أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمي - أردوغان ليس إخوانيًا ...














المزيد.....

أردوغان ليس إخوانيًا ...


حسام محمود فهمي

الحوار المتمدن-العدد: 3802 - 2012 / 7 / 28 - 23:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رجب طيب أردوغان هو رئيس وزراء تركيا منذ 14 مارس 2003، ورئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملكُ غالبيةَ مقاعدِ البرلمان التركي. وقد خَدَمَ قبلها كعمدةٍ لمدينة أسطنبول في الفترة من 1994 إلى 1998 التي شهدت خلالها ازدهارًا سياحيًا واقتصاديًا. في عام 1998 سُجِن لاتهامِه بالتحريض على الكراهية الدينية ومُنِع من العمل في وظائف حكومية ومنها الترشُح للانتخابات العامة.

أنشأ أردوغان عام 2001  حزب العدالة والتنمية وأكدَ أنه سيحافظُ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في صراعات مع القوات المسلحة التركية، وقال "سنتَبِع سياسةً واضحةً ونشِطةً من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمَه أتاتورك لإقامةِ المجتمعِ المتحضرِ والمعاصرِ في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا".  حاول  دومًا إمساك العصا من منتصفِها مقُدمًا شكلًا جديدًا من الوسطية التي كانت سبباً في فوزِ حزبِه بالأغلبيةِ في انتخاباتِ عام 2002، الأمرُ الذي جعلَه يُشكلُ الحكومةَ منفردًا برئاسة عبد الله غُل بدلًا منه حيث كان خاضعًا للمنع القانوني. بعد شهورٍ تَمَ تعديل الدستور التركي للسماح بتولي زعيم الحزب مَنصب رئاسة الوزارة، وهو ما استفادَ منه أردوغان الذي استمرَ مؤكِدًا خلال ولايته نهجَه الوسطي، فكان يُصرحُ بأن حزبَه "ليس حزبا دينيًا بل حزبًا أوروبيًا محافظًا"، كما أنه دأبَ على انتقادِ ما قال إنه استغلالُ الدين وتوظيفُه في السياسة، وأكد أنه لا ينوي الدخول في مواجهة مع العلمانيين المتشددين أو حتى استفزازهم.

خارجيًا، حاول أردوغان طويلًا، ولا يزالُ، الانضمامَ إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه لم ينجحْ بسبب عدم اتباعِ تركيا للعديد من المعايير القانونية والاجتماعية التي تتبناها دول الاتحاد الأوروبي. وتُعتبرُ تركيا من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ومن الدولِ الأعضاء في حلفِ شمال الأطلنطي. ولدراية أردوغان  بالتركيبةِ النفسيةِ  للدولِ العربيةِ فقد انتهجَ لهجةً شديدةً تجاه اسرائيل على الرغم من علاقات تركيا القوية بها عسكريًا واقتصاديًا، وأخِذًا في الاعتبارِ أن علاقاتِ تركيا باسرائيل من أهم أسسِ وإلزاماتِ الدعمِ الأمريكي والأوروبي لتركيا. ومن مواقفِ أردوغان، التي أكسبَته أعجابًا في الشارعِ العربي،  مغادرته في 29 يناير 2009 منصةَ مؤتمر دافوس احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة. وتدهورت العلاقات بين تركيا واسرائيل عقب حادثة السفينة مرمرة التي منعتها اسرائيل بالقوة في 31 مايو 2010  من دخول غزة، وقُتِلَ خلال اقتحامِ السفينةِ اثنا عشر تركيًا. 
 
لم يتخلْ أردوغان عن النَعرة التركية العثمانية المُتعالية على العربِ، دائمًا يأتي واعظًا بلسانِه أو عن لسانِ غيرِه، لم ينسْ أبدًا الاحتلالَ التركي لمناطق من جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وغرب المتوسط؛ مئاتِ السنين ذاقَت فيها الشعوبُ المُحتلةُ كلَ أنواعِ الذلِ والاستعبادِ والقهرِ والتمييزِ.  سقَطَت الدولةُ العثمانيةُ التي امتدت منذ عام 1301م حتى عام 1922م، وأعطَت نموذجًا لما لا يجبُ أن يكون عليه الحكمُ. حولَت الهزيمةُ الكاسحةُ تركيا من دولةٍ عثمانيةٍ دينيةٍ إلى دولةٍ علمانيةٍ تفصلُ الدين عن السياسةِ.  
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=269512)
 
