أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - قبل فيلم براءة المسلمين وبعده..!!














المزيد.....

قبل فيلم براءة المسلمين وبعده..!!


حسن خضر
كاتب وباحث

(Hassan Khader)


الحوار المتمدن-العدد: 3854 - 2012 / 9 / 18 - 03:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أشعلت "القاعدة" عود الكبريت، فقتلت السفير الأميركي (الذي أسهم في تحرير ليبيا من القذافي)، وأحرقت مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي. ومن ليبيا تطاير الشرر: مظاهرات في تونس ومصر واليمن والعراق والسودان (السعودية وبلدان الخليج لم تشهد مظاهرات مماثلة) ومحاولات لاقتحام البعثات الدبلوماسية الأميركية.
حدث هذا تحت عنوان الاحتجاج على فيلم "براءة المسلمين". وقد بحثت عن الفيلم على الإنترنت، وعثرت على مقطع منه لم أتمكن من إكماله، فهو تافه وسخيف، بلا قيمة بالمعنى الفني أو التاريخي. ومع ذلك، تمكّن هذا الفيلم التافه والسخيف من إشعال أكثر من حريق في أكثر من مكان. كيف نفكّر في أمر كهذا؟
بداية: اختطف قاتلو السفير الأميركي، ومشعلو الحرائق شاشة التلفزيون من الثوار السوريين، الذين تراجعت أخبار قتالهم في سورية أمام سيل المشاهد والأخبار العاجلة والتصريحات من عواصم مختلفة اشتعلت فيها الحرائق. وقد حدث هذا كله على الرغم من حقيقة أن هجمات آل الأسد بالطيران والمدفعية والدبابات على المدن والبلدات والأحياء المتمرّدة لم تتوقف، وأن أعداد القتلى في ازدياد.
بيد أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فقد أضفى قاتلو السفير الأميركي، ومشعلو الحرائق، قدراً من المصداقية على ذرائع تقليدية لآل الأسد وغيرهم من الطغاة الذين أطاحت بهم موجة الربيع العربي: إما نحن أو الفوضى والتطرّف والعنف.
وهناك في الغرب، وفي مراكز صنع القرار، والأكاديميا ذات الصلة بالمركّبات الأمنية والعسكرية والسياسية، من يؤمن بذرائع كهذه. وهذا ينطوي في نهاية المطاف على خطر التخلي حتى عن الدعم المعنوي والسياسي للثوار السوريين، والقبول بصيغة سياسية يفلت بموجبها نظام آل الأسد من العقاب، خاصة في ظل الظروف الميدانية في الوقت الحاضر، حيث يتجلى نوع من التوازن على الأرض: لا المعارضة قادرة على التقدّم أكثر، ولا النظام قادر على سحقها.
ثمة في كل ما يجري أكثر من مفارقة من عيار ثقيل: الكل يتكلّم عن الصعود المفاجئ للسلفيين في الشارع العربي. بيد محاولة الاستفادة من هؤلاء من جانب الولايات المتحدة وأنظمة الطغاة كثقل مضاد "للقاعدة" بعد الحادي عشر من سبتمبر، نادراً ما تنال قدراً من الاهتمام.
بمعنى آخر نعود إلى نظرية: هل صعود الإسلام السياسي ظاهرة نشأت من أسفل إلى أعلى أم من أعلى إلى أسفل. وقد كان الجواب الأكثر صلة بالواقع، وما يزال، إنها نشأت في كل مراحلها ومختلف تجلياتها من أعلى إلى أسفل. وهذا يعني البحث عنها في شبكات المصالح، والدول، والمال والأعمال، والصراعات الإقليمية والدولية، بدلاً من اختزال ما حدث ويحدث في اللاهوت وأسئلة الهوية.
وفي هذا السياق، لم يكف الأميركيون عن لعب أدوار، وممارسة سياسات، تندرج في باب الهندسة الاجتماعية والسياسية، غالباً ما عادت عليهم وعلى العالم العربي بالويل والثبور وعظائم الأمور. وفي الأحداث الأخيرة أكثر من دليل وبرهان. فكّروا أن تشجيع "المعتدلين" في صفوف الإسلاميين سيمكّنهم من عزل "المتطرفين"، فانقلب السحر على الساحر.
في ما يجري في بلدان عربية مختلفة اجتاحتها موجة الربيع العربي ما يلقي بظلال من الشك أو التحفّظ (في أفضل الأحوال) إزاء هذا الربيع. وبقدر ما يعنيني الأمر لا أجد شكوكاً حقيقية، أو تحفظات، تبرر النظر بطريقة سلبية، أو حتى حذرة، إلى هذا الربيع الذي يمثل أهم ظاهرة في تاريخ العالم العربي منذ نهاية الكولونيالية، وصعود القوميات المحلية والعروبية، وحتى يوم الناس هذا. لن تتجلى المعاني النهائية والكاملة لهذا الربيع قبل مرور جيل أو جيلين.
كل ما يمكن الكلام عنه في الوقت الحاضر يتمثل في التذكير بحقائق من نوع: أنها ثورات وطنية ديمقراطية، وأن انفتاح الحقل السياسي بعد عقود من العفن والهواء الفاسد كفيل بتوليد الكثير من عوامل الفوضى والعنف إلى حين.
يمكن الرد على مرافعة كهذه بالقول إن الحقل السياسي كان مُغلقاً في بلدان أوروبا الشرقية في ظل الأنظمة الشمولية، وأن انفتاحه بعد انهيار جدار برلين لم يسفر عن قدر مشابه من الفوضى والعنف. وهذا الرد صحيح طالما لم يضع في اعتباره: النفط وإسرائيل، والهيمنة الأميركية التي غالباً ما تتبنى سياسات متناقضة وقصيرة النظر.
وبالقدر نفسه يمكن القول إن الديمقراطية لا تمثل أولوية في فكر وممارسة القوى التي تمكنت من ركوب موجة الربيع العربي، كما أن وطنيتها، فكراً وممارسة، لا تستمد مصادر إلهامها ورموزها من الكفاح المعادي للكولونيالية، ومشروع بناء الدولة القومية الحديثة. وبالتالي، فإن في مجرد نجاحها، وبهذا القدر من السهولة، في ركوب الموجة، ما يعني أن الرافعة الاجتماعية للثورة الوطنية الديمقراطية ضعيفة، ولا يمكن الرهان عليها في أفضل الأحوال.
وهذا صحيح إلى حين، وطالما لم نضع في الاعتبار حقيقة أن ما حدث ويحدث يمثل حلقة في سلسلة تحوّلات اجتماعية وسياسية معقّدة وطويلة، وأن الثورات لا تحدث في معامل معقمة الهواء، بل على الأرض، وتحت الشمس، وهي ليست معرّضة للسرقة والاختطاف وحسب، وبل وللإجهاض عند بعض المفارق أيضاً. فلنعد إلى تاريخ الثورة الفرنسية، مثلاً. هذا كل ما هنالك قبل فيلم "براءة المسلمين" وبعده.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ربيع الفلسطينيين: المطلبي يُساوي الوطني ولا يقل عنه..!!
- كيف تُشعل حرباً أهلية في سبعة أيام..!!
- عن غزة وغزوات الشبيحة..!!
- فضائح صغيرة..!!
- كان واحداً من سبعة أمراء للجحيم..!!
- على خطى معمر القذافي..!!
- البشير وبشّار..!!
- وإن كره الكارهون..!!
- هل ستكون الانتخابات ديمقراطية بعد أربع سنوات؟
- انطباعات سريعة من القاهرة..!!
- الكرملُ جديدٌ، وفي المكتبات خلال أيام..!!
- الثورة، لمنْ يهمه الأمر..!!
- مصالحة، ظاهرتان، وأشياء أخرى..!!
- المصالحة غير ممكنة..!!
- الكأس كاملة حتى الثمالة..!!
- Grotesque
- الإسلاميون وانتخابات الرئاسة في مصر..!!
- نبوءة سعد الدين إبراهيم..!!
- تفاهة الشر..!!
- الواقع بعينين أوسع قليلاً..!!


المزيد.....




- العراق: هجمات صاروخية على قاعدتين لقوات أمريكية وتركية في أر ...
- العراق: هجمات صاروخية على قاعدتين لقوات أمريكية وتركية في أر ...
- -السائق البطل- أحمد شعبان: أعتز بسيارتي التي تدمرت
- الغرب يدعو روسيا لـ-وقف التصعيد- في أوكرانيا
- هجوم مطار أربيل نفّذ بطائرة مسيّرة بحسب وزارة داخلية إقليم ك ...
- اليونان وليبيا تناقشان مسألة ترسيم الحدود البحرية
- بايدن يعلن أن -الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا- في أفغانست ...
- اليونان وليبيا تناقشان مسألة ترسيم الحدود البحرية
- مصدر في شرطة عدن يفند ادعاءات مدير مديرية دار سعد بشأن حملات ...
- أفغانستان ـ بايدن يعلن سحب قوات بلاده من -أطول حرب خاضتها أم ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - قبل فيلم براءة المسلمين وبعده..!!