أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - هادي فريد التكريتي - المراة الراقية ..وغد أفضل















المزيد.....

المراة الراقية ..وغد أفضل


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1131 - 2005 / 3 / 8 - 08:53
المحور: ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي
    


المرأة العراقية ... وغد أفضل
هادي فريد التكريتي
الى روح أمي التي ما فتأت تنتظر عودتي..
الى روح أم زكي الساخرة ..
الى روح أم فؤاد التي كانت همزة الوصل بين سجناء الفكر والمعتقد وذويهم ..
الى روح أم نضال التي قاومت التصالح مع القتلة ..
الى كل النساء العراقيات باقة ورد احمر، بمناسبة العيد ومن أجل غد أفضل ..
*****
كلنا من خلال الأساطير الدينية قد تعرف على المرأة الأولى في التاريخ ، حواء،والكثيرون هم الذين اعتقدوا،ولا زالوا يعتقدون ، أن الشرور والمصائب التي لحقت بالإنسان ، منذ يوم الخليقة ، وحتى اللحظة هي جراء فعلتها الشنيعة وإغرائها لزوجها ،آدم،لأن يأكل من ثمرة الشجرة المحرمة ، ومنذ تلك اللحظة ، التي فقد فردوسه وهبوطه ألأرض ، مطرودا، نتيجة لاستجابته لأغرائها ، وحتى اللحظة ،وهو يعاني ويكابد من الشقاء نتيجة لما أرتكب من حماقة الخضوع لرغبتها والإنقياد وراءها،ولا زالت ،حواء، بنظر الرجل متآمرة عليه وشريكة للشيطان في شروره ، وحتى الساعة تنهال عليها لعنات الدين والدنيا وحقد كل الرجال عليها ،وتوجه إليها التهم من كل حدب وصوب ، محملينها مسؤلية فقدان رغد العيش الهني، والتغرير بالعصيان للتنكيل بهم ، ومعتبرينها بؤرة الفساد والمكر والدسيسة، وكل ورطة غبية، يقع فيها الرجال أو فعل بائس يقومون به ، يردونه الى تلك الأسطورة وأسبابها ...ومن خلال التمعن والتدقيق بهذه الأسطورة ، تتضح أمور منها أن المرأة منذ اقدم العصور وهي كائن مبدع وعنصر قيادي في هذا الكون ، عنصر فاعل مفكر ومخطط،فرغم انها في فردوس،العطالة والبطالة و شبق الرجل الجنسي ، وما يعنيه هذا الفردوس من ان كل شيئ موضوع تحت امرها ، متوفر لديها وميسور عندها والحصول عليه رهن إشارتها ،إلا أنه مرفوض من قبلها ، لأن هذا ، من وجهة نظرها، لا يتناسب وطبيعتها ،وطريق تؤدي الى تعطيل دينامكية العقل المبدع عندها،الخالق للحياة والمؤطر جمالها ورونقها ،وبالتالي الى فقدان معنى وجودها في هذا الوجود ، ككائن حي لها دور تلعبه وفق ارادتها واختيارها وتتحمل المسؤلية في تخطيط وبناء حياتها، مدركة في الوقت ذاته أن الخلود الى الراحة والسكينة يولد الغباء وبلادة الذهن وتحجره ، فإن لم تكن الحياة متجددة البناء ومتطورة الفكر ، فهذا هو العقم ثم الموت .. هذه هي المرأة ، وهكذا كانت على مدار العصور التاريخية ، وقلما ما كان يعترف بدورها في رجاحة العقل ، والقدرة على البناء والعطاء ، وكثيرة هي الوقائع التي يمر عليها المؤرخون مر الكرام ، فيغمط حقها وتطمس حقوقها ويلحق الحيف والجور بذاتها ، وتنسب أدوار النجاح لغيرها ، حسب مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة "،وتوضع بمنزلة متدنية كثيرا عن منزلة الرجال ، أو أشباههم ، وإن كان هناك بعض من انصفها في القول ودافع عنها ،إلا أن هذا لم يمكنها من أخذ مكانتها الاجتماعية التي تستحق لتلعب دورها في بناء المجتمع ، ولن ينصفها أحد ، مهما كان ، إن لم تبادر هي الى أخذ قضيتها بيدها، وتشرع في تنظيم نفسها ضمن تنظيمات سياسية أوجمعيات نسوية ومهنية تأخذ على عاتقها التعريف بدورها كامرأة في بناء المجتمع ،وإشهار مطالبتها بحقوقها ، وتسعى على رفع الحيف الذي لحق بها على مر العصور ، فالتنظيم وحده يساعدها على نشر الوعي الثقافي والأجتماعي والسياسي بين بنات جنسها ، كما يظهر للمجتمع ما عانته و تعانيه من تعسف وطمس لحقوقها كإنسانة وكمواطنة تمثل نصف المجتمع ..وعبر نضالها ،حققت المرأة العراقية بعض نجاح في هذا المضمار، من خلال تشكيل أول منظمة نسائية باسم "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة"في بداية خمسينات القرن الماضي ، وقد لعبت هذه المنظمة دورا تقدميا وبارزا في التعريف بمطالبها ،التي طالبت بأن تشرع لها القوانين والأنظمة التي تكفل لها حريتها ومساواتها بالرجل في كل مجالات الحياة ، كما أسهمت المرأة العراقية ، بشكل فعال ومباشر في الحياة السياسة من خلال انضماها الى تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب الأخرى، فقد حوت السجون العراقية العديد من السجينات الشيوعيات ، وخصوصا بعد وثبة كانون 1948 والإنتفاضات اللاحقة ،وقد نشطت ، كأم وكزوجة وكأخت ورفيقة، وأخذت على عاتقها إقامة علاقات تنظيمية، مختلفة الأشكال ، بين ذوي السجناء السياسين مما ساهم في توسيع نشاطها ، وزاد في فضح الحكم الملكي ،وتعريته باعتباره حكما عميلا ورجعيا متحالفا مع الإقطاع والإستعمار البريطاني ، وقد شهد العراق فترات حكم مقرونة بارهاب أسود واحكام عرفية ، حيث كانت الكثير من الأمهات ترقب عودة أولادهن وتقلق عليهم إن هم تأخروا بعض الوقت، خشية اعتقال أو توقيف غير مبرر، و لم تسلم حتى السجون العراقية من الإرهاب ،الذي شمل العراق كله ،حيث قادت السلطة هجوما على السجون ، وتم قتل العشرات من السجناء السياسيين،وهم عزل من أي سلاح ... كانت فترة الحكم الملكي فترة نضال سياسي قاسية ،خاضته القوى الوطنية العراقية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي ، ومعه خاضت المرأة نشاطا واسعا ومتعدد الأشكال والصور لفضح همجية حكام العهد الملكي وعداءهم للحركة الوطنية والديمقراطية ، ومنذ ذلك الحين دخلت المرأة العراقية الميدان السياسي من أوسع ابوابه ،وساهمت في تحمل مسؤلية التغيير في العراق ،جنبا الى جنب الرجل ،عندما ساهمت في ثورة الرابع عشر من تموز وتقلدت أول امرأة عراقية منصب وزيرة ، وهذه الوزيرة كانت المرأة التي قادت منظمة "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة" في العهد الملكي ..وقد شرعت حكومة الثورة في أوائل ستينات القرن الماضي أول قانون تقدمي اعترافا بنضال المرأة وتضحياتها وإنصافالها مما أصابها من غبن ، ورفع بعض حيف القرون الوسطى عنها ، فقانون الأحوال الشخصية ًضمن للمرأة بعض حريتها وبعض حقوقها أيضا، كما وحقق لها بعض ما كانت تطالب به للمساهمة في بناء العراق أسوة بالرجل ، وقد عارضت هذا القانون كل القوى الرجعية والمحافظة ، تارة باسم الدين وتارة باسم التقاليد ، واعتبرت المرأة هذا القانون بداية لانتزاع حريتها ،وفاتحة لتحقيق حقوق أخرى، لازالت تناضل من أجلها، ..