أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد نبيل الشيمي - السلفيون...الجذور والأفكار: دراسة وصفية 1/3















المزيد.....



السلفيون...الجذور والأفكار: دراسة وصفية 1/3


محمد نبيل الشيمي

الحوار المتمدن-العدد: 3723 - 2012 / 5 / 10 - 14:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السلفيون قادمون – السلفيون يهددون ... السلفيون يطالبون بإطلاق مليون لحية – السلفيون ينبشون المقابر ويهدمون الأضرحة – السلفيون يرفعون أعلاماً سوداء ويعلنون الجهاد لتحرير القدس – السلفيون يتهمون الليبراليين والعلمانيين بالكفر ويدعون عليهم في المساجد – السلفيون يطالبون بتغطية وجوه التماثيل الفرعونية بالشمع ... السلفيون يطبقون الحدود دون الرجوع إلى ولى الأمر – اختلطت الأوراق وتاهت الحقائق – وتزايدت حالات الفزع والخوف من المستقبل – اعتبر السلفيون أنهم حراس العقيدة وأوصياء على الدين ,,, هكذا بدأ المشهد – وليس معلوماً متى سينتهي ... ولكن حتى مع فرض انتهائه فإن ذلك لا يعنى انتهاء السلفية ... فما هي السلفية ... ومن هم السلفيون ... ماجذورهم ... وما أفكارهم ؟
يقول د.فهمي جدعان في دراسته(السلفية حدودها وتحولاتها) : سيكون خطؤنا بالغاً إذا اعتقدنا حقاً أن مصطلح السلفية هو من المصطلحات البينة بذاتها أو المحكمة التي لا يختلف في أمرها المختلفون فالحقيقة هي أن هذا المصطلح هو واحد من أكثر المصطلحات دخولاً في باب اللبس واللغط وسوء الفهم والتقدير.
وفي الأوساط نفسها التي جرت العادة علي نسبتها إلي السلفية تبدو هذه النزعة أحياناً مذهباً مبتدعاً من شأنه أن يثير الفتنة والشقاق في جسم الوجود الإسلامي الذي لا ينبغي أن يتحدد بغير الرد إلي مفهوم أهل السنة والجماعة فحسب لا إلي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة...ويري الكاتب أن السلفية بأشكالها المختلفة وأحوالها المتماثلة أو المتباينة أو المتناقضة ,عقيدة أو عقائد وموقف أو مواقف على أنها اجتهادات نظرية ومواقف عملية ولن يتيسر فهمها وتسويغها وتحديد وضعها إلا باستحضار ثلة محددة من الرؤي والوقائع .
معني السلفية/
لغوياً...جاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم ....سلف..يسلف..سلفا...سلوفا ..بمعني مضي وتقدم والسلف من تقدم وأسلف أي قدم وفي المعجم الوجيز سلف تعني مضي وانقضي...ويقول ابن منظور السلف والسليف والسلفة بمعني الجماعة المتقدمون أما ابن الأثير فيقول ....وقيل سلف الإنسان من تقدم بالموت من آبائه وذوي قرابته ولهذا في رأيه سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح.
اصطلاحاً..قال أحد الأئمة المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة وأعيان التابعين لهم وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين وتلقي الناس كلامهم خلفاً عن سلف دون من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مُرضٍ مثل الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجهمية ومن علي شاكلتهم...وهناك من يري أن السلفيين من ساروا علي منهاج الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما ..كما يري آخرون أن السلف هم أهل القرون المفضلة فمن اقتفي أثرهم وسار علي منهجهم فهو سلفي ومن خالفهم فهم من الخلف..ثم إن هناك من يقول إن السلف هم أصحاب رسول الله (ص) الذين حضروا عصره فأخذوا منه الدين مباشرة غضاً طرياً ويدخل في هذا المعني التابعون لأصحاب الرسول الذين ورثوا علمهم قبل أن يطول عليه الأمد والذين شملتهم شهادة الرسول لهم وثناؤه عليهم بأنهم خير الناس ويمتد هذا التعريف إلي تابعى التابعين
وفي تعريف للموسوعة الحرة ويكيبديا لمصطلح السلفية .
يراد بالسلفية السلف وهي جمع سالف وهو كل من تقدم من الآباء وذوي القربي في السن أو الفضل ، والسلف في الإسلام السنى هم القرون الثلاثة الأولى المشهود لهم بالخيرية بنص الحديث عن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) : " خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " وهم كما عرفوا فيما بعد " الرسول وأصحابه والتابعون وتابعيهم بإحسان وتستخدم لفظة سلفي بصفة عامة لمن يتمسك بالأصول الأساسية في المذهب أو التيار أو الحزب ولا يرحب بالأفكار التجديدية ويفضل التمسك بالتراث - والسلفية في الإسلام هم متبعو منهج السلف الصالح والعودة للأصول النقية للإسلام .
يذكر أن ابن تيمية وشيوخ السلف النصية لم يطلقوا على أنفسهم " سلفية " وإنما كانوا يشيرون لأنفسهم بأهل السنة والجماعة لاعتقادهم أنهم الفرقة الناجية المتبعة للمنهج الصحيح لأهل السنة والجماعة ، وإنما ظهر مصطلح السلفية في الأساس للتعبير عن تيار إسلامي ظهر في عهد الدولة العثمانية يدعو لنبذ التعصب المذهبى الذي كان شائعاً حينها , الذي أطلق عليه حديثا إصلاحية ولكن في الوقت الحالي يعتبر مصطلح سلفية المجرد عن السلفية النصية أو التقليدية حيث استخدمه علماؤهم المعاصرون كمسمى تمييزي عن باقي المدارس .
ويرى د. محمد عمارة في دراسته " السلفية: واحدة ؟ أم سلفيات ؟ " أن السلفية في الاصطلاح هي العصر الذهبي الذي يمثل نقاء الفهم والتطبيق للمرجعية الدينية والفكرية قبل ظهور الخلاف والمذاهب والتصورات التي وفدت على الحياة الفكرية الإسلامية ، بعد الفتوحات التي أدخلت الفلسفات غير الإسلامية على فهم " السلف الصالح للإسلام والسلفية ...وأيضا هو كل عمل صالح قدمه الإنسان – ويرى الأستاذ/ محمد عبد الله الخطيب في دراسته عن السلفية بعنوان "السلفية : حقيقتها ومكانتها في الحركة الإسلامية المعاصرة " .

" وقد بين العلماء أن المراد بمصطلح السلف تاريخاً هم الصحابة والتابعون من أهل القرون الثلاثة الأولى فأصبح مذهب السلف علماً على ما كان عليه هؤلاء ومن تبعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم كسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، والليث بن سعد ، وعبدالله بن المبارك ، والبخاري ، ومسلم وسائر أصحاب السلف الذين اتبعوا طريقة الأوائل جيلاً بعد جيل .
ولقد استمر هذا المصطلح على سعته وحيويته وشمل مختلف العلماء والدعاة والمصطلحين من أهل السنة والجماعة على مختلف مراحل وفترات التاريخ الإسلامى بما فيها المرحلة الحاضرة. "
مصادر التلقى عند السلفيين
جاء في كتاب الرسالة للإمام الشافعي أن السلفيين يعتمدون في تلقى الدين على المصادر الآتية :
• القرآن الكريم : وهو المصدر الرئيسى عند السلفية ويستعينون على فهمه وتفسيره بالعلوم المساعدة على ذلك كعلوم اللغة العربية ، والعلم بالناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وبيان مكيه ومدنيه ونحو ذلك من العلوم .
• السنة الصحيحة : والسنة عندهم هي كل ما صححه علماء الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) من الأقوال والأفعال والصفات الخلقية أو الخلقية والتقديرات ,والسنة منها الثابت الصحيح ومنها الضغيف ، والصحة شرط لقبول الحديث والعمل به عندهم بحسب قواعد التصحيح والتضعيف ، ولا يشترطون أن يكون الحديث متواتراً – بل هم يعملون بالمتواتر والآحاد على السواء
• الإجماع : اتفاق جميع رجال الدين المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور على حكم شرعى . فإذا اتفقوا سواء كانوا في عصر الصحابة أو بعدهم على حكم من الأحكام الشرعية كان اتفاقهم هذا إجماعاً والسلفيون لا يقرون قولاً ولا يقبلون اجتهاداً إلا بعد عرضه على تلك الأصول بل يجتهدون بآرائهم في ضوء تلك المصادر من دون أن يخالفوها – ثم إنهم يأخذونه بالقياس وهو حجة عند جمهورهم سواء كان قياساً جلياً أو خفياً . وخالفت الظاهرية فأخذوا بالقياس الجلى دون الخفى .
يعتقد السلفية ألا تعارض بين نقل صحيح وعقل صريح . وأن النقل مقدم على العقل فلا يجوز معارضة الأدلة الصحيحة من كتاب وسنة وإجماع بحجج عقلية أو كلامية .
وعموماً فإن الأخذ بالقياس يجوز عندما لا يوجد نص في مسألة بعينها أو عند وجود نص غير واضح الدلالة أو غير صريح ………. ( موقع واحة العقيدة )

