أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حمادي - دين الثوابت














المزيد.....

دين الثوابت


رياض حمادي

الحوار المتمدن-العدد: 3818 - 2012 / 8 / 13 - 01:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الثوابت في القاموس الديني والخصوصية في القاموس الثقافي , اختراع بشري – عربي إسلامي على وجه الخصوص – يهدف إلى إيجاد حواجز بين الإنسان وأخيه الإنسان . وكثيرا ما يتشدق العربي المسلم بمفردة الثوابت أكثر من غيره من الناس فهو – أي المسلم – حضه الله بثوابت سماوية مقدسة .
وعندما تسأل هذا العربي المسلم سؤال مثل :
إذا كانت لديكم ثوابت إلهية منزلة مقدسة فلماذا اختلفتم وتقاتلتم عليها ؟!!

السني لديه ثوابت تختلف عن السني الآخر وهؤلاء لديهم ثوابت تختلف عن الشيعة وعن الصوفية وكل مذهب من هذه المذاهب المتفرقة لديها فرق ومذاهب متفرعة وكل يدعي أن لديه ثوابته المقدسة !
وهؤلاء كلهم في كفة لديهم ثوابتهم التي تميزهم عن بقية المخلوقات المسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية...
وعندما تحاور أحد هؤلاء المعتنقين لدين الثوابت تجده يقارن دائما بلفظ " هُم " و " نحن " . هم شياطين ونحن ملائكة , هم منحلين ونحن متمسكون بلواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , هم عراة ونحن محجبون , هم كفار ونحن أعزنا الله بالإسلام !

المشكلة ليست في الثوابت بل في الاعتقاد بأنها مقدسة وأنهم موكلون من قبل من أنزلها بالدفاع عنها والدفاع عنها يقتضي تكفير المخالف لهم أولا قبل تفجيره أو قتله . ولست ادري كيف لا يجعلون من القيم الإيجابية في الدين ثابت في حين يميلون إلى تثبيت القيم السلبية . فالنص الديني يؤجل الحكم على المختلف حوله من القضايا العقائدية :

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }البقرة113
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }السجدة25
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }الزمر46
{وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }الجاثية17

إذا كان الله سيقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون فلماذا يقيمون أنفسهم قضاة وحكماء ؟! وما دور الله في هذه الحالة , هل هو التصديق على حكم أتباعه ؟!

" للبيت ربٌ يحميه " :
كان هذا منطق الرجل الجاهلي وهو يرى جحافل العدو مقبلة نحو مكة لهدم الكعبة وفقا للقصة في مصدرها الإسلامي . هذا المنطق لا يتكرر ليصبح " للثوابت ربٌ يحميها " ذلك أن قانون الاعتماد على الله في منطق المؤمنين يكون في حال الضعف لا في حال القوة .

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64

لم تكن هذه الدعوة تهدف إلى تثبيت أو توحيد الأديان في مسمى واحد هو الإسلام بل في مضمون واحد عنوانه التوحيد. هي دعوة للتقليل من حدة الثوابت التفصيلية المؤدية إلى الصراعات واختزالها في ثوابت بسيطة ومعقولة بالنسبة للمؤمنين , وعلى ذلك لم تكن دعوة لإلغاء الدينين اليهودي والمسيحي كما يعتقد البعض.

الثابت الوحيد من وجهة نظري هو الإنسان وقيم الإنسانية مثل الحرية والإخاء والعدل والمساواة . أما تصنيف الناس وتقسيمهم على مبدأ عقائدي ومذهبي واعتبار هذا التصنيف ثوابت إلهية فالتاريخ أثبت أن هذه الثوابت متعددة ومتناحرة بشكل كبير .



#رياض_حمادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطوطمية والوثنية المعاصرة - السياسة والتحليل النفسي (*)
- نظرية الثورة
- تحت سقيفة بني ساعدة
- شجرة العقل – عندما كان آدم مجنونا
- إله راسه ناشف !
- في انتظار ثورة
- ثورات أم تصفية حسابات ؟!
- حمَّامات الجنة
- الحرية فيفتي فيفتي
- دولة الحمير العلمانية - هذه الأمة يجب أن تأخذ درسا في النهيق
- القراءة الرمزية والعلمية للنصوص المقدسة
- حل لمشكلة التناقض في النصوص الإسلامية
- الله يأمر بسجن النساء !
- الخضر والغلام المغدور
- قصة الشعر
- إضاءات معتمة
- فرعون الديموقراطي
- نحو إيران در
- المباراة المقدسة !
- القتل في القرآن و السنة (2 – 2 )


المزيد.....




- فرانكفورت تشهد افتتاح أول أكاديمية يهودية من نوعها في أوروبا ...
- الجماعات الإسلامية: مراجعات فكرية أم مناورة؟
- عبدالرحمن السيد: ملتزم بحماية المجتمع اليهودي بقدر التزامي ب ...
- اتفاقية الطائف.. كيف تجاوز اللبنانيون عقدة صلاحيات الرئيس وإ ...
- المؤسسة الدولية الإسلامية تعتمد 1.3 مليار دولار لتمويل شراء ...
- الصحفية اليهودية لومر: -أتمنى أن يتعلم الجميع العربية-.. ومغ ...
- «ترامب يبكي والإسلام يضحك»... خسارة الرئيس الأمريكي تقلق حلف ...
- النزاهة تطالب بتعديل قانون أوقاف المسيحيين والإيزيديين ومعال ...
- من الزيدية إلى الحوثية.. كيف تحول الإحياء المذهبي إلى تنظيم ...
- افتتاح متحف -شماش- اليهودي في بغداد


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض حمادي - دين الثوابت