أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكرياء الفاضل - عن شبح التغيرات والحلف الأطلسي والإسلام السياسي 1














المزيد.....

عن شبح التغيرات والحلف الأطلسي والإسلام السياسي 1


زكرياء الفاضل

الحوار المتمدن-العدد: 3749 - 2012 / 6 / 5 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما انطلقت الانتفاضة الشعبية الجماهيرية في تونس ضد النظام البوليسي، أيدت الجماهير الشعبية في أغلبية البلاد حق الشعب التونسي المشروع في المطالبة بالتغيير، كما ساندت هذه الانتفاضة كل الأقلام الشريفة وأسالت مدادها بما يكفي لإبداع ملحمة تاريخية لشعب مناضل. وكذلك كان الأمر بالنسبة لمصر، ولم يحصل اختلاف، وربما ارتباك، إلا بخصوص ليبيا، حيث تدخلت قوات الحلف الأطلسي عسكريا لحسم الموقف. هذه الواقعة غطّت مشروعية طموح الشعب الليبي للتغيير الديمقراطي بغيم من الشكوك، بل ووضعت المعارضة الليبية موضع تساؤلات عديدة. ولم يختلف الوضع بسوريا عن مثيله الليبي مع فارق أن الأول وجد من يدعمه ويقف إلى جانبه (روسيا، الصين، إيران..).
ما يهمنا هنا ليس هو نجاح الشعوب أو إخفاقها في انتفاضاتها ضد الأنظمة، بل حقيقة ما يجري في البلاد عامة في ارتباط مع تطورات أحداث العالم. فنحن نتابع ونلاحظ كيف يزحف شبح الانتفاضات الشعبية بأوروبا (اليونان، إسبانيا، إيطاليا..) دون الحديث عن فرنسا التي عبرت عن رفضها للسياسة المنتهجة حاليا بانتخابها لفرنسوا هولاند، وهو اختيار معبّر وواضح للكل وليس لأن الرئيس الحالي "إشتراكي"، فهو لاينتسب للاشتراكية إلّا من حيث الإسم، بقدر ما هو رفض الشعب الفرنسي لتحكم المونوبول الرأسمالي في رقاب الشعوب الأوروبية.
إذن موجة التغيير لم تحوي العالم العربي فقط، بل شملت أوروبا بما فيها الدول الغنية والريادية في سياستها. ورغم تشابه الأحداث فإن هناك اختلاف جوهري في انتفاضات الشعوب العربية والأوروبية. فإذا كانت الأولى تستهدف الإطاحة برؤوس الأنظمة دون امتلاك استراتيجية محددة لمرحلة ما بعد الرؤوس المخلوعة، أو التي ستخلع، فإن الثانية تعي كل الوعي بما تريده وتملك نظرة محددة لتطوّرها التاريخي وتحق من عدوّها الفعلي في مسارها. فنحن نرى كيف أن مجتمعاتنا تعتقد أنه يكفي خلع الرئيس وحكومته لحدوث التغيير المنشود، بينما الشعوب الأوروبية واعية بأن العائق لطموحها في بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية ليس الرؤساء وحكوماتهم، بل النظام الرأسمالي ولوبياته الكواليسية، لذلك نلاحظ ريادة التيار اليساري في انتفاضاتها، كما نرى شعاراتها المعادية للرأسمالية.
هناك وجه شبه آخر بين شعوب الإقليمين، على الأقل ظاهريا، يتجلى في عدم نجاح الجماهير المناضلة في التخلص من قبضة الرأسمالية رغم شراسة المعارك. وذلك لأنّ المونوبول الرأسمالي يمتلك عدة مؤسسات اقتصادية وعسكرية ولوجيستيكية.. إلى جانب الخبرة التاريخية التي كسبها من ثورات الشعوب عليه في مناطق مختلفة من العالم (روسيا، الصين، الفيتنام، كوبا، بعض دول أمريكا الجنوبية ودول المعسكر الاشتراكي السابق)، كما أنه يمتلك أخطر سلاح للتأثير في الجماهير وتوجيهها والمقصود هنا الإعلام (المقروؤ والمسموع والمشاهد) و.. السينما، التي لا أحد يشك في مدى تأثيرها على المواطن. وربّ قائل أنّ هذا الكلام قد ينطبق على الدول التي لم تتخلص بعد من الأنظمة العفنة ولا يعمل بالنسبة لتلك التي خلعت رؤوس النظام. لكن ماذا عن تونس ومصر وليبيا ومصر؟ فهي أيضا لم تخرج من قبضة الأخطبوط الرأسمالي، بل وتسير في طريق خوض التجربة مرة أخرى معه أو لنقل مع وجهه الآخر. لماذا؟
إذا كانت الشعوب الأوروبية دخلت في معركة مصيرية وغير متكافئة مع المونوبول الرأسمالي ومع ذلك تملك حظوظا للانتصار عليه، فإن الشعوب العربية، خاصة تلك التي خلعت رأس النظام، مجبولة على الانهزام منذ البداية، وذلك لكونها تعرف ما لا تريده (سياسة التجويع والتفقير والتهميش، الاستبداد، استغلال السلطة لنهب خيرات البلاد، البطالة..)، لكنها لا تملك استراتيجية لآفاق مستقبلها. فهي رفعت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، لكنها لم تعمل سوى على خلع رأسه الظاهر، بينما بقي النظام قائما. وهذا نتاج للأمية السياسية التي تعم مجتمعاتنا، حيث مفهوم النظام، لدى غالبية الجماهير الشعبية المناضلة، لا يتجاوز السلطة التنفيذية له في حين هو أعمق من فروع سلطه الثلاث. هذا الفهم السطحي للنظام عند طبقات مجتمعاتنا الكادحة يتحمل مسؤوليته يسارنا، الذي لم يستفد من التجارب التاريخية في مجال الدعاية ونشر الفكر، واكتفى بدور يسوع الذي صلّب تكفيرا عن خطايا البشرية حسب العقيدة المسيحية.
إنّ أي تغيير لا يمكن أن يتم إلا بنضال مؤطّر وتحت قيادة تملك برنامجا لمرحلة ما بعد الحصول على السلطة. وهنا تحضرني قولة لفلاديمير أوليانوف: "مهم أن تحصل على السلطة، لكن الأهم أن تحافظ عليها". فجماهيرنا في تونس ومصر وليبيا حصلت على السلطة، لكنها لم تحافظ عليها ولم يكن لها أن تحافظ عليها ما دامت خارج الإطار التنظيمي. فالشعوب يمكنها أن تنتفض، وقد تفلح بالإطاحة بالحاكم، لكنها لن تستطيع تحقيق مرادها إن هي بقية جسما متفكك الأعضاء ومقطوع الرأس. لذلك نرى أن بلدان الربيع العربي لم تحقق طموحات شعوبها، ولن تحققها ما دام الحال على ما هو عليه. فهي لا تزال تتخبط تحت وطأة النظام الاقتصادي الرأسمالي العقم، الذي غيّر شكله كالحرباء من سياسة ليبرالية السوق إلى سياسة الاقتصاد "الشرعي الحلال" وهذه كلها أوصاف وأسماء لعملة واحدة هي الرأسمالية، وما يحصل بالمغرب مع حكومته الملتحية خير دليل على ذلك.
لكن ما علاقت كل هذا بالحلف الأطلسي والإسلام السياسي؟
(يتبع)