إلا أن أعداء العراق وحريته لم يمهلوها ولم يتركوا لها ميدانا إلا ونشطوا فيه ضدها ، من أجل أن يعودوا بها الى عهود التخلف والقهر ، فكانت ردة شباط الأسود حيث خسر العراق حريته وسيادته ، كما خسرت المرأة ليس بعضا من حقوقها بل خسرت كل ما حققته عبر نضالها وتضحياتها ، مثلما خسرت الشقيق والزوج والرفيق ،حيث عاش العراق تحت ظل نظام ديكتاتوري وفاشي حًًًوًل العراق الي مستنقع من الدماء ، نظام قتلة من مخابرات أجنبية وقوميين ،وحلفاء لهم من رجال يدعون الدين ،أصدروا فتاوى التكفير والقتل المباح ، نظام ـ فاشي ـ طائفي ـ عنصري لم يفرق بين امرأة ورجل أو بين شيخ وطفل ، كل من ناصر الثورة والمرأة ،كان هدفا للقتل ،ومن نجا فقد تلقفته مواقف وسجون الفاشية الجديدة وقطعان الحرس القومي ،وساد العراق ظلام دامس انشغلت فيه المرأة بتضميد جراح شعبها ، الذي هدر دمه الفاشست ومثلوا بجثث الضحايا ، وتوزعت على المواقف والسجون تبحث عن مصائر أبنائها ، وقد تسلمت ،أحيانا ، من مسالخ التحقيق نتفا من بقاياهم ، واحيانا أخرى لم تعثر حتى اللحظة على الأرض التي ضمت رفاتهم ،ورغم الكارثة التي أحاقت بالعراق وبشعبه لم تلق المرأة العراقية المناضلة السلاح ،فقد نشطت من جديد وبعزم أشد، تحدوها الأفكار التي آمنت بها ، والثقة المستمدة من شعبها ، واليقين النابع من داخلها يحدثها : أن ليل الفاشية لن يدوم ومهما طال فستشرق الشمس من جديد ، وستزهر السنابل في ربيع آذاري جديد ، على الرغم من أنها خسرت كما هو شعبها ،نظاما تقدميا واعدا بتحقيق الكثير من الرخاء والعدل والمساواة...
المراة العراقية كانت ظهيرا ومعادلا للرجل ليس وقت الرخاء والأمل، بل وقت الشدائد والمحن ، فعندما اختلط الأمر على القوى الوطنية وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي في تقييم المرحلة التي تلت ردة شباط وزوال البعث وحرسه القومي ، دعا القوميون من أمثال القتلة:عبد السلام عارف وطاهر يحيى وبطل بيان رقم 13 الحاكم العسكري العام رشيد مصلح التكريتي ،الذي أباح قتل العراقيين عام 1963، هؤلاء وغيرهم من القوميين ، وجهوا الدعوة للقوى السياسية العراقية ومن ضمنهم الحزب الشيوعي العراقي ، للعمل السياسي ضمن" تنظيم الإتحاد الإشتراكي "وقد استجابت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي لهذه الدعوة وقررت العمل على من خلال هذا التنظيم البائس ، وأصدر الحزب البيان السياسي بهذا الخصوص ،داعيا منظمات الحزب ورفاقه للعمل وفق هذا التوجه أو الخط الجديد، وقد عرف آنذاك باسم (خط آب 1964 )، لقد قاومت هذا التوجه جماهير الشعب عامة والحزب خاصة ، وكانت المرأة العراقية هي أول من أدان هذا التوجه التصفوي ،الذي احدث شرخا في صفوف الحزب ومنظماته، وكانت آنئذ المنظمات الحزبية والجماهيرية لم يكتمل بعد ربط بعضها بالمركز، نتيجة لردة 8 شباط الأسود، ودارت نقاشات واسعة بين مختلف فئات الشعب ، حول هذا الحدث ، حتى في الشارع ،وكانت المرأة هي المتضرر الأول في هذا التوجه ، فدماء الشهداء لازال عبقها يعطر المكان، ولم يمض كثير وقت لتجف دماؤهم من مكان الجريمة، والسجناء والموقوفون