الأفكار ( عند البعض الأصول العلمية للسلفيين )
التوحيد :
السلفية يؤمنون بوحدانية الله وأحديته ويؤمنون بأن الله هو رب هذا الكون وخالقه . ويؤمنون بان لله أسماءً وصفات أثبتها لنفسه في القرآن وفى سنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، فيثبتون لله كل ما أثبته لنفسه في القرآن والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات ، ويوجبون الإيمان مجتنبين التشبيه معتقدين أن الله لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق – كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق كما ورد في القرآن : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " سورة الشورى" وعلى هذا مضى سلف الأئمة وعلماء السنة والتأويل ووكلوا فيها إلى الله ... (شرح السنة / البغوى ( موقع واحة العقيدة )
كما يعتقدون أن الله وحده هو المستحق للعبادة فلا تصرف العبادة إلا لله ، ويوجبون على العباد أن يتخذوا الله محبوباً مألوها ويفردونه بالحب والخوف والرجاء والإخبات والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل ، ونحو هذا من العبادات وأن حقيقية التوحيد أن ترى الأمور كلها من الله رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط فلا ترى الخير والشر إلا منه ، وأن من صرف شيئاً من العبادة لغير الله متخذاً من الخلق أنداداً وسائطاً بينه وبين الله فيرون ذلك شركاً ( تجريد التوحيد المفيد/ المقريزى ) موقع واحة العقيدة
ولم تقف عقيدة التوحيد عند اليقين فحسب ولكنها تمتد لتطبع الفكر الإسلامى بالنظر والتأمل والإدراك والوعى المستنير – إذ أن عقيدة التوحيد من البساطة بحث لا يجد العقل عناءً في إدراكها ولا تحس الروح جفوة لها
إن عقيدة التوحيد هي جوهر الإيمان في الإسلام وهى التي اجتمع عليها المسلمون منذ جاءهم محمد (ص) برسالة ربه مبشراً ونذيراً وعليها اتسق تفكير الجماعة الإسلامية الأولى التي كانت الأساس في التآلف الفكري الذي جمع بينها … والذي قام عليه المجتمع الإسلامي ( د حسين فوزي النجار ( الدولة والحكم في الإسلام ) .
القدر : يؤمن السلفيون بالقدر خيراً أو شراً ويؤمنون به علي جميع مراتبه وهي /
- العلم / فيؤمنون أن الله سبحانه علمه أزلي أحاط بكل شئ بما كان وبما سيكون وما لم يكن .
- الكتابة / وهي أول تكليف للقلم ليكتب مقادير وحظوظ الخلائق ووضعها في اللوح المحفوظ حتي قيام الساعة .
المشيئة :
ويؤمنون أن الله مشيئته نافذة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , ولا يحدث شيء صغير أو كبير إلا بمشيئته وهم يفرقون بين المشيئة الكونية والمشيئة الشرعية فما أراده الله كوناً خلقه خيراً كان أو شراً وما أراده شرعاً أمر بت من عباده ودعاهم إليه فعلوه أولم يفعلوه .
الخلق :
فما أراده الله خلقه في اجل معلوم ومنهم من قال إن الفرق بين القضاء والقدر هو الخلق فإذا علم الله أمراً فكتبه وجرت بت مشيئته فذلك هو القدر ، حتى إذا خلقه الله فذلك هو القضاء .... ( شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبى العز الحنفى ) – موقع واحة العقيدة
الإيمان /
يؤمن السلفية إن الإيمان قول باللسان ، وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح ويزيد بزيادة الأعمال ، وينقص بنقصانها ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول ولا عمل إلا بنيةولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة .
( اعتقاد أئمة الحديث لأبى بكر الإسماعيلى ) موقع واحة العقيدة .
وهم متفقون على إن للإيمان أصل وفروع ، وأن الإيمان لا يزول إلا بزوال أصله . لذا فهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب ولا معصية ، إلا أن يزول أصل الإيمان ، ولا يوجبون العذاب ولا الثواب لشخص معين إلا بدليل خاص .... ( أهل السنة والجماعة معالم الأنطقة الكبرى " لمحمد عبد الهادى المصرى ) – موقع واحة العقيدة.
السلفية يحبون ويتولون صحابة محمد وأهل بيته وأزواجه أجمعين ويؤمنون بفضائلهم ومناقبهم التى أثبتت لهم في القرآن والسنة ويؤمنون بأفضلية الخلفاء الراشدين على جميع البشر بعد الأنبياء وأن ترتيبهم حسب الأفضلية هو أبو بكر ثم عمربن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم على بن أبى طالب ثم باقى العشرة المبشرين بالجنة وهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبى بكر ,
وهم لا يؤمنون بعصمة احد من الصحابة بعينه ، بل تجوز عليهم الذنوب ويعتقدون بعصمة إجماعهم فقط ويسكتون عما شجر بينهم وأنهم فيه مجتهدون معذورون ، إما مخطئون وإما مصيبون ، وهم بالجملة خير البشر بعد الأنبياء ... ( العقيدة القيروانية ) لابن أبى زيد القيروانى - موقع واحة العقيدة.
ولقد برزت هذه العقيدة كركيزة رئيسية للمنهج السلفى وذلك في مواجهة المد الشيعى المتمثل في الثورة الإسلامية الإيرانية وتوابعها .

