أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - الموعودون به















المزيد.....

الموعودون به


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3655 - 2012 / 3 / 2 - 22:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أهون عذاب هو عذاب الدنيا,وأفضل جزاء هو جزاء الحياة الآخرة حيث سيأخذ كل إنسان ما يستحقُ أن يأخذه,والحياة الموعودون بها جميعا تبقى أفضل من هذه الحياة سواء أكان ذلك وهمٌ أم حقيقةٌ رغم أن بعضنا مثلي أنا قد لا يطلبون شيئا أفضل من أرض الواقع,وبعض الناس أحلامهم مثلي بسيطة ورائعة ومع ذلك ورغم كل بساطتها يستكثرها علينا المندسون بيننا,ولقمة الخبز الموعود بأكلها من الله أفضلُ عندي من لقمة الخبز التي آكلها كل يوم فقد زينها لي الكثير من الناس بمظهر آخر حتى أنهم غرروا بي كثيرا لدرجة أنني أشتاق إلى رؤيتها في بعض الأحيان ,وشربة الماء الباردة والموعود بها من الله أفضل عندي من شربة الماء التي أرطّبُ بواسطتها سقف حلقي ولساني في كل يوم,وأقسم لكم بأنني لم أحلم يوما بأن أعيش في ذاك النعيم ,وجهاز اللابتوب الموعود به أفضلُ عندي من جهاز الحاسوب الذي أستعمله,والمهم أن الأشياء الموعود بها من الله تبقى في نظري أجمل وألذ وأطيب وأصدق من كل ما أملكه,إنها الحياة الأزلية حيثُ لا يوجد فيها لا جوع ولا عطش ولا تعبٌ ولا شقاء,وهذه الأخيرة أمنيات يتمناها كل إنسان طوال حياته.

حتى الحياة الآخرة التي سأحياها بعد مماتي هي أفضل مليون مرة من هذه الحياة التي أعيشها يوميا,فقط لأنني موعود بها وأستلذُ عليها وأسن لها أسناني حتى تصبح أسناني كأسنان أقوى شفرة حادة للحلاقة من صنع(جليت جيتوه) ماركة التمساح,هكذا قرأت عنها وهكذا وصفوها لي,وأنا لست طماعا,وكل أحلامي بسيطة جدا ويستطيع أي إنسان من ذوي الدخل المحدود أن يحققها لي وهي لا تحتاج إلى معجزة وإلى كثرة السؤال,وأول شيء موعود به في الحياة الأخرى هي حفنة ترابٍ في عيوني عُندما أوضعُ في القبر,وكل إنسانٍ ستملي عينيه حفنة التراب إذا كانت كل مغريات الحياة لا تملئ عيونه,وتخيلوا معي هذه الدنيا ومغرياتها وما يجنيه الإنسان منها يبقى وهو على فراش الموت في نفسه منها بقيةً ورغم أن الحياة متعبة ومملة غير أن 99% من الناس لو خيروا أن يكونوا فيها خالدون لاختاروا الخلود فيها على كثرة ما فيها من أوجاعٍ وآلام,وأنا بصراحة لم أسعى طوال حياتي لأن أعيش في جنة كبيرة عرضها عرض السموات والأرض,فغرفة واحدة تكفيني في هذه الدنيا وفي الحياة الأخرى الأبدية والذين أحببتهم في الدنيا أحبُ أن أصحبهم في الحياة الآخرة وسيغنوني عن كل الحور العين والولدان المخلدون,فأنا لم أحلم لا بالمال ولا بالقصور ولا بالولدان المخلدون في الحياة الدنيا ولا أريدهم في الحياة الآخرة,ولن أطلب في الآخرة جيراناً أفضل من جيراني فجاري أبو(فلان) وأبو (علنتان) يكفوني,ولن أطلب أهلاً أفضلُ من أهلي ولا مأكولات ومرطبات أفضل من كل الأنواع التي عرفتها في حياتي ,والدنيا لا تغني عن حياة الآخرة,والآخرة تبقى هي الأفضل لأننا اعتدنا في حياتنا على الوعد الذي سنلقاه وعلى الجزاء الذي نستحقه,ولست أدري بالضبط ما هو الجزاء الذي سأجزى به في الآخرة وحتى هذه اللحظة لا أعرف إن كنت حقا من أهل الجنة أو من أهل النار.

وأستهجن جدا من حياة الآخرة إذ كيف سأحصل فيها على أشياء لم أكن في هذه الدنيا أحلم بها ولا حتى للحظة عابرة أو لنزوة عابرة,رغم أن الموعود به في الآخرة بالنسبة لي هو الأفضل مع أني لم أحلم يوما في نعيم الآخرة,فأنا طبيعي جدا ولستُ شبقا,وموعود أيضاً بأنهارٍ من خمر ولبن وعسل,وموعود بشربة ماءٍ باردة لا أظمئ بعدها أبدا وبقطعة حلوى,وكل ذلك على حسب ما سمعته وقرأته يبقى ألذ وأطيب من السلع المستهلكة في هذه الدنيا,وموعود بحياة أخرى أفضل من هذه الحياة التي أمضيتها على حسب ما سمعته وما قرأته وما زلت أعيشها بين الهم والنكد والقلق,وعشتُ طوال حياتي وأنا أحلم بالحب الذي يغير حياتي إلى الأجمل وبما أني لم أحصل من هذه الدنيا على ما أريده فإنني كلي أمل بأن أجد الحب والطمأنينة والحياة الرومانسية في الآخرة حين تنقطع أخباري واتصالاتي عن هذه الدنيا,وهذا كل ما أطلبه,وموعود بمرجوحة عيد وبكعكة عيد وموعود بهبات النسيم وبشم النسيم وموعود بتحقيق حلمي الأبدي في الآخرة وموعود بكلام يخالط الخيال وبأشياء ما خطرت على بال إنسٍ أو جنٍ أو عفريت,وموعود بالدفء وبالحنان وموعود بأجواء سياسية وثقافية صافية وموعود بأشياء وأشياء وأشياء.

وموعود بشوارع نظيفة بدل الشوارع التي أراها أمامي وموعود بمسكن طيب يتسع لي ولكل المحبين وموعود في الآخرة بجهاز حاسوب(لاب توب) وموعود بأشياء لم أحلم بها في هذه الدنيا ولم أسعى لمثلها في أي يوم من الأيام,فلم أحلم يوما من الأيام بأن أمتلك قبيلة من النساء كل ما كنت أحلم به في هذه الدنيا امرأة واحدة ترثي لحالي وأرثي لحالها,ولم أكن في هذه الدنيا أحلم بالخمر وبالعنب المعتق ولم يخطر ببالي الولدان المخلدون ولم يخطر ببالي في أي يوم من الأيام بأن أسكن القصور العالية ولم أكن أحلم في أي يوم من الأيام إلا بشربة الماء وبلقمة خبز هنيئة لا توجد عليها أي أثرٍ من آثار الدماء,ولم أعش في هذه الدنيا جبارا ك(عياض)الجبار ولم أكن يوما لصا ولا قاطع طريق ولم أتخذ من نفسي قرصانا ولم أأمر أي إنسان بتأليهي أو تعظيمي وإجلالي كنتُ وما زلت أحلم بأن أكون إنسانا طبيعيا جدا,لم تغرنِ الدنيا بزينتها ولو كانت الدنيا تغريني بزينتها لَما توجهت بوجهي إلى قلب العواصم الثقافية,أنا إنسان ساذج جدا وطبيعي بل وأقل من طبيعي لا أحلم بأن يكون بيني وبين الآخرين أي فارق ولم أسعى يوما لحب السلطة أو لحب الشهرة,فكسرة خبزٍ تكفيني وشربةُ ماء ترويني ووسادة ناعمة أنام عليها مصنوعة من خيالاتي ووساوسي تكفيني وغطاء رقيق يكفني وسريرٍ دافئ يتسع لي ولامرأة واحدة يكفيني وكل ما ذكر يكفيني لوحده في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى, فلم أحلم طوال حياتي بسرير يتسع لعشرة نساء ,كانت وما زالت في حياتي امرأة واحدة هي قدري الوحيد وحتى اليوم أبحث عن تلك المرأة وكلما وجدتها اقتربُ منها وهي تبتعدُ عني وإذا وجدتني هي أنا الذي في هذه المرة يهرب منها,وكنتُ وما زلت رضي الوالدين تحبني أمي حبا كثيرا ويحبني أولادي حباً جمَّ.

ولم أضع وقتي في هذه الدنيا سدا ولم أضع زهرة شبابي إلا في قراءة الكتب وحل الرموز التاريخية ومع كل هذا لم أسمح لنفسي بأن أكون رجلا لعوبا, أسرفتُ على نفسي كثيرا وذقتُ من مرارة العيش كثيراً حتى إذا أردتُ أن أوزعه على أهل الأرض فإنه سيكفيهم جميعاً ,والحياة بالنسبة لي شيء تافه جدا أتفه مما تتخيلون والناس بنظري كلهم مزورون ومزيفون يحرفون الوقائع التاريخية ويشوهون معالم الحب ويفتنون على بعضهم البعض ويغنون للشيطان أغنية الكراهية,وكل حياتي كانت وما زالت بسيطة جدا أصحو من النوم باكرا كما أنام مبكرا,لا أحب السهر ولا أحب اللعب بالنار,وطوال عمري وأنا أضع يداي ورجلايّ في الماء البارد.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صاحب الرغيف الثالث
- عاش فقيرا ومات فقيرا
- الشكر بالعمل وليس بالقول
- قلبي ذبحته بيدي
- بصراحة
- الحمير بصحة جيدة
- من هو جهاد العلاونه؟
- قمة الإيمان
- البئر المسحور
- الله نور ومحبة
- الصحة مرض
- كرم الله الإنسان بالعقل
- التوبة واجبة على الجميع
- ابن رشد وجهاده الفكري
- صلاة الفجر حماعة
- التوبة إلى ألله
- خاتم أمي وقلم أبي
- يحبون ألله ويكرهون إخوانهم
- هل التبني حرام؟
- مهنتي الجديدة


المزيد.....




- روسيا ومصر.. تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بالولايات المتحدة ومقتل شخص وإصابة ...
- إيران تعلن استبدال أجهزة الطرد المتضررة بمفاعل نطنز بأخرى أك ...
- بايدن يهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان
- مصر.. الإفراج عن الصحفي والقيادي السابق في حزب -الدستور- خال ...
- الملك سلمان يدعو المسلمين لنبذ الخلافات وتحكيم العقل
- دراسة: طفرة كورونا -البريطانية- لا تتسبب بمرض أكثر شدة
- مندوب إيران في فيينا: بدأنا استبدال أجهزة الطرد المركزي في م ...
- أول بلد يوفد وزير خارجيته إلى واشنطن.. الإيطالي لويجي دي ماي ...
- مصرع 20 شخصا بحادث مروري مروع في بيرو


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - الموعودون به