أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكى - الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (2)















المزيد.....



الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (2)


محمد عادل زكى

الحوار المتمدن-العدد: 3655 - 2012 / 3 / 2 - 00:53
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


مدخل
_____________________________________________________________
"الاقتصاد السياسى للتخلف". عنوانٌ يوحى، بل يُشير، إلى أنَ هناك ثمة عِلم إجتماعى قَائم، وقد إكتملت أركانه وتوافرت شروطه، أى مُنجَز، له مِن الادوات الفكرية والاليات النظرية ما مِن شأنه التسليم بقدرته على التصدى لفهم ظاهرة إجتماعية معينة (تتعلق بالانتاج، أو/و التداول، أو/و التوزيع) وقيامه بتَقديم التفسيرات الصحيحة لها بشكلٍ عِلمى، ويُمكِن من ثم، كما وُجِد إقتصَاد سياسى للتخلف، أن يُوجد إقتصاد سياسى للتَنمية، ومِن ثم إقتصاد سياسى للتطور الاجتماعى، وإقتصاد سياسى للتَضخم، وإقتصاد سياسى للازمة النقدية العَالمية، وإقتصاد سياسى للتبادل غَير المتكافىء. وهكذا؛ إذ توجد ظاهرة ما على الصعيد الاجتماعى، أهم ما يميزها عنصر التكرار، فى حاجة إلى تفسير عِلمى، فيُستَدعَى الاقتصاد السياسى بأدواته وألياته الُمُنجَزةَ؛ كى يَتدخل مُقدماً التفسير، القَابل بطبيعتهِ للنقد والتقييم؛ حاله حال كُل ما هو إجتماعى.
أولا: الاقتصاد السياسى
وأعنى به: ذلك العِلم الاجتماعى الذى يَنشغل بدراسة النظرية الكمية والنظرية الموضوعية فى القيمة، والتناقُضات الكامنة فيها، والتى تَتَطورعلى أساسِها الظاهرةُ الاجتماعية المتعلقة بالانتاج، أو/و التداول، أو/و التوزيع للسلع والخدمات فى المجتمع.
وأقصد تحديداً بالاقتصاد السياسى هنا، وبمنتهى الوضوح، ذلك الجسم النظرى الذى (نتَجَ عن نقد ماركس للرأسمالية) وإنما بإعتبار الجسم النظرى السابق على نقد ماركس(وأقصد تحديداً أدم سميث، وديفيد وريكاردو) تنظيراً رأسمالياً للرأسمالية نفسها. وهو بتلك المثابة كما ذكرنا لا وجود له، كعِلمٍ مُستَقل، قَبل هيّمنة رأس المال، على الصعيد الاجتماعى العالمى، كَظاهرة؛ ويرجع ذلك لسيادة علاقات إنتاج شفافة لم تكن لتسمح بتبلور زيادة فى القيمة، فى المرحلة التاريخية السابقة على الرأسمالية. المرحلة التى لم تتعرف بعد على عملية بيع قوة العمل (عامل، فلاح، طبيب، محام، مُعلم، كاهن، شاعر . . . . إلخ ) إذ أن مُبادلة العمل بالمال إنما تُمثل أحد الشروط التاريخية للرأسمال، وهى، من ثم، تتطلب أمرين:
أولهما: مُبادلة قوة العمل بالمال(وهى الظاهرة غير المعروفة، وربما غير المفهومة كقاعدة عامة، فى الانماط الانتاجية السابقة) لإعادة إنتاج المال نفسه وتحويله إلى قيم كَمية يَستهلكها المال.
أما الامر الثانى: فهو فصل العَمل الحُر عن الشروط العامة لتَجديد الانتاج، أى فصل المنتِج، عن المنتَج. عن مواد العمل ووسائل العمل، وذلك فى مرحلة أولى، ثم فصله عن الانتاج نفسه، فى مرحلة ثانية، وهذا يَعنى، مِن ضمن ما يعنى، ضرورة (فصل العامل عَن الأرض) فى مرحلة أولى، كما يعنى أيضاً، فى مرحلة ثانية، إنحلال كُل مِن المِلكية الصغيرة الحُرة للأرض والملكية المشاعية. إذ أن ضمن إطار هذين الشكلين(الملكية الصغيرة، والمشاعية الحرة)وهو ما يَتَصادم مع الشروط الموضوعية للرأسمال، تكون العلاقة بين العامل والشروط الموضوعية لعمله، علاقة مِلكية"شفافة"وعلى ذلك يتمتع العامل بوجود موضوعى مُستقل عن عمله، ويرتبط الفرد بنفسه بصفتِه كَمالك، أى كَسيد لشروط الانتاج وتَجْديد الانتاج، دون التعرف التاريخى على مُبادلة العمل الحُر بالمال. فحتى تلك المرحلة التاريخية، وما بها مِن تفصيلات وإختلافات تَخص، مثلاً، عَمل العبد فى اليونان القديمة، أو عَمل القن فى العصور الوسطى الاوروبية، لم يَكن مِن المتصوَر الحديث عن عِلم إجتماعى يُدعى إقتصاد سياسى. عِلم له مِن الأدوات والاليات ما مِن شأنه تقديم التفسير العِلمى للظواهر السائدة آنذاك؛ إذ لم تكن الظواهر الاجتماعية مِن الغموض أو التعقيد بما يستدعى ذلك؛ فلم تكن الخيرات المادية المعدة للاشباع المباشر كى تطرح فى الاسواق. وهذا من جهة، ومن جهة أخرى فليس هناك ثمة سلع مُعَدّة بالاساس للطرح بالاسواق!! وليس هناك ثمة (ربح، أو هكذا يسمون القيمة الزائدة) يَتَكون فى حقل الانتاج!! وليس هناك ثمة إقتصاد مُبادلة نقدية معممة!! ومِن ثم ليس هناك من تفاوت بين كمية السلع المطروحة وبين كمية النقود المتبادلة بتلك السلع!! وليس هناك تلك الزيادة فى القيمة!! وليس هناك تلك الارباح التى تَميل إلى الانخفاض كُلما زاد رأس المال المُضَخ!! ولم يكن هناك كذلك هذا الجيش مِن الاحتياطى العاطل فى حقل الصناعة!! وبالتبع لا يُمكن الحديث عن مُزاحمة بين العامل، المغتَرب، وبين الألة!! وبالتبع كذلك لم يكن ثمة صراع جدلى بين العمل المأجور(مع تعدد أشكاله: إبتداءً من ماسح الاحذية وإنتهاءً بأستاذ الجامعة) وبين الرأسمال!! بل ولم يَكُن ثمة رأس مال يَفرض نفسه، لا كمبلغ مِن النقود، وإنما يُهيمن كعلاقة إجتماعية؛ . . . إلى آخر تلك الظواهر الاجتماعية الناشئة والمتكررة، بما يَفرض ظهور العِلم المفسر، والقوانين الاجتماعية الحاكمة. وهذا ما حدث فعلاً على يد العظماء رواد الفكر الكلاسيكى، أدم سميث، وديفيد ريكاردو، ثم إعادة الطرح على يد كارل ماركس، إستكمالاً لدعائم بناء العِلم الناشىء بغية تفسير الظواهر التى أنشأها النظام الجديد، أى النظام الرأسمالى.
ثانياً: التخلف الاقتصادى
وأعنى دائماً بالتخلف إعادة إنتاج التخلف، وأريد به: تلك العملية الإجتماعية الديناميكية المستمرة عبر الزمن؛ "عملية إجتماعية "مكتملة القوى والعناصر والاطراف" من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الأجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر وأظن أن الحد الادنى المتيَقن منه هو أن التخلف الداخلى النسبى (أى تخلف بعض الأجزاء داخل الدولة، والمتقدمة على وجه التحديد) لم يُطرق بعد، كما أنه لم يَزل مندمجاً فى مباحث متعددة موزعة فيما بين العلوم الاجتماعية المختلفة، دون أن يَستقل كمبحث منهجى فى الاقتصاد السياسى كعِلم إجتماعى، وأفضل ما تحقق بشأنه، حتى الان، ربما يكون التعرف عليه، عرضاً، فى حقل النمو غير المتوازن كأحد المباحث النظرية المنشغلة بخصائص الرأسمالية. ومِن جانبنا، فلن ينشغل طرحنا الحالى بظاهرة التخلف الداخلى النسبى بشكل رئيسى، وإن كان مِن الممكن، فى سياق الدرس، إستخلاص مجموعة أفكار عامة بشأنها.
أُعيد هنا طرح التخلف (اللفظ والمعنى والمظهر) وإنما ليسَ إبتداءً مِن تاريخ أوروبا والتى أرَخت للعالم إبتداءً مِن تاريخها، تاريخها الرابط بين التقدم والتصنيع، فلم تزل الصناعة تحتل موقعاً مميزاً فى ذهنية التفكير السائد والنظرية الرسمية، دونما مبرر إلا هذا التأثير الموصول للكيفية التى فَهِمَت، وأَفهَمَت العالم، بها الذهنية الاوروبية ظاهرة التخلف.
أُعيد هنا الطرح، متجاوزاً، فى مرحلة أولى، التشويش التاريخى المبكر على فهم العلاقات الاقتصادية، فى الداخل وفى الخارج، وأنظر إلى التخلف كعملية إجتماعية(متكاملة العناصر والاطراف والقوى) مستمرة من معدل الانتاج المرتفع للقيمة الزائدة، وذلك فى مرحلة اولى، كى أفهم الظاهرة محل البحث، أى التخلف، فى مرحلة ثانية، على أساس مِن كونه، أى التخلف، ضعفاً فى أليات إنتاج القيمة الزائدة، ضعفاً تاريخياً "مزمنا"، وغير ممكّن من تحقيق تراكم رأسمالى. بالنظر إلى تخلف وضعف أساليب الاستغلال فى جميع قطاعات الهيكل(زراعة، صناعة، تجارة) وفى مرحلة ثالثة أنظر إلى التسرب فى القيمة الزائدة، إبتداءً مِن الهيكل كَكُل وعلاقاته الجدلية (زراعة، وصناعة، وخدمات) وليس الصناعة بمفردها. التسرب هنا هو حاصل التناقض ما بين إرتفاع معدلات إنتاج القيمة الزائدة وبين ضعف ألية إنتاجها، هذا التناقض من شأنه أن يولد التسرب فى إجمالى القيمة الزائدة بداخل الاقتصاد القومى. وهذا تحديداً ما أفترضه.
إن تناول التخلف على أساس مِن كونه (عملية إجتماعية متكاملة الاطراف والعناصر والقوى) تفضى إلى إرتفاع حجم إنتاج القيمة الزائدة. وإرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة هذا إنما يتناقض مع ضعف مزمن فى ألية إنتاجها، إنما أضع كل ذلك كمُحدِد للتخلف ذاته، وليس كَمظهر يُفصِح عن وجوده، وبصفة خاصة وأننى أحرص على عدم الوقوع فى هوة الخلط ما بين المظهر وبين الحدث (كأمرين منفصلين. إذ أراهما متداخلين) على الصعيد النظرى، وأعتبرها مشكلة فلسفية فى المقام الاول، ليس لها فائدة عملية فى بحثى. إذ تظل الاهمية منعقدة لفهم حالة التخلف المستمرة كحالة مستمرة،كذلك، من الضعف المستمر، والمزمن، فى أليات إنتاج القيمة الزائدة، وذلك دون وضع حائط وثنى ما بين المظهر وبين الحدث، إلا كحيلة منهجية، ويظل ((إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، النسبى مع الاجزاء المتقدمة بالطبع، نتيجة ضعف أليات إنتاجها، هو العامل الحاسم فى عملية إعادة إنتاج ظاهرة التخلف)) لسبب بسيط، من ضمن أسباب عديدة، هو أنه المرجع الرئيسى للافتقار إلى التراكم الرأسمالى الممَكِن من النمو والتطور والتقدم، نتيجة جفاف مصدر التراكم الممثل فى القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً. وإننى أفهم ضعف (عملية) إنتاجها تلك، دون التراكم، على أساس من ترادفها مع عملية التخلف ذاتها. فحالة التخلف توجِب النظر، ومباشرة، فى (العملية الاجتماعية) و(الالية) التى تُنتَج بها القيمة الزائدة، فإن كانت تُنتَج من خلال كثافة فى إستخدام رأس المال، على حساب قوة العمل، ومن خلال تقنيات متقدمة، وتدر دخولاً، بالمعنى العام لكلمة دخول، ممكّنة من التركيم الرأسمالى والسيطرة على شروط تجديد الانتاج، ومد النفوذ الاستثمارى، وربما الاستعمارى المالى، إلى باقى الاجزاء من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر، كنا هنا بصدد دولة تمثل أحد الاجزاء المتقدمة، والعكس صحيح تماماً.