لم يغادروا زنازينهم بعد ، والمفقودون لم يعودوا لذويهم ولم يعرف أحد عن مصيرهم شيئا، والمرأة التي لم تندمل بعد جراحها ،هبت لمقاومة هذا الإنحراف القاتل ، فالكثير من البيوت المتعاطفة مع الحزب والتي كانت تأوي الكثير من المناضلين والكوادر الحزبية ، وقفت موقفا سلبيا من "خط آب "، كنت حديث عهد لمغادرتي سجن نقرة السلمان ،وكان لي أخ يختفي في هذه الدار وجاء لزيارتي رفيق له ، كلاهما كان عضوا في لجنة محلية ، ودار الحديث حول" خط آب "، وكانت أمي ،رحمة الله عليها ،تقوم على خدمتنا ، إلا أنها كانت تصغي للحديث الجاري بيننا ، حيث اتضح لها من فحوى الحديث أن الرفيقين هما من مؤيدي" خط آب "، تقدمت نحونا غاضبة ،وطلبت بعنف بالغ ،غير معهود منها ،من أخي ورفيقه مغادرة البيت حالا وألا يعودا مطلقا مرة أخرى الى الدار، قائلة لهما :"إنما نأويكم ونحافظ عليكم من أجل أن تستردوا كرامتنا وتثأروا لنا ممن سفك دماء شهدائنا وليس من اجل مصالحتهم ، هيا أخرجوا"، واقعة اخرى كانت لزوجة أحد الشهداء مع أحد الكوادر المتقدمة للحزب ، التقاها وبادرها التحية ، اشاحت بوجهها عنه قائلة له :"لن أصافح يدا امتدت لمصافحة قتلة الشهداء ودماءهم لم تجف بعد"...وهناك الكثير من نسائنا وقفن مثل هذا الموقف ، و هذا باعتقادي واحد من الأسباب المهمة التي ساعدت وساهمت في تصحيح الإنحراف ، فالمرأة العراقية سواء أكانت مسيسة أم لا فهي تعي أن الخطأ إن لم يصحح بالوقت المناسب فسيجر لأخطاء قاتلة ... ومن خلال تجربة الواقع العراقي ثبت لديها أن نيل المزيد من حقوقها وانتزاع حريتها مرهون بمدى وعيها الوطني والتحرري ، ارتباطا بالحركة الوطنية وما تحققه من نجاح أوفشل ...وقد زاد من خبرتها وعمق وعيها السياسي مالمسته من سنوات حكم البعث الفاشي والهجوم الذي قادته قيادة البعث ضد الحركة الوطنية منذ العام 1970 وما أصاب المرأة من أضرار فادحة جراء هذا الهجوم ، حيث تمت تصفية كل المكتسبات والحقوق الديمقراطية التي حصلت عليها المراة خلال عقود طويلة من المعاناة والحرمان ،وقد شخصت الفاشية بشكل صائب من خلال تجربتها في الحكم ، أن المراة وتنظيماتها الديمقراطية والحزبية ، تشكل خطرا بالغا على مسيرة البعث وحكمه الدكتاتوري ، لذلك كانت إجراءاتها المعادية للديمقراطية تهدف بشكل مباشر الى تحجيم دور المرأة وتصفية مكتسباتها وحقوقها الطبيعية التي انتزعتها عبر سني نضالها ، وهذا ما استدعى سن قوانين وانظمة تعيد المرأة الى "جنتها "وتقر للرجل بحق الولاية والوصاية الكاملة عليها ، محاسبتها والإشراف عليها ،وحتى قتلها إن اقتضت الضرورة "غسلا للعار " إن عارضته أو إذا رفضت ولاية الولي القاصر عقلا ودينا عليها ، رغم ما عندها من قدرات وامكانات علمية ذهنية تتفوق عليه ،وساعد هذا النهج على تشكيل منظمات نسائية رديفة للدكتاتورية، تبشر بمفهوم "وقرن في بيوتكن "،وتقر بالقوانين والأنظمة التي سخرتها الفاشية لتوجيه المرأة وجهات مضللة تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم العروبة وتقاليدها ، من اجل طمس معالم الواقع المزري الذي تعيش فيه المرأة العراقية، ولصرف تفكيرها عن إيجاد الحلول والبدائل لما يعانيه المجتمع من جور وجهل وتخلف ...
واليوم وبعد الزلزال الذي أدى الي سقوط الفاشية ، على يد قوات الإحتلال ، والخراب الذي شمل العراق من أقصاه الى اقصاه ، تنهض أمام المرأة العراقية مسؤليات كبرى وجسيمة هي ليس فقط في إعادة بناء ما خربته الفاشية وقوات الإحتلال، وما تحدثه من مآسي القتل الجماعي بالتفجير والتفخيخ عناصر البعث اوماتسمى "بالمقاومة" وقوات الغزو "الإسلامية " المدعومة من كل قوى التخلف والظلام والهمجية ، "إسلامية" كانت إدعاءاتها أم "قومية " ، بل هناك خطورة جدية تكمن في إمكانية تأسيس نظام حكم ديني يبدأ بقائمة محرمات لا أول لها ولا آخر ،أهونها حجر المرأة بين جدران أربع،والغاء كل ما قد تحقق من مكاسب بنضال الشعب العراقي،والعودة بها الى عصور الحريم وإن كنا نعيش في عصر التطور وتكنولوجيا المعلومات ، فإن أردنا التدليل على هذا الواقع، أقول :عندما كان مجلس الحكم بادارته المؤقته ، لأحد قيادي المجلس الإسلامي الأعلى للثورة الإسلامية ، أول إنجاز عملي قدمه للمرأة العراقية،كان عربون محبة واعترافا بقيم ديموقراطية إسلامية جديدة للمرأة ، هو الغاء قانون الأحوال الشخصية ، هذا القانون الذي تحقق عبر نضالات المرأة والقوى السياسية التقدمية العراقية ، ولم يستطع حتى النظام البعثي الفاشي من إلغائه، وإن كان قد أجرى عليه بعض التعديلات ، إلا أنه لم يجازف بالغائه ،إلا أن زعيم الإسلام السياسي الجديد، كان مستعجلا على إلغاء هذا القانون قبل أن تكون له أغلبية تؤيده ، فكيف سيكون الحال عندما تكون له أكثرية في البرلمان وله القدرة على تشريع القوانين الجديدة؟ بل ماذا سيكون عليه الحال عند صياغة الدستور الذي سيرسم الخطوط العريضة لكل القوانين التي تنظم حياة المواطنين وحقوقهم ؟ وهل سيفرق بين الرجل والمرأة ؟ أم سيعيدنا الى وجهة النظر ،التي لا تتماشى لا مع العقل ولا مع منطق حياة عصرنا الراهن ، :"وللذكر مثل حظ الأنثيين ،والنساء ناقصات عقل ودين ..؟" وهل يسمح للمرأة أن تتسيد الرجل في علو همتها، وإرتفاع منزلتها علما وكفاءة ورجاحة في العقل؟وهل سيبقى الرجل يساوي امرأتين في الحقوق حتى وإن كان هذا الرجل متخلف الفكر والعقل أودونها في كل ما ذكرنا من صفات ؟وهل سيجعل القائمون على الحكم ، وبالأخص بعد أن أصبحت لهم السيادة في المجلس الوطني القادم (البرلمان)، هل سيجعلون من المرأة ديكورا في البرلمان وللدعاية فقط ،أم سيحترمون إنسانيتها ويصونوا حريتها بتشريع قوانين ديموقراطية تؤكد حريتها وتتماشى مع القوانين والأنظمة التي أقرتها المنظمات الدولية ؟ام سيقدم المجلس الجديد على إلغاء جديد لقانون الأحوال الشخصية والذي ستصوت له المرأة المنضوية تحت راية التنظيمات الطائفية ؟وهل سيقف عند مدخل البرلمان من يراقب حجابها ،ويقيس كعب حذائها ،إن كان موافقا لمواصفات الشريعة ام لا؟
أولا وآخرا الأمر متروك للمرأة العراقية ، فإن كانت هي حريصة على حريتها وإنسانيتها ومتمسكة بحقوقها المدنية كإنسانة تعيش في القرن الواحد والعشرين، فعليها أن تدافع ، وتقاتل باظافرها ،عن مكانتها في المجتمع ، وهي أهل لهذا ،كعضو فاعلة وقادرة على تحقيق كل ما يطرح أمامها من مهام ، ولها كل ما للرجل من الحقوق والإمتيازات وعليها ماعليه من الواجبات والمسؤليات، عليها أن تتقدم وتطرح نفسها بكل ما عندها من إمكانات علمية وقدرات عملية على إثبات ذاتها كعنصر هام لايمكن أن يستغني عنها المجتمع ، أي مجتمع،وأن تخوض نضالها ، ضد القوانين الجائرة التي تكبل حريتها وتعيق تطورها أو تحول دون تعليمها أوالحصول على كامل حقوقها ،وحقوقها هذه لا يمكن أن تحققها دون امتلاكها لأدوات التغيير الكامنة فيها والتمكن من استخدامها بمهارة وفعالية ، إن قصور المرأة العراقية عن خوض معترك الحياة بفاعلية ،هو نتاج الحالة الإجتماعية والسياسية التي مر بها البلد وموقف السلطة منها،وبما كانت تشرعه الحكومات من قوانين مجحفة بحقها تقيد حريتها وتحد من نشاطها ، فالمرأة في كل العهود ، وفي دول العالم أجمع ، غُُمطت وتغمط حقوقها،تحت واجهات شتى ومختلفة ولن تمنح لها الحقوق هبة من حكومة أو سلطان ، لا اليوم ولا غدا،بل تنتزعها المرأة عن طريق النضال المستمر والدؤب ، فإن أرادت المرأة العراقية أن تحصل على حقوقها وحريتها عليها ان تخوض النضال دون مهادنة ، وفي كل مكان تتواجد فيه ، في البيت والمدرسة وفي ميادين عملها ، في المدينة والريف ، وأينما تكون عليها أن تجد التنظيم المناسب الذي يوحد الجهد والهدف من أجل غد أفضل .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيحكم الجعفري باسم الطائفة أم باسم العراق؟
- الكورد والفدرالية..والخطاب السياسي
- هل حدت الإنتخابات من الإرهاب المنفلت
- لماذا الكيل بمكيالين
- عهر.. وعاهر
- هل يتعض التيار الديموقراطي في العراق بما حصل ؟
- الديمقراطية الى أين؟
- هل من نموذج لحكم إسلامي
- ...8 شباط الأسود والذاكرة العراقية
- بعد ان كسر الشعب حاجز الخوف
- ماذا بعد أن كسر الشعب حاجز الخوف
- العرس


المزيد.....




- دبابات الجيش الإسرائيلي تستهدف عدة مواقع للفصائل الفلسطينية ...
- مصرع المهندس المعماري الألماني الشهير الذي شيد أجمل مباني شي ...
- مصر.. اندلاع حريق ضخم على سطح فندق شهير في طنطا (فيديو)
- غوتيريش يحث إسرائيل على ضبط النفس في القدس الشرقية
- -وول ستريت جورنال-: زوجة بيل غيتس بدأت إجراءات طلاقها منذ عا ...
- لأسباب ما زالت مجهولة.. فلسطيني يحاول دفن 3 من أطفاله جنوب ا ...
- السفارة السعودية في تونس: حجر إجباري لمدة 7 أيام للقادمين إل ...
- ثور هائج يهاجم مزارعا ووحدة إطفاء في ريف النمسا
- تركي آل الشيخ يتبرع لحملة علاج غير القادرين في مصر
- العراق.. إصابة صحفي بجروح خطيرة برصاص مجهولين في مدينة الديو ...


المزيد.....

- المشاركة السياسية للمرأة في سورية / مية الرحبي
- الثورة الاشتراكية ونضـال تحرر النساء / الاممية الرابعة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - هادي فريد التكريتي - المراة الراقية ..وغد أفضل