أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - في الفرق بين الجن والشياطين














المزيد.....

في الفرق بين الجن والشياطين


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 1093 - 2005 / 1 / 29 - 09:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد أن موضوع بحث هذه الورقة يهم الكثير من القراء. صحيح بالطبع أن هناك قلة من المواطنين سوف يظنون أن الأمر ترف مبالغ فيه بسبب الظروف القاسية التي نعيشها، إضافة إلى قلة أخرى ستفكر أن البحث أصعب من أن نتوصل فيه إلى نتائج حاسمة. وهناك قلة أقل من الفئتين السابقتين تظن بأن الموضوع محض حزازير تنتسب إلى العقل ما قبل العلمي، بل وما قبل الفلسفي، إذا شئنا أن نستعير قسمة أوغست كومت الشهيرة. وبحسب قسمته تلك فإن المبحث يعود إلى الزمن الأسطوري. لكن أفكار كومت قد تجد صدى لها في بلاده فرنسا أوفي قارته أوروبا، أما نحن فعندنا ميول أصيلة تدفعنا إلى الإقرار بوجود كائنات كثيرة لا يعلم الآخرون بوجودها. ونذكر في هذا السياق الكائنات الفضائية العجيبة التي سبق للراحل إميل حبيبي أن سجل قيامها باستضافة بطله سعيد أبي النحس المتشائل الذي اختفى في حيفا ظهيرة يوم من الأيام.
كنت بصدد مناقشة طلبتي في السنة الجامعية الأخيرة في موضوع قوانين الفكر الأرسطية التي يعزى لها فضل كبير في إرساء دعائم الواقعية والعقلانية ومحاصرة الفكر الأسطوري الذي كان حتى لحظته يسيطر سيطرة مطلقة على فضاء العلم والتفكير الإنسانيين. لكنني فوجئت بأن طلابي من الجنسين رفضوا أرسطو دون أدنى تردد. لقد كان لديهم معلومات "مؤكدة " تكذب ما تذهب إليه قوانينه الشهيرة: الهوية وعدم التناقض والسببية. وبسبب من رغبتي في إزجاء الوقت فقد رأيت من المناسب أن نجري بحثاً " علميا" حول الجن والشياطين وخصائص كل منهم. وقد تبين لي أنني كنت جاهلا بالفعل فيما يخص هذا الموضوع الكلاسيكي الذي طالما تمت مناقشته في العصور الغابرة. وبعد الكثير من المساجلات والأخذ والرد تم الاتفاق بين جميع الحاضرين تقريباً على مجموعة ملامح تميز الجن من الشياطين، وأنا أسجلها هنا بأكبر قدر من الدقة والأمانة العلميتين.
بالنسبة للشيطان فإنه يقوم بتحريض الناس على ممارسة الأعمال السيئة ويزين لهم الشهوات. وهو ما يعني أن ما نسميه بلغة عصرية بالغرائز هو في الواقع تحريف لدور الشياطين. كذلك يقوم الشيطان بإلهاء الناس عن العبادات. وقد اتضح أن الشيطان لا يمكن أن يكون خيراً على الإطلاق. وذلك على الرغم من عدم تمكن الباحثين من تحديد ماهيته بدقة. وقد احتدم الخلاف حول أي نوع من الكائنات هو؛ بمعنى هل هو مكون من مواد غير التي يتكون منها الجن، أم أن مادة تكوينه الخام على الأقل هي هي مادة تكوين الجن؟ وبالنظر إلى تعثر البحث في إضاءة المشكلة قررنا سحب القضية وتأجيلها إلى زمن لاحق يمكن أن تتوافر لدينا فيه وسائل لحل الإشكال. وذلك ينسجم على الأرجح مع تصور ماركس القائل بأن البشر لا يطرحون من المشاكل إلا ما تلوح آفاق لحله بالفعل.
بعد ذلك انتقل البحث صوب الجن. وقد كان فاتحة الحديث أن الجن يتميز بأنه عدو الإنسان بينما الشيطان عدو لله. وأما الخصائص التفصيلية للجن فيأتي على رأسها أنه يجنن الناس، أي يجعلهم مجانين يفقدون قدراتهم العقلية. وهو بذلك حليف مفيد لأطباء السيكاترا والأمراض العصبية. ويبدو أن ذلك الجرم يتأتى للجن عبر استيطانه داخل الإنسان، وهي قدرة لا يتمتع الشيطان بها على وجه القطع لا الاحتمال. ولكن على الرغم من تلك القدرة المرعبة فإن هناك جانبا إيجابيا في عالم الجن ألا وهو أنه يمكن لفرد الجن أن يكون مؤمناً عابدا لله خلافاً للشيطان الذي يمثل الكفر والإلحاد بشكل مطلق. وبذلك فإن نوعاً من الجن فقط يقوم بالفساد. ولكنه لا يهتم بإفساد الدين الذي هو حقل الشيطان بلا منازع بينما حقل الجن الشرير المفضل هو تخريب العلاقات الزوجية. ولعل من الطريف بالفعل أن الجن يتقمص ويسكن بعض الحيوانات مثل القطط والكلاب التي يميزها اللون الأسود.
تلك النقاط الأبرز في مبحثنا حول الجن والشياطين. ولا بد أن المرء يمكن أن يتحير بالفعل من الدور الذي تؤديه الجامعات في بلادنا. وإذا كان تفكير خريج الجامعة يلتزم بأسس التفكير الأسطوري ويخرق قوانين المنطق عمداً فما هو حال البقية الباقية من شرائح المجتمع؟ ليس الغرض من هذه الورقة إثارة مزيد من مشاعر الإحباط. إنما الهدف هو دق الجرس للفت النظر إلى الحالة المريعة التي يتردى إليها واقعنا التعليمي خاصة وواقعنا الاجتماعي-الحضاري على وجه العموم. إنها بمثابة دعوة للتوقف مطولاً للتفكير في سبل الولوج إلى الحياة المعاصرة عبر وضع اليد على الجرح والإقلاع عن عادة دفن الرأس في الرمال مع التظاهر بأن كل شيء يسير على ما يرام.