أما عن أسبابه فيكون الطريق مفتوحاً لجميع الاراء والافكار والتصورات التى منها مَن يرى السبب فى الاستعمار الامبريالى، ومنها، كهاريسون فى أحد هفواته، مَن يرى السبب فى الجغرافيا وقلة الموارد، ومنها مَن يرى، مثل الاستاذ "فوجت" فى زيادة السكان سبباً يستند إليه . . . وهكذا. إذ تتعدد المساهمات الباحثة فى الاسباب.
ونحن من جانبنا لا نناقش هؤلاء وأسبابهم إذ نعتبر كل الاسباب التى أوصلتنا إلى تلك الحالة المستمرة من الضعف المزمن فى أليات إنتاج القيمة الزائدة، ومن ثم التسرب، صحيحة طالما أشارت إلى التخلف بإعتباره: تلك العملية الاجتماعية الديناميكية المستمرة عبر الزمن؛ والتى مؤداها:"عملية إجتماعية، مكتملة القوى والعناصر والاطراف، من إرتفاع معدل إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف(أليات) إنتاجها، ومن خلال هذا التناقض ما بين الارتفاع فى معدل إنتاج القيمة الزائدة وبين هشاشة وضعف ألية إنتاجها، تتبلور ظاهرة تسرب القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر".
أما عن المظاهر، فالطريق كذلك نراه مفتوحاً أمام كل الاراء والافكار والتصورات التى ترى المظاهر فى معدلات الفقر والمرض والجوع المرتفعة، أو هشاشة الهياكل الاقتصادية وضمور ألية التبادل القطاعى بين عناصرها، أو تدنى معدلات الادخار والاستثمار وإنخفاض متوسط الدخول، وإستشراء التضخم، وشيوع الاكتناز، والقيم الهروبية، وتدهور مستوى الانتاجية وضعف التكنولوجيا، وإرتفاع معدل النمو السكانى، وتفشى الامية وسوء التغذية . . . . وهكذا، ونحن من جانبنا هنا كذلك لا يعنينا مناقشة هؤلاء ورؤاهم، إذ نعتبر، كذلك، جميع تلك المظاهر صحيحة، طالما حوت دلالة كافية على التخلف كما نفهمه متفصلاً حول القيمة.
وتكمن الأهمية فى إعادة طرح مفهوم التخلف هنا، على هذا النحو، فى نقل مستوى المناقشة إلى مستو آخر، أكثر جدية، يأخذ فى إعتباره ظاهرتى(التراكم) و(القيمة الزائدة، وإنما بمفهوم علمى لا أيدلوجى)؛ فلن يكون الحديث عن الاستعمار العسكرى ذا بالٍ كسبب مِن أسباب التخلف، بمعنى أدق إستمرار التخلف، وذلك لأنه لا يوجد إستعمار عسكرى الأن، بالمفهوم التقليدى، كقاعدة عامة، كما أن التعامل مع التخلف كأحد أسباب الاستعمار الامبريالى العسكرى، إنما يجرنا نحو الطريق الخاطىء للتعامل مع الظاهرة، ويُصار حينئذ إلى القول بأن: معالجة ظاهرة التخلف على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والثقافى، إنما ترتهن كعملية إجتماعية بالقضاء على الاستعمار، وأعوانه، طالما هو السبب!! أية غيبوبة تلك؟ فإذ ما كان للاستعمار الدور الفاعل فى تشويه الهياكل الاقتصادية للدول المستعمَرة، ولا جدل فى ذلك، فإن الدول المستعمِرة سابقاً، ككُل، فى حالة تقدم، والدول المستعمَرة، سابقاً، ككُل، فى حالة تأخر. لماذا؟ هل لأن الاستعمار لم يزل يعمل بنفس الالية التى تجعل الدول المستعمَرة مصدر السلعة الواحدة؟ بالمشاهدة المنطقية، لا وجود لإستعمار بمفهومه العسكرى التقليدى، إلا فيما ندر، والدول المتقدمة، المستعمِرة سابقاً، تأخذ فى التقدم. والدول المتأخرة، المستعمَرة سابقاً، تأخذ فى التأخر. لماذا؟ إننى أفترض الاجابة فى أن ذلك إنما يرجع إلى أن الاخيرة لديها ضعف "مزمن" فى أليات إنتاج القيمة الزائدة(كما سنرى بالتفصيل) والجداول أدناه توضح مقدار الفوارق الهائلة ما بين بعض بلدان الاجزاء المتخلفة وبين بعض دول الاجزاء المتقدمة، من جهة الناتج القومى وقيمة الصادرات والواردات، ونشير هنا إلى أننا ننظر إلى الناتج القومى الاجمالى ونحن متسلحين بالادوات الفكرية التى يمدنا بها الاقتصاد السياسى بشأن القيمة الزائدة. فمثلاً لقد أنتَج الاتحاد الاوروبى على صعيد الناتج القومى الاجمالى ما مقداره 16,378,076,549,209 دولار وفقاً لأرقام 2009 كما هو موضح بالجدول أدناه، ومعنى ذلك أن الاتحاد الاوروبى أنتَج قيمة زائدة محددة بإطار الـ"16" تريليون دولار المذكورة. وهذا يَعكس كذلك مقادير التفوق فى رقم الأعمال وفى حجم الانتاج، ونفس الأمر بالنسبة لبلد ينتمى إلى الاجزاء المتخلفة ولتكن مصر، إذ أنتجت وفقاً لأرقام 2008، ما مقداره 449,54,631 دولار، أى أنها كذلك قامت بإنتاج قيمة زائدة تحدد بإطار الـ"449" مليار دولار، كما تعكس مقادير الضعف النسبى فى إنتاج تلك القيمة، وهكذا يمكن الإعتداد بمعدلات الناتج القومى الاجمالى لبيان (أى كمظهر) معدلات إنتاج القيمة الزائدة، ومن ثم تبيّن مدى الضعف فى أليات إنتاجها على صعيد الاقتصاد القومى، ويُصبح هذا الضعف فى أليات إنتاج القيمة الزائدة بضعف وتخلف أساليب الاستغلال الصناعى والزراعى والخدمى) هو التخلف، وبالطبع دون إغفال نوع السلع والخدمات، أى التركيب السلعى، التى تُنتَج فى كل من شطرى العالم، المتقدم والمتخلف. وهو الامر الذى يُعد من الامور الجوهرية فى تحليل إشكالية التخلف، ومن ثم يُصبح التخلف، لدينا، مرتكز على أمرين:
أولهما: إرتفاع معدلات إنتاج القيمة الزائدة(وذكرنا أنه الارتفاع النسبى مع الاجزاء المتقدمة) نتيجة ضعف مزمن فى أليات إنتاجها، وتسرب ما يُنتَج منها داخلياً لتغذية صناعات معقدة فى الاجزاء المتقدمة، من خلال حركة الصادر والوارد، إذ تتسرب تلك القيمة على نحو ما رأينا فى المثل السابق، إلى خارج الاقتصاد القومى لشراء السلع والخدمات المنتَجة فى الاجزاء المتقدمة(5)من الاقتصاد الرأسمالى العالمى، إذ الامر كما سنرى بالتفصيل لا يقتصر على تخلف أساليب الانتاج ومن ثم ضعف إنتاج القيمة الزائدة على صعيد الاقتصاد القومى، وإنما يتعدى ذلك إلى تسرب القيمة الزائدة المنتَجة إلى الخارج.
فكما سنرى على سبيل المثال بشأن النفط الفنزويلى أن هذا النفط ولكى يتم إستخراجه من جوف الارض، تأتى الشركات(أجنبية)وبمعدات نقل(أجنبية)وتستخرج المنتج بألات(أجنبية)وتحمل المنتَج على سفن(أجنبية) وتتوسط فى حركة التجارة"خدمات" شركات (أجنبية) فالنفط الفنزويلى على سبيل المثال إذاً وكما سنرى يلتهم إستخراجه(على يد أجانب) قيمة زائدة منتَجة داخلياً يتم تسربها إلى خارج الاقتصاد القومى الفنزويلى.فلم تُنتِج فنزويلا لا المواسير ولا الانابيب ولا رؤوس الحفر، ولا .........،إلخ، وإنما تقوم بشرائها من الخارج كى تستخرج هذا النفط القابع فى أرضها. فنزويلا هنا تقوم بشراء الالات، إلا فيما ندر، من خارج الاقتصاد، فما هو مصدر تمويل هذا الشراء لتلك الادوات؟
كما سنرى مصدر تمويلها هو القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً أى أن تلك القيمة تم تسريبها إلى خارج الاقتصاد القومى من أجل شراء سلع(أساسية ورأسمالية) منتَجة فى الاجزاء المتقدمة؛ بما يعنى تشغيل مصانع الاجزاء المنتجة من الاقتصاد الرأسمالى المتقدم، وكل هذا طبعاً دون أى مساهمة من فنزويلا فى أى مرحلة من مراحل التجارة فى تلك السلعة، حالها حال جميع البلدان النفطية الريعية. وفى نفس الوقت الذى تتسرب فيه تلك القيمة إلى خارج الاقتصاد القومى من أجل السلع والخدمات الاجنبية الصنع، المنتَجة فى الأجزاء المتقدمة، بما يعنى تشغيل منشأت ومصانع تلك الاجزاء المتقدمة، نقول فى نفس الوقت يعانى الاقتصاد المتخلف من ضعف "مزمن" كما ذكرنا فى أليات إنتاج القيمة الزائدة الممكّن من التركيم الممكّن بدوره من إلحاق الدولة بسباق لا نهاية له صوب اللاشىء!! ولكن، وللأسف تلك هى التنمية(كما تطرحا المؤسسة والمدرسة الرسميتين) وهذا هو التقدم (كما فهمته أوروبا وأفهمته للعالم) وهذا هو إعادة إنتاج التخلف(كما تم تلقينه دون أدنى مراجعة للمحتوى الاخلاقى لسياسات مواجهته) وهذا هو عالم اليوم، المنتِج للقيمة الزائدة بغض النظر عن ماهيتها ومصدرها!!
ثانياً: أما الامر الثانى الذى يتعلق به التخلف كظاهرة إجتماعية، فهو يرتبط بتحليل التركيب السلعى من خلال حركة الصادر والوارد، فإذ ما كان الصادر (سلع أو خدمات كثيفة التكنولوجيا، ورأس المال) عُد الصادر خارج من أحد الاجزاء المتقدمة، وإذا كان الصادر(سلع كثيفة العمل، أو ريعي) عُد بالعكس هذا الصادر خارج من أحد الاجزاء المتخلفة. وعلى ذلك يكون التخلف هو: إرتفاع معدلات إنتاج القيمة الزائدة، المتناقض مع ضعف أليات إنتاجها وتخلف طرق الاستغلال الصناعى والزراعى والخدمى على صعيد الاقتصاد القومى، وإستيراد السلع والخدمات (كثيفة التكنولوجيا ورأس المال) وتصدير"ضعيف كذلك" للسلع (الاولية والكثيفة الاستخدام لقوة العمل)، ومعنى ذلك أجمعه أن الاجزاء المنتمية لعالم الجنوب الفقير لم تزل تعيش فى مرحلة الرأسمالية الصاعدة، وهو الامر الذى يعنى أن تلك الاجزاء من الاقتصاد العالمى إنما تتأخر عدة قرون عن العالم الرأسمالى المعاصر!!
جدول تجميعى يوضح حجم الناتج القومى وقيم الصادرات والواردات لبعض الدول فى الاجزاء المتخلفة
فى الفترة من (1995- 2011)
(جدول رقم 3)









