أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - لو كنت كرديا لتشددت















المزيد.....

لو كنت كرديا لتشددت


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1138 - 2005 / 3 / 15 - 10:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لقد تأخرت كثيرا القائمة المخولة بتشكيل الحكومة الجديدة " قائمة الإئتلاف الوطني "وقد استهلكت شهرا ونصفا من الوقت للمساومة مع الأحزاب والشخصيات المؤتلفة في هذه القائمة ، للأتفاق فيما بينها على الكثير من القضايا التي تتطلب الموافقة عليها قبل أن تبدأ حواراتها ،مع بعض القوائم عامة ، والقائمة الكردية بخاصة ، باعتبارها القائمة الثانية بعد قائمة الإئتلاف، التي لا يمكن لأي قائمة من تشكيل الحكومة بدون الأتفاق معها ،وهذا أحد الأسباب التي أدت الى تأخير تشكيل الحكومة ، سواء أكان هذا حول توزيع الحقائب فيما بينهم أو ما تدور حوله المساومات والنقاشات ، مع الكورد حول المناصب السيادية ، أو القضايا التي تخص الفدرالية وكركوك ..
الكورد موحدين في مواقفهم ،كما أعلن الزعيمان السيد مسعود البرزاني والسيد جلال الطلباني في أكثر من مناسبة ، ولم يكن يعني قائمة الإئتلاف الكوردي من أمر المكلفين بتشكيل الحكومة سوى الدخول في مناقشة مطالبهم، حيث كانت هذه المطالب واضحة المعالم ولا لبس فيها ، فهم قد وقفوا موقفا صريحا وواضحا من قضاياهم ، خصوصا فيما يتعلق بكركوك وبقوات البيشمركة وحدودهم الجغرافية التي تؤطر الفدرالية المرتقبة، وقد أوضح قانون إدارة الدولة ، المشرع من قبل إدارة الإحتلال والموافق عليه من قبل مجلس الحكم ، المنتهية ولايته،حيث قد أوضح الكثير من القضايا التي يطالب بها ممثلو الكورد وأزال كل لبس فيما يخص كركوك ، بموجب المادة 58 الفقرة ج ،(إلا أن الكورد يريدون توثيقا وإقرارا صريحا ومعلنا من قبل الفائزين بالأكثرية البرلمانية) وقد اعتبر الكثيرون ، من العرب ذوي الإتجاهات القومية والإسلامية والبعض من الديموقراطيين ، من المنضوين تحت لواء قائمة الإئتلاف أو الذين لم يساهموا في مجلس الحكم السابق، أن الكورد يطالبون بحقوق أكثر مما يستحقون ، وأن مطالبهم هذه لا تعبر عن رغبتهم الحقيقة للبقاء موحدين مع العرب ، في عراق موحد ، وانما من اجل أن يؤسسوا لمبرر يتذرعون به للإنفصال لاحقا ، إن من يدعي مثل هذه الدعاوى يتناسى الواقع الكوردي وما حل بالأكراد منذ تشكيل الدولة العراقية في بداية العشرينات وحتى سقوط النظام البعثي ـ العربي الفاشي ، فكل الحكومات التي تعاقبت على الحكم قد مارست اضطهاد الكورد ،بانكار حقوقهم ،وعدم الإعتراف بهم كشعب ،يشارك العرب، في وطن واحد ، له من الحقوق مثلما عليه من واجبات ، وقد قوبل إنكار الحقوق وهذا الاضطهاد على الدوام بمقاومة، سلمية تارة وعنفية تارة أخرى ، وكلما حصل اتفاق ما على تسمية حقوق معينة بين القيادات الكوردية وحكومة ما ،على مختلف الفترات ، تعود الحكومة العراقية بالنكوص عن هذه المطالب ، والتنكر لها ،حتى وإن كانت هذه الحقوق في الحدود الدنيا...