أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)














المزيد.....

تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3773 - 2012 / 6 / 29 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين عقدي الستينيات والسبعينيات في الخليج ثمة منعطفٌ كبير، فقد كان بيعُ النفط يتملا بأسعارٍ متدنية، في حين حدثتْ الانعطافةُ بين هذين العقدين.

النفطُ بمشتقاتهِ الأولى كان يَنتجُ بنيةً صناعية بسيطة، ثم تحولتْ مشتقاتُهُ إلى موادٍ خام لصناعات جديدة أو إلى وقودٍ لصناعات أخرى، وفي هذا كان تحول من مستوى اقتصادي لمستوى آخر.

في الزمنيةِ الأولى كانت أعدادُ العمالِ محدودة، ومستوياتُ العمال اليدويين أكبر، فيما أدى المستوى التالي لتوسع العمال توسعاً كبيراً، وزادت نسبة العمال غير اليدويين، كذلك اختل الوضع بين العمال الوطنيين والعرب وبين العمال الأجانب.

كما تبدلتْ مستويات الأجور، فارتفعت لدى الفئات الإدارية والفنية، ولم ترتفع كثيراً في الفئات العاملة اليدوية، وظهر عمالٌ أجانب يشتغلون بأجور شديدة التدني.

وفيما حافظت الأجور لدى العمال الوطنيين في الخليج على مستويات متوسطة تتيح إعادة إنتاج العائلات في بيوت صغيرة وشقق وتعليم حتى المرحلة الثانوية، ومستويات خدمات صحية بسيطة، فإن أرباح الشركات النفطية تضخمت بشكل هائل.

تقاسمتْ الأرباحَ الحكوماتُ وإداراتُ الشركات بنسبٍ غير معلنة وغير محددة بدقة، لكن نتاجها كان توسع الأسر السياسية والإدارية والتجارية الكبرى في المشروعات الاقتصادية المختلفة والرفاه المادي لها.

تمثل البحرين نموذجاً مركزياً مكثفاً لدول الخليج العربية، وللعالم العربي كذلك، فهي مرآةٌ تاريخيةٌ لتحولاتٍ في بلدان أخرى ذات مساحات أوسع وعدد سكان أكبر وهياكل اقتصادية أضخم، فقد قامتْ شركةُ النفط فيها بإدخال نظام الأجور بدءًا من سنة ١٩٣٣، والتي كانت شديدة التدني، ومثّل العاملون في الشركة ما يقارب من ٤٠% من قوة العمل العامة الوطنية فيما بعد الخمسينيات، بسبب الانهيار التدريجي للحرف والغوص، فأدى ذلك لتكون البنية الحديثة المتدرجة. الاعتمادُ على الأجر المنتظم، وتنامي الأسواق، والمرافق العامة والخدمات، شكّل التحديث. لكن أنصبةَ فائض القيمة مختلفة، فقوى الرأسمالية النفطية والحكومية حصلت على ثلثي الدخل المستقطع للبلد، في حين كان الثلث الباقي للأجور والأغلب من الحصص لشركة النفط الأمريكية.

ضخامةُ حضور عمال النفط ودور أجورهم في الحياة الاقتصادية للناس تتجلى في الأزمات المحورية للبحرين في سنوات ٥٤ و٥٦ من القرن العشرين فبسبب ضعف أجورهم أو تسريح أعداد كبيرة منهم كان المجتمع كله يتأثر ويثور.

تشكل القطاعان العام والخاص في تركيبةِ سوقٍ غيرِ ملتحمةٍ بنيوياً، فالقطاعُ العامُ غدا هو حجر التطور المستند إلى فائض معين من الفائض النفطي الواسع، فيما كان الثلثان يساهمان في القطاع الخاص بأشكال مختلفة. لهذا كان حراكُ الفئات العليا المعيشي أكبر بكثير من حراك الفئات الدنيا.

ففيما كانت أجورُ العمال تعيدُ إنتاجَ هذه الطبقة في مستوى معيشي بسيط، كانت الأرباح توسعُ الاستهلاكَ العادي والبذخي، وتطورَ الرساميل الخاصة.