الدولة
---------------------------
(ن/م/إ) تعنى الناتج المحلى الاجمالى




















السنة
---------------------------
وهى سنوات مختارة على فترات متباعدة لبيان الاتجاه العام للحركة الصادرات
الدولة % من الناتج القومى
تعادل القوة الشرائية
purchasing power parity
أفغانستان 16/2009
البحرين 97/2009
بنين 14/2005
بوروندى --
بورما --
جيبوتى 57/2009
تيمور الشرقية --
مصر 25/2009
موريتانيا 11/2005
غانا 31/2009
كينيا 25/2009
الصومال --
السودان 15/2007
سوريا --

الصادرات بالمليار دولار الواردات
الدولة % من الناتج القومى
تعادل القوة الشرائية
purchasing power parity
أفغانستان 48/2005
البحرين 74/2009
بنين 28/2009
بوروندى 47/2006
بورما --
جيبوتى 77/2007
تيمور الشرقية --
مصر 32/2009
بوروندى 98/2009
غانا 57/2009
كينيا 38/2009
الصومال --
السودان 21/2009
سوريا --

الواردات بالمليار دولار
أفغانستان
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 27,305,452 25,091,548
1995
2005
2011 547 (شاملة أرقام تجارة المخدرات)
67,3
5,0 5,4
262,2
506,6
البحرين
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 21,867,776 26,130,072
1985
1990
1995
2005
2011 83,3
81,1
134,3
431,6
135,5 107,0
721.3
255,1
305,8
400,4

بنين
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 10,809,393 12,840,832
1995
2005
2011

10,0
5
0 34,0
72,3
135,4

بوروندى
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 2,698,272 3,105,710
1995
2005
2011 20,1
4,4
5,5 2,9
8,1
6,8

بورما
1995
2005
2011 81,1
1
0 16,2
47,6
7,2
جيبوتى
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 1,787,747 1,931,356
1995
2005
2011 0
1,1
0 5,8
8,7
23,9

تيمور الشرقية
2005
2011 1,1
0 8,7
1.0
مصر
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 369,418,137 449,54,631
1985
1990
1995
2005
2011 79,1
389,2
680,4
2,091,3
4982,2 2,232,1
2,249,8
3,158,9
3,157,3
1,900,7
موريتانيا
ن/م/إ 2006 2008
مليار دولار 5,319,688 6,410,659
1995
2005
2011 20,2
4,4
5,5 2,9
8,1
6,8
غانا
ن/م/إ 2006 2008
مليون دولار 28,539,543 34,710,587
1995
2005
2011 74,7
98,8
229,3 93,3
66,5
249,6
كينيا
ن/م/إ 2006 2008
مليون دولار 52,727,704 60,662,203
1995
2005
2011 74,7
348,0
101,5 86,5
573,4
114,5


الصومال
1995
2000
2005
2011 0
0,4
0,4
0,2 8,1
8,4
8,8
0,4
السودان
ن/م/إ 2006 2008
مليون دولار 65,523,601 93,054,775
1995
2005
2011 43,8
13,1
1,4 21,3
108,5
5,6
سوريا
ن/م/إ 2006 2008
مليون دولار 79,754,115 93,054,665
1995
2005
2011 61,3
323,7
29,7 234,9
155,0
73,7
قمت بتصميم الجدول ومقارنة بياناته بالإعتماد على تقارير وزارة التجارة الامريكية، وتقارير البنك الدولى وتقارير منظمة التجارة العالمية، وتقارير وكالة الاستخبارات الامريكية
http://www.census.gov/foreign-trade/balance
http://data.albankaldawli.org/indicator/NE.IMP.GNFS.ZS
http://www.gatt.org
https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook
http://www.imf.org/external/arabic/np/exr/countryfacts/egy/index.htm











جدول يبين حجم الناتج القومى الاجمالى وحجم الصادرات والواردات فى بعض الدول المتقدمة طبقاً لأرقام 2010
(جدول رقم 4)

الدولة الناتج القومى، بالتريليون دولار،2010 الصادرات/2010 الواردات/2010
الإتحاد الأوروبى 16,378,076,549,209 1,787,000.000,000 1,977,000,000,000
ألمانيا 2,834,420,108,506,5 1,337,000,000,000 1,120,000,000,000
الولايات المتحدة الأمريكية 14,629,200,000,000,0 1,270,000,000,000 1,903,000,000,000
اليابان 4,187,112,559,048,1 765,200,000,000 636,800,000,000
فرنسا 2,217,674,062,597,7 508,700,000,000 577,700,000,000
كوريا الجنوبية 1,467,652,315,889.9 466,300,000,000 417,900,000,000
إيطاليا 1,778,410,986,693,8 458,400,000,000 459,700,000,000
هولندا 794777000000(بليون دولار) 451,300,000,000 408,400,800,000
كندا 1,335,758,097,322,2 406,800,000,000 406,400,000,000
المملكة المتحدة 2,127,789,734,817,9 405,600,000,000 546,500,000,000
قمت بتصميم الجدول بالاعتماد على تقارير وكالة الاستخبارات الامريكية، مقارنة بتقارير البنك الدولى، وتقارير منظمة التجارة العالمية
https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook
http://data.albankaldawli.org/indicator/NE.IMP.GNFS.ZS
http://www.gatt.org

التركيب السلعى كما يتضح من حركة الصادر والوارد لبعض الدول المتخلفة طبقاً لأرقام 2009
(جدول رقم 5)