#زكرياء_الفاضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأبناك الإسلامية والتحايل على الجماهير الشعبية
- استخدام الدين لأهداف سياسية أو لماذا أعدم الحلاج؟
- مرة أخرى عن الشعبوية البنكيرانية
- التغيير في منظور عبد السلام ياسين
- محاكم التفتيش في ظل الربيع الإسلامي
- تازة تكشف عن عورة حكومة بنكيران
- نستمرّ أو لا نستمرّ؟ هذا هو السؤال
- المديونية ووعود حكومة العدالة والتنمية
- بنكيران وإخفاقات سياسته الشعبوية
- عربون دار بنكيران من تشكيلتها
- البابا نويل المغربي مرآة للوضعية الاقتصادية الحقيقية ببلادنا
- أيها الرفاق دولتنا تعوض المعطلين بمليار سنتيم
- كواليس قرار انسحاب العدل والإحسان من حركة 20 فبراير
- سرّ فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المغربية
- ربيع الحياة الجديدة
- اليسار وتحديات الربيع العربي
- انتصار العدالة والتنمية واستراتيجية السلطة المخزنية
- الديمقراطية في خدمة الإمبريالية لنكن حذرين
- المهاجر
- ليبيا ودلالات شذوذ التوجه


المزيد.....




- بعد -حظر- ترامب.. منع شبكة CNN وقناة MS NOW وبوليتيكو من دخو ...
- -كاد أن يشعل حربًا-.. إنذار ذكاء اصطناعي خاطئ يضع الجيش الأم ...
- هرمز في قلب الاتصالات الإيرانية الباكستانية.. عراقجي: أمن ال ...
- ترامب يغادر قبل وصول نتنياهو.. مفاجأة في جدول زيارة رئيس الو ...
- بعد جريمة انتقام صادمة.. مصر تنظم تداول البيانات الشخصية بوس ...
- انتخابات مجلس الدوما تدخل يومها الثاني والمشاركة تتجاوز 38% ...
- قناة MS NOW بعد منعها من دخول البيت الأبيض: مقر إقامة ترامب ...
- تقرير: الثورة الجيوسياسية التي يجب على إسرائيل إدراكها قبل خ ...
- الصين ترفض التشديد الأمريكي للعقوبات على روسيا وإيران
- سوريا.. نفوق جماعي للأسماك في نهر الفرات بالرقة يثير المخاوف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكرياء الفاضل - عن شبح التغيرات والحلف الأطلسي والإسلام السياسي 1