أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالله خليفة - الدينُ والاشتراكية (١-٢)














المزيد.....

الدينُ والاشتراكية (١-٢)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3787 - 2012 / 7 / 13 - 08:43
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الدينُ هو سياسة عليا مقدسة، فرموزهُ تعبرُ عن وجود سياسة مطلقة لشعب من الشعوب تتجسد عبر تلك الرموز، المشحونة بالدلالة والآمال وتكوين عالم سعيد غير منظور ومنظور عبر نضال اجتماعي.

ونظراً لأن السياسة دنيوية، ملوثة غالباً بالمؤامرات وسفك الدماء فقد ظهرت عبر التاريخ سياسة مقدسة، تحاول جعل البشر يجسدون أهدافهم عبر ما هو مقدس لتكون السياسة أخلاقية طاهرة لكن ذلك كان عسيراً، وكما تحدث الانشقاقات والخلافات بين السياسيين والدول تتفجرُ الخلافات في الأديان وتظهر المذاهب والانشقاقات الفكرية المختلفة معبرة عن اختلافات سياسية واجتماعية وروحية.

وتظهرُ رموزٌ في كل ديانة معبرة عن البعد العادل وعن العلاقات الإنسانية وغالباً ما تمثل الفترة المؤسِّسة حيث الفقر والتعاون المشترك ضده، وحيث العلاقات الطيبة بين البشر المتعاضدين ضد وضعٍ سيىء، التي تغدو رمزاً للمؤمنين فيما بعد، يحاولون العثور عليه وتطبيقه.

في عصر النهضة التحديثية الديمقراطية الغربية كانت الدول لاتزال إقطاعية دينية، وصعدت إنجلترا وهولندا في سلم التطور قبل غيرها، فانحازتا للمذهب البروتستنتي، فكان ذلك تغييراً سياسياً، وتعبيراً عن رفضهما لهيمنة كنيسة روما العالمية المتشددة، وتفكيكاً للكاثوليكية وذلك عبر رفض رموزها العبادية كالاعتراف والرهبنة المجسدة لسيطرة مباشرة لرجال الدين، وتصعيداً للعلاقات الرأسمالية المفككة للمحافظة الاجتماعية ولإعطاء البشر حريات أكبر.

لكن الحريات الرأسمالية من جهة أخرى تقوي النزاعات وتصعّد الاهتمام بالأرباح والاستغلال على حساب الأغلبية الشعبية، وتتدهور وحدةُ المؤمنين ويُضرب النموذج الخالد.

ولهذا فإن الاشتراكية التي ظهرت خاصة في فرنسا وألمانيا اللتين تعيشان في مجتمعات كاثوليكية غالبة وبروتستانتية غير مهيمنة، ترددتْ بين الالحاد وبين الموقف الديمقراطي.

كان الدينُ يلعب دوراً سياسياً مباشرا متدخلاً، مؤثراً على تصعيد الديمقراطية في كلِ من المجتمعين، حيث لاتزال الشمولية وتدخلات الدين تعرقلان صعود القوى السياسية الجديدة من برجوازية وعمال.

كانت الحكومات الفرنسية علمانية في فترة، وبعد ثورات العمال وجدت أهمية كبيرة لحكم الكنيسة وتدخلها في السياسة والمناهج التعليمية.

الاضطراباتُ في التحولات الألمانية والفرنسية بخلاف التدرج الديمقراطي الهادئ في إنجلترا، جعلت الاشتراكيةَ تتذبذبُ بين هجوم كاسح على الدين وبين الرومانسية تجاهه، كما نلاحظ في رؤية ماركس في(نقد فلسفة الحق عند هيجل). يقول في عبارة شهيرة:

(إن التعاسةَ الدينية هي، في شطرٍ منها، تعبيرٌ عن التعاسة الواقعية، وهي من جهة أخرى احتجاج على التعاسة الواقعية. الدين زفرة الإنسان المسحوق، روح عالم لا قلب له، كما انه روحُ الظروف الاجتماعية التي طُرد منها الروح. انه أفيون الشعب.)، نقد فلسفة الحق عند هيجل.