أحَبَ الشارعُ العربي أردوغان، وسَمى البعضُ مواليدَهم باسمِه، لأنه فهمَهم، لكنهم لم يفهموا دهاءه، لا سياسيين ولا شارع.  أردوغان فهمَ السياسةَ وألاعيبَها، يتكلمُ أمام كلٍ بما يُرضيه، لكنه يعرفًُ حدودَه وزيادة، يَعي تمامًا أن العين لا تعلو حاجبَها، وأن روسيا الرهيبة جارتُه، وأن في الولايات المتحدة الأمريكية أمانهُ وقوتُه، وأن في أوروبا نموذجُه وقُدوتُه، وأن في زعلِ اسرائيل ما لا طاقةَ له به.

منَحَت السعودية أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام 2010 م - 1430 هـ، ومنِحَته جامعة أم القرى بمكة عام 2011م - 1431هـ  شهادة دكتوراة فخرية  في مجال خدمة الإسلام. كما تَسَلمَ  أردوغان يوم الإثنين 29 نوفمبر 2010 جائزة القذافي لحقوق الإنسان. 

أردوغان لم يَدَعْ أن حزبَ العدالة والتنمية هو كل الشعب التركي، لم ينضو تحت أي تنظيم دولي بمسمياتٍ دينيةٍ  ولم يتسامحَ مع جيرانِه على حسابِ بلدِه، لم يُكَوِن ميليشيات ولم يهدد القضاة والمعارضين، لم يُهاجم الصحفيين والإعلامَ والفنون،  لم يستحوزْ ولم يُكَوشْ؛ الديمقراطية التي به آتت قادرةٌ على إزاحتِه، العبرةُ برفاهيةِ الشعبِ كلِه، باحترامِ حريتِه الشخصيةِ والفكريةِ والعقائديةِ. 

اللعبةُ وقواعدُها واضحةٌ تمامًا في دماغ أردوغان، مُدتُه في السُلطةِ قاربَت على نهايتِها، كُلُه في النورِ،  لا سكر ولا زيت ولا ليمون، والأهم لا أميةَ ولا نِقمةَ على الحالِ والبشرِ،،

مدونتي: ع البحري
www.albahary.blogspot.com

Twitter: @albahary



#حسام_محمود_فهمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإذاعة في رمضان ... والإعلام أيضًا
- عندما صَلى الشعراوي ركعتي شكرٍ ...
- العلمُ محايدٌ ...
- مش أنا ده هو ...
- تحية التوك توك ...
- فَرمَطة مصر ...
- الديمقراطية في مصر .. لمن؟
- هل الستين أصبحَت عَورةً؟
- مستقبلُ المواقعِ الاجتماعيةِ بعد طرحِ فيسبوك للاكتتاب العام: ...
- المنع في الإنترنت.. بكم؟ وعلى حساب من؟
- سيناء إلى أين ولمن؟
- جيش مصر يا صابر ...
- الإنترنت والفن والإعلام .. على نفس الوجه
- انبطح.. ينبطح .. منبطحون
- قادمٌ من تونس الخضراء ...
- تسول وبلطجة .. أخلاقيات عامة؟
- المنعُ في الإنترنت .. ليس حلالاً
- عريان … ويسأل أين باب الكرامة؟
- الجودةُ المعطوبةُ ...
- إعادةُ النقاط ِإلى حروفِها …


المزيد.....




- فيراري تعرض سيارتها الكهربائية الأولى أمام البابا ليو.. شاهد ...
- روبرت كينيدي جونيور ينشر فيديو وهو يُمسك بثعبانين
- إيران: سفن -الدول المعادية- لا تزال ممنوعة من عبور مضيق هرمز ...
- العراق: فصيل مسلح ينفصل عن -التيار الوطني الشيعي- ويلتحق بمؤ ...
- انتشال جثث من تحت الأنقاض قرب صور بعد غارة إسرائيلية مميتة ف ...
- الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية شمال نهر الليطاني وحزب الله يتصد ...
- -صفر دولار- في البنك الدولي.. أين تذهب أموال خطة ترامب لإعاد ...
- طهران تضع خمسة شروط للتفاوض مع واشنطن وتؤكد: مضيق هرمز هو ال ...
- محامو ساركوزي يقدمون مرافعاتهم الختامية أمام احتمال حكم قاس ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء مدينة صور والمناطق المحيطة ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محمود فهمي - أردوغان ليس إخوانيًا ...