البدع وموقف السلفيين منها :
البدعة لغة عبارة عن إحداث أو إنشاء شأ أو وضعه بدون احتذاء أو اقتداء بأصل أو مقال سابق أو هي إحداث شأ لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة ... والبدعة اصطلاحاً هي الإضافة إلي الدين في أصوله لا فروعه دون الاستناد إلي نص يقيني الورود وقطعي الدلالة ( د. صبري محمد خليل – مصدر سبقت الإشارة إليه ) .
ويعتقد السلفية بأن البدعة هي : طريقة في الدين مخترعة ، تضاهى الشريعةيقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالسلوك على الطريقة الشرعية ... ( كتاب الاعتصام للشاطبى )
فهى أن البدعة إضافة إلى أصول الدين .
وبحسب هذا التعريف ، فمن معالم العقيدة السلفية كراهيتهم لما يعتبرونه بدعاً – كما يبغض السلفيون من يعتبرونهم أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصاحبونهم ، ويحذرون منهم ومن بدعهم ولا يألون جهداً في نصحهم وزجرهم عن بدعهم ... ( عقيدة السلف أصحاب الحديث / ( الحافظ الصابونى ) موقع واحة العقيدة ) ... ومعني هذا كله أن السلفيين يؤكدون علي ضرورة إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف الصالح لهذه الأصول أي البدع ( د. صبري محمد خليل – مصدر سبقت الإشارة إليه ) .
السلفية وأحكام الشريعة الإسلامية
يعتقد السلفيون بوجوب إفراد الله بالحكم والتشريع وأن أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة واجبة التطبيق في كل زمان ومكان حسب فهمهم لها . ويعتقدون أن من أشرك في حكمه أحداً من خلقه سواء كان حاكماً أو زعيماً أو ذا سلطان أو مجلساً تشريعيا أو اى شكل من إشكال السلطة – فقد أشرك بالله ,ولكنهم يفرقون بين من كان الأصل عنده تحكيم الشريعة ثم حاد عنها لهوى أو لغرض دنيوى وبين من أنكر أصلاً وجوب الاحتكام إلى أحكام الشريعة الإسلامية ومال إلى غيرها من الأحكام الوضعية ... ( شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ) موقع واحة العقيدة .
السلفية بين الاجتهاد والتقليد :
يشير أ د. صبرى محمد خليل أن الاجتهاد لغة هو بذل الجهد والوسع في بلوغ الغرض إما اصطلاحاً فهو بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية باستنباط الأحكام منها والمقصود بهذا تحصيل أدوات الاجتهاد مثل دراسة القرآن والعلم بما فيه من الناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والخاص والعام وكذا دراسة الأحاديث النبوية وعلوم الفقه ويعتقد السلفيون أن باب الاجتهاد كان ولا يزال مفتوحاً لأهل الاجتهاد والاستنباط على عكس بعض الفقهاء الذين زعموا أن باب الاجتهاد قد أغلق ولم يبق للمسلمين إلا التقليد ويشترطون للمجتهد أن يستكمل شروط الاجتهاد العلمية من معرفة القرآن وتفسيره وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وأسباب النزول ومعرفة الحديث النبوى ومعرفة الجرح والتعديل والمحكم والمتشابه والصحيح والسقيم ، ومعرفة الجرح والتعديل وعلم الرجال والناسخ والمنسوخ فيه وأسباب ورود الحديث والمحكم والمتشابه والصحيح والسقيم ، ومعرفة علم أصول الفقه ومعرفة اللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها ومعرفة الواقع الذى تطبق عليه أحكام الشريعة وان يكون ممن آتاه الله فضله وذكاء ...
( الدعوة السلفية ) محمود عبد الحميد العسقلانى ...- موقع واحة العقيدة
والسلفية يحاربون التعصب للمذاهب الفقهية ويدعون لتلقى الأحكام مباشرة من الكتاب والسنة قدر المستطاع حتى لو خالف ذلك جميع الآراء المذهبية .
وفيما يتعلق بالتقليد فإن التقليد وفقا لرؤية د. صبرى محمد خليل هو قبول قول القائل بلا حجة يذكرها : والسلفيون يتناقض فكرهم مع التقليد لأن النصوص ذمته ولأن السلف الصالح نهوا عنه إلا أن السلفيين يجيزون التقليد في مواطن عدة منها الجاهل المحض الذى لا يفهم المقصود من الآية والحديث ، كذلك المسائل الاجتهادية التى ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح فتختلف أنظار العلماء وافهامهم للنص وبعضهم يستدل به على قضية ، والآخر يستدل به على عكس القضية – فهذه المسائل الاجتهادية الخلافية أيضا يجوز فيها التقليد ( السلفية قواعد وأصول ) د . أحمد فريد – موقع واحة العقيدة
يرى السلفيون بعدم جواز الاجتهاد فيما ورد به نص من القرآن والسنة ... ثم إنهم يوافقون على الاجتهاد في المسائل التى وردت فيها نصوص متناقضة وهم أيضا يرون أن هناك مرحلة متوسطة من الاجتهاد والتقليد وهى مرحلة الإتباع (تقليد العالم في الحكم والدليل ) والإتباع عندهم يختلف عن الابتداع ويرون أن خير الأمور الدينية ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع
والسلفيون يتبعون المذاهب الفقهية المعروفة عند أهل السنة والجماعة ولكنهم أكثر ميلاً للمذهب الحنبلى ويكاد يكون مقصورا عليهم كما يكثر بينهم إتباع المذاهب الأخرى . الشافعى والملكى والحنفى – كما يتبع بعضهم المذهب الظاهرى ... ( السلفية والمذاهب الأربعة )
الجهاد :
يعتقد السلفية أن الجهاد بموجب أحكام الشريعة الإسلامية هو فريضة كفاية قد تتعين على أهل مكان معين أو زمن معين وأنها فريضة طلب ودفع ، يقصد بها الدعوة إلى الله ونشر كلمته ، كما يقصد بها الدفاع عن المقدسات الدينية وعن النفس والعرض والمال والعقل ولهذا فقد حرص أئمة السلفية على الدعوة إلى الجهاد والحث عليه ، كما قاموا بأداء واجبهم الجهادى بأنفسهم في مقاومة أعداء الإسلام

رأي السلفيين في علم الكلام .
يعتقد السلفيون بأن علم الكلام هو علم دخيل على الإسلام استمده أوائل المتكلمين من فلسفة اليونان وحكمة الفرس ( السلف والسلفية للدكتور محمد عمارة ) وأن طريقة علماء الكلام كالحديث عن الجواهر والأعراض ، والحادث والقديم هي طريقة مبتدعة لم يكن عليها سلف الأمة الصالح ، ولذا فهم يؤمنون بأن علم الكلام لا يصلح لاستنباط أصول الدين ومعرفة الله ، وأن النصوص الإسلامية من قرآن وسنة نبوية فيها ما يكفى من الحجج العقلية والبراهين المنطقية لمجادلة المخالفين ودعوتهم إلى الإسلام .... ( الغنية عن الكلام وأهله لأبى سليمان الخطابى ) موقع واحة العقيدة
وقد ذهب بعض السلفيين إلى جواز استعمال علم الكلام في باب الرد على أهل الكلام ولدفع مزاعمهم بنفس طريقتهم – وإن التزموا بطريقة السلف في عدم الاستدلال ابتداءً بالحجج الكلامية لإثبات الحقائق الشرعية ( ومن هؤلاء الحافظ ابن تيمية ( مختصر شرح الطحاوية للألباني ) والحافظ جمال الدين المزى ( طبقات الشافعية لتاج الدين السبكى ) ... ولكن هذه الطريقة لم تلقَ قبولاً عند بعض السلفية ، الذين منعوا الخوض في علم الكلام مطلقاً (مثل الحافظ الذهبى ( طبقات الشافعية ) لتاج الدين السبكى ) والمحدث الألبانى ...( مختصر شرح الطحاوية للألباني .) موقع واحة العقيدة
الفرق بين السلفية والمدارس الكلامية
للمنهج السلفى عدة قواعد مثل إعلاء النقل على العقل ورفض التأويل بغيردليل وعلم الكلام مع كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث والإقلال من الرأي الشخصى عند الكلام عن الدين لذا فإن أهم أفكار السلفيين أنهم يقدمون النقل على العقل فبعد قول الله ورسوله فلا قول لأحد وهم يحترمون ويتأدبون مع النص في الكتاب والسنة الصحيحة ، ولا تقديم لقول أحد أو هوى أحد على كلام الله عز وجل ، أو كلام رسول الله .
رفض التأويل الكلامى :
التأويل بالمعنى الاصطلاحى ، والذى استعمله السلف ، صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر ، معنى مرجوح ، فمثل هذا التأويل مردود عند السلف . لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه وهم يقولون إن فتح باب التأويل يهدم الدين ، ولكان لكل إنسان أن يقول ظاهر الآية غير مراد ، وظاهر الحديث غيرمراد ، إنما أراد الله عز وجل كذا ، وإنما أراد رسول الله كذا ويعني هذا أن أي تأويل كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع يفتح باباً من أبواب الشر وهم في ذلك يستزيدون من الاستدلال بالآيات والأحاديث والتقليل من الأخذ بالرأي
السلفيون هم أسعد الناس بالكتاب والسنة فهم أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة ثم تكون هي أصولهم التى بها يقولون ، وحولها يدندنون ، فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل أو رسوله (صلى الله عليه وسلم ) .
لذلك فإن الكتب التى تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بأفكارهم – يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث ، فهى جنتهم التى فيها يرتعون ، واليها ينقلبون ، بخلاف الكتب الفكرية ، وكتب أهل البدع ، والكتب التى تقول بأشياء تخالف النصوص ، فيرجعون إلى عقولهم ، أو بعض الآراء التى يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .
يقول د. صبرى محمد خليل في دراسته ( دراسات في المنهج السلفى )
• إن تطبيق المنهج السلفى الواحد في أزمنة وأمكنة متعددة يثمر مذاهب سلفية متعددة ، ففى مجال الفقه مثلاً نجد أن المذاهب الحنبلي / المالكي / الشافعي ومذاهب الأوزاعى والثوري .... كلها مذاهب فقهية سلفية لأنها محصلة تطبيق ذات المنهج السلفى الواحد لكنه على أزمنة وأمكنة متعددة .
• إنه إذا كان من الممكن أن نطلق صفة السلفية على مذهب معين ، فإنه لا يصح أن نقصرها عليه لأن هذا يعنى إلغاءً لعموم دعوة القرآن والسنة لجميع المسلمين للاقتداء بالسلف الصالح وإنكاراً لخصوبة المنهج السلفي وقابليته للتطبيق على أمكنة وأزمنة متعددة وبالتالى إنتاج مذاهب متعددة .

