أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراد حسني - صناعة القرار في مصر...الجزء الأول














المزيد.....

صناعة القرار في مصر...الجزء الأول


مراد حسني

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يخفى عن الجميع أن صناعة القرار في مصر (و الوطن العربي) يشوبها خلل ما، و سأحاول في هذا المقال (كجُزء تمهيدي) تبيان شوائب صناعة القرار المصري، و نليه بجُزء آخر نُناقش فيه كيفية صناعة القرار و العوامل المؤثرة علي تلك المسألة.

عملية صنع القرار (نظريَّاً):

تُشير عملية صُنع القرار إلى الاختيار بين مجموعة من البدائل المتاحة في ضوء تقدير المزايا النسبية لكل منها، و مدى ملائمة البديل الذي يتم اختياره للظروف الداخلية و الخارجية.

فتكون مؤسسات الدولة المُختلفة مسؤولة عن تقديم تلك البدائل المتاحة (بحسب تخصص كل منها) و يتم إختيار بديل منها بواسطة السلطة المسؤولة عن إتخاذ القرار (في مُعظم الاحوال تكون تلك السلطة عبارة عن الرئيس).

و تلك هي مشكلات صناعة القرار في مصر:

أولاً: العشوائية.

لعل أصدق ما قيل عن عشوائية صناعة القرار في مصر و الوطن العربي كلمات حيدر إبراهيم علي: "قد يقرأ الشخص بعض الآيات القرآنية أو التعاويذ، ثم ينام، و بعد أن يصحو يُقرر. و في أغلب الأحيان قد يأتيه في النوم هاتف أو يحلم، فيترتب عليه إتخاذ القرار حينها."

وهذا يُعد وصفاً لغياب الرشادة و العقلانية عن عملية إتخاذ القرار، و كون القرارات العربية لا تخضع للدراسة في أُطُر مؤسسية لا يُعتبر أقل فجاجة من الوصف السابق.

على سبيل المثال: بعد التنحي يوم 11 فبراير، قام المجلس العسكري بطرح مجموعة من التعديلات الدستورية، بشكل غير مدروس، و تم تقديم موعد الإستفتاء على تلك التعديلات بشكل مفاجيء، مع العلم أن أي ثورة يتبعها دستور جديد

و مواجهة كل مُشكلة أو صدام يحدث ما بين المواطنين و قوات الأمن المركزي/الشرطة العسكرية ببناء جدار يفصل بين القوات، بلا بحث حقيقي عن حل لهذا الصدام المتكرر

ثانياً: سوء اختيار التوقيت.

نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية عن عملية صنع القرار العربي، فإن تلك القرارات لا تُصادف عادة توقيتاً مناسباً، بمعنى التسرع، أو بمعنى التباطؤ، أو حتى بمعنى السكوت عن مواجهة ظاهرة مستفحلة أو مُشكلة حالة، و هذا في حد ذاته قرار.

على سبيل المثال: بعد تنحي مبارك، ظل متواجداً في شرم الشيخ فترة طويلة، مما أثَّر بشكل سلبي على السياحة في تلك المدينة بشكل فادح، و تأخر حينها قرار بدء محاكمته و نقله من شرم الشيخ.

تأخر صدور قرارات بالتحفظ على أموال العديد من الأفراد الذين شاركوا مُبارك في عمليات نهب أموال المصريين، مما أعطاهم فُرصة لنقلها أو تحويلها بما لا يُمكِّننا من استعادتها مرة أخرى.

تأخر قرار فصل أعضاء النظام القديم عن بعضهم في السجن، أدى إلى تمكنهم من تخطيط و افتعال العديد من الأزمات التي راح ضحيتها مئات المواطنين.

عدم صدور أي قرار بإعادة هيكلة وزارة الداخلية، مما ترك أتباع حبيب العادلي في مواقعهم يصولون و يجولون على حساب دماء المصريين.

