أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - كيف يكتب ويقرأ أنسي الحاج ؟














المزيد.....

كيف يكتب ويقرأ أنسي الحاج ؟


ممدوح رزق

الحوار المتمدن-العدد: 3854 - 2012 / 9 / 18 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


في هذه القصيدة ( يكتب ويقرأ ) يمكن التعرف على صلة ( أنسي الحاج ) بروح ( الهايكو ) وتجلياتها المختلفة؛ حيث نلمس بصمات للمشاركة الصوفية المقتضبة لغويا مع الطبيعة، وكذلك التوحد بين الإرث الشهواني للذات والجوهر الملغز للموجودات الحسية ...

كانت يد
كانت يدان
كانت يدان صغيرتان
لم تفعلا غير الظلّ
والثلج
والجَمْر.

لا يرى ( أنسي الحاج ) اللحم والدم .. يرى الخيالات المتداخلة للصورة الذهنية التي قد تكون عادية أو بسيطة أو تتعمد أن تبدو كأنها تمر مرورا عابرا .. يرى أنسي الحاج الحكايات المجازية المختبئة التي تخلصت من بداياتها ونهاياتها وتركت ألاعيبها الوحشية لآماد تراوغ الاستقرار .. لا يفوته في نفس الوقت تثبيت هذا الظاهري باعتباره ممرا للاشتباك مع الاحتمالات المتقاطعة .. اليدان الصغيرتان هما نسيج ملتبس من القرارات الممكنة للحضور .. لحالات متعددة من تعريف الألم .

كانت شفة
كانت شفتان
كان فم
لم يفعل غير الحُبّ.
...
الحب غير محدد بقصد بلاغي .. قد يحتمل جميع المعاني الثابتة ونقائضها .. الارتكابات الحسية الواردة واتجاهاتها المضادة .. لكننا نعرف أن الشفتين يمكن انتماءهما لفم واحد أو بينهما تشارك من هاجسين مختلفين لتكوين توحد ما .

كان جبين
فسيح
لم يفعل غير السَّفر

نشعر كأن هناك تثبيت لعدم القدرة عن فعل أي شيء آخر سوى ما كان ينبغي عليه أن يفعله .. الاستسلام لقدر تنشغل البصيرة داخل مغامراته المتنقلة والمفاجئة .. تنشغل بتشريحه وباكتشاف مساراته عبر جغرافيات غير مضمونة .


كانت عينان
لم تفعلا غير السجن

الاحتجاز في شرط الغموض رغم امتلاك صفة الإبصار بداهة .. في الانطواء على مسميات لا تقنع الشهوة .. الاحتجاز في التحرر المختلس من القناعات الأزلية وتجهيز الذهن لمقاومة الفناء

كان شَعْر
وبَرْق.
...
كان صوت
كان صوت كاليد
لم يفعل
غير النوم.
...
كان جَسَد
كالهواء بين نار وماء
لم يفعل
غير نار وماء.

هناك تفتيت لنوايا كونية مجهولة يعززه الحصار النفسي في بدائية ما .. تصفية الأقنعة لاسترداد عناصر أولية تخص طبيعة تتزاوج مع حسية اللغة .. مع الانفلات بترسيخ سيرة إنسانية شاحبة مشيدة من صور الاحتباس في اقتراحات الأبدية والخلود .

كانت امرأة.
كان هناك رَجُل
لم يفعل غير كتابتها
لم يفعل غير قراءتها
لم يفعل غير الجلوس فوق الشرفة
فوق المدينة
فوق الحقيقة.

المرأة عند ( أنسي الحاج ) في هذه القصيدة تمثل استفهامات الحياة والموت التي لا يمكن حيازة إجاباتها .. الأكاذيب التي لا تتيح للرجل سوى توثيق صراعه معها حيث الشرفة ثقب الألوهة المخصية التي تراقب منها مدينتك المحترقة .. هذه هي الحقيقة إذن .. الخراب الذي تجلس فوقه بعد أن أيقنت أنه ليس بوسعك سوى تأمل فضاءاته المرتحلة إلى بعيد يفوق تصورك .. تجلس تاركا أثرك الخاص داخل جحيم الغياب الذي تعرف الآن أنه الحقيقة .



#ممدوح_رزق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باب المشرحة
- اللعب بالفقاعات
- قراءة المذكرات
- قتل فرويد
- سلطة الجسد في ( مثلث العشق ) ل شريف صالح
- المتسول
- السينما المصرية القديمة : أحلام سكان المريخ بالأبيض والأسود
- إعادة التدوير
- القرية وأسئلة الحنين في رواية - وغابت الشمس - ل - السعيد نجم ...
- تفاصيل الموت
- غريزة الكتابة
- الثورة والخيال المابعد حداثي
- أسئلة السُلطة
- المزاولة
- سلطة الصحفي الأدبي من الورق إلى الانترنت
- ” لون الماء ” : ضرورة تشريح الماضي
- الرواية تفكك العالم
- معارض متنقلة
- ترتيبات الوداع
- لست نيكول كيدمان ولكنه أجمل من توم كروز


المزيد.....




- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - كيف يكتب ويقرأ أنسي الحاج ؟