أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عفيفى - ماهية الدين














المزيد.....

ماهية الدين


أحمد عفيفى

الحوار المتمدن-العدد: 3876 - 2012 / 10 / 10 - 09:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين وعي زائف، وفكرة الله هي عملية إسقاطيه، فالله من صنع خيال الإنسان ومرآة لذاته، والإنسان في تخيّله لهذا الله يقوم بتشخيصه أو تشييئه أو تكئينه، ثم يعمل على إضفاء كل صفات الجلال والتقديس على هذا الكائن الأعلى المتخيل كالعدل والمحبة والقدرة الكلية والرحمة والغنى، ومن هنا ينفصل أو يغترب الإنسان عن ذاته، لأنه ينزع عن نفسه كل هذه الصفات الإيجابية الرائعة التي هو جدير بها ويعطيها لكائن أعلى متخيل اسمه الله.

وكلما وهب الإنسان الله من صفات العظمة والتبجيل، كلما تضائل هو طرديا، وكلما جعل الله غنيا كلما أصبح هو فقيرا، والسبب الآخر لاغتراب الإنسان عن ذاته هو أن الدين، أي دين، ذو طبيعة خاصة مغلقة تجعل من الصعب وربما من المستحيل حدوث التواصل والتكامل الإنساني على مستوى كل البشر، فكل صاحب دين ينظر باستعلاء إلى أصحاب الديانات الأخرى ويعتقد انه الوحيد الذي يسير على طريق الحق والصواب لأن عقيدته لا تعترف بأية عقيدة خارجها.

من هنا يبدو جليا، أن الظاهرة الدينية هي نتاج نشاط ذهني تأملي تخيلي عند الإنسان باعتباره كائنا ذا خيال وقدرة على التأمل منذ الأزل، منذ تخيل أن القمر والشمس والنجوم والكواكب والأصنام والطوطم آلهة، ومن هنا فإن الله أو الكائن الأعلى، في مفهومه، ليس سوى صورة متطورة أو خارجية أو عليا أو مثالية أو كلهم مجتمعين للإنسان عن ذاته.

والدين، أى دين، هو عبارة عن شذرات من هنا ومن هناك، وألواح صعد بها رجل وهمى، لا دليل لوجوده، لا فى سجلات الحضارة المصرية القديمة التى اشتهرت بالكتابة والتدوين والتدقيق والتوثيق، ولا فى حفريات البعثات الكثيرة المتكررة المحمومة، لا هو ولا ألواحه ووصاياه العشر التى أستغرق أربعين يوماً لتلقيها من كائن وهمى أيضا، فى الوقت الذى لا تستغرق فيه كتابة عشر وصايا عشر دقائق على الأكثر!

ثم معجزته الخارقة، والتى ليست بالقطع شق البحر بعصاه، بل بخروجه خلسة بشعب من اليهود، وكأن الدولة الفرعونية بكل جيوشها وجبروت فرعونها كانت نائمة وهو يقود تلك الحشود للهروب و العبور ومن ثم المرور بها عبر مضيق صنعه بعصاه، ويكفى لأى طفل بسن السادسة أن يفتح الأطلس ليدرك على الفور أن البحر الأحمر بعرض 300 كيلو متر، أى أن جحافل اليهود الهاربة بنسائها وأطفالها وعجائزها ومتاعها، قطعت ثلاثمائة كيلو مترا سيرا على الأقدام، ولا عزاء للجغرافيا وقدرات البشر على التحمل!

يليه يسوع اللطيف المتسامح الذى يحب أعدائه ويعطيهم خده الأيسر، الحصور الذى لا يقرب النساء والذى ولد بلا حاجة لحيوان منوى أو بويضة، وتكلم فى المهد وأحيا الموتى وكان ينقصه أن يخرج الفيل من المنديل ولكنه تراجع وعدل عن ذلك درءا للسخرية من أمثالي أو ربما لأنه لم يكن هناك فيل بالجليل، والذى لم يفعله وكان الأهم والأولى أن يفعله، أن يأتي بكتاب من أبيه، فالكتاب المنسوب إليه عبارة عن حكايات وقصص وأخبار عنه كتبها بعد رحيله مجموعة من الصيادين الذين من عجب أن كلهم جهلة بالقراءة والكتابة!

