أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف هريمة - السلفية الوهابية والعود الأبدي














المزيد.....

السلفية الوهابية والعود الأبدي


يوسف هريمة

الحوار المتمدن-العدد: 3889 - 2012 / 10 / 23 - 10:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتغذى فكرة السلفية والوهابية منها على وجه الخصوص من فكرة العود الأبدي، حين تستحضر الماضي وإمكانية استنساخه في الحاضر، فحسب نيتشه فالأحداث والوقائع يمكن إعادتها كلها بعد موتها وفنائها في الزمن اللامتناهي. إنها الفكرة نفسها التي تحرك عشاق الماضي والسلفية مرحلة من مراحل هذا الماضي الذي يمجدونه بشكل انتقائي وكأن عالمهم ملائكي إلى الحد الذي يصعب معه إيجاد الثغرات.
كثيرا ما يتردد في قنواتنا والجهات المسؤولة عن الإسلام الرسمي مقولة:” لا يصلح حال الأمة إلا بما صلح به الأوائل “، وهي مقولة قديمة معاصرة تأخذ أشكالا مختلفة حسب الزمان والمكان. وهي فكرة تتغذى أساسا من فكرة العود الأبدي، الذي يستلهم تجربة الماضي، وأن التاريخ يعيد نفسه. وهي فكرة ضاربة في القدم ترى في القديم الملجأ والحماية كلما عجز الفكر عن أن يستجيب لمطالب الإنسان، وأن يصنع من نفسه بديلا حضاريا ينعم فيه الإنسان بالكرامة المفقودة وراء لقمة العيش، وبالحرية السجينة وراء قضبان الكتمان، وبالعدالة النسبية المحتكَرة من الطبقات النافذة في مجتمعاتنا المحرومة من أبسط حقوق إنسانيتها.
إن مقولة مثل هذه تريد أن تمرر لنا خطأ نظرية، قد تبين زيفها من خلال الواقع التاريخي. وهي مقولة لا تحتاج كثيرا من التدبر حتى يخِرَّ عليها السقف من فوقها. فالقياس الذي درج عليه مجموعة من مشايخ الظلام والعبث الفكري والفتاوى المقززة في هذا العالم هو قياس باطل، والجمع بين السلفية والإسلام هو جمع بين النقيضين. لأن الإسلام أكبر من أن نحصره في فترة زمنية لها ظروف نشأتها، وبأشخاص معينين لازموا من بعيد أو من قريب هذه الفترة الزمنية. ولكن الإسلام هو تراكمات البشرية الممتدة في أعماق التاريخ بقيمه وأهدافه وأبعاده، التي لا يمكن أن تكون إلا قيما للحياة والتعايش السلمي، والإبداع الحضاري المتجاوز لحدود الذات الجامدة في براثن التبعية والتقليد:” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين “، ولن يكون رحمة إلا إذا كان رمزا للعطاء والخير للإنسانية جمعاء، لا كما هو واقع الفكر الديني المعاصر.
أما الانتساب إلى السلف تحت أي مسمى طائفي أو ديني أو عرقي، فلن يعدو أن يكون أماني نفس تشتهي العيش بين أحضان الماضي المثالي في الذاكرة البشرية. فالانتساب إلى السلف مهما تعددت الأسماء، ومهما حاولوا أن يجملوا الصورة أو يشوهوها، هو انتساب إلى “النسبي البشري”. فهم بشر يخطئون ويصيبون، ويتأثرون بالعوامل المختلفة التي تشكل عقل الإنسان من زمان ومكان وثقافة.
ودعوى مثل هذه تسوي بين السلفية والإسلام، أو بتعبير آخر السلفية هي الإسلام كما قال الشيخ الألباني ، هي محاولة لإضفاء الشرعية على مجموعة اجتهادات، ووجهات نظر أعمل فيها السلف فكرهم. كما أنها ارتفاع بمقام الإنسان إلى مقام التسلط الذي يصبح فيه إلها يمارس ألوهيته على من شاء الانصياع له. وهذا الشعار المذهبي المقيت، كانت له آثاره العميقة في تهييج روح العصبية، ومحدودية النظرة المرتبطة بالتاريخ القديم دون النظر إلى آفاق الإنسانية اليوم. فدين الله في الأرض لا يعترف بالأسماء ولا بالنعرات الجنسية أو العنصرية، وأيًّا وجدت هذه المعطيات فهو التدخل البشري الممتد إلى قيم الدين تحريفا أو تضليلا.



#يوسف_هريمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلفية الوهابية وشمولية الخطاب
- ربيع عربي أم خريف؟
- زجل: غرايب اللسان
- تعالي
- زجل: احوال الدنيا
- يا ماضي الحزن توقَّفْ
- لا تعتبي علي
- همسات من وطن جريح
- وخز الذكرى
- كالغريب...
- بالصمت أجابت...
- صدى الرحيل
- في ذكرى التحرير
- جرح القدس
- سكون الخوف
- في بيداء الذاكرة
- حب بطعم الخوف
- رقم وأمنية
- على طريق الأمان
- ترنيمة غزة...


المزيد.....




- أوامر إخلاء إسرائيلية لمدينة صور اللبنانية بالكامل تشمل الحي ...
- لبنان: 9 قتلى بغارة إسرائيلية على صور قبيل إنذار إسرائيلي بإ ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوّة مدرّعة من جيش الإ ...
- حزب الله: الرد الصاروخي الإيراني على الكيان الصهيوني دفاعًا ...
- الشيخ اكرم الكعبي يحيي الجمهورية الاسلامية وابطال اليمن على ...
- حزب الله: ندعو السلطة اللبنانية إلى اغتنام الفرصة المتاحة وت ...
- قرن على غياب الخلافة: كيف حاولت جماعة الإخوان ملء الفراغ الج ...
- وسيلة ضغط سياسي وطائفي؟ ماذا يعني إخلاء -صور- وحيها المسيحي ...
- الأوقاف الإسلامية بالقدس: الاحتلال الإسرائيلي يعرقل جميع مشر ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف هريمة - السلفية الوهابية والعود الأبدي