الدولة نوعية السلع الصادرة نوعية السلع الواردة
أفغانستان الأفيون الألات، والسلع الرأسمالية، والسلع الغذائية
البحرين نفط، ومواد نفطية الألات، والمعدات، والصناعات الكيميائية، والمواد الغذائية
بنين قطن، شاى، كاكاو، بن الألات، والمعدات، والسلع الرأسمالية، والسلع الغذائية
بوروندى قطن، شاى، سكر، بن الألات، والمعدات، والسلع الرأسمالية، والسلع الغذائية
بورما شاى، سكر، أرز، أسماك، غاز طبيعى النسيج، والمنتجات القطنية، والأسمدة، والبلاستيك، ومعدات النقل، ومواد البناء، وزيت الطعام
جيبوتى الجلود، والبن، ورسم العبور"باب المندب" الأطعمة والمشروبات ومعدات النقل والكيماويات والمنتجات النفطية
تيمور الشرقية بن، خشب الصندل، الرخام منتجات غذائية، وبنزين، وكيروسين، ولادائن
مصر النفط الخام، والمنتجات القطنية، والمنسوجات، والمنتجات المعدنية، والمواد الكيميائية، والمواد الغذائية، والقمح الألات، والمعدات، والمواد الغذائية والمواد الكيميائية، والوقود
موريتانيا حديد، وأسماك، ومنتجات سمكية، وذهب، ونحاس، ونفط الألات، والمعدات، والسلع الرأسمالية، والمواد الغذائية والسلع الإستهلاكية،
غانا ذهب، وكاكاو، وأخشاب، وبوكسيت، وألومنيوم، ومنجنيز، وماس الألات، والمعدات، والسلع الرأسمالية، النفط، والمواد الغذائية
كينيا شاى، بن، أسماك، أسمنت، منتجات بستانية الألات، ومعدات النقل، والمنتجات النفطية، والسيارات، والحديد والصلب
الصومال الثروة الحيوانية، والموز، والجلود، والأسماك، والفحم، الخردة المعدنية المصنوعات والمنتجات النفطية، والمواد الغذائية، ومواد البناء، والقات
السودان النفط، والقطن، والسمسم، والفول السودانى، والثروة الحيوانية، والصمغ العربى، والسكر، والمنتجات القطنية المواد الغذائية، والسلع المصنعة، ومعدات تكرير النفط، والنقل، والأدوية، والكيماويات، والمنسوجات، والقمح
سوريا نفط خام، ومعادن، وفواكه، وخضار، وقطن، ولحوم، وقمح الألات ومعدات النقل والطاقة الكهربائية، والمنتجات الكيميائية، والغزل
فنزويلا نفط، وبوكسيت، وألومنيوم، ومعادن، وبعض المنتجات الزراعية المنتجات الزراعية، والألات والمعدات، ومواد البناء، والسلع الرأسمالية
قمت بتصميم الجدول بالاعتماد على تقارير وكالة الاستخبارات الأمريكية، مقارنة بتقارير البنك الدولى، وتقارير منظمة التجارة العالمية
https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook
http://data.albankaldawli.org/indicator/NE.IMP.GNFS.ZS
http://www.gatt.org

التركيب السلعى كما يتضح من حركة الصادر والوارد لبعض الدول المتقدمة طبقاً لأرقام 2009
(جدول رقم 6)