ونتيجة لهذا الواقع المتكرر ،لنكث لعهود ،كانت القيادات الكوردية تلجأ لحمل السلاح لتنفيذ ما اتفق عليه ، وكثيرا ما استخدمت القسوة المفرطة ضد الشعب الكوردي ، وسحق مقاومته ، وعلى امتداد ثمانين عاما لم يبرهن الحكم العربي ، ماعدا في بداية ثورة 14 تموز عام 1958 ،على انه جاد في منح الشعب الكوردي بعض حقوقه ، التي اعترفت بها المعاهدات الدولية ومواثيقها منذ تأسيس الدولة العراقية ، كما مورست بحق هذا الشعب من مظالم مالم تمارسه أعتى الفاشيات في العالم ضد خصومها ، فالإبادة الجماعية بالقصف الجوي واستخدام الغازات السامة ومختبرات الأسيد، كانت خير مثال على الاضطهاد ، بل محاولة جادة،لإبادة هذا الشعب ، فهل بعد كل هذه الكوارث والمآسي نريد من الشعب الكوردي وقياداته أن يثقوا بقوى عربية ، واسلامية تعطيهم ما يطالبون به من حقوق كشعب ، خصوصا من بعد ما تحقق لهم من بناء هيكل لدولة ومؤسسات ديمقراطية ينعمون بها ، منذ أن فرض عليهم النظام الفاشي حصاره في التسعينات من القرن الماضي ، أقول : لو كنت كرديا لتشددت أكثر من السابق في المطالبة بحقوق شعبي وتوثيقها دوليا ، من منطلق ، عدم الثقة والعدوانية المتأصلة في الحكومات العراقية المتعاقبة ...
، قبل سقوط النظام الفاشي وبعده ، تحققت مكاسب ،و توفرت امكانات مادية للشعب الكوردي في الوقت الحاضر، منحته القدرة علىلدفاع عن نفسه ، سواء بما امتلك من قوات عسكرية "بيشمركة"جاهزة للرد على أي اعتداء يستهدف المكاسب التي حققها الشعب الكوردي، خلال السنين القليلة الماضية ، أو بخصوصية الموقف الدولى وتأييده لحقوقه المشروعة ، وبعد سقوط النظام ، اتفقت أغلب القوى والحركات السياسية ، التي كانت تعمل من على الأرض الكوردستانية العراقية ، بصدد العراق ومستقبله السياسي ونظام الحكم فيه ، والحل الأفضل للقضية الكوردية ، وأقرت تلك القوى كل الحقوق القومية للكورد، بما فيها الفدرالية ، وكل ما يطالبون به في الوقت الحاضر، ماهو إلا نتيجة لاتفاقات مسبقة، وفي الظرف الراهن ،برزت الكثير من الخلافات بين القوى المؤتلفة في قائمة الإئتلاف ، أغلبها يدور حول الفدرالية والحقوق القومية للشعب الكوردي وما أقره قانون إدارة الدولة بخصوص كركوك وما سيتضمنه الدستور عن فصل الدين عن الدولة واعتبار الإسلام مصدرا من مصادر التشريع الأخرى التي سيشرع بموجبها الدستور ،فلم يكن كلهم موافقون على ما يطالب به الكورد الآن، كما أن ليس كل القوى السياسية التي في هذه القائمة تعرف أو مطلعة على ما تم الإتفاق عليه مع الحركة الكوردية ، قبل سقوط النظام ، وعلى الرغم من هذا يعتبر من إشكالات ومشاكل قائمة الإئتلاف ،إلا إنه يسبب قلقا كرديا مشروعا وخطيرا ، من الإختلاف حول المطالب الكوردية في مثل هذا الظرف.. ، فالإسلام من حيث المبدأ،لا يعترف بالقوميات ولا يقر التمتع بحقوقها القومية ضمن نطاق الدولة الإسلامية ، وإنما الحقوق المؤشر عليها لكل مسلم وفق ما تقره الشريعة الإسلامية ، ووفق ماهو متعارف عليه من إرث الدولة الإسلامية التي لا تميز بين قومية وأخرى ، صغيرة أم كبيرة ، فالكل متساوون أمام الخليفة أو الحاكم وما يحكم به ،وكما هو حاصل في إيران في الوقت الحاضر ، ليس بالنسة للقومية الكردية فقط بل لجميع القوميات هناك ، ومن هذا المنطلق تصر القائمة الكوردية على التأسيس لدولة تفصل الدين عن السياسة ،ومن جهة أخرى، التحفظات التي تبديها ،بعض القوى المؤتلفة مع قائمة الإئتلاف ،على الحقوق الكردية ، تنطلق من موقف مبدأي ، حيث أشرت ، أن الإسلام لا يقر القوميات ، والكل يعلم أن الغالبية التي ستقود الدولةعندنا والبرلمان هي قوى إسلامية ،(رغم ما يتعهد به من عدم إنفراد طائفي بالحكم أو القرار، ألاان هذا لا يطمئن ) ولها تحفظات حقيقة وجادة وستؤثر على مسيرة الدولة والحكومة اللاحقة ،وعلاقاتها الداخلية والخارجية ، وبالتأكيد سيؤثر موقفها هذا ،إن هي أقرت بالفدرالية كما يريدها الكورد ، على العلاقات مع الحكومة الإسلامية في إيران ، والتي تجد لها ولاءات وامتدادات بين الكثير من القوى والشخصيات الطائفية المتمثلة في البرلمان ، وفي العمق العراقي ـ الشيعي كمذهب ، مما يسهل نسف كل ما يمكن تحقيقه من نجاحات في هذا الظرف ، وهذه الأمور وغيرها تجعل القائمة الكردية غيرمطمئنة وليست واثقة من تنفيذ ما يتفق عليه ، وهذا ما جعل الكورد يتشددون فيما يهدفون اليه ويطالبون به...