فالحقيقة كما يراها الباحث د. فهمى جدعان هي أنه ليس ثمة سلفية واحدة وإنما هناك سلفيات وهذه السلفيات ثلاث على الأقل : السلفية التاريخية التي تنحو العقائد بنظرة إيمانية ويحتل فيها ( الوسيط السلفى ) مكانة مركزية في فهم الإسلام وعيشه وإنقاذ تعاليمه وفى الالتزام بالطاعة والانقياد والإتباع لجيل السلف ولولى الأمر والدولة وتولى الجماعة والحرص على وحدتها وعلى عدالتها برغم كل شيء – الثانية هي السلفية التاريخية التى تجيز اجتهاد البشر من خلال الفهم والاستدلال والاستنباط والعمل والتى أغلقت السلفية التاريخية أبوابها دونها .- ويطيب للبعض أن يطلق عليها السلفية الإصلاحية أو الاجتهادية أو المجددة وهى بذلك تتجاوز الحواجز والحدود المغلقة التى تفصل بين دار الإسلام وتراثه الأصولي وبين الديار الأخرى بما تملكه من معارف وتقنيات . وترى هذه النزعة بأن مضاهاة العالم الحديث لابد أن تتم بأدواته وببعض قيمة أيضا , سائرة بذلك في طريق التجديد والتغيير المعزز للوجوه العلمية – السياسية والأخلاقية والاجتماعية – من تطوير ( ديار المسلمين ) غير منكرة على المجتمع عدالته وإيمانه ولا على الدولة شرعيتها بإطلاق وان كانت تسعى إلى إيفاد مقاصدها في هداية المجتمع وإصلاح الدولة بآليات الضغط الأخلاقية والاجتماعية والسياسية " وإنكار المنكر " بدرجات متفاوتة من الرحمة والشدة والإدانة " التي لم تبلغ على وجه الإجمال مبلغ السلفية المتعالية المباشرة " أو المقاتلة التى تحلق خارج السرب وأدركت حالة الجمود والتى أصابت كل السلفيات القديمة واعتنقت مبدأ " جاهلية " المجتمع والدولة وكفرهما ودفعت إلى اسقاط الوسائط البشرية بينها وبين النص الدينى ورأت في النص مفهوم " المقاتلة " والجهاد والتدخل الفعلى المباشر الفردى والجمعى لإنقاذ عملية التغيير وإعادة ما ترى أنه " الخلافة على نهج النبوة " معتقدة أن المجتمع والدولة كليهماقد خرجا على الشريعة الإلهية . وأنه ليس ثمة طريق للعودة إلى الشريعة إلا " الحديد " والقتال بغض النظر عن النتائج التى يمكن أن تترتب عن هذه المواجهة الحديدية – (وهذا يعود بنا إلى ما أكد الباحث من أن تباين هذه السلفيات في الماهية والدرجة والمقاصد والوسائل , يلقى بظلال عدم اليقين والشك واللبس على " حالة " المفهوم نفسه طالما أنه يتعذر التسليم والاتفاق على نحو قاطع بأن السلفية الحقيقية هي هذه بالذات لا تلك الثانية أو الثالثة أو غيرها .)

ويطرح د . حيدر إبراهيم على سؤالاً – لماذا السلفية وذلك في دراسته ( الاتجاه الفلسفى )
" يحاول الفكر السلفى بمختلف اتجاهاته وتياراته , التعبيرعن موقف الدين كنصوص أو نص مقدس من الواقع وتحولات التاريخ والحياة فالسلفية في الأساس فكر أزمة بسبب محاولة التوفيق بين المثال والواقع – وبين تأكيد الذات ومواجهة الأخر وبين الزمني ( النسبي ) وبين الأزلي ( المطلق ) فهى محاولة للتكيف ولكن في نفس الوقت ترتكز على فرضية تعاليها – بسبب امتلاكها حقيقة كاملة ونهائية – على تقلبات الحياة والمجتمع التى تقتضى التراجعات والتنازلات
ويضيف الكاتب أن بعض الباحثين يعتقدون أن ظهور السلفية أو العودة إلى الماضى مرتبط بحقيقة أن المسلمين يواجهون أزمات دورية متكررة نتيجة التحولات التى يمكر بها أى مجتمع بشرى يعيش في التاريخ أو الزمن بتقلباته ومن هنا تظهر حركات هدفها تمكين الإسلام من مواجهة الأزمات والتحديات – وترى هذه الحركات أن الأزمة أصلاً سببها البعد عن أصول ومنابع الدين الأولى . لذلك يكون الحل بتقريب المسلمبن إلى تلك المصادر.... ويشير د . حيدر إبراهيم في دراسته المشار إليها .

