أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيدة عشتار بن علي - جوّع كلبك يتبعك














المزيد.....

جوّع كلبك يتبعك


سيدة عشتار بن علي

الحوار المتمدن-العدد: 3893 - 2012 / 10 / 27 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مجتمعاتنا العربية كان الجوع بمختلف انواعه هو ثروتنا المعلنة ,فقد كانت ومازالت سياسة التجويع والحرمان هي السياسة المعتمدة للحكام العرب ,وبها يضمن الطغاة الاغبياء استكانة شعوبهم وتخليها عن انسانيتهم في سبيل الاستمرار والبقاء ......
يروى ان احد الملوك كان ظالما لاهل مملكته ,غاصبا لاموالهم وحقوقهم فحذّرته زوجته بعدما سمعته من اصوات الشكوى والقهر قائلة :اني لارحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ....ونحن في العيش الرغد، إني لأخاف عليك أن يصيروا سباعًا وقد كانوا لنا أتباعًا. فردّ عليها "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك ...ثم لبث زمانا وهو يعمل بحكمة تجويع الشعب كي يضمن ولائه وخضوعه الى ان طفح الكيل بتلك الاشباح الراكعة ,فثارت ووثبت عليه فقتلته ونكلت به فمرّ احدهم على جثته وكان قد سمع بقوله :جوّع كلبك يتبعك فقال :ربّما أكل الكلب مؤدّبه اذا لم ينل شبعه.....وبذلك ارسل المثل القائل :جوّع كلبك يتبعك
قصة ذات مغزى عميق تفنّد المقولة المعروفة بان الاذلال والتّجويع لا يصنع الوعي والثورة فالفقراء والمحرومون لا يمكنهم القيام باي نشاط سياسي او فكري بما ان كل اهتمامهم يكون منصبا على توفير لقمة العيش
سياسة الاذلال عبر التجويع مازالت سياسة معتمدة لكل من يمسك بزمام الامر من الحكام العربي ,وحكمة تجويع الكلب مازال الاغبياء يعملون بها رغم ان تجربة الانتفاضات العربية اثبتت بطلانها ,فالاشياح الجائعة المهملة والمهمشة والتي لا تدخل في حسابات اولي الامر الذين الفوا العبث بمصائر ومقدرات الشعوب العربية فاجأت انظمتها والعالم بانفجار اثبتت من خلاله انها قادرة على الغضب وقهر الخوف واكل لحم مغتصبها اذا ما جاعت ومورس عليها سياسة الاذلال بحرمانها من كسرة الخبز....
من منا لا يذكر ذلك الكرم الحاتمي الذي هل فجأة على رؤساء وحكام الانظمة العربية ابان الانتفاضات العربية التي كانت تسري كسريان النار في الهشيم فقد كانت هذه الانظمة الى وقت قريب قبل قيام الثورات تبخل على شعوبها بابسط ضروريات الحياة او بنسمة ديمقراطية تشعرها بانسانيتها ثم فجأة وبمجرد ان لفت القارعة ما لفت من الانظمة تحققت هداية العالي القدير وانتفضت الضمائر من سباتها فخرجت الاموال والمساعدات والعطايا لتغدق على الشعوب التي كانت تتوسل بالدعاء والركوع طمعا في رحمة اولي الامر وبركاتهم ....لقد ادركوا وقتها ان هبّة الجياع لا تقهر وان ارادة الشعوب التي كانت عبر التاريخ وقود الثورات ومعولها لا سبيل الى محاولة اخمادها وانها قادرة على تحطيم جميع انواع القيود وتخليص نفسها من الطغاة مهما بلغ جبروتهم.......
الغباء العربي المتأصّل لم يمكّن الحكام الجدد من استيعاب الدروس او على الاقل ابتكار اساليب جديدة لممارسة قمعها ومازالوا الى اليوم يكررون ويجترون نفس سياسة التجويع التي عصفت برقاب غيرهم ومازالوا يعتمدون الجوع كسلاح في حربهم ضد شعوبهم وكما قال السّياب العظيم في انشودته واصفا حال العراق الذي ينطبق على احوال جميع الشعوب العربية :

وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء
تَغِيمُ في الشِّتَاء
وَيَهْطُل المَطَر ،
وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ
مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ .
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر
حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .
وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة
وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ
فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد
J’aime ·



#سيدة_عشتار_بن_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى أ عداء الوطن
- ليلة من جليد
- لا اريد الجنّة ,أريد وطني
- نامت الهمسات
- شهيّة القلب
- شذرات عشتار
- من جنون نيرون الى فلسفة ميكيافيلي
- حديث في الحداثة والتّحديث
- حديث في الاحباط الجماهيري بعد الثورات
- حديث في الذّكاء الوجداني
- هذيان
- حين يتحوّل الحبيب الى غريب
- الصّراع ودوره في التّحوّل الاجتماعي
- عادل امام بين براثن سياسة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
- يوم الرّعب والدّم في استاد بورسعيد
- حديث ومواجهة في أسباب تفوّق اليهود وتخلّف المسلمين
- انتحار شمعة
- سعاد عبد الرحيم:المراة التي نطقت وقالت(لا لحقوق المراة)
- محنة الام العازبة بين غدر الامومة وقسوة المجتمع
- رسالة الى ابي(حديث في الحجاب والنقاب)


المزيد.....




- مصر: ارتفاع أسعار السكر مع السماح بالتصدير وتقليص خسائر المن ...
- الأزهر يصدر بيانًا بعد هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد في ...
- مراسل CNN يشرح دلالات نشر السلطات السعودية لمشاهد استهداف ال ...
- -سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة -.. أردوغان يدين ...
- ماسك يتبرع بأكثر من 276 مليون دولار لدعم الجمهوريين في انتخا ...
- إصابة ناقلة منتجات بمقذوف مجهول في مضيق هرمز
- مقتل مدني وإصابة 9 آخرين جراء هجمات أوكرانية على مقاطعة بيلغ ...
- بوريس جونسون يرفض مزاعم -التدخل الروسي- في ملف -بريكست-
- تصعيد حوثي سعودي.. إيران تعرض الوساطة
- ماكرون يعلن عن احتجاز الجيش الفرنسي لناقلة نفط في المحيط اله ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيدة عشتار بن علي - جوّع كلبك يتبعك