أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - برميل نفط .. مقابل برميل ماء














المزيد.....

برميل نفط .. مقابل برميل ماء


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3791 - 2012 / 7 / 17 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" أحد أصدقائي كانَ يُطّبِق القول " عش ليومِكَ كأنكَ تموت غداً " .. وبالفعل ، كانَ لايُفّرِط بأي فُرصة ، للصرف ببذخ على الملذات اليومية من مأكلٍ ومشربٍ وتنّزُهٍ ومَلبَس وشراء أشياء لامعنى لها وليس فيها فائدة .. كان يصرف على نفسهِ أولاً ومن ثم على زوجتهِ وأطفالهِ الصغار ، من غير الأخذ بنظر الإعتبار .. لِما يمكن ان يحدث غداً .. وبالفعل .. تمتعَ هو وعائلته وعاشوا ليومهم .. غير ان القَدَر كان لهُ بالمِرصاد .. فلقد ماتَ في حادث .. ولم يترك وراءه إلا الشئ اليسير الذي لايسمن ولا يغني عن جوع . سُرعان ما نسَتْ عائلته ، كُل المباهج التي كان يوفرها لهم الأب ، بإسرافهِ غير المعقول وغير المسؤول .. وسُرعان ما إكتشفوا حجم الورطة التي هُم فيها .. وسُرعان ما إنتقدوا سياسة الراحل وإستهجنوا ضيق اُفقهِ وأنانيته ! " .
حالة صديقي أعلاه ... تشبه حالة الحكومات المتعاقبة في اقليم كردستان .. ففي العديد من المفاصل .. يتصرفون وكان ليسَ هنالك غد .. وكان لاوجود للمستقبل .. وكأن لاعلاقة لهم بالأجيال القادمة . وكمثالٍ على ذلك .. التصرُف ب [ الأرض ] بِخِفة ، وتوزيعها في سبيل إرضاء هذا القطاع من المجتمع أو ذاك ، آنياً . او كوسيلة للكسب الحزبي والدعاية للحكومة .. من غير التفكير بما سيحتاجه الناس بعد عشرين وثلاثين واربعين سنة .
وكذلك السماح والتغاضي عن حفر [ الآبار ] الإرتوازية ، بإسلوبٍ سهل وغريب ، ولا سيما للمتنفذين والمسؤولين والوجهاء والمدراء .. بعيداً عن الحسابات العلمية الدقيقة ، وبعيداً عن الشروط والتعليمات الصارمة التي ، تُقّيِد وتُحّدِد حفر الآبار .. إلا في الحالات الضرورية . حيث ان [ المياه الجوفية ] تحت الأرض ، هي ملكية عامة ، لجميع الناس في الوقت الحاضر ، وكذلك هي إحتياط إستراتيجي للأجيال القادمة . ليسَ نادراً اليوم ان تجد في مساحةٍ لاتتعدى عشرات الدونمات فقط ، عدة آبار إرتوازية محفورة .. واحدة لهذا المسؤول وأخرى لذاك ... ليسَ لإرواء المزروعات وليس للشرب طبعاً .. بل للمسبح المُلحق بالقصر المبني وسطَ أرضٍ صالحة للزراعة ، وسقي بضعة أشجار معظمها للزينة والتباهي ! . ان عدم البدء بعمل سدود على الانهر المارة في اراضي الاقليم ، والتوسع في إنشاء المسطحات المائية .. سيؤدي الى تفاقم الجفاف وشحة الماء في العقود القادمة .
حتى التَسَرُع والتوَسُع .. في إستكشاف وحفر آبار النفط والغاز .. يدخل ضمن سوء التصرُف في الثروات الطبيعية .. لسببَين : الأول .. هو عدم مُراعاة الشروط التي تُحافظ على البيئة في حدودها المقبولة ، بل وإستكشاف وحفر بعض الآبار في مناطق ملآصقة أو قريبة جداً من التجمعات السكنية ، بما يتبع ذلك من أضرار صحية كبيرة . وثانياً .. ان الموارد المتأتية من هذه الثروات [ لحد الآن على الأقل ] لم تُستثمَر في مشاريع إستراتيجية كبيرة ، زراعية وصناعية إنتاجية وسياحية خدمية ، تُوّفر إمكانية التطور الحقيقي ، في المستقبل المنظور ، وتوفر ايضاً فرصاً للعمل المنتج للأجيال القادمة .. بل انها تُهدَر في مشاريع إستهلاكية وتجارية غير ذي جدوى .. وإذا إستمرتْ الأمور على هذا المنوال .. وتحت ضغط السدود التركية والهيمنة الإقتصادية التركية الايرانية المتصاعدة ، وإفتقارنا الى إستراتيجية علمية طموحة .. فسيأتي اليوم ، الذي نبيع فيه برميلاً من النفط " النابض على أية حال " الى تركيا مثلاً ، في مُقابل برميلٍ من الماء ! .. قد يستطيع التطور العلمي ، إيجاد بدائل للنفط والغاز ولكثير من الاشياء الاخرى .. لكن ليسَ هنالك أي بديلٍ لل [ المياه ] .. فالماء هو صنو الحياة بالفعل .
حينها سوف تنسى الأجيال القادمة .. الرواتب والبذخ والفخفخة الفارغة .. التي كان أجدادهم [[ أي نحنُ !]] نقوم بها ، بلا شعورٍ بالمسؤولية .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بُشرى .. الأزمة العراقية على وشك الحَل
- لو ... عادتْ عقارب الزمن الى الوراء
- المالكي والهروب الى الأمام
- - سرسنك - التي كانتْ
- - ديكارت - كانَ مُحِقاً
- إضراب الرئيس عن العمل
- ما بعدَ مرحلة الطالباني
- زاوية في السوق السياسي العراقي
- مُحّلِل سياسي
- الموصل .. بؤرة التوتُر
- إستراحة .. مع الحروف والنقاط
- مُجّرد أصفار
- في كُلٍ مِنّا ... شئٌ من صَدام
- تهديدٌ وإبتزاز
- العِناد
- بئسَ دولةٍ أنتُم فيها القُواد
- ميزانية الأقليم 2012
- وردةٌ بيضاء على لحدِكَ يا أبي
- ماذا لو ؟!
- المسافة


المزيد.....




- حكومة الدنمارك توقف إصدار تصاريح الإقامة للأوكرانيين الخاضعي ...
- بيان خليجي - أميركي يدعو إلى معالجة كل أشكال التهديدات الإير ...
- الإعلام السورية تحدد محظورات جديدة للنشر والإعلام (فيديو)
- شاهد عيان يروي كيف أضرمت قوات أوكرانية النار في كنيسة بداخله ...
- أمين عام الناتو يأسف لشراء بعض دول الحلف أسلحة من خارج المنظ ...
- لقاءات سعودية قطرية عمانية لبحث تداعيات مذكرة التفاهم الأمري ...
- خطة الـ40 يوما.. زيلينسكي يستهدف شريان الطاقة الروسي
- بينها منازل سرية.. تحقيق يكشف عدد مساكن نتنياهو ونفقات الترم ...
- إسرائيل تعلن تصفية 6 أشخاص جنوبي لبنان وحزب الله يصفها بالان ...
- العد التنازلي لليونيفيل.. تباين حول ترتيبات اليوم التالي بجن ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - برميل نفط .. مقابل برميل ماء