فبعضُ محطاتِ توزيع مشتقات النفط كالبنزين تُعطى لتاجر، أو أن بعض التجار يُعطون مقاولات مرتبطة بشركة النفط، فيما بعد يستغلُ هؤلاء التراكمات النقدية في إنشاء بنى تجارية مختلفة: بنوك وصرافات وعقارات وغيرها.

ومن الواضح هنا أن الحياة الاقتصادية تتوجه لتلبية الاستهلاك، خاصة في المرحلة الأولى من تطور السلعة النفطية، بدءًا من الاستهلاك الشخصي العادي وهو يتركز على العمال، وتظهر لحاجاتهم دكاكين وأسواق أكثر مما كان سابقاً، فالبضاعة الحديثة تتغلغل في شرايين المجتمع. كما أن الاستهلاك البذخي ينشىءُ البيوت الفخمة واستهلاكها الذي ينفتح أكثر على السوق العالمية ويجلبُ البضائعَ المعمرة.

وكما يؤدي ذلك لتطور جماعات البنية الاجتماعية من بحارة ومزارعين وأغنياء كطواشين وملاك عقارات وتجار، وتبدلها عبر الزمن بتحول البحارة والمزارعين لعمال وموظفي دولة، وإلى اتساع الفئات الوسطى والعليا الحديثة المتزايدة الحضور والتنوع، حسب نمو المداخيل النفطية.

لكن طبيعة المرحلة الأولى، مرحلة المادة النفطية الخام المحدودة المشتقة، تجعل الصناعات نادرة، فيما تقوم المرحلة الثانية حيث تكثرُ الموادُ الخامُ النفطية وعمليات تحويلها وتصنيعها بتوسع الحياة الاقتصادية مرتكزة على المواد الخام وكأنها حبل الأسرة للتطور كله.

هذه تؤدي لزيادة الدخول بصورة كبيرة للفئات العليا وتبدل الكثير من الجوانب الاقتصادية في المجتمعات غير أنها لا تبدلها بشكل نوعي مختلف تماماً عن المرحلة السابقة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرنُ السادس عشر والسابعُ عشر العربيان
- انتقالُ الصراعِ المصري داخل الدولة
- النشأة المبكرة للتحديث
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية( ٢-٢)
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية (١-٢)
- الصراعُ بين التقليديين في ذروتهِ بمصر
- تطور مشترك للديمقراطية في المنطقة
- مناضلون بلا قواعد
- الزلزالُ السوفيتي والانهيارُ العربي
- الاشتراكيةُ من حلمٍ إلى كابوس (٢-٢)
- الاشتراكية من حلم إلى كابوس (١- ٢)
- مصر والعجزُ عن تشكيلِ طبقةٍ وسطى حرة
- من رأسماليةِ الدولةِ إلى الرأسماليةِ الحرةِ
- الماديةُ والعلوم (٢-٢)
- الماديةُ والعلوم (١)
- إلتقاءُ الطائفيين ب (اليساريين)
- رأسمالياتُ الدول العالمية
- الاستعمارُ والديمقراطيةُ (٢-٢)
- الاستعمارُ والديمقراطية (١-٢)
- التحديثُ من قلبِ المدن


المزيد.....




- إيطاليا ستستدعي السفير الإسرائيلي للمطالبة بتفسيرات رسمية لم ...
- ما هي المُسيّرات الخلوية؟ ولماذا تخشاها إسرائيل؟
- في ذكرى النكبة.. تصادم حاد بين الإسرائيليين والفلسطينيون يحي ...
- هل يزاحم الخام الروسي نفط الخليج في السوق الصينية؟
- ترامب يلوح بإمكانية عودة الحرب على إيران.. الخليج يتأرجح بين ...
- -بطل أنقذ العشرات-.. من هو عبد الله أمين حارس الأمن الذي قتل ...
- خبير عسكري: التكتيك اللامركزي لحزب الله يعزل قوات الاحتلال م ...
- تدوينة شكر من الشرع لترمب على عطر تشعل تفاعلات بالملايين
- 48 درجة في عرفات.. كيف تتجاوز حرارة الحج وتتقي ضربات الشمس ب ...
- دماء في بيت الله.. مذبحة سان دييغو تهز الجالية المسلمة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)