أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي فريد التكريتي - العرس















المزيد.....

العرس


هادي فريد التكريتي

الحوار المتمدن-العدد: 1097 - 2005 / 2 / 2 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


العرس
هادي فريد التكريتي
منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما وأنا مدمن على حضور كافة المضاهرات والإعتصامات وتجمعات المعارضة المنددة والمحتجة على النظام العراقي لممارساته القمعية الديكتاتورية والشوفينية ضد الشعب العراقي ، وكانت الكثير من هذه النشاطات ذات حضور نشط فعال ومكثف من قبل العراقيين المتواجدين إلا أني ـ وللحقيقة أقول ـ لم أر الذي رأيته اليوم في المركز الإنتخابي الذي حضرته للإدلاء بصوتي الإنتخابي ..حيث أني قد شاهدت " عرسا" حاشدا وجماهيريا هائلا بملابس وأزياء ملونة وزاهية ولو لم أكن عراقيا وأعرف تقاليد شعبي وماذا يلبسون في أعراسهم واحتفالاتهم لقلت هذا مهرجانا تنكريامن مهرجانات أمريكا اللاتينية الرائعة، كانت الأعداد غفيرة جدا والأعلام العراقية مرفوعة ترفرف فوق رؤس الحشود ..لم يبق شيخ ولا طفل إلا وجاء ، لم تبق بنت ولا امرأة عراقية إلا وجاءت ،لم يبق رجل ولا فتى إلا وجاء الكل جاء حتي المقعدين جاؤا على عرباتهم الكل وقفت في طوابيرمزدحمة منتظرة دورها للدخول الي القصر المنيف والرائع الذي خصصته الحكومة السويدية كمركز أنتخابي ورغم أن الأحوال الجوية ـ هي ألأحوال المعتادة والطبيعية في مثل هذا الوقت ـ كانت بالنسبة للعراقيين أحوالا غير اعتيادية غير أن الفرحة بهذا اليوم قد أنست هذا الحشد الهائل من الناس البرد شديد البرودة ،والثلج المتساقط قد أضفى لونا بديعا آخر على ازياء الحضور،وكان البعض يحمل أطفاله على الأكتاف والأعناق وعيون الأطفال تراقب الحشد عن كثب وتشارك ألأباء والأمهات فرحتهم وابتساماتهم تشغل حيزا واسعا من وجوههم النضرة والجميلة والتي ظهرت من خلال " اللفافات التي تحمي الوجوه والكلاوات التي تحيط برؤسهم وقاية من البرد والبلل " كان الأطفال يشاركون آباءهم الفرحة إلا أنهم لم يدركوا معني كل هذا ...! الكبار فقط هم المعنيون بهذا اليوم وهم الذين يعرفون ماذا يعني هذا اليوم حيث قد فقد الكثيرون حياتهم من أجل معركة يخوضونها بالقلم والورقة لا بالبندقية والمدفع ، منافسة حرة وديمقراطية يتنافس فيها الجميع من أجل نظام عادل حر وديمقراطي يحترم فيه الحاكم الدستور والشعب ويحترم حق المواطن في الأمن والعمل وحريته في الفكر والمعتقد إلا أن النظام الجائر والظالم ، النظام العفلقي الفاشي المقبور رفض أن يدخل المنافسة الحضارية عن طريق الورقة والقلم وميدان المعركة القاعات والمدارس لتقرروتحسم من هو الأكفأ والأجدر على خدمة الشعب ، ـ وكم كنت أتمنى لو أن رأس النظام الذي رفض ان يكون المعيار للوصول الى دفة الحكم عن طريق حضاري وتوظيف ادوات بسيطة ورخيصة الثمن ومهما كانت تكاليفها فهي لا تساوي قيمة طائرة تحرق الأخضر واليابس أوصاروخ يدمر المدرسة اوالمستشفى ـ أقول كنت أتمنى لو كان رأس النظام عسكريا محترفا حتى ولو كان جنديا أنهى خدمة العلم التي كانت مفروضة على كل مواطن من أجل تبرير موقفه هذا الموقف المعادي لكل ما هو انساني وحضاري نبيل ، كان كرهه حتي للورقة والقلم التي هي في حقيقتها التي صنعت وتصنع كل معجزات التقدم العلمي والبشري منذ أقدم العصور ،وفي كل العهود والأطوار التي مرت بها البشرية إلا أن النظام وأركانه قد ولدوا من رحم ومجاهل مجتمعات التخلف والحقد التي غذتها ثقافة الكره والحقد الطائفي والشوفيني فكيف يمكن أن يتقبل هذا النموذج الهمجي أن يحتكم الى العقل والورقة والقلم والتي هي من الأدوات الحقيقية لممارسة الديمقراطية ، في حين ينظر اليها هو منظرو الفاشية أن الأدوات التافهة (كالورقة والقلم)لا يمكن لها أن تفرض دستورا جديرا باحترام رئيس ونظام يعتبر القوة وبكل أشكالها هي المعيار الحقيقي