الدولة نوعية السلع الصادرة نوعية السلع الواردة
المانيا الالات، والمعدات، والسلع الرأسمالية، والسيارات، والمنسوجات الألات، والسيارات، والمواد الغذائية
الولايات المتحدة المنتجات الزراعية(فول الصويا، والفواكه، والذرة) والإمدادات الصناعية، والترانزستورات، والطائرات، والسلاح، والسيارات، وقطع غيار السيارات، والالكترونيات، وأجهزة الكمبيوتر، ومعدات الإتصالات السلكية واللاسلكية، والأدوية النفط الخام، والملابس، والسيارات، والأثاثات، والادوية، ولعب الأطفال، ومعدات الإتصالات
اليابان الامدادات الصناعية، والسيارات، وقطع غيار السيارات، والالكترونيات، وأجهزة الكمبيوتر، ومعدات الإتصالات السلكية واللاسلكية وأشباه الموصلات النفط الخام، والوقود، والمواد الغذائية، والمواد الخام
فرنسا الألات، ومعدات النقل، والطائرات، والسلاح، والالكترونيات، والمنتجات الصيدلانية، والحديد والصلب، والمشروبات، والسيارات النفط الخام، واللدائن، والمواد الكيميائية
كوريا الجنوبية أشباه الموصلات، والالكترونيات، ومعدات الإتصالات السلكية واللاسلكية، وأجهزة الكمبيوتر، والسفن، والبتروكيمياء، والأسلحة النفط، الالات والمعدات، والكيماويات العضوية، والبلاستيك
إيطاليا المنتجات الهندسية، والمنسوجات، والملابس، والألات، والسيارات، ومعدات النقل، والأغذية، والمشروبات، والتبغ، والمعادن غير الحديد النفط، والمنسوجات، والملابس، والألات، والسيارات، ومعدات النقل، والأغذية، والمشروبات،
هولندا الالات والمعدات، وقطع الغيار، والالكترونيات، والمواد الغذائية الالات والمعدات، ومعدات النقل، والمواد الغذائية
كندا السيارات، والألات والمعدات، وقطع غيار السيارات، النفط، والغاز الطبيعى، والألكترونيات، والأخشاب، ولب الخشب السيارات، النفط الخام، السلع الإستهلاكية المعمرة
المملكة المتحدة الألات والمعدات والسلع المصنعة، والاسلحة، والوقود، والمواد الكيميائية، والأغذية والمشروبات النفط الخام، المواد الغذائية، والسلع المصنعة
قمت بتصميم الجدول بالاعتماد على تقارير وكالة الاستخبارات الأمريكية، مقارنة بتقارير البنك الدولى، وتقارير منظمة التجارة العالمية
https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook
http://data.albankaldawli.org/indicator/NE.IMP.GNFS.ZS
http://www.gatt.org
ولنعط مثلاً، على أحد أنواع التسرب فى القيمة الزائدة، وهو من النوع السافر من الخليج النفطى، وهو ليس تسرباً بالمعنى الفنى الذى نعنيه وسوف نوضحه فيما بعد، وإنما نورده لتقريب الفكرة، فدول الخليج لا تقوم بإنتاج قيمة زائدة إلا فى قطاع النفط، على الاقل ذلك هو المشهور والمعروف والمعلَن، وتلك القيمة الزائدة منها جزء يُستَخدم فى تجديد الانتاج، والاجزاء الأخرى (تهرب، بعيداً عن رقابة الشعوب) إلى الخارج دون أى مشاركة منها فى عملية التنمية المستقلة والمعتمدة على الذات؛ إذ تقوم الدول النفطية بشراء تقريباً معظم الإحتياجات من الاقتصاد العالمى، تحديداً الاقتصاد الاوروبى، ومن ثم وحين تتحول القيمة الزائدة إلى ريوع مُعطَلة داخلياً، ومستثمَرة خارجياً من خلال بلدان غير خليجية، نكون بصدد حالة من حالات"هروب"القيمة الزائدة وليس تسربها، أو ضخها، كما سنرى من أن كل من "التسرب" و"الضخ" لهما معنيان مختلفان.
القيمة الهاربة، والقيمة المتسربة، والقيمة المضَخة
بإيجاز شديد، يمكن القول بأن: الخليج العربى، المنتَج له النفط، لا يَشترى فقط إحتياجاته مِن أوروبا بل أيضاً (يُوظِف) أمواله لديها بشكل يَفوق ما يَشتريه منها وما يستثمره بداخلها، وإن ذلك ليَتضح بتتبع الارقام الصادرة عن مكتب الاحصاء الاوروبى (يوروستات(6)) وهو من التقارير ذائعة الصيت وتم نشره على نطاق واسع، فقد بينت الارقام أن الاستثمارات الاجنبية المباشرة مِن الدول الاعضاء بمجلس التعاون الخليجى، إلى الاتحاد الاوروبى، قفزت إلى 63,2 مليار يورو فى عام 2008، مقابل 2.3 مليار يورو فى عام 2007، بينما سجلت الاستثمارات المباشرة الاوروبية فى دول مجلس التعاون الخليجى إرتفاعاً، فإنها لم تصل إلا إلى 18.9 مليار يورو فى عام 2008، مقابل 4.6 مليار يورو فى عام 2007 أى أن الفارق (بوجه عام) لمصلحة أوروبا هو 44.3 مليار يورو.
وكان أكبر إستثمارات دول مجلس التعاون الخليجى فى الاتحاد الاوروبى مِن نصيب لوكسمبورج (أحد دول البنلوكس: 455 ألف نسمة، لأرقام 2004) حيث وصلت إلى 59.3 مليار يورو، أى نحو 30% من قيمة رأس المال الاجنبى المضَخ فى الاستثمار المباشر فى أوروبا، وكان لدولة الامارات العربية المتحدة النصيب الاكبر مِن هذا المبلغ حيث بلغت قيمة إستثماراتها 58.5 مليار يورو، تليها قطر بقيمة 641 مليون يورو، والسعودية بقيمة 134 مليون يورو، والبحرين 110 ملايين يورو، والكويت بقيمة 23 مليون يورو.
وطبقاً للتقرير، كذلك، فإن تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر مِن خارج الاتحاد الاوروبى كان مِن شأنها أن تُسجل المزيد مِن التراجع لولا إستثمارات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى لوكسمبورج، عِلماً بأن إستثمارات دول مجلس التعاون الخليجى فى أوروبا كانت دائماً الأعلى حيث بَلغت 31.8 % مِن إجمالى تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر إلى الاتحاد الاوروبى فى عام 2008 لتحتل بذلك المرتبة الثانية فى التكتل الاوروبى، فيما بلغت قيمة إستثمارات أمريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة) فى دول الإتحاد الاوروبى 65.8 مليار يورو بما يُماثل 33.1% مِن إجمالى تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر فى التكتل، فما هو إتجاه (نقود الخليج العربى) فى أوروبا؟
قبل أن نذهب مع التقرير لمعرفة إلى أين تتجه تلك النقود النفطية، يتعين علينا أن نُزيل اللبس بصدد فكرة التسرب فى القيمة الزائدة فى هذا السياق(دون حاجة إلى إعادة تأكيد أن الأمر الحاسم هو الضعف المزمن فى أليات إنتاج القيمة الزائدة) إذ من الواضح أن دول الخليج النفطى ليست فحسب هى التى قامت بتسريب القيمة الزائدة إلى الخارج، وإنما شاركها فى ذلك الاجزاء المتقدمة(الولايات المتحدة، وكندا) فهل معنى ذلك أن تلك الاجزاء(الولايات المتحدة، وكندا) تُعد أجزاء متخلفة؟ لا على الإطلاق طبعاً. إن تماهى التسرب مع التخلف مرتَهن بطبيعة التسرب نفسه. فالاجزاء المتقدمة تضخ القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً فى مسام الاقتصاد العالمى إبتداءً من حالة تشبع داخلى من التراكم، ورغبة فى مد النفوذ المالى على الصعيد العالمى، إذ العالم بأكمله هو حقل عمل الرأسمال التابع للاجزاء المتقدمة، فحينما تَضخ الاجزاء المتقدمة القيمة الزائدة فى مسام الاقتصاد العالمى، فإنما هى ببساطة تقوم بعملية من عمليات تجديد الانتاج على نطاق متسع، على حين يكون هذا التسرب فى الاجزاء المتخلفة نتيجة عوز، وفى حين يكون هذا التسرب فى دول النفط الخليجى ذا طبيعة مختلفة، فلا هو هيمنة ولا هو عوز، وإنما مرجعه إلى عدم السماح تاريخياً للفوائض أن تتحول إلى رأس مال حتى الان، ومن هنا نقول مجازاً (تسرب القيمة الزائدة) ومجازاً لأن قطاع النفط هو القطاع المنتِج الوحيد فى تلك الاجزاء النفطية من العالم، على حساب باقى الفروع الانتاجية، ومن ثم تشوه الهيكل الاقتصادى بقطاعاته الثلاثة (الزراعة، والصناعة، والتجارة).
