أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - هانى جرجس عياد - تأملات فى حالة سعادة














المزيد.....

تأملات فى حالة سعادة


هانى جرجس عياد

الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 15:52
المحور: سيرة ذاتية
    


دخلت مصر نفقا حالك الظلمة، لا يستطيع أحد أن يرى فيه أحدا، فضلا عن محاولة التطلع إلى نهاية نفق يبدو وكأنه بلا نهاية. لا أعرف كيف استطاعت صديقتى الصحفية الجميلة أن تصل إلىَّ فى هذا النفق المظلم لتدعونى لحضور حفل زفاف ابنة شقيقتها.
«مى» بنوتة مصرية جميلة، لن تكون على خطأ إذا ما اعتقدت أنها حفيدة نفرتيتى أو رمسيس الأول، واحدة من ملايين البنات المصريات اللواتى يفضن مرحا وبراءة، شقاوة وطهرا، حيوية ونقاء، فيمنحن للحياة معناها الحقيقى. «مى» أصبحت اليوم عروسا، حسنا، لكن هذا يعنى أننى وأبناء جيلى نتقدم بخطوات ثابتة نحو الشيخوخة، لا بأس، المهم أن ثمة ما «يتقدم» فى مصر المحروسة.
ما أن تقترب من «قاعة الأفراح»، حتى تشعر على الفور براحة عميقة، حيث لم يزل ثمة متسع للسعادة والفرح فى حياتنا، هكذا نحن المصريين دائما، نواجه الحياة بابتسامة لا تذبل، نتحدى المصاعب بضحكة تجلجل الأركان، نهزم الهزيمة بابتسامة ساخرة، فما بالك لو كانت المناسبة زواج «مى»؟
تستقبلك «جدة العروس» بذارعين مفتوحتين، فتجد نفسك فى دفء حضن الأم، فتدعو لها بطول البقاء متمنيا أن تكون كل أيامها أفراح.
أم العروس، ومن أكثر سعادة من العروس إلا أمها؟ امرأة مصرية صلبة ونقية، رضيت بحكم القدر أن تكون مسئولة وحدها عن تربية الأولاد، فأدت رسالتها على أكمل وجه، وصانت الأمانة كما يجب أن تُصان، وقدمت لمصر بعض أجمل وأنقى أبناء هذا الجيل الشاب، مى وأشقائها.
خالة العروس المهندسة التى تشعر معها بحميمية حب الأخت، فتحيلك بعفوية وبراءة إلى أحد أفراد أسرة جميلة.
«أنا اسمى أيه؟» هكذا يجيبك عن سؤالك بسؤال قبل أن يقول «عبد الحميد أيمن عبد الحميد» الطفل المشحونة عيناه بذكاء فطرى وشقاوة طبيعية، أنه ابن خال العروس، وخال العروس هو هذا «الواد الجدع» بكل ما يحمله هذا المصطلح فى اللهجة المصرية العامية من معانٍ إنسانية جميلة.
أما إذا لمحت فراشة أنيقة تنتقل بخفة بين المعازيم والضيوف، تتقدمها ابتسامة دافئة فتأكد أن هذه هى صديقتى الأجمل الصحفية الرائعة إيمان مطر، خالة العروس.
كان حفل الزفاف حالة إنسانية من الفرح النبيل والجميل، الطبيعى والمشروع، رجال ونساء، شباب وفتيات، يغنون ويرقصون بسعادة، يشاركون أسرتى العروسين فرحتهما، وبما يعطى للإنسانية معناها المتميز والمتفرد.
كان وقت العشاء، على صوت فيروز الملائكى مناسبة لحديث عن مستقبل وطن يتأرجح بين من يحاولون أعادته إلى الماضى ومن تشدهم أشواق المستقبل، لكن وقت العشاء انتهى، دون أن ينتهى الحديث.
بينما أنا أرقص فى مكانى مع الراقصين أمامى، طاف فى خيالى هاجس مرعب، فاقتربت من أذن الجالس على يسارى، وهو من أقارب العروس، ويشغل موقعا مهما فى الدولة «ماذا لو فوجئنا يوما بمن يفتى لنا بتحريم هذه الحالة من الفرح الإنسانى الجميل والمشروع؟»، أجابنى بإيجاز وحسم «دى مصر، ماينفعش تبقى على مقاس حد، مصر هى مصر»، أعدت ذات السؤال، همسا، فى أذن صديقى الصحفى الجالس على يمينى، فرفع حاجبيه فى دهشة متسائلا «تفتكر حد يقدر يعمل ده فى مصر؟».
ساعات من فرح حقيقى، وسعادة غامرة، لا تبعدك وحسب عن هموم وشجون وطن مضطرب، بل تبعث فى روحك دفقات ودفقات من الأمل فى غد لا يقوى أحد على إطفاء شمسه.
مبروك يا مى.



#هانى_جرجس_عياد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوامش على دفتر وطن مضطرب
- عن الرئيس «اللى سمع»... وأشياء أخرى
- رسالة مفتوحة إلى الرئيس المصرى الجديد
- الثورة مستمرة حتى إسقاط العسكر... ومحاكمتهم
- لا جديد تحت الشمس... قاطعوا تصحوا
- بين المباركيين والإخوان: من ينقذ مصر من كوارث قادمة؟
- رسالة مفتوحة إلى الإخوان المسلمين: بعد الحكم فى قضية القرن ا ...
- لا تجهدوا أنفسكم... شفيق هو الرئيس وهذا هو السيناريو
- والإخوان أيضا فلول
- بين مرسى وشفيق: للثورة خيار أخر
- ملاحظات أولية على نتائج شبه نهائية
- حمدين صباحى هو الحل
- أحمد الجيزاوى يفضح حكام هذا الزمان
- إرضاء لله... تاجر يحكم مصر!!
- عن الإخوان والعسكر و«شوية العيال بتوع الثورة»
- «قانون الحرابة»... هروب من أزمات الوطن إلى تقنين «جرائم ضد ا ...
- الدستور ليس برنامجا حزبيا... تلك هى «المعركة»!!
- هوامش على عصر «المشير والمرشد»
- زياد العليمى
- من «البنا- صدقى» إلى «بديع- طنطاوى»... هل من جديد؟


المزيد.....




- صورة وداع مؤثرة بين فرس بحر وصغيريه تفوز بمسابقة تصوير مرموق ...
- فستان أسود بياقة ضخمة.. سلمى حايك بإطلالة لافتة في نيويورك
- هكذا تركز شركة -أمازون- على ازدهار مراكز البيانات في دول الخ ...
- نتنياهو ينشر فيديو لـ-تدمير أكبر موقع إيراني خارج الجمهورية- ...
- تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)
- -اتفاق الإطار طار-.. بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على ...
- إسرائيل تعلن تدمير -نفقين لحزب الله- في جنوب لبنان باستخدام ...
- كواليس الخطوط الجوية القطرية: نظرة على أعداد الركاب والطائرا ...
- ترامب يتحدث عن قدرات إيران الصاروخية.. وتفجيرات إسرائيلية مه ...
- مسار لجنة -4+4- في خطة لتوحيد المؤسسات والسلطة في ليبيا


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - هانى جرجس عياد - تأملات فى حالة سعادة