ويرى باحثون وجود علاقة سببية بين التأزم الروحى والسياسى – الاجتماعى وبين صعود حركات وتيارات العودة للأصول بتسميات مختلفة مثل الصحوة – البعث , التجديد , الإصلاح , اليقظة , النهضة , ويتم ذلك في شكل دورات تاريخية شبه منظمة فمثلاً صاحب تدهور الدولة الأموية ظهور الخليفة عمر بن عبد العزيز ومالك ثم اندلاع ثورات الشيعة وتنامى قوة العباسيين وعندما تعرضت الدولة العباسية أثناء ضعفها لنفس المواقف ظهرابن حنبل , والشافعي , والقرامطة مع سقوط الأموميين في الأندلس جاء ابن حزم ومع تدهور ألدوله الفاطمية ظهر صلاح الدين وقبل سقوط العباسيين برز النووى وابن تيمية وابن القيم وابن كثير – وخلال فترات الفوضى وغزوات المغول والأتراك كان البعث الشيعى وفى خلال التدهور العثمانى ظهرت الوهابية والسنوسية والمهدية ومع زيادة المد الاستعماري في المنطقة العربية وغيرها في المجتمعات الإسلامية فنشأت حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928ثم انتشارها في الأقطار العربية الأخرى – واندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 وأيضا ظهور الحركات الإسلامية في المغرب العربى والسودان والخليج
... وفى هذا يقول د . محمد عابد الجابرى في دراسته ( السلفية في طريق النهضة .... مشكلة أم حل ؟ حيث يقرر أن جميع الحركات السلفية التى عرفها التاريخ العربى الإسلامي كانت بمثابة تعبير عن عملية إعادة التوازن الذاتى ... وأن السلفية كانت دائما ذلك الجزء من التجربة التاريخية للإسلام السني الذي تستعيد منه هذه التجربة ما يحفظ لها الوجود والاستمرارية عندما يفرز تطورها الداخلى ما يهددها بالاندثار
فالسلفية – كما يقرر الجابرى نوع من المقاومة الذاتية لأمراض داخلية ذاتية المنشأ ومن ثم تتسع عنده حمولة مفهوم ( السلفى ) ليشمل في أن واحد " محاربة الاستعمار ومحاربة البدع والتقاليد الاجتماعية ( الشعبية ) والدعوة إلى التجديد والتحديث في كل مجال في الفكر والسياسة والاجتماع .
غير انه حين يؤكد هذه الحقيقة يتخذها منطلقاً يتجاوز به رؤية أنصار السلفية الذين يرونها وجهاً وحيداً لأي إصلاح أو نهضة : فهو يؤكد " أن جميع التيارات السلفية من الحسن البصرى إلى محمد بن عبد الوهاب إلى الأفغاني ومحمد عبده إنما كانت أحد مظاهر التجربة التاريخية للأمة أحد مظاهرها الإصلاحية بل أحد مظاهر الإصلاح فيها – ومن ثم فيجب ألا ينظر إليها كوجه وحيد – ويخرج من ذلك إلى القول بأن التجربة التاريخية للأمة العربية الإسلامية تجربتها الراهنة مع الحضارة المعاصرة لا يكفى فيها استلهام نموذج السلف الصالح وحده ، فهذا النموذج في رأيه كان كافياً للمسلمين يوم كان التاريخ هو تاريخهم " فالنموذج المنشود ينبغى ألا يكون من نوع ( النموذج السلف ) الذى يقدم نفسه كعالم يكفى ذاته بذاته : بل يجب أن يشمل جماع التجربة التاريخية للمسلمين مع استفادة من التجربة التاريخية للأمم التى تناضل مثل المسلمين من أجل الوجود والحفاظ على الوجود . وأيضاً ولم لا ؟؟ من التجربة التاريخية للأمم التى أصبحت تفرض حضارتها كحضارة للعالم أجمع .
ويؤسس الجابري رؤيته على إن السلفية كانت كافية وفعالة وإجرائية يوم كان المسلمون وحدهم في بيت هو بيتهم وبيت لهم في الوقت نفسه " أما الآن فلابد من التعامل بمنطق جديد تفرضه التغيرات " منطق الحضارة المعاصرة ويتلخص في مبدأين : العقلانية والنظرة النقدية العقلانية في الاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية والنظرة النقدية لكل شيء في الحياة : للطبيعة والتاريخ والمجتمع وطموحات للهيمنة العولمية . مرجع سبق ذكره
وهذا الرأي يطرحه د . فهمي جدعان حيث يرى أن هذا النمط السلفى نمط مجدد أي السلفية المجددة التى توافقت زمناً في العالم الاسلامى مع عصر النهضة وقد بدأت تجديده منذ حكم محمد على لمصر والتى شهدت الاتصال بالغرب والتى اتسمت بايفاد البعثات إلى أوربا – والتى أثمرت عن ظهور البناء الإصلاحي على يد جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده .
ويتتبع الجابري تجليات السلفية من خلال سياقاتها في مقاله من الوهابية إلى السلفية الإصلاحية ... إلى الجهادية ) فيتوقف عند السلفية الوهابية التى تتبنى الفهم السلفى للعقيدة لمواجهة البدع التى تنحرف بها – ثم ينتقل إلى ما يسميه بالسلفية الإصلاحية التى مثلها الأفغاني ومحمد عبده فيرى أنها تواصلت مع سلفية محمد بن عبد الوهاب فيما يخص تصحيح العقيدة ثم قفزت بها فيما يتعلق بمشروع التقدم والنهضة ويميز داخلها على مستوى الاستيراتيجية بين سلفية الأفغاني التي تعتمد الثورات الجماهيرية وسلفية عبده التى تعتمد الوسائل السلفية ونبذ سياسية العنف .واجتناب معاداة الحكام المسلمين والانصراف بدلاً من ذلك إلى تكوين أجيال تحمل الدعوة وتنشر التربية الإسلامية حتى لو اضطرها ذلك لمهادنة ومداهنة الاحتلال مادام ذلك يدرأ المفاسد إذ إن سلفية محمد عبده كانت إصلاحية نهضوية ولم تكن تورية ولا جهادية .
وفى هذا الإطار ينسب الجابرى إلى محمد عبده نوعاً من اعتماد نمط من الفصل بين الدين والسياسة . قوامه تأجيل العمل السياسي إلى أن يتم تكوين ما يكفى من الرجال تكويناً صحيحاً في الدين وغيره من علوم الوقت ,
ويرصد الجابرى عدداً من الحركات ذات الامتداد السلفى لجأت إلى خيار الثورة المسلحة ( مثل حركة الأمير عبد القادر في الجزائر- المهدوية في السودان – حركة عمر المختار في ليبيا –ثورة ابن عبد الكريم الخطابى في المغرب ) ولكنه يؤكد على سمة فارقة غلبت على هذه الحركات هي أنها لم تكن تتحرك في أفق عولمى بل كانت فطرية محلية الطابع
يؤكد الجابري أن هذا الملمح كان مما ميز الإسلام السياسى النهضوى – فهو نهض لمقاومة الغزو الاستعمارى لبلاد الإسلام معتمداً العمل المباشر فطرياً – ومقتصراً على التضامن المعنوى ( وأحياناً المالي ) عالمياً – كما لم يكن يضع الغرب كله في سلة واحدة بل كان يركز مناهضته التى كانت فطرية الطابع – على الدول التى مارست الاستعمار , وأكثر من ذلك استغلاله المنافسة والخلاف بين الدول الاستعمارية ، سالكاً مسلكاً براغماتياً , قوامه عدو عدوى صديقى.
ويخلص الجابرى من قراءته لتطور الحركة السلفية والإسلام السياسى المرتبط بها إلى أن الإسلام السياسي المعاصر الذي ينسب إليه ما يعرف اليوم بالإرهاب ليس امتداداً للسلفية النهضوية التي حملت مشعل الإصلاح الدينى ورفعت راية مقاومة الاستعمار . رغم أنه يقع على الخط والمسار نفسيهما
وينتهى الجابرى إلى أن سلفية الأفغاني وعبده النهضوية كانت نقلة نوعية قياساً مع سلفية محمد بن عبد الوهاب أما السلفية التى تسمى نفسها اليوم بالسلفية الجهادية فهى نقلة نوعية مغايرة : ترتبط بالوهابية على صعيد السلف فهى من هذه الناحية تعد نكوصاً بالنسبة للسلفية النهضوية الإصلاحية ولكنها من ناحية أخرى تجاوز لها من حيث قفزها على القطرية والوطنية – وتطلعها إلى التحول إلى عولمة مضادة . تجسم ما يسميه بالنقض الخارجي للأمركة , للعولمة / الإمبريالية .
وفى مقالته " الإخوان المسلمون في مصر والسلفية في المغرب " يتتبع الجابري مسار تطور سلفية محمد عبده فيلاحظ أنها أسست على صعيد الفكر والواقع معاً لتيارين : الأول تيار فكرى سلفى إصلاحى يستعيد سلفية ابن عبد الوهاب ويتجازوها على صعيد الانفتاح على العصر ، والنزوع نحو التجديد في الدين والفكر واللغة وهو التيار الذى توطد وتطور في المغرب العربى , خاصة مع كل من النعاليى ومدرسته في تونس وابن بأديس في الجزائر ومحمد بن العربى العلوى وتلميذه علال الفاسى بالمغرب وهذا التيار الذى يصفه بالمنتفع . هو الذى أسس لقيام أحزاب سياسية وطنية زاوجت بين السلفية والتحديث وبين الأصالة والمعاصرة متخذة من الاستعمار الفرنسى خصمها الخارجى الأول ومن الطرق الصوفيه وشيوخها المتعاملين مع الاستعمار المكرسين للبدع ومظاهر الانحطاط خصمها الداخلى .
أما التيار الثاني – وهو المباشر والأساسي – فهو ذلك الذى استمر ينمو وينتشر في المشرق العرى وفى مصر خاصة . عبر رشيد رضا وآخرين , ثم عبر جماعة الإخوان المسلمين التى تأسست في النصف الثانى من عشرينيات القرن العشرين .
في رأى الجابري كان قيام جماعة الإخوان ظاهرياً تطبيقاً للإستراتيجية التي انتهى إليها عبده من حيث فكرته فيما يسمي إستراتيجية التدرج من تكوين مجموعة تليها مجموعات تتولى الدعوة للإصلاح والعمل له مع تربية الشعب تربية دينية صحيحة ، لكنها خرجت فعليا على نهجة الذى لم يكن يقصد أن تتحول هذه الجماعات إلى جماعات سرية وتتطور أحياناً لممارسة العنف وهو الاتجاه الذى كان عبده قد قطع معه بعد الفشل الذى رآه بأم عينه سواء في مصر حركة عرابى الثورية أو في متاهات الحركات السياسية والفكرية المتاحنة .
وفى رأى الجابرى أن أول الاختلافات كان في الرؤية السياسية فرغم أن السياسة كانت حاضرة في إستراتيجية محمد عبده فإن الهدف السياسي الذي قصده منها كان ينحصر في تكوين رأى عام وطنى يعرف ما للحكام من حق الطاعة وما للمحكومين عليهم من حق العدالة وعلى أساسها يقومون بمراقبتهم وتوجيههم .
وعبده من هذه الناحية ينخرط في قضاء فقه السياسة ولكنه فقه لا يطرح ذلك الشعار الذى طرحته جماعة الإخوان ومن بعدها معظم الجماعات الإسلامية ، شعار إقامة الدولة الإسلامية فالدولة الإسلامية عنده كانت قائمة دائماً في بلاد الإسلام ومهمة فقه السياسة وفقه النصيحة هي الدعوة إلى جعل الدولة أقرب ما يمكن من المدينة الفاضلة الإسلامية التى يسودها العمل بالكتاب والسنة كما كان الحال زمن الخلفاء الراشدين .
والجابرى يرى إن جماعة الإخوان ظهرت كتعبير جذرى عن الجانب المحافظ في فكر محمد عبده وبالتالى كانفصال عن سلفيته الإصلاحية واستراتيجيتها إذ أنها نقلتها عن دعوة إصلاحية مفتوحة تخاطب المسلمين كافة إلى حركة قوامها الدعوة والتنظيم معا وبالتالى إلى طرف ضد أطراف أخرى في المجتمع وهو ما أدى بها إلى التطور في وضع غير حزبى . وضع لا يعترف بالآخرين ولا يعترف به هؤلاء الآخرون .
وكانت النتيجة حدوث انفصال واصطدام بين هذه الجماعة والأحزاب الوطنية التى تحدد هويتها الحزبية بغير الدين ( وان كانت لا تقصيه أو تستبعده بالضرورة ) والتى ترفع شعارات لا تتعارض مع الدين مثل : الحرية – الاستقلال – الجلاء – الديمقراطية – العدالة الاجتماعية – التحديث الاجتماعى – محاربة الاستبداد السياسى .
وفى كل الأحوال يرجع السلفيون إلى الأصول لإيجاد حلول أو اتخاذ مواقف تجاه قضايا ذات أهمية نسبية في حينها . فلو تتبعنا السلفية التقليدية في القرن الماضى التى واجهت مسألة الركود الداخلى والانحرافات التى تتم باسم الدين , ثم جاءت مسألة مواجهة الاستعمار كقوة مسلحة , ثم الاستعمار كحضارة والآن تواجه السلفية المحدثة قضايا تنظيم المجتمع وتحقيق التقدم لذلك تحاور السلفية المحدثة قضايا الديمقراطية والشريعة وحقوق المرأة وغيرها من القضايا ( د حيدر إبراهيم على مرجع سبق ذكره) .
ويري المؤرخون أنه بالرغم من تعدد تنظيمات الحركات السلفية إلا أن هناك تنظيمان هما الأهم في هذا الصدد وهما حركة الإخوان المسلمين والحركة الوهابية .

