أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم محمد مجيد الساعدي - السياب رحيل مبكر وقامة لاتمحى














المزيد.....

السياب رحيل مبكر وقامة لاتمحى


قاسم محمد مجيد الساعدي
(Qassim M.mjeed Alsaady)


الحوار المتمدن-العدد: 3715 - 2012 / 5 / 2 - 23:26
المحور: الادب والفن
    


السياب رحيل مبكر وقامة لاتمحى

اسئلة كثيرة تطرحها حياة السياب في ذلك المصير التراجيدي وربما هي متوافقة مع مقوله اوسكار وايلد ان سيرة ما لكي تكون جميلة ينبغي ان تنتهي بكارثة !
لكن حياة السياب لم تنتهي بكارثة رحيله المبكر والمفجع فحسب بل امتدت طيلة وجودة حيا بالشقاء والعذاب فأولى خطوات الاحساس به بدأتها بتلك الرغبة المتعاظمة بخروج امه ( كريمة ) من تلك الوهدة العميقة ( أماه ليتك لم تغيبي -- خلف سور من حجار-- لا باب فيه لكي أدق-- و لا نوافذ في الجدار ) ترافق مع شعوره بفداحة الفقد خيبة التمني في ان يكون الاب ملاذا ومعوضا ( ابي مني قد جردته النساء – وأمي طواها الردى المعجل )
لكن تلك الارض الرخوه التي يمشي عليها هذا الصبي تصدعت اكثر بوفاة جدته ( امينه ) ليمنح هذا الحدث الظهور المبكر لنزعة انطوائية جسدها بوضوح في اغلب قصائده المغردة والصادرة من روح شفافة حزينة والتي أراد فيها ان تكون معادلا لكل الآمه
فالسياب الشاعر الخجول القادم من اقصى مدن جنوب العراق هو صاحب الريادة الشعرية وفاتح العصر الجديد للشعر العربي الذي شكل انقلابا على الاطر الشعرية التقليديه و الاوضح صوره والأعمق في استثمار الرمز والاسطوره والتي اغنت قصائده وعمقت من جوهرها والشعر بالنسبة اليه مشروع حياة ... لكنها حياة مثقلة لم تهادنه أبدا لاأزماتها ولا خذلانها المستمر له فمن الخيبة من الانتماء السياسي الى الخيبة من المدينه القاسية التي لايفهم سرها ولم تعد مستودعا لأحلامه ( وتلتف حولي دروب المدينة -- حبالاً من الطين يمضغ قلبي (
يقول الناقد الكبير ماجد صالح السامرائي ( لقد داهمت المدينة أحلامه فشتتها انها مدينه مزدحمة مكتظة برؤى لم يألفها وعلاقات غريبة عن تلك البساطة التي جبل عليها ) لكن المعاناة من اخفاقات في انتمائه السياسي وتنقله من حركة الى اخرى لم يقل اخفاقا في حياته العاطفية فمن حبة الاول للراعية هاله (ذكرت سرب الراعيات على الربا --- وبين المراعي في الرياض الزواهر ) الى الكثير ممن بنى لهن قصورا في عالم الخيال ( غنى ليصطاد حبيباته – فاصطاد اسماء حبيباته ) وخفق قلبه مرات ومرات لكنه لم يجد الا الصد ووصل الى اليقين المخيف انه ليس الرجل الذي تحلم به النساء وهو العاشق الذي ادرك ان لاجواب يأتيه لكنه كان يستطيب اساه في مملكه احلامه المحتضرة والهوى كان وهما" (كان الهوى وهما" يعذبني الحنين الى لقائه )
ومثل كلكامش في رحلته للبحث عن سر الخلود مثله السياب يبحث عن سر الشفاء وهو المحاصر بالموت في كل لحظة تستقبله مستشفيات لندن وبيروت فلا تنفع استغاثته وصرخاته وهو المستنجد بالحياة على الموت و القريب من تلك الهواجس التي اجتاحت الشاعر الفرنسي فلوبير ذات يوم حين غبط الشعراء ( اذ ان لكم متنفسا في شعرك انكم تكتبون قصيده تواسون بها قلوبكم كلما ازعجكم شيء )
لكن كل قصائد الدنيا لا تواسيه فالجسد المعلول بانتظار معجزه الشفاء
(شهور طوال وهذي الجراح -- تمزّق جنبي مثل المدى --- ولا يهدأ الداء عند الصباح --- ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى ) لكن زمن المعجزات قد ولى فلا احدا يلتفت الى معاناته وألمه وصبره لا من الاصدقاء ولا من الحكام الذين تركوه ينازع في ليله باردة في المستشفى الاميري في الكويت ليحمل جثمانه ثلة من معارفه وأصدقائه في يوم ممطر وكأن المطر يلقي اخر قصائده على بدر




#قاسم_محمد_مجيد_الساعدي (هاشتاغ)       Qassim_M.mjeed_Alsaady#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءه في ديوان ( أعطوني عدلا ) للشاعرة أمنه سعدون البيرماني
- في مقهى خلف مرداو ضاع منديل دزدمونه
- من مدونة مفلس
- المسكون في شكل قصائده عن جواد الحطاب واكليل موسيقاه
- ويمضي الزمن بلا عتاب
- الصحفي والمصور كريم كلش معرضي القادم عن المرأة العراقية
- لماذا يموت أدباء ومثقفي العراق في الغربة
- جواد الحطاب يعزف على بيانو الألم
- إلى أين يأخذنا الطرف المنشد لكل موجة
- إلى محمد ونان ( الصبر يمنح وسامه ألينا )
- شاعر فرنسا دي موسيه ( سأنام وأخيرا سأنام )
- الشاعر هادي ياسين في حفل توقيع ديوانه ( رجل وحيد )
- عندما يسرق م/ن قصيده للشاعر شينوار ابراهيم
- رواية المساكين البداية الكبيرة لدوستويفسكي
- عشرة اسئلة صلعاء
- إلى قاسم مطرود – لا نريد لجروحنا أن تستفيق
- تحت خط الحب اعلن ندائي
- الى السيدة هناء أدور - تحت نصب الحرية غنى الصبر أغنيته الأخي ...
- الى روح الشهيد قاسم عبد الامير عجام - للربيع أب لايموت
- نهمس في اذن الزمن كفى


المزيد.....




- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم محمد مجيد الساعدي - السياب رحيل مبكر وقامة لاتمحى