالة الفلسطينية بما أنها جزءٌ منها بل يما أنها ليست إلا هي في جوهر رؤية الأشياء، ليست فلسطين إلا القلب الوجداني والروحي وتاج المعافاة الحضارية وشرط البدء لمشروعها وعنواناً ودليلاً لاعتبارها ومكانها في متن التاريخ وسير الأمم،
فلن يكون الأمرُ إذن لفكّ أسر الرأس في بنية هرم الحالة، حالتنا، حالة الأسر التي تلخص حالتنا العامة والتي تستعرض ذاتها بأعراضنا التي نشكو منها متبلورة في التخلف والفقر والجهل والتبعية وما ينشأ عن ذلك من كلِّ شكاوانا، لن يكون الأمرُ إلا فكَّ حالة الأسر التي تنتابنا وتقيد إرادتنا وأرواحَنا وتستلب وجداننا وثقتنا بذاتنا، بنفي وكسر أي قيد يعيق تلك الإرادة وذلك الإيمان بذاتنا والذي بدونه لن يكون ما دونه، فهو الشرط الأول وهو الشرط الكامل، مع التذكير بأن رأس الهرم في حالة الأسر هم الأسرى المكبلون في سلاسل السجون الصهيونية، وأن السلاسل تلك ليست إلا المعادل الموضوعيَّ الحقيقيَّ لسلاسل الإرادة واستلاب الوجدان، ومع الإشارة إلى أن الإثبات الكامل لحالتنا المرجوّة يبدأ بنفي أي حالة أخرى، فيكون الأمرُ أنه "لا حالة إلا حالة الحرية، تماماً كما صيغة النفي في أنه "لا إله إلا الله".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسمَّت باسم -الشعب-
- القرار -فكرة الدولة-
- عملية استشهادية
- موشي ديّان 56
- ضمير غائب
- إنهم شهداء
- حقبة جديدة - صوت القدس والأسرى من الجزائر
- أول نوفمبر رصيد إنساني
- فلسطين قابِلةُ العالم الجديد
- أبجدية جديدة
- تحررت الجزائر، فهل تحرر الغزاة؟
- سطرٌ في كتاب التاريخ
- المبتدأ والخبر
- جرح التاريخ
- في المصالحة
- المصالحة في مفردات العالم السيمفوني وتحقق الإنسان
- جسر العودة
- فى الأسر
- مزاج
- السؤال


المزيد.....




- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...
- عارضة أزياء تحضر بجناحين من الريش إلى حفل افتتاح مهرجان البن ...
- بسبب دعمها لإسرائيل.. الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي ...
- من الأسد الذهبي إلى مقاعد التحكيم.. صناعة السينما العربية تف ...
- -جدران من قماش- لنعمة حسن: توثيق العام الأول من حرب الإبادة ...
- 8 جامعات تلتقي على خشبة -القصبة- ومواهب شابة تشق طريقها إلى ...
- تزايد القلق داخل البنتاغون بشأن تركيز هيغسيث على حروب الثقاف ...
- خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - صيغة نفى