أولاً : حركة الأخوان المسلمين
صورة للسلفية المجددة حيث كان ألبنا يعمل على بناء الأمة ووضعها على طريق الإسلام وقواعده وقد بدأ نشاط الإخوان المسلمين في مصر كحركة جامعة شاملة تعنى بالإصلاح الاجتماعي و السياسى. أسسها حسن ألبنا عام 1928 في مدينة الإسماعيلية وما لبثت أن انتقلت إلى القاهرة وتم إنهاؤها عام 1931 وبعدها زاد التفاعل الاجتماعي والسياسي للإخوان المسلمين و أصبحوا في عداد التيارات المؤثرة سياسياً و اجتماعياً. وفى عام 1942 وخلال الحرب العالمية الثانية عمل الإخوان على نشر فكرهم في كل من شرق الأردن وفلسطين وخلال حرب فلسطين شارك الإخوان المسلمون في هذه الحرب واستشهد من قادتها الرائد أحمد عبد العزيز وعقب الحرب في أعقاب عودة مقاتليها من حرب فلسطين حل محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء المصرى آنذاك الجماعه بتهمة " التحريض و العمل ضد أمن الدولة " وبسبب ذلك اغتيل محمود فهمى النقراشى . (أدان الإخوان قتل النقراشى وتبرأوا من القتلة). وبعد اغتيال النقراشى بعدة أشهر, تم اغتيال حسن ألبنا مساء السبت 12 فبراير 1949م وهو خارج من جمعية الشبان المسلمين ويقول غسان المفلح في مقالة " الإخوان المسلمون والإرهاب والإسلام السياسي " إن هذه الحركة تعامل معها الإنجليز بوصفها ظاهرة سياسية من الدرجة الأولي أي يمكن تصنيفها إنجليزياً بكونها حزباً سياسياً لمواجهة فعالية شيوخ ورموز النهضة العربية الأولي وكفتهم التي بدأت تشكل مرجعاً لتيارات سياسية ذات طابع استقلالي أو التي كانت تطالب بخروج الاستعمار الإنجليزي هذا علي المستوي الفكري إضافة إلي مواجهتها لأحزاب أخري كانت تكتسح الساحة السياسية كحزب الوفد .
أهداف الجماعة :
طبقاً لمواثيق الجماعة فإن "الإخوان المسلمون" يهدفون إلى إصلاح سياسى واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصروكذلك في الدول العربية التى يتواجد فيها الإخوان المسلمون. والعمل علي دعم الحركات الجهادية التى تعتبرها حركات مقاومة في العالمين العربى والإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدخل الأجنبي, وتسعى الجماعة في سبييل الإصلاح الذي تنشده إلى الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم, ثم الحكومة الإسلامية, فالدولة تتسيد العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام وفقاً لمنظورهم. وشعارهم "الله غايتنا, والرسول قدوتنا, والقرآن دستورنا, والجهاد سبيلنا, والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".
رؤى وأفكار الإخوان :
فهم الإخوان للإسلام في رسالته للمؤتمر الخامس تحت عنوان (إسلام الإخوان المسلمين) قال ألبنا : " إن الإسلام عقيدة وعبادة, ووطن وجنسية, وروحانية وعمل, ومصحف وسيف" ومضيفاً " إن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام, قد شملت كل نواحى الإصلاح في الأمة, فهى دعوة سلفية, وطريقة سنية, وحقيقة صوفية, وهيئة سياسية, وجماعة رياضية, ورابطة علمية ثقافية, وشركة اقتصادية, وفكرة اجتماعية"
خصائص دعوة الإخوان التى تميزت بها عن غيرها من الدعوات :
- البعد عن مواطن الخلاف .
- البعد عن هيمنة الأعيان و الكبراء .
- البعد عن الأحزاب والهيئات .
- العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات .
- إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية وإلاعلانات .
- شدة الإقبال من الشباب .
- سرعة الانتشار في القرى و المدن .
كما وضع حسن ألبنا عشرة أركان للبيعة لدى الإخوان في رسالته الشهيرة رسالة التعاليم وهى (الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأُخوة والثقة), وذكر ضمن ركن الفهم الأصول العشرين لفهم الإخوان للإسلام والتى تعتبر الرؤية والأرضية التى تقوم عليها الجماعة في كل مكان, وتشترط جماعة الإخوان المسلمين على التنظيمات الإخوانية في العالم فهم الإسلام ضمن الأصول العشرين .
منهج الجماعة :
يقول حسن ألبنا عن منهج الإخوان في رسالته للمؤتمر الخامس أنها إصلاحية شاملة تفهم الإسلام فهماً شاملاً وتشمل فكرتهم كل نواحى الإصلاح في الأمة وأنها :
_ دعوة سلفية, إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام, إلى أصوله الصافية القرآن والسنة النبوية, وهى أيضاً
_ طريقة سنية لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء, وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً .
_ حقيقة صوفية, يعتقدون أن أساس الخير وطهارة النفس, ونقاء القلب, وسلامة الصدر, تمكن في المواظبة على العمل, والإعراض عن الخلق, والحب في الله, والأُخوة في الله.
_ هيئة سياسية, يطالبون بالإصلاح في الحكم, وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم, وتربية الشعب على العزة و الكرامة.
_ جماعة رياضية, يعتنون بالصحة, ويعلمون أن المؤمن القوى هو خير من المؤمن الضعيف, ويلتزمون قول النبى: "إن لبدنك عليك حقاً ", وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن إن تؤدى إلا بالجسم القوى, والقلب الزاخر بالإيمان, والذهن ذى الفهم الصحيح .
_ رابطة علمية ثقافية, فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها, وعلى طلبها, ولو كان في الصين, والدولة تنهض على الإيمان, والعلم .
_ وشركة اقتصادية, فالإسلام في منظورهم يعنى بتدبير المال وكسبه, والنبى يقول : "نعم المال الصالح للرجل الصالح" و(من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له).
_ كما أنها فكرة اجتماعية, يعنون بما يعانيه المجتمع, ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها, أي أن فكر الإخوان مبنى على شمول معنى الإسلام, الذى جاء شاملاً لكل أوجه ومناحى الحياة, ولكل أمور الدنيا والدين.
على أنه ونحن نطرح لفكر السلفيين فمن الأهمية الإشارة إلى العلاقة بين الإخوان المسلمين والدولة والتي تراوحت بين الوئام والخصام (الصدام ) منذ بدء العلاقة بين الضباط الأحرار والإخوان والتي يرى البعض أنه كانت هناك علاقة بين الإخوان وعملية الإعداد للثورة وأن علاقة الإخوان بالثورة مرت على عدة مراحل /
- من عام 52 حتى 1954 حيث حدث الصدام الأول بين الإخوان والثورة في يناير 1954 والتى بلغت ذروتها في ليلة 24 أكتوبر من نفس العام عندما حاول أحد كوادر الإخوان اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر والذى انتهى بالفشل وكانت المحصلة لهذه الجولة إنهاءً كاملاً لحالة الهدوء البارد بين الثورة والأخوان
- مرحلة الصدام الثاني بين الإخوان والثورة في أغسطس 1956 والذى اتهم فيها الأخوان بتدبير مؤامرة ضد الثورة ولتصفية زعمائها والاستيلاء على الحكم وانتهت هذه المرحلة بإعدام عدد من قيادات الإخوان كان على رأسهم سيد قطب المرجع لفكر الإخوان القائم على فكرة العنف .
- المرحلة التالية وهى مرحلة السماح للإخوان بالعودة للساحة السياسية دون منح الجماعة تصريحاً رسمياً بممارسة العمل السياسي وكان ذلك بعد وفاة عبد الناصر واتجاه السادات إلى الموازنة بين التيار القومى الناصرى واليسارى وبين القوي الإسلامية .
- المرحلة الرابعة وهى مرحلة دخول الإخوان المعترك السياسى والحصول على عضوية مجلس الشعب تحت عباءة بعض الأحزاب أو الدخول مستقلين وحققوا نتائج مبهرة خلال انتخابات 2005 وقد فشلوا في تحقيق أي نتائج في انتخابات 2010 التى أثبتت كل القوى الوطنية واتفقت على تزويرها لصالح الحزب الوطنى الذي تم حله بعد سقوط نظام مبارك .
- المرحلة الخامسة هي المرحلة التى أعقبت ثورة 25 يناير والتى تمخضت عن ظهور قوى للتيار الإخواني وإعادة تشكيل مكتب الإرشاد وقيام حزب يحمل اسم حزب الحرية والعدالة دون أن تفقد الجماعة اسمها وعملها في الدعوة
وباختصار فإن الصراع بين الثورة والإخوان لم يكن أبداً صراعاً دينياً يتناول الحلال والحرام وأحكام الشريعة الإسلامية بل كان جوهر الصراع ( سياسيا ) محضاً ونقاط التماس فيه كانت بهدف الاستيلاء على السلطة والدولة ( راجع د . رفعت سيد أحمد "الدين والدولة والثورة" – القاهرة – دار الهلال = فبراير 1985 )
وتعد رؤية الإخوان المسلمين للدولة الدينية أهم الجوانب التى تبرز موقفهم تجاه إشكالية العلاقة بين الدين والدولة ... ويقول د . رفعت سيد أحمد أن أدب الإخوان في هذا الصدد دار حول مسألتين : -
• أنه ليست هناك طبقة دينية في الإسلام ومن ثم لا خوف من الحكم الدينى كما هو الحال في أوربا المسيحية ... وعلى هذا فإن القطب الإخوانى عبد القادر عودة قال " قيام الدولة على أساس ديني لا يقتضى أن يكون لرجال الدين أي سلطان خاص ولا يقتضى حمل الناس على عقيدة معينة وأفضل مثل لذلك هو الإسلام فالإسلام يوجب أن تقوم الدولة على أساس الدين الاسلامى ويوجب أن يكون الحكم والسيادة والإدارة والتشريع وكل ما له أثر في إحياء الأمة مستمداً من الدين الإسلامي وقائماً عليه دون أن يعطى علماء وفقهاء الإسلام أي سلطان .
• انحياز الإخوان إلى فكرة الخلافة باعتبارها رمز الوحدة الإسلامية ويظهر الارتباط بين أمم الإسلام وأنها سفيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بها وقد جعل الإخوان فكرة الخلافة والعمل لإعادتها على رأس منهاجهم .
• الإخوان المسلمون دائماً ما يعملون على دغدغة مشاعر الناس فها هو حسن ألبنا يحدد المقصود بكلمة الإخوان المسلمين فيقول أنها