ويسوع رجل طبيعى، يأتى النساء، ويتزوج من مريم، وينجب مريم المجدلية، ولا غرو فى ذلك، فما الذى يجعل رجل بلغ الثالثة والثلاثين ألا يقترب من النساء أو يمارس الجنس، بغض النظر عن الكيفية العجيبة التى جاء بها إلى العالم، وعن أباه السخيف غير المسئول الذى باعه للرومان وتركهم يعذبونه ويصلبونه حتى تأكل الغربان رأسه الطيب المسكين المليء بهلاوس الآب وملكوت السماء حتى يموت ويدفن!

وثالثة الأثافي ودرة تاج الخرافة، محمد بن الله الذى صلى عليه ولم يكتف بالصلاة فسلم، احد أذكى البدو فطريا، وصاحب أشهر ديانة منغلقة على تعاليمه الوضعية والقمعية والعصبية والجنسية، والتى يرتدى أصحابه إلى الآن جلباب ويطلقون لحاهم كأهل الكهف، وصاحب شفرة الجهاد - الكفار بلا منازع حتى اليوم، والرجل الوحيد الذى جعل رزق أمته على رؤوس قضبانهم، فلهم النساء والغنائم مكافئة لهم على الإرهاب والقتل، ولا عزاء للإيمان والدعوة!

وهو عبقرى عندما مزج غريزة التملك بغريزة الجنس، ليطلق جيوش الشهوة من اجل الفتوحات الجنسية، التى لم تكن تقف عند حد قتال الجيوش ونشر البلوى فقط، بل ويجب وربما كان الأهم هو سبى النساء وقمع النصارى وفرض الجزية وجباية الضرائب والخراب، ولم يترك فرصة أو منفذا لهم بعده، فترك فيهم حتى بعد موته ما إن تمسكوا به لن يضلوا بعده أبدا، وهم منذ تلك الوصية ضالون مضلون.

إن الترويج لضرورة وحتمية وأهمية الدين هى فقط ضرورة لإرضاء شعوب الجزء المتخلف المظلم من العالم الغارقة في الغيبيات الدينية، وهو محض تعويضا وهميا للإنسان عما فقده في العالم الفعلي المحيط به، وتخفيفا لما يعانيه من بؤس، أى انه عزاء لإنسان بائس ويائس، وسوف يظل موجودا مادامت الأوضاع التعيسة التي يحياها الإنسان قائمة، على أمل في حياة أخرى أفضل من حياته التعيسة.

وفى النهاية فالإنسان هو الذي يصنع الدين وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان، والكائن الأعلى ليس سوى صورة مرضية للإنسان عن ذاته، وما كانت ولا زالت وظيفة الدين التاريخية منذ نشأته حتى الآن سوى التدجين والتبرير والتغييب والتضليل والتسليم والاستسلام والهروب من المعاناة الحقيقية إلى عالم الوهم والخيال والرضى بقسمة الله وقضاءه وقدره ومشيئته، فالدين في جوهرة اكبر معوق لتقدم وتطور وصحة وسلامة ورخاء المجتمعات الإنسانية.



#أحمد_عفيفى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب النزول
- التجليات لابن عفيفي
- غير الموجود
- العدل الإلهى
- هكذا تكلم عفيفي
- أسئلة بريئة
- لصوص ولكن أحبار
- الناسخ و الممسوخ
- نواضر الأيك
- الإسلام المازوخى
- الغباء السياسى السلفى
- اللاهوت الإسلامى
- الجهل فى اُمّتى إلى يوم الدين
- متلازمة مسلمهولم
- قصص الأغبياء
- عبقرية الدين
- المتنطعون
- وحى لم يوحى
- الصحابة ... مافيا الله عنهم
- اشعر أحيانا بالحزن


المزيد.....




- جنوب السودان يستعد لاستقبال بابا الفاتيكان
- انجازات ايران الفريدة في مجال علاج السرطان منذ انتصار الثورة ...
- البرلمان الأوروبي يرفع الحصانة عن نائب فرنسي انتقد -انتشار ا ...
- بانوراما: -تل أبيب- وراء الهجوم الإرهابي على أصفهان، والثورة ...
- وفا: مستوطن يقتحم كنيسة حبس المسيح في القدس ويحطم بعض محتويا ...
- الجامعة العربية تدين الاعتداء على كنيسة حبس المسيح في القدس ...
- اللواء سلامي: المسلمون سيعاقبون من أساء للقرآن الكريم
- مستوطن إسرائيلي يقتحم كنيسة -حبس المسيح- في القدس ويحطم بعض ...
- شاهد..إحتفالات إيران بالذكرى الـ44 لانتصار الثورة الإسلامية ...
- فيديو.. مستوطنون يحاولون إحراق كنيسة حبس المسيح في القدس


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عفيفى - ماهية الدين