إنها رؤية مثالية للدين لا تراه كسياسةٍ مقدسة اجتماعية، ذات ظروف بشرية تاريخية طويلة، حيث تؤسس الثوراتُ أدياناً وتجمدُ الأديانُ الثورات ويجد البشرُ في الدين أداةَ تغيير وأملاً وعزاءً من الواقع المعتم، كما يُحبسون داخله عبر الأفكار المحافظة.

إنها رؤيةٌ تجريدية للدين، وحكمٌ تعميمي عام، تتشكلُ في شبابية ماركس الهيجلي، حيث غابت الدراساتُ التحليلية عن الأديان، ولكن سوف تظل عبارة الدين أفيون الشعب مستنسخةً واسعةَ الانتشار دون وضعها في سياقها.

لقد تصاعدت الديمقراطية والعلمانية في فرنسا وألمانيا عبر عقود وتم عبرها تحييد المذهبين الدينيين المسيحيين عن الصراع السياسي المباشر، فالاجراءاتُ لخلق دولة ديمقراطية، بدأت من الجمهور العمالي بدرجة خاصة من أجل تغييرِ ظروفه وتصعيد ممثلين عنه للبرلمانات، وهذا تطلب جبهةً كفاحيةً ديمقراطية بين الاشتراكيين الديمقراطيين والعامة، تركزُ على نقد الظروف الاقتصادية البشعة واتساع يوم العمل وضحالة الأجور ونقد القوانين اللاديمقراطية وغيرها من الظروف المعيشية الأرضية، فلم يعد نقد السماء في المركز بل توجه النقد للأرض.

ولكن هذا لم يمنع ظهور الدراسات حول الدين من جوانب متعددة، فظهرت كتاباتٌ مختلفة عن الأديان لدى رواد الفكر الاشتراكي وتلاميذهم بعد ذلك، مع تحليل الظروف الأرضية وتصاعد التحولات واشتراك قوى سكانية كبيرة من مختلف الأديان والمذاهب في النضال لتغيير وضع البشر.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديمقراطيةٌ من دون برجوازية
- الطريقُ الجنوني للديمقراطية
- التنويرُ الاجتماعي
- مشكلاتُ الفوائضِ الاقتصادية في الدول الخليجية
- تداخلُ الاشتراكياتِ الخيالية
- التثقيفُ الذاتي والحقيقة
- تفكيكُ وحدةِ العمال
- تدويرُ رأسِ المال الوطني
- اشتراكيةُ الفقرِ واشتراكيةُ الغنى
- التحركات الاجتماعية والاقتصاد
- الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (٣-٣)
- تحولاتُ العاملين بأجر في الخليج (٢ - ٣)
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)
- القرنُ السادس عشر والسابعُ عشر العربيان
- انتقالُ الصراعِ المصري داخل الدولة
- النشأة المبكرة للتحديث
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية( ٢-٢)
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية (١-٢)
- الصراعُ بين التقليديين في ذروتهِ بمصر


المزيد.....




- المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ينعي الرفيق محمد سمير ...
- إيران: ترامب يهدد بالتدخل لحماية المتظاهرين -إذا تعرضوا لإطل ...
- $1776 Tax-free V July 4, 1776–Free
- ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة ستتدخل -لإنقاذ- المتظاهرين وط ...
- مسؤولون إيرانيون يردون على تهديد ترامب بالتدخل لحماية المتظا ...
- المملكة المتحدة.. صعود اليمين المتطرف
- احتجاجات إيران: ترامب يهدد بـ -التدخل لإنقاذ المتظاهرين-.. و ...
- التصعيد السعودي الإماراتي يكشف الحقيقة الكاملة للحرب
- رئيس بلدية نيويورك ممداني يؤدي اليمين أمام ساندرز ويتعهد بعد ...
- وفاة المؤرخ محمد حربي، الوجه البارز للوطنية الجزائرية


المزيد.....

- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية (المادية التاريخية والفنون) [Manual no: 64] جو ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية(ماركس، كينز، هايك وأزمة الرأسمالية) [Manual no ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالله خليفة - الدينُ والاشتراكية (١-٢)