#ناجح_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا تمت عملية الانتخابات
- لو أن حماس تصوت لمصطفى البرغوثي
- واقع الفلسفة في فلسطين
- يحيى الفخراني ما بين الدراما والميلودراما
- الديمقراطية والمؤسسات لفتح خاصة وفلسطين عامة
- سقوط أيديولوجيا حقوق الإنسان
- حول انتهاء إضراب العاملين في وكالة الغوث
- حول المقاومة العراقية وحرب العصابات
- لا مكان للاعتدال في إدارة بوش
- من رام الله إلى الفلوجة
- جونسون روح،نيكسون جاء
- رعب المواطن من غياب - أبوعمار-
- أسس الحرية في الذهنية الفلسطينية
- كيف تمت عملية التسجيل للانتخابات الفلسطينية؟
- ميتافيزيقا التفجيرات في طابا
- الحق في عدم التسجيل
- اختراعات وكالة الغوث الدولية
- قاطعوا التسجيل للانتخابات
- حول موضوعة الانتخابات
- إسرائيل لن تبقي ولن تذر


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لورقة نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه
- تحذير أممي من -كارثة- في مدينة الأبيض.. ودعوة إلى وقف إطلاق ...
- بعد فوز تاريخي لمصر.. محمد صلاح يتوج بجائزة رجل المباراة
- 1000 يوم على حرب الإبادة في غزة.. شعب تحت الركام يكتب بـ-الح ...
- السفير الروسي في لندن: موسكو لا تخطط لمهاجمة أوروبا والتصعيد ...
- الشرطة الأمريكية يكشف تفاصيل مشادة مدير منتخب مصر في الفندق ...
- تسجيل رسائل غامضة من -محطة راديو يوم القيامة- الروسية
- بوتين: تصريحات زيلينسكي المتفاخرة -تصب في مصلحة روسيا- وتكشف ...
- الخارجية الروسية تعلق على تحرير كونستانتينوفكا
- السلطات الانتخابية في البيرو تعلن فوز السياسية المحافظة كيكو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - في الفرق بين الجن والشياطين