التسرب فى القيمة الزائدة(ومن باب أولى حين التعامل مع ظاهرة التخلف بوصفها ضعف مزمن فى أليات إنتاج القيمة الزائدة) إذاً يتعين أن يرتبط بتحليل طبيعة التسرب نفسه، فإذا كان تسرب من أجل الحاجة وإرتفاع معدلات إنتاج القيمة الزائدة نتيجة ضعف أليات إنتاجها، ونقص المنتجات الاساسية، عُد مرادفاً للتخلف وتتركز أوجه معالجته فى العمل على منعه، وإنما من أجل تراكم رأسمالى ممكِن من السيطرة على شروط تجديد الانتاج، وحينئذ نكون بصدد" التسرب بالمعنى الفنى" الذى نقصده، أما فى حالة خروج نفس القيمة الزائدة من أجزاء مشبَعة بالتراكم وغزيرة الانتاج، وتعمل على تدعيم وضعها دوماً فى سوق المنافسة الاحتكارية على الصعيد العالمى، ولا تفتقر إلى المنتجات الاساسية، نكون بصدد "ضخ القيمة الزائدة" وهو ما تفعله الاجزاء المتقدمة المشبَعة برأس المال المركم منذ خمسة قرون.
ولنعد للتقرير كى نتعرف على الاتجاه العام للقيمة الزائدة "الهاربة بعيداً عن الشعوب" من دول النفط إلى الخارج، التقرير لم يذكر ماهية القطاعات التى إستقبلت تلك (النقود) إلا أن ثمة تلميح أوضح من التصريح، فقد وصف التقرير لوكسمبورج، فى نفس السياق، بأنها صارت (مركزاً ماليا ومصرفياً) مهماً فى أوروبا، الامر الذى ربما يعنى أن الجانب الاوروبى هو الذى إستحوز على (نقود الخليج النفطى)بعد أن أُودعت مصارف لوكسمبورج، ومن ثم أصبح الجانب الاوروبى تحت يده الان(نقود) يتعامل فيها كيف يشاء، وكل ما يقوم بدفعه هو فوائد الايداع. ومعنى أن أوروبا قد إستحوذت على مبلغ (نقدى) معين، وليكن(60) مليار يورو؛ وهو ما يمثل نحو 32% تقريباً من إجمالى تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر الداخلة، فى عام 2008 معنى ذلك أن هناك ثمة تسرب قدره(60) مليار يورو، كما يعنى أيضاً أن أوروبا صارت تملك الآن إعادة ضخ، وتدوير(60) مليار يورو، التى أنتجتها شريحة عمال النفط ولكن، ولأن النظرية الرسمية لا تأبه بمسألة التسرب تلك، فلن يكون من الضرورى، من وجهة نظرها، مناقشة التخلف بوصفه تسرب فى القيمة الزائدة المنتَجة داخلياً إلى خارج الاقتصاد القومى، نحو مسام الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر، فما الذى تقول به النظرية المهيمنة رسمياً وأكاديمياً. النظرية الرسمية تعتمد ظواهر التخلف، وتغض بصرها تماما عن (تجديد إنتاج التخلف) الامر الذى يعنى ان النظرية الرسمية قد تفضى بنا إلى القول بصدفوية التخلف، وان الخروج منه ممكن بالاندماج فى السوق الرأسمالية العالمية، فهل هذا صحيح؟ سنأخذ على سبيل المثل المبسط حالة مصر، أى التكون التاريخى للتخلف فى مصر، ولنر أين صدفوية التخلف.
حول التكون التاريخى للتخلف الاجتماعى والاقتصادى فى مصر
لم يكن المجتمع المصرى، بتركيبته الاجتماعية بكُل خصوصيتها، ليتعرف فى فترة تاريخية مبكرة على السوق الرأسمالية الدولية فى توسعها المستمر؛ إلا من خلال الحملة الفرنسية، والتى مثلت أول تعارف، عدائى رسمى وواضح، فيما بين المجتمع المصرى، وبين الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر، وتحوله إلى أرض معارك ضارية بين قوى العالم الرأسمالى آنذاك، فقد جاء "بونابرت" إلى مصر فى أول يوليو1798، وإستولى على القاهرة بعد إنتصاره على جيوش المماليك، ولكن القوى الامبريالية الأخرى أى بريطانيا، لم تجعل الأيام تمر حتى تمكن "نيلسون" من القضاء على الجيش الفرنسى فى إبى قير، وإستمر هذا الصراع بين قوى رأس المال الدولى، من أجل فرض الهيمنة على سوق المواد الخام، والموقع الاستراتيجى، ولم ينته، ظاهرياً، إلا بإعلان إنتهاء الحماية البريطانية على مصر فى عام 1922.
وإذ يكون من أهداف الحملة الفرنسية تعويض الخسائر الفادحة التى لحقتها فى حربها الاستعمارية مع إنجلترا، مع ضرورة توفير الغذاء بعد إزدياد السكان وبصفة خاصة فى الجنوب، بتحويل مصر إلى مزرعة هائلة، تمد الصناعات الفرنسية بما يلزمها، بالاضافة إلى جعلها منطلقاً إستراتيجياً فى البحر المتوسط، فإنه يتعين إتخاذ عدة إجراءات تخص إجراء المسح الشامل للاراض المصرية ودرسها بمن عليها، وهو الامر الذى تحقق عملاً من خلال: وصف مصر، كمجموعة من الابحاث الاستعمارية، وهو الامر كذلك الذى إستلزم عدة أفكار وإجراءات تخص تنظيم الملكية والادارة ونظم الضرائب؛ بما يحقق السيطرة على الفائض، ويكفل تعبئته (تسربه) نحو الخارج.
وإذ ما أخذنا الوضع الاجتماعى والاقتصادى فى مجموعه، حين هجوم رأس المال الاستعمارى يمكن أن نلحظ أنه فى سياق الزراعة والعمل الزراعى، كان إستخلاص ريع الارض من الفلاحين يعتمد على الحكومة المركزية، وليس على الوجود الاقطاعى. كما يُلَقن للطلاب، وكان إستمرار الإنتاج فى هذا النظام يرتكز على التعاون النشط من جانب أغنياء الفلاحين، والذى يتعين عليهم توفير وكفالة إحتياجات الزراعة، وربما معيشة المزارع نفسه، مع الاستئثار بالفائض.
وكان قطاع التجارة مقتصراً نسبياًعلى القاهرة دون باقى الاسواق فى مصر، كما قام هذا القطاع منذ أيام الايوبين وحتى مطلع القرن السابع عشر، بوظائف التوزيع والتمويل للطبقة الحاكمة، والتى تمثلت فى نُخبة المماليك، من جهة، وأثرياء التجار من جهة أخرى.
وإذ تنطلق الثورة الصناعية فى غرب أوروبا، تأخذ قيمة الأرض فى الارتفاع، فهى تمد المصانع بمواد العمل، كما زادت المنافسة فى قطاع التجارة خصوصاً بعد وصول التجار الاوربيين، والتجار السوريين المسيحييين، والذين قاموا بدور الوكيل للرأسمالية الفرنسية، وكان عام 1760، عام تولى على بك الكبير مشيخة البلد، أى حكم مصر، علامة فارقة على طريق الصراع من أجل الفائض، كى تبدأ مقدمات تأهيل المجتمع لتلقى أول عدوانية مباشرة لرأس المال الاوروبى على يد الحملة الفرنسية، والتى لم تتمكن من الاستمرار العسكرى أكثر من ثلاث سنوات، لكى يتولى محمد على حكم مصر، وبتوليه الحكم تبدأ سلسلة طويلة، من الاحتكاك والتفاعل مع السوق الرأسمالية الناشئة فى بعدها العالمى. فإذ يتولى محمد على الحكم فى عام 1805، فإنه يحصر أهدافه فى أمرين محددين بدقة:
أولهما: إبادة الطبقة الاقطاعة المهيمنة على الارض، والتى تمثلت فى المماليك، بصفة خاصة.
ثانيهما: تصفية الاقطاع نفسه، وقد نجح محمد على، فى تحقيق كلا الهدفين فى زمن قصير، إذ حقق هدفه الاول فى مذبحة القلعة 1811، والثانى من خلال مجموعة من الإجراءات التى تمكنت من ضرب النظام الاقطاعى ذاته.
وإذ يحصر محمد على، أهدافه على هذا النحو، محققاً إياها، فقد عرف النصف الأول من القرن التاسع عشر، تحديداً فى الفترة من (1811 حتى 1840) تجربة للدولة فى مصر، تهدف، إقتصادياً إلى بناء إقتصاد سلعى مُستقل فى إطار السوق الرأسمالية فى صيرورتها نحو العالمية. يتم ذلك عن طريق إعادة تنظيم النشاط الزراعى، على نحو يُمَكِن من تعبئة الفائض الزراعى، الذى يُستخدم مباشرة، أو على نحو غير مباشر، من خلال التجارة الدولية، فى تحقيق نوعاً من البناء الصناعى، بما يعنى الانتاج إبتداءً من طلب السوق، والسوق الدولية على وجه التحديد.
وكانت الدولة، فى هذا الوقت تُهيّمن على ملكية الارض، كما سنرى فى الفصل الخامس، ولم يَعد الأمر يتعلق بمجرد إستقطاع الجزية من الانتاج. فقد كانت السمة الجديدة هى(إحتكار الدولة للانتاج) هذا إضافة إلى إحتكارها لتحديد الاثمان داخلياً وخارجياً، بما يحوى بين طياته فك الروابط التى قد يصنعها السوق الرأسمالى العالمى.
إن هذا الاحتكار الذى فُرض إبتداءً من 1808 على الحبوب، سوف يمتد فيما بعد ليشمل جميع المنتجات القابلة للتصدير، فى محاولة للسيطرة على شروط تجدد الانتاج، وخلق نوعاً ما من الاستقلالية المستندة إلى فك الروابط وعزل الأثمان، وقد نجحت التجربة حتى كادت أن تُهدد المصالح الاوروبية(التى هى متناقضة بطبيعة الحال)على صعيد السوق الرأسمالية العالمية، وبصفةٍ خاصة تهديد رأس المال البريطانى فى شرق البحر المتوسط، الامر الذى قاد إلى التدخل العسكرى ضد مصر إبتداءً من 1840. وتوقيع معاهدة لندن، بين الدولة العثمانية وكل من روسيا وبروسيا وبريطانيا والنمسا، ثم إنضمت فرنسا، لكى يُقضى على تلك المحاولة، وهى الأولى وربما الأخيرة من نوعها، التى سعت نحو بناء الاقتصاد المصرى المستقل فى إطار السوق العالمى.
وعلى الرغم من أن العدوان الامبريالى العسكرى ضد مصر قد حقق أهدافه؛ وقضى على فكرتى الاستقلالية الاقتصادية والتوسع الاستعمارى، إلا أن محاولة السيطرة على تجديد الانتاج وخلق تلك الاستقلالية تجاه الاقتصاديات الرأسمالية الكبرى، ونجاح تلك المحاولة إلى حد ما؛ قد ساهمت بفاعلية فى تهيئة وتسريع إدماج الاقتصاد المصرى فى السوق العالمية كإقتصاد تابع، بعد مستعمَر، كى يخضع لسيطرة رأس المال البريطانى، الذى سَينشَغِل بإجراءات إلغاء الاحتكار الذى فرضته الدولة فى عهد محمد على، الامر الذى سوف يَستتبع إعادة النظر إلى الارض، بجعلها سلعة يُمكن طرحا فى مجال التداول بيعاً وشراءً ورهناً وإيجاراً، أى إخضاع الارض لمنظومة قانونية تنتمى إلى أحكام القانون المدنى.
من هنا يَبدأ رأس المال الاجنبى فى التغلغل، أساساً فى شكله المالى، فى مجالات البنية الاساسية للخدمات والتجارة، الامر الذى يُؤدى إلى فقدان المجتمع للسيطرة على شُروط تجديد إنتاجهِ، على الأقل من جهة الأرض التى صارت محلاً للتداول من خلال رأس المال الاوروبى. ويتعمق تغلغل رأس المال المالى الدولى فى الاقتصاد المصرى، بعد إتجاه الدولة إليه كمقترضة فى عهدى سعيد وإسماعيل(بلغ الدين العام عند وفاة سعيد 11,160,000 جنيهاً إنجليزياً، وليبلغ فى عهد إسماعيل سنة 1876 ما مقداره 126,354,360 جنيهاً إنجليزياً)
يشهد القرن التاسع عشر إذاً فى مجموعه، إتجاهاً عاماً لحركة الاقتصاد المصرى كإقتصاد فى طريقه لأن يكون إقتصاداً رأسمالياً فى إطار عملية لتراكم رأس المال، بفعل الانتاج من أجل السوق الدولية، وتوليد القيمة الزائدة، فى إطار من التعامل مع الارض كسلعة تَخضع لجميع التصرفات القانونية الناقلة للملكية. يبدأ التراكم ذاتياً، بل مستقلاً، ثم يتحول، كما يقول أستاذنا الدكتور محمد دويدار، مع العدوانية المباشرة لرأس المال الدولى، البريطانى تحديداً فيما بعد، إلى نوع من التراكم الرأسمالى الذى يهدف إلى تعبئة (تسرب) جُل الفائض الاقتصادى نحو الاجزاء المتبوعة، المستعمِرة، الرأسمالية المتقدمة. بعد أن أصبح الانتاج ليس من أجل الاشباع المباشر، أو الاكتفاء الذاتى، أو التصدير من أجل التراكم، وإنما من أجل حاجة الاقتصاد المستعمِر.
معنى ما سبق أن تطور الاقتصاد المصرى، وتخلفه"التاريخى" الذى تُهمله النظرية الرسمية، ونمو الطبقات الحاكمة كان دائماً فى ركاب الرأسمالية الامبريالية، التى تمكنت من إنتزاع فائض القيمة، والفائض العينى، بطريقتين:
الطريقة الاولى: إستعمارية/عسكرية، إبتداءً من الحملة الفرنسية، وإنتهاءً بالاحتلال البريطانى.
أما الطريقة الثانية: فهى، وعقب إستقلال المستعمرات، بخلق طبقة حاكمة موالية داخل البلد(وهى غالباً التى تلقت تعليمها فى عواصم البلدان الاستعمارية) تكفل إستمرار إتمام عملية تسرب المواد الاولية نحو الخارج. وفى المقابل توفر لها الرأسمالية الامبريالية، مع غض بصر متعمَد عن مظاهر الفساد المستشرى، مع تدعيم مستمر فى سبيل ترسيخ الوجود السياسى، وإكسابه الشرعية (المزيفة عادةً) طالما ضمنت تلك الطبقات الحاكمة، البورجوازية فى الغالب الاعم، إنسياب المواد الاولية نحو الاجزاء المتقدمة.
والنتيجة، ونحن نأخذ فى إعتبارنا الصورة الكلية للمجتمع المصرى منذ آواخر السبعينات، يمكن تلخيصها فى ما يلى:
(1) سياسة زراعية تقوم على تعجيز الفلاح.(2) إنسحاب الدولة؛ بعد تاريخ طويل من التدخل فى جميع مناحى الحياة الزراعية وكل ما يتعلق بالأرض الزراعية والفلاح (تم إلغاء نحو 40 قانون) (4) التوقف عن إستصلاح الاراضى.(5) ترك الفلاح كى يتعامل مع رأس المال التجارى(المدخلات والمخرجات) ومن ثم تركه نهباً لرأس المال العقارى المضاربى.(6) رفع اليد عن الاثمان، من قبل الحكومة.(7) تصفية متعمدة لدور الدولة فى تنظيم القطاع الصناعى والقطاع الزراعى. (8) تحول الدولة إلى "مقاول أنفار" إذ يتم تصدير القوى العاملة إلى الدول النفطية، بما يستتبع التشتيت المكانى(لتلك القوى) الامر الذى حال دون تكوينها السياسى كطبقة إجتماعية.
فهل يُمكن بعد ذلك نفى "التاريخ"، والقول بصدفوية التخلف أو لحظيته فى مصر؟ بالتأكيد إن النظرية الرسمية لا تهتم مطلقاً لا "بالقيمة" ولا "بالتاريخ"، وربما لا تهتم أساساً بالتخلف!!