والجدير بالإحترام ، وهذا التفكير المدعوم بالقوة الغاشمة ،هو الذي قاد العراق وشعبه الى مستنقع التخلف والهمجية ، وتبديد الملايين من أقيام الثروة العراقية ،ـ التي هي ليس ملك الشعب في ظرفه الراهن، بل لكل الأجيال القادمة، ـ على سلاح ومهام وتجهيزات عسكرية جلبت الخراب والدمار ولعشرات السنين القادمة على الشعب إضافة للخسارة البشرية ، التي هي أهم من كل الخسارات، التي أحاقت بالشعب والوطن، إن الكفيل بعدم عودة ألأجلاف والمتخلفين فكريا وعقائديا وعدم بعث الحياة من جديد في أنظمة تدين بالطائفية وأخرى سلفية أكثر همجية من اي نظام آخرعرفته البشرية لايؤمن بالإنسان ولا يثق بعقله بقدر ما يؤمن بالغيب وبقدرة الحاكم المغرم بالسيف وقطع رقاب كل من لايدين ليس بدينه فقط بل بكل من لا يكون من طائفته المطواعة لأوامره ، اقول أن الكفيل بانتصار الشعب على كل أعداء التحرروالتقدم وعدم عودة الفاشست وكل حلفائهم الى الحكم من جديد هو التمسك بالخيار الحضاري والديمقراطي للحكم..
إن ما رايت وما شاهدت بالأمس ليس ممارسة حق فقط ، حقك يمكن ألا تمارسه ولا يبتني حكم سلبي عليه، إنما الحضور بهذا القدر الكثيف كان حضور احتجاج مسبق على كل من يخل بالديمقراطية وحقوق الإنسان لاحقا وإدانة صارخة لفترة حكم قومي وفاشي حكم العراق باسم "البعث" عطل المسيرة الحقيقية للشعب فترة أربعين عاما وأعاده الى سني ما قبل الحكم الوطني والإحتلال البريطاني…
إن الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب العراقي من إنعدام أمن وبطالة متفشية وأمية حقيقية ومجازية،ومن تلويث حياة الناس بما فيها مياه شرب وانقطاع كهرباء وفقدان الكثير من مقومات الحياة الإنسانية ما هي الا نتيجة لذلك الحكم المقيت ،الذي حول كل مقدرات العراق وشعبه الى بناء عظمة زائفة، ليس لها أساس حضاري يضمن لها البقاء والخلود ،وكأنما العظمة لا تبتنى بالعلم والمعرفة وبمعارك حضارية أدواتها الرأي والرأي المخالف ، تخضع للمنافسة الحرة ، وديمقراطية شفافة لا تغضب نتائجها مهما كانت الطرف الآخر ، فإن فاته اليوم نصر ففي الغد سيحققه إن تبنى خدمة حقيقية لشعبه وبلده ، لذلك كان الأمس وما رأيت فيه من حشود عراقية بمختلف قومياتها وطوائفها كانت تصميما على الرد ليس على عدم شرعية النظام الساقط وإدانة لجرائمه المرتكبة بحق الشعب العراقي بل ردا عمليا على كل أعداء الشعب العراقي الذين يوالون الديكتاتورية من منطلق قومي فاشي بغيض وطائفي ممقوت ، أداروا وجوههم وأنظارهم عن الجرائم المرتكبة باسم العروبة والدين والتي أدت الى دمار وخراب العراق ..أن الورقة التي كتبها بإصرار هذا الجمع من العراقيين والقى بها في الصندوق الشفاف هي الممارسة الجديدة والأولى ـ وحتما لم تكن الأخيرة ـ في عهده الجديد بعد سقوط الفاشية بل ستكون الديموقراطية والشفافية هي الممارسة الحضارية لأي عمل وطني كما ستكون مستقبلا وعلى الدوام هي الحكم الفاصل بين القوى والأحزاب التي تتقاتل ديمقراطيا وسلميا عبر الورقة والقلم في الطريق الى صندوق الإقتراع لتقديم الأفضل والأحسن ولتحقيق أقصى ما يمكن أن يتم تحقيقه للشعب العراقي الذي يتحدى الآن وفي هذه اللحظة كل قوى الظلام والهمجية من أساليب قتل وتفجير ـ صوت العراقي معمد بدمه ، والإدلاء بصوته يعني في هذه اللحظة قمة التضحية والعطاء فالعراق الجديد كان وسيكون ولادة معمدة بالدم ، بدم آلاف الشهداء الذين قاوموا الدكتاتورية،بالأمس ويقاومونها الآن متحدين حلفاءها من طائفية مفتعلة تصدر فتاوى القتل والإرهاب وسلفية جاهلية لاتؤمن بغير سيف السياف حوارا ..
فمن أجل ولادة الفجر الجديد المرتقب والذي يحمل تباشير مستقبل مشرق ووضاء كان" العرس "الذي حضرته بالأمس والذي حضره الآلاف من العراقيين الذي وحدت بينهم كلمتي " لا " للفاشية وعودتهاو" نعم " للديمقراطية وترسيخها….! ،






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي فريد التكريتي - العرس