أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور الدين بدران - العنف ، الإرهاب ، ثقافة الموت














المزيد.....

العنف ، الإرهاب ، ثقافة الموت


نور الدين بدران

الحوار المتمدن-العدد: 1113 - 2005 / 2 / 18 - 11:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنا في أوج مراهقتنا الثورجية حين كتب الشاعر السوري نزيه أبو عفش بما معناه : الرصاصة التي تقتل رجلا تخلق حزنا.
يومئذ نظرنا بازدراء لهذه العبارة واتهمنا الشاعر بإنسانوية مسيحانية باردة ، ولم نتورع عن مهاجمة الشاعر ومجموعته الشعرية كلها، التي ضمت تلك العبارة، وكنت بكل أسف مأخوذا بالضلوع بتلك المهزلة ، حيث كان العنف الثوري لتغيير العالم، منهجا محصنا ضد الهجوم ، ونوعا من التابو والمقدس.
كان في عرفنا آنذاك رصاص الثوري محمودا ، ورصاص الرجعي مذموما ، وكان ضمن ذلك العرف البائد والبائس ، يحق لنا أن نبيد عدونا الطبقي والقومي والإنساني عموماً، لأننا سنخلص البشرية من شياطينها ، نحن الآلهة الجدد على وجه هذه البسيطة، بينما لا يحق لذلك الشيطان (عدونا) أن يسجننا أو يدافع عن نفسه ، لأنه وفق عرفنا ذاك يدافع عن الباطل، بينما نحن الحق معنا وبين ظهرانينا ، ونحن ثوريون ولنا سائر الأسماء الحسنى وهم الأبالسة وسائر أنواع الرذيلة ، وقد ظلت هذه المعزوفة تراودنا حتى وقت قريب ، حيث استيقظنا عراة أمام التحولات المذهلة في العالم، بعد نوم عميق كأنه أوقعنا في بئره مخدر بالغ الشدة.
أقول استيقظنا وهذا تعميم سخيف ، لأن معظمنا مازال يغط في أحلامه وكوابيسه وغفلته التي لم ولن تمنحه سوى المزيد من الموت ، الموت المزدوج له ولغيره.
لكن من استيقظ وجد أنه ضمن دائرة إيديولوجية واحدة ، اسمها ببساطة : الأصولية.
كنا نظن ضمن ذلك العرف الأحمق ، أن الأصولية ماركة مسجلة برسم الأعداء، فالقوميون شوفينيون ، والإسلاميون متعصبون ، والمسيحيون انعزاليون ، والحكام ديكتاتوريون ومستبدون ، والجماهير مسحوقة ومسكينة ونحن فقط رسل خلاصها ومنشوراتنا العظيمة (التافهة والحمقاء في الحقيقة) قرآنها وإنجيلها، وباختصار فالجميع أصوليون مخدرون بأفيون الشعوب، ونحن من سينفخ في البوق السحري لتصحو البشرية.
هكذا كنا مع مقولة الرصاصة التي تقتل رجلاً تخلق فرحاً ، فإما شهيداً من رفاقنا وإما قتيلاً من أعدائنا ، وعبر هذه الأغنية الطويلة للموت، كنا نمضي أعمارنا مطمئنين بأننا نغني للحياة.
ولم تفتقر اللغة لاسيما العربية للمفردات الإسعافية اللازمة ، لكل متطلبات المازوشية /السادية المركبة في بنية استبدادية شاملة ، لا يلمع فيها استثناء ،إلا اللهم كحالة فردية ، في مجال الفن والأدب ، وكما قدمت فإنه يقابل
بالازدراء واللوم والتكفير.
اليوم ورغم الضريبة الرهيبة لماض كلنا مسؤولون عنه ، طبعا بدرجات متفاوتة ، لم ترفع النعامة رأسها من الرمل، بل تنتشر ثقافة الموت كالنار في النفط ، في الشارع حيث السيارات المفخخة والإرهاب والعنف والقتل ، وعلى صفحات الصحف والنت ، وكل يحاول أن يظهر فنونه المكبوتة في مذاهب الموت ، وكأننا مازلنا في قاع
الزمن ، الوطن/ الدين/الثورة /الحق /العدالة،..........إلخ.
الموت الفعلي اليومي في العراق في فلسطين في لبنان وأينما وقع النظر، يلاقي إعجابا مذهل الصدى على الصفحات، ومن الأطراف المتناحرة نفسها ، وكأن الدورة الجهنمية كالدارة الكهربائية لا تكتمل إلا باتصال القطبين المتعاكسين، أو المفترضين متعاكسين.
حتى الآن تجد من يتبجح باستغرابه كيف كنت ناقداً أو حتى مهاجماً لسياسة الراحل رفيق الحريري ،واليوم أنت حزين لموته!!وهذا مثال طازج على الجهل المخيف و السادية المرعبة.
بعد حروب طاحنة أهلية وقومية وكونية، عرفت البشرية المتحضرة ، طريقها إلى ما وصلت إليه ،الحوار والتفاوض والتفاهم والاعتراف بالآخر، ويبدو أن علينا أن ندفع ضريبة هذه المعرفة، وها نحن ندفعها ويولد تاريخنا مثل غيرنا من جوانبه الأكثر تعفناً ، وقابلته العنف.
لكن ورغم هذه الحقيقة المرة ، لا يجوز أن نتوقف لحظة عن الدعوة إلى السلام والحوار والاعتراف بالآخر.
فالحرب كما يقال لا هدف لها غير السلام، وهنا الفرق كله بين الحماقة والحكمة.



#نور_الدين_بدران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (مؤامرة ..شيزوفرينيا ..لا قراءة (الحارث الضاري عفواً الأعظمي ...
- كنت أحرق أمامي
- بين الحماس والتهور بين النور والظلام / مثال الحارث الأعظمي
- بحبك أحببت
- وحدة مقسومة بخيط
- الأغنياء والفقراء /الجزء الثاني
- الأغنياء والفقراء
- العائلة الزرقاء
- أشهدُ ألاّ أنتِ
- الاسم والفعل/ كانوا دائماَ يطعنون بشرعية الانتخابات التي صوت ...
- رغم أنف الارهاب
- حصان الغفلة
- الدائرة المكتنزة
- نبضات الخليوي
- أغنية نورس جريح
- كؤوس الغربة
- رؤى الرغبات
- وأخيراً... تمخضوا وولدوا
- الطريق الشاق والخطر
- الحرية تأنيث للعالم


المزيد.....




- درجات الحرارة تتجاوز مستويات خطيرة في واشنطن.. وتعطل احتفالا ...
- هكذا ردت إيران على إعلان فرنسا وبريطانيا الاستعداد لنشر قوات ...
- إيران تبدأ مراسم شعبية لتشييع خامنئي وسط دعوات للثأر، مع تصا ...
- توتر بين الرياض والحوثيين بسبب وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء ...
- ألمانيا تمنع سحب مياه الأنهار وتفرض غرامات تصل لـ50 ألف يورو ...
- الوكالة الذرية تؤكد عدم مشاركتها بمفاوضات واشنطن وطهران واقت ...
- طهران تؤكد لبيروت ثبات سياستها في دعم سيادة لبنان ووحدة أراض ...
- أغذية تعزز صحة الأمعاء
- السعودية: طائرات -بوينغ- بيعت قبل 3 سنوات ولا علاقة لنا بالم ...
- بسبب الازدحام.. تركيا تلجأ لردم جزء من البحر الأسود لتوسعة م ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور الدين بدران - العنف ، الإرهاب ، ثقافة الموت