ثالثاً: عدم الخضوع للتشاور إلا في الحد الأدنى.

غالبية القرارات لا تخضع للتشاور، و ما يخضع منها يكون في أُطُر غير رسمية، و في مُعظم الأحيان يكون التشاور مع أهل الثقة، و ليس أهل الكفاءة.

رابعاً: عدم الاستجابة للضغوط الشعبية إلى في الحد الأدنى.

قليلة هي تلك القرارات التي تم تعديلها أو العدول عنها استجابة للضغوط الشعبية، منها:

تغيير رئيس الوزراء أحمد شفيق و استبداله بعصام شرف، و لم يتم بعدها الاستجابة لأي مطلب شعبي مهما كان عدد المُطالبين به.

خامساً: عدم المؤسسية.

هي نتيجة لكل ما سبق، فيكون أي قرار صادر من أعلى قيادة في الدولة، و ليس من المتخصصين في المجال الذي يُصنع بخصوصه القرار.

بقاء أي شخص في مركزة القيادي فترات طويلة، يجعله مُصابا بثقة في خبرته بشكل زائد عن المطلوب، فيتخذ القرارات بناء على رؤيته الشخصية للأمور، و ليس بناء على ما يُعبر حقيقة عن الشعب بواسطة مؤسسات الدولة المُختلفة.

فتصنع القيادة القرار، و يكون دور المؤسسات (وزارات و مجلس الشعب) هو محاولة إقناع المواطن برجاحة هذا القرار أو إضفاء نوع من الشرعية له.

سادساً: فقدان المصداقية.

فقدان المصداقية يعود لأسباب كثيرة، و لكن أهمها: التناقض بين الفعل و القول.

وعلى سبيل المثال: الفترة الإنتقالية التي حددها الجيش بنفسه و لنفسه كانت 6 أشهر، بدأت في فبراير 2011 و لم تنته حتى يومنا هذا (فبراير 2012)، وهذا يُعيد التاريخ مرة أخرى أمامنا، لأن تلك الأشهر الست قد قررها الضباط الأحرار عام 1952 كفترة إنتقالية للسلطة، و استمرت تلك الفترة 60 عام.

المرجع: كيف يُصنع القرار في الأنظمة العربية، مطبوعات مركز دراسات الوحدة العربية. مجموعة من المؤلفين



#مراد_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤسسات العسكرية و الأنظمة السياسية
- لذّة الألم
- نأخذك للجنّة
- الشعب يريد حُكم الله
- تعالوا إلى كلمة سواء
- من أنا
- عن المرأة،،، الجزء الأول
- عن التحرش الجنسي...الجزء الثاني
- عن التحرش الجنسي...الجزء الأول
- غزوة فرشوط المباركة...الجزء الثاني
- غزوة فرشوط المباركة...الجزء الأول
- لعبة السياسة،،الجزء الثاني
- لعبة السياسة...الجزء الأول


المزيد.....




- أشبه بآلة زمن.. مصرية تعود 70 عامًا إلى الوراء في القاهرة
- دراجة باتمان يمكن أن تصبح ملكاً لك إذا كان بحوزتك هذا المبلغ ...
- من الثانوية إلى السياسة.. شاب بعمر 19 عامًا يُطيح بنائب جمهو ...
- الأمير تركي الفيصل يحذر دول الخليج العربية من تحديات خفية
- تجميد أعمال بناء قوس ترامب التذكاري 14 يوما
- أمريكا بعد التجديد.. بداية المعركة الرئاسية
- تحديد عامل يسرع شيخوخة الغدد التناسلية الذكرية
- المنطقة تترقّب.. طهران ترسل مقترحًا نوويًا إلى واشنطن وترامب ...
- هل نستفتي الآلة؟ جدل حول حدود الذكاء الاصطناعي في الفقه
- ليبيا: هل تقود فرنسا جهود توحيد المؤسّسة العسكرية؟


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراد حسني - صناعة القرار في مصر...الجزء الأول