أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيريني - مؤخرة دبلوماسية في ذكرى ليالي الأنفال














المزيد.....

مؤخرة دبلوماسية في ذكرى ليالي الأنفال


علي سيريني

الحوار المتمدن-العدد: 3717 - 2012 / 5 / 4 - 16:44
المحور: الادب والفن
    


يا خاسرا عمرك في القمار
وهل تملك بعد ما تخسره
غير الأيام التي تبقّى
وغير القطرات الأخيرة والدينار

شمس عمرك على وشك المغيب
والشهوات لم تزل تقارع السقوط
تتمايل في سَكْرةٍ
على طاولة القمار
بعد جولات روليتٍ طويلةٍ أفضت جيبك الملآن
من النقود
جلست حائراً خائر القوى
تلعن حظك العاثر
وعيناك كالناعور تدوران في ظلام دامس
مرتجفا قليلا كأنك تختفي خلف دخان السكائر
فرفعت فوقها كأس الهزيمة
ترشف حاسراً آخر الخمرة من قاع الكأس
يترآءى لك كالبحر المتلاطم أمواجه
ترى فيه نفسك كغريق يتشبث بذيل الكأس
وطيفك الماثلُ يذوب في العار

تتمايلُ تتمايلُ تتمايلُ

تتشابك أمام ناظريك
سياسةٌ وثمالةٌ وإفلاسُ
لكنّ عاهرة في ردهة الفندق تملّ من الإنتظار
تبدد المشهد بضحكاتها
لاعبةً نفسها وهي تلعن
تبعثرك مع الكلام عند الحراس
تشتمك عالية الصوت لكي تسمعها
ولكي تسكت بقبضة دولار
وثعيبانك تحت البنطال يشخر في نوم عميق
لن يقوم
ولو نفخ الف هندي في المزمار
تغادر العاهرة وتترك في خيالك صورتها
هلكتك في زفير وشهيق
أو لهذه الوقعة أهدرت مال اليتامى يا رفيق
وخليلة العمر ها هناك بعيدا تتسامر مع الساهر
كشهرزادٍ تسبحُ في غير المباح
ريثما يخمد لدى حبيبها لهيبُ النار
لكنك ما زلت ضائعا في الكأس
تجرّ أذيال الخيبة
وتطرق في اليأس
مهلهلاً وربطة العنق خاوية حول الرقبة
كأنها طوقٌ من نار
ورداؤك من الخلف معرّضاً ظهرك
لعين الرقيب
تبتسم نادلة البار وتلملم ذيل نظراتها على أدبارك وتضحكُ
ويضحك المقامرون
ثم تلعنها والجالسينا
فيدفعونك انت الوقور امام الشاشات
ذليلاً خارج الدار

تتمايلُ تتمايلُ تتمايلُ

تمسكُ قامتك في باحة الدار على الطاولة
ويداك ترتجفان
تخور قليلا وتسقط خائباً تحت الجدار
يشيلك عاملان نحو غرفتك جثةً ثقيلة
تشخر في النوم طول الليل
الى رابعة النهار

تستيقظ ورأسك الملآن لم يزل طافحاً
تستفرقُ فتغفو ثم تقوم مرغماً
وعيناك كعيني الثور تلتهبان في إحمرار
تجمع حقائبك المبعثرة متحسراً
تمشي متمايلاً محدودب الظهر كأنك على أربعٍ
تطرق رأسك صاغراً كالحمار
مُطبقاً تدبُ نحو المطار

تهرعُ وقلبكَ الفارغ يهوى البلاد
كأنها حبل نجاة
تملأ فيها جعبتك من جديد
فالنفط مازل هادراً يدرّ على خزائن الشعب
عشرات المليار
تُسرقُ من قِبَلِ الجباة
تبني من جديد في عشكَ الباه النزيف
رحلة أخرى الى بيروت
أو أي مدينة أخرى
في فنادق الزناة
لكن مذيعات الأخبار أضفن على أسفارك
بعض الملح والبهارِ
قلن أنك في سفرٍ من أجل الوطن الممزق
ومن أجل شعب الله المحتار

عدت الى الوطن
ورأيتَ من بعيد أطفال القرى والأحياء الفقيرة
تتمرغ في الوحل

ومراكبُ أهلهم في ألف عثار

قطعتها مسرعاً نحو ملهى الكبار
وأي كبار؟
أشجعهم ككلبٍ مؤدبٍ أمام الضيف الأجنبي
يكاد يقبل رجليه
لولا أن الكاميرات تدق في الخلف الف مسمار

وتدور الدائرة
ويبدأ السفر من جديد
في سلسلة الأسفار
قبل المغيب الأخير
وتهطل الميزانية سبعة عشر مليار دولار
وتمضي في النزهاتْ
ترينا تفويضاً من الثوراتْ
أكل منها السرّاق والعاهراتْ
ثوراتْ...!
حين كانت الطلقة تُدفع بالدينار
مسنداً ظهرك الى حضن المعمم الثوري
هل تتذكرُ!
كيف كان يدلك خنجره من تحتك
ويتأوه خلف الأسوار

تمضي الآن أيها الخاسرُ
لتبذر النفط كأنه رمال
وآخر القطرات ترسم خلفك خيطا طويلا
يشم ريحك يتامى الأنفال

ستبكي مثل النساء على هذا الملك يضيع قريبا

وعجوز تقول: يا بوعبديل لم تحفظ ملكك مثل الرجال!*

فامضي إذنْ الى القمار
فالشعب سيسعد بمنيتك غدا
وجثتك التي ربيتها في العار
تلقفها في صبح قريبٍ ألسنةُ النّار

* ابوعبديل آخر أمراء غرناطة بكى على تلة في عام 1492 بعد ان سلّم مفاتيح غرناطة لإيزابيلا و فرديناند. فقالت له أمه عائشة: ألا فلتبكي مثل النساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال.

24/4/2012



#علي_سيريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤخرة دبلوماسية في ليلٍ باهت
- ثورة الشام على الحشاشين
- إلى فخامة سروك بارزاني
- فخامة الدب
- أتاكم الخبر اليقين أن الزعيم
- شيبة طفلٍ فلسطيني يتيم
- اللاميّة الجلاليّة
- مجنون الدولار الثوري
- لطمية لكاكه حمه
- من كاكه حمه لإبن أبا سمير
- الأنبوب الكُردي العربي يوصل النفط إلى الغرب ويعيد البداوة إل ...
- أبو رغال الكُردي: الإستقلال بنت أحلام القصائد
- أوهام الأمة الإسلامية أو لكل فئة إسلامها
- أوهام العروبة والدمار
- مهرجان أبوظبي للسينما خواءٌ يثير الشفقة!
- السيد مسعود بارزاني إستفاقة تنتظر الصدق!
- ذكرى إغتيال بيار جميّل بين لبنان وكُردستان
- حرب الأقنعة في العراق ما وراء القناع قداسة المظهر وفضاوة الج ...
- كيف تشتري سلطة إقليم كُردستان ذمم المثقفين العرب وغيرهم؟
- هل مازالت كركوك -قدس- كُردستان؟


المزيد.....




- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي سيريني - مؤخرة دبلوماسية في ذكرى ليالي الأنفال