( دعوة سلفية لأنهم يدعون للعودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله وهى طريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية ) وهى كما يقول د . رفعت سيد أحمد في كتابه " الدين والدولة والثورة " : إن دعوة الإخوان بهذا المعنى هي تركيبة مفاهيمية تعمد مؤلفها ( حسن ألبنا ) أن يركبها بهذا الشكل لتتتوائم والطبيعة الجماهيرية للحركة .
كان البنا يرى أن الأحزاب " سيئة الوطن وأساس الفساد الاجتماعي الذي يصطلي المصريون بناره وهى ليست أحزاباً حقيقية بالمعنى الذى تعرف به الأحزاب في أي بلد في الدنيا فهى ليست أكثر من سلسلة من الانشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة .... ولهذا كان ألبنا يرى ضرورة إلغاء الأحزاب واستبدالها بحزب واحد ( لاحظ موقف الإخوان الحالي وقيامهم بتشكيل حزب سياسي لأول مرة في تاريخ الحركة ) .
ويعد البعض سيد قطب أول من أحدث تحولاً في الحراك الإسلامي المعاصر عندما تخلى عن المنهج الذى كان سائداً في فكر جماعة الإخوان المسلمين والتعلق بمنهج جديد ليس هوالمنهج الذى وجه السلفية التاريخية ولا هو الذى تم الأخذ به في الأطياف المختلفة للسلفية المجددة ، فقد أحدث تحولاً في الفكر السلفى التقليدى المجدد حين رأى أن هناك فئة مختارة لها دور في إحداث عملية التغيير وفى ضرورة إنفاذ مبد أ ( الحاكمية الإلهية ) التى رأى أن النظام الإسلامي بأسره يستند إليها ، ولا يمكن لهذا أن يتحقق بمجرد اعتناق العقيدة ومزاولة العبادة فحسب فى" الكيان العضوى للتجمع الحركى الجاهلي القائم فعلاً ) وإنما ينبغى لتحقيقه قيام " وجود فعلى " للإسلام وهذا ليتأتى بالأفراد " المسلمين نظرياً " وإنما بأن " تتمثل القاعدة النظرية للإسلام ( أي العقيدة ) فى تجمع عضوى حركى منذ اللحظة الأولى .. منفصل ومستقل عن التجمع العضوى الحركى الجاهلي الذى يستهدف الإسلام إلغاءه . أما محور التجمع الجديد فهو قيادة جديدة ترد الناس إلى ألوهية الله وحده وربوبيته وقوامته وحاكميته وسلطانه وشريعته وتخلع كل ولاء للتجمع الحركي الجاهلي وتحصر ولاءها في التجمع العضوي الحركي الإسلامي الجديد.
وفى قيادته المسلمة التى تهدف إلى وضع حد للمصالحة مع التصورات الجاهلية السائدة فى الأرض والأوضاع الجاهلية فى كل مكان وإلى نقل الناس من التصورات الجاهلية إلى الإسلام فإما الإسلام وإما الجاهلية وإما حكم الله وإما حكم الجاهلية ... إن هذا النهج في النظر والفعل يختلف بكل تأكيد عما جرت عليه السلفيات التاريخية من تشبث عظيم بوحدة الجماعه الإسلامية ومن إنكار الخروج علي الجماعة و الأمر حتى يكون الجور دينهم ، ومن الاعتقاد القائل ، برغم كل شأ " الدار دار إسلام والمسلمون على ظاهر العدالة " كما أنه يباين السلفية المحدثة التي تذهب أبداً إلي القول أن المجتمعات الإسلامية الحالية هي مجتمعات جاهلية أو مجتمعات كفر ومن ثم فإنه وفقاً للكاتب يمثل فكر قطب وتلاميذه بالسلفية المتعالية المباشرة فهى متعالية بمعنى أنها على وجه العموم تعلو على " الأصول الوسيطة " وعلى التراث والتجربة التاريخية للأمة وتذهب إلى ( الأصول – النصوص ) مباشرة تستلهمها وتستنطقها بقدراتها الذاتية الواثقة . وهى مباشرة بمعنى أنها تختار الفعل المباشر لتغيير الواقع دون المرور بمؤسسات وقوى المجتمع والدولة التقليدية الوسيطة من غير اكتراث بالنتائج العملية التى تترتب على هذا الفعل أياً كانت طبيعتها . ومن ثم فإن هذه الجماعات الإسلامية المتمثلة فى ( السلفية المتعالية المباشرة ) توجه فهمها إلى ضرورة الانفصال والثورة والخروج أو الوثوب على الحكام والمجتمع بالجهاد والمواجهة والقتال و " الفعل المباشر " ذلك أن ( طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف ) وإعادة " الخلافة على منهاج النبوة " لأيتم " إلا بقتال الطواغيت وجهادهم إذ إنهم لا ينخلعون البتة عن سلطان الله ، فى حين يرى د . يوسف القرضاوى أن الإصلاح يتم بحل إسلامي تقوم عليه حركة إسلامية جماعية منظمة هدفها إنشاء جيل مسلم يحمل الدعوة إلى الناس لبناء " حكم إسلامي راشد " غير أنه يحرص في الوقت ذاته على أن تتحلى هذه الحركة بالوعي والمرونة وبالارتباط بكافة طبقات الشعب واعتبار المجتمعات والشعوب التى تنشط فيها الدعوة مجتمعات وشعوباً إسلامية .
ويتأسس على ذلك أن المجتمعات الإسلامية المعاصرة ليست مجتمعات كفر ولا مجتمعات " جاهلية " وأن الخروج عليها والانفصال عنها ومناصبتها العداء أو مقاتلتها هى أمور غير شرعية .
الجديد فى العلاقة بين الإخوان وعبدالناصر الذى يكشفة كتاب مارك كيرتس " العلاقات السرية " بين بريطانيا والجماعات الإسلامية المتشددة إن صحت الوثائق التى اعتمد عليها المؤلف هو الإشارة إلى وجود صلات قوية بين الإنجليز والجماعة منذ النصف الأول من القرن الماضى ، ويتحدث من خلال وثائق بريطانية رفعت عنها السرية مؤخراً حول توطيد العلاقات من خلال التمويل والتخطيط لإفشال الثورات فى المنطقة العربية والإسلامية .
وبحسب الكتاب فقد مولت بريطانيا حركة " الإخوان المسلمين " فى مصر سراً ، من أجل إسقاط نظام حكم الرئيس السابق جمال عبد الناصر . التمويل الذى بدأ عام 1942 استمر بعد وفاة عبد الناصر . رغم استخدام الرئيس الراحل أنور السادات الجماعة لتدعيم حكمه وتقويض تواجد اليسار والناصريين في الشارع المصري ، واستمرت بريطانيا فى اعتبار الجماعة " سلاحاً يمكن استخدامه " وفى الخمسينيات – وفقاً للكتاب نفسه تآمرت بريطانيا مع الجماعة لاغتيال عبد الناصر . وكذلك الإطاحة بالحكومات القومية فى سوريا
ونقل الكاتب عن تقرير بريطاني أنه : " سيتم دفع الإعانات لجماعة الإخوان المسلمين سراً من جانب الحكومة ( المصرية ) وسيطلبون بعض المساعدات المالية فى هذا الشأن من السفارة ( البريطانية ) وستقوم الحكومة المصرية بالزج بعملاء موثوق بهم داخل جماعة الإخوان للإبقاء على مراقبة وثيقة لأنشطتها ومن جانبنا بما جعل الحكومة مطلعة على هذه المعلومات ، التى تم الحصول عليها من مصادر بريطانية " وكان الهدف من هذا التمويل هو إحداث الانقسام داخل الإخوان مما يساعد على تفكيك الإخوان عن طريق دعم فصيل منها ضد الآخر .
كان هذا قبل وصول عبد الناصر إلى السلطة لكن فى عام 1952 اعتبرت بريطانيا الجماعة بمثابة المعارضة لهذا النظام التى يمكن استخدامها لتقويضه وعقد مسئولون اجتماعات مع قادة الجماعة كأداة ضد النظام الحاكم فى مفاوضات الجلاء ، وخلال العدوان الثلاثى عام 1956 أجرت بريطانيا اتصالات سرية مع الإخوان ، وعدد من الشخصيات الدينية كجزء من خططها للإطاحة بعبد الناصر أو اغتياله وكان اعتقاد المسؤؤلين البريطانيين فى ذلك الوقت يركز على احتمالية تشكيل الإخوان الحكومة الجديدة بعد الإطاحة بعبد الناصر على أيدى البريطانيين وفى مارس 1957 كتب تريفور ايفانز المسئول فى السفارة البريطانية الذى قاد اتصالات سابقة مع الأخوان قائلاً " إن اختفاء نظام عبد الناصر ينبغى أن يكون هدفنا الرئيسي ."
وكان الهدف من وراء دعم المنظمات الإسلامية فى ذلك الوقت هو التصدى للتيار القومى ، الذى اكتسب شعبية كبيرة ، والحفاظ على الانقسامات فى منطقة الشرق الأوسط وجعلها تحت سيطرة سياسات منفصلة لضمان عدم وجود قوة فاعلة وحيدة فى الشرق الأوسط تسيطر على المنطقة وهو ما كان يسعى عبد الناصر لتحقيقه ويدعمه فيه المؤيدون للقومية العربية ، التى كانت التهديد الأبرز لمصالح بريطانيا خاصة النفطية .
... ولكن لم تكن جماعة الإخوان المسلمون وحدها في الساحة السفلية فهناك تيارات سلفية علي الخريطة الدينية المصرية ... بعده / ...



#محمد_نبيل_الشيمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلفيون...الجذور والأفكار: دراسة وصفية التيارات السلفية في ...
- السلفيون...الجذور والأفكار: دراسة وصفية 3/3
- نشأة الاستبداد في الدولة الاسلامية..قراءة أولية
- الثورة المصرية استحقاقات لم تكتمل وقلق مشروع
- الثورة المصرية..وهواجسها
- قراءة في الميزان التجاري المصري
- الاقتصاد الريعي المفهوم والإشكالية
- الثورة والطريق إلى النهضة
- تراجيديا الطغاة
- أزمة الوعى العربي
- دولة جنوب السودان مستقبل محفوف بالمخاطر
- الثورة النبيلة ...تقييم واستشراف المستقبل.5/5
- الثورة النبيلة 4/5 العلاقات المصرية الأفريقية في عهد مبارك
- الثورة النبيلة 3/5 الأوضاع الاقتصادية في عهد مبارك
- الحزب الوطنى النشأة والسقوط
- الثورة النبيلة النظام والثقافة والخطاب الإعلامي 2/5
- ليبيا الي اين؟
- الثورة النبيلة 1/5
- تونس الخضراء مشهد تاريخي ... ورسالة إلي الطغاه
- قراءة في احداث تونس


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدعو قادة جنوب السودان للنضال من أجل السلام
- دار الإفتاء المصرية: نستأنس برأي علماء الطب بشأن التعامل مع ...
- تيارات إسلامية وهيئات مهنية سودانية تعلن رفض التطبيع مع إسرا ...
- إجبار المواطنين دفع فواتير المساجد..الحكومة المصرية ترد
- احتجاجات اقتصادية واجتماعية في دول أوروبية... الثورة الإسلام ...
- -رحلة السلام-..بابا الفاتيكان يصل إلى جنوب السودان
- شاهد.. مجهول يلقي -زجاجة حارقة- على معبد يهودي في الولايات ا ...
- زيلينسكي: الروح المعنوية في أوكرانيا تراخت مؤخرا وكأن الناس ...
- قائد الثورة الاسلامية يشارك في مراسم حفل تكليف طالبات المدار ...
- بابا الفاتيكان يصل إلى جنوب السودان من أجل -رحلة السلام-


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد نبيل الشيمي - السلفيون...الجذور والأفكار: دراسة وصفية 1/3