إن تحقيق المطالب الكوردية في الظرف الراهن ،عن طريق تحالفات تكتيكية مع أطراف وقوى سياسية لآ تؤمن ولا تقر برامجها بمنح الحقوق للقوميات ، تشكل خطورة كبيرة على مستقبل العراق وشعبه ككل وعلى مستقبل الحركة القومية والديموقراطية الكوردية وأهدافها بشكل خاص ،لأن هذا الواقع سيعيدنا الى المربع الأول الذي انطلقت منه كل الحكومات العراقية المتعاقبة بالتنكر للحقوق القومية للشعب الكوردي، وما حل بالعراق من خراب نتيجة لتلك المواقف ، وهذا ملا نريده ان يحدث ثانية ...
إن الضمانة الحقيقة لتمتع الشعب الكوردي بحقوقه الكاملة ، وفق مبدأ الفدرالية ،وضمان ديمقراطية الحكم في العراق ،يؤسس السلم والتآخي بين القوميات ، هو ديمومة وفاعلية التحالف الإستراتيجي الذي انعقد بين الحركة التحررية الكوردية، منذ عقود ماضية ، والحركة الديموقراطية العراقية ، وأي نكوص عن ،أو إضعاف ،هذا التحالف هو خطأ قاتل ، وسيتسبب في مآسي جديدة، والعراق لم يعد يحتمل أكثر مما هو فيه .وواقع عليه .
كل الشعب العراقي ومكوناته السياسية قلق على مستقبل العراق ، وربما الشعب الكردي هو الأكثر قلقا من حيث ما تقدم من اشارة اليه .، والذي يزيل و ينهي هذا القلق مرهون بالقوى القومية والديموقراطية التي فازت بثقة الشعب الكردي ،من حيث أنها ستلعب دورا كبيرا في إصلاح الأوضاع الآمنية والسياسية والأجتماعية، ليس للشعب الكردي فقط وإنما للشعب العراقي كذلك ، فحرية الشعب لا تتجزأ، و الشعب العراقي جدير بأن يتمتع بدستور ديمقراطي ،يفصل الدين عن السياسة ، فدرالي ،تعددي ، يضمن حرية الفرد ، ذكرا أم أنثى،ويقر حرية الفكر والمعتقد والعقيدة للمواطن ، دستور لا يكرس طائفية اوعنصرية ، بل يحاربها ويجتثها لأنهاالسبب في كل ما عانى منه العراق والشعب العراقي على مدى سنين طويلة .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاومة مأفونة..ومقاومين مأبونيين
- صارحونا قبل أن تذهبوا الى لبرلمان
- المراة الراقية ..وغد أفضل
- هل سيحكم الجعفري باسم الطائفة أم باسم العراق؟
- الكورد والفدرالية..والخطاب السياسي
- هل حدت الإنتخابات من الإرهاب المنفلت
- لماذا الكيل بمكيالين
- عهر.. وعاهر
- هل يتعض التيار الديموقراطي في العراق بما حصل ؟
- الديمقراطية الى أين؟
- هل من نموذج لحكم إسلامي
- ...8 شباط الأسود والذاكرة العراقية
- بعد ان كسر الشعب حاجز الخوف
- ماذا بعد أن كسر الشعب حاجز الخوف
- العرس


المزيد.....




- وزير الخارجية الأمريكي: ملتزمون بحل الدولتين وندعم حق إسرائي ...
- ظريف يعلن عزم إيران افتتاح قنصلية في حلب ويتحدث عن -علاقات و ...
- وزير الخارجية الأمريكي: ملتزمون بحل الدولتين وندعم حق إسرائي ...
- ظريف يعلن عزم إيران افتتاح قنصلية في حلب ويتحدث عن -علاقات و ...
- واشنطن ترسل مبعوثها إلى الشرق الأوسط في مساع للتهدئة
- قبل فرض حظر التجوال.. القوات الإسرائيلية تهاجم خيمة عزاء الش ...
- هل كان بإمكان العالم تجنب وباء كورونا؟ .. خبراء يجيبون
- لعدم التزام السيطرات بإجراءات الحظر.. عمليات بغداد تصدر توجي ...
- اللجنة الامنية العليا للانتخابات تصدر توجيهات مهمة للقوات ال ...
- -هكذا نمنع جائحة جديدة- .. توصيات من لجنة مستقلة


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هادي فريد التكريتي - لو كنت كرديا لتشددت