أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مراد حسني - الشعب يريد حُكم الله














المزيد.....

الشعب يريد حُكم الله


مراد حسني

الحوار المتمدن-العدد: 3573 - 2011 / 12 / 11 - 17:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في العصور القديمة كانت نظريات الحُكم ثيوقراطية، بمعنى أن الحُكم القائم في دولة ما هو حُكم إلهي.
وإنقسم حال هذا الحُكم إلى نوعين:
النوع الأول: أن الإله يحكم الشعب بشكل مباشر، و بلا أي وسيط. و في بعض الأحوال كان الحاكم يخلع على نفسه صفة الإلوهية.
النوع الثاني: الإله يحكم عن طريق إرشاد شخص ما ينوب عنه مهمة مخاطبة الشعب.
ثم تطورت نظرية الحُكم و أصبحت ديمقراطية بعد بيان فساد الثيوقراطية و صعوبة تنفيذها على أرض الواقع. و الديمقراطية تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات. أن الشعب يحكم نفسه بنفسه.
فيكون الحاكم من الشعب، و بإختيار الشعب. و عليه فإن الشعب هو مصدر السلطات الأخرى، القضائية و التشريعية و غيرها.
و هذه الجُملة (الشعب مصدر السلطات) تنص عليها مُعظم الدساتير (إن لم تكن بديهية).
لقد فاجئني شخص يحمل صورة بها: المصريون يريدون أن يحكمهم الله.
سأتكلم بشكل حُر قليلا عن لامنطقية هذه المقولة.
لكي يتم تطبيق تلك الجُملة، فالدستور المصري لابد أن يحتوي على مادة تقول: مصر دولة ثيوقراطية (وليست ديمقراطية). وهو ما لن يحدث تحت أي ظرف من الظروف.
أما لو قيل أن (المصريون يريدون) هو تعبير عن الديمقراطية، فأقول: إن الديمقراطية عندما تنص على أن حُكم الشعب من الشعب، تُظهر لنا إشكالية، وهي:
أن الحاكم يجب أن يكون من جنس المحكوم، فلو كنا كلاباً، يحكمنا كلبٌ. و لو كنا بشراً يحكمنا بشرٌ مثلنا. و لكي يحكمنا الله فهنا يكون عندنا إحتمالين:
الأول: أن الله بشر مثلنا لكي نُطالب بحكمه.
الثاني: أن البشر (المصريين تحديدا) آلهة لكي يحكمهم إله.
وهما أمران لا يعقلهما عقلٌ.
...
الشق الآخر من لا منطقية الكلام:
لقد شرحنا أنواع الثيوقراطية، فأي منهما يتمنى صاحبُ اللافتة؟
سأتجاوز كل ما قيل عن تعريف الجنون من حيث هو تكرار نفس الفعل و توقع نتائج مُختلفة، و أن تلك التجربة سبق و جُرِّبَتْ و أثبتت فشلها بملا يدع مجالاً للمحاولة.
سأتجاوز كل شيء لأسأل صاحب اللافتة: هل تتوقع أن يحكمك الله بشكل مُباشر؟ و أعتقد أن إجابتك ستكون بالنفي.
لم يبق سوى الإجابة التي تُفضّل الثيوقراطية غير المباشرة.
من في وجهة نظرك سيحكم الشعب بإرشاد من الله؟ و كيف؟
بخصوص مَن، فالإجابة تنحصر بين الإخوان و السلفيين في مصر.
أيهما يُمثل الدين حقّاً و يعمل بإرشاد من الله؟ وما المقاييس و المعايير التي يجب توافرها في جماعة ما أو شخص ما لنخلع عليه صفة المُرشَد من قِبَل الله؟
هل المسألة يتم حسمها بالتقوى؟ بإلتزام أداء الفروض؟ بعمل الخير؟
ضع ما تريد من مقاييس، و بعد أن تكتبها في ورقة ما، إسأل نفسك: هل أصبحت مُشركاً بالله لإنك تُحاسب الأفراد و الجماعات معه؟
وهل مقياسك الذي وضعت عليه تلك الجماعات و الأفراد هو مقياس ذاتي؟ أم موضوعي؟
لو كان ذاتيّاً، فهو فاسد. و لو كان موضوعيّاً، فأنت مُطالب بتوصيفه و توضيحه.

أما بخصوص ال"كيف" فأقصد بها مرجعية الجماعة (المتفق عليها) في الحُكم. أنت تعلم أن الله لن يخاطب تلك الجماعات بشكل مُباشر، لذا فإن إعتمادهم الاول و الأخير سيكون على النصوص المكتوبة مُسبقاً منذ مئات السنوات.
السؤال لك الآن: أي الكتب سنحتكم إليها؟ مع ذكرها بالاسم، و ذكر الصحيح منها و الضعيف.
و كيف يكون التصرُّف في المسائل التي لم ترد في تلك الكُتب؟ هل سنلغي وجود تلك المسألة من الواقع؟ أم سنختلق له حلاً من خارج الكتب المُحتَكَم إليها؟
لو قلت بإلغاء أمر ما من الواقع، فأنظر للمرآه و تيقن إنك مُختل عقليّاً، و نفسيّاً.
و لو إختلقت حلاً من خارج الكُتب، فأنت تحيد عن القانون الذي وضعته بنفسك، و أصبحت الشرائع الإلهية مُختلطة بالشرائع البشرية، و أصبحت قضيتك برمتها خاوية من المعنى و الهدف.
اللهم إلا إن كانت مجرد عصبية و فرحة إنتصار مُزيف، و هروب من المستقبل و الحاضر (نتيجة للفشل) و الإختفاء في ثنيات الماضي.

أن تكون حالماً هو شيء عظيم، و لكن أن تنفصل عن الواقع، فأنت تُعاني من خلل عقلي.
ألا يوجد منكم مَن نجح في الحفاظ على قدراته العقلية أمام منظومة التعليم المصرية الجبارة؟

إقرأ الجُزء الأول من هذه المجموعة بعنوان: تعالوا إلى كلمة سواء.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=274132






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعالوا إلى كلمة سواء
- من أنا
- عن المرأة،،، الجزء الأول
- عن التحرش الجنسي...الجزء الثاني
- عن التحرش الجنسي...الجزء الأول
- غزوة فرشوط المباركة...الجزء الثاني
- غزوة فرشوط المباركة...الجزء الأول
- لعبة السياسة،،الجزء الثاني
- لعبة السياسة...الجزء الأول


المزيد.....




- مراسلة العالم: أكثر من 10 صواريخ من الطائرات الحربية في محيط ...
- المرجعية الدينية بالنجف الاشرف تؤكد مساندتها القاطعة للشعب ا ...
- دعاء من صلاة التراويح في المسجد الأقصى نصرة لقطاع غزة
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: على إسرائيل تنفيذ الأحكام التي ...
- الشؤون الإسلامية بالسعودية تغلق 8 مساجد بسبب كورونا
- القوات الإسرائيلية تقتحم المسجد الأقصى وتهاجم المصلين
- إدانات عالمية للعنف الإسرائيلي بالمسجد الأقصى
- الإدارة الروحية لمسلمي روسيا تحظر إقامة صلاة عيد الفطر في ال ...
- اندلاع حريق في باحات المسجد الأقصى بالقدس
- الإفتاء: غدا الأربعاء المتمم لشهر رمضان.. والخميس أول أيام ع ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مراد حسني - الشعب يريد حُكم الله