تاريخ الرأسمالية
تمكنت البلدان الرأسمالية، بفضل التراكم، فى إنجاز نموها الاقتصادى فى مرحلة تاريخية مبكرة ولم تتوقف. بل نمت الرأسمالية حتى غدت هى النظام الاقتصادى العالمى السائد حتى الحرب العالمية الاولى. وغدا إقتصاد أى بلد فى العالم مربوطاً بعشرات الخيوط بهذا الاقتصاد الرأسمالى العالمى. وتحت تأثيرالرأسمالية التى صارت عالمية، أصبح هناك أساس واحد هو الاساس الرأسمالى لحساب ومعالجة السمات الخاصة للعمليات الاقتصادية والاجتماعية لهذا البلد أو ذاك فى العَالم كله. والأخطر من ذلك، كما يَقول الاستاذ الدكتور فؤاد مرسى: "أنه بإقتحام الرأسمالية للبلدان التى، لسبب أو لآخر، لم تُحقق بعد نموها الاقتصادى الرأسمالى، تجمعت معالم ظاهرة عالمية مقابلة هى تشويه عمليات النمو الاقتصادى فى هذه البلدان"(التخلف والتنمية ص122) وهكذا أحدثت الرأسمالية المنتَصِرة عالمياً أثرين تاريخيين: أولاً: إدماج العالم كُله فى سوق رأسمالية عالمية واحدة، بمستويات مختلفة من التطور، وثانياً: تشويه عمليات النمو الاقتصادى فى جميع البلدان قبل الرأسمالية.
والسوق الرأسمالية تلك لم تَتَشكل دفعة واحدة، وإنما تكونت على مدى طويل يرجع إلى أوائل القرن السادس عشر.
ففى مرحلة الرأسمالية التجارية حينما سيطر رأس المال التجارى، كانت المستعمرات مصدراً أساسياً للتراكم الاولى لرأس المال من خلال عملية منظمة ومستمرة من نهب وسلب البلدان التى تم إكتشافها. وتميزت مرحلة الرأسمالية التجارية بزيادة ملحوظة فى التبادل التجارى ونمو ملحوظ فى الانتاج المعَد للتصدير إلى المستعمرات. وأخذ الاهتمام يتحول من البحث عن المنتجات الاجنبية إلى البحث عن منافذ للسلع المحلية. وفى مقابل توابل الشرق ومنسوجاته لاوروبا، كان ينبغى دفع أثمانها ببدائل أوروبية. فقدمت إنجلترا وفرنسا وأمريكا المصنوعات والسفن، وقدمت افريقيا البشر كسلع، وقدمت المزارع فى المستعمرات المواد الاولية. وكانت التجارة الاوروبية هى عصب التقسيم الدولى للعمل الذى نشأ عندئذ بين الشرق والغرب.
وفى عام 1600 تم تأسيس شركة الهند الشرقية الانجليزية، وبعد ذلك بسنتين قام الهولنديون بتأسيس الشركة العامة للهند الشرقية، وتمتعت بإحتكار التجارة فى المحيطين الهندى والهادى. وفى عام 1621 تم تأسيس شركة الهند الغربية التى أخذت تباشر أعمالها فى القارة الامريكية. وفى الوقت نفسه كان الفرنسيون يُنشئون شركة الهند الشرقية وشركة السنغال فى أفريقيا، فى تلك المرحلة بدأ "التراكم الأولى لرأس المال" بالاعتماد على أعمال السلب والنهب المنظمة والمنتظمة والتى تشمل، من ضمن ما تشمل، فرض العمل العبودى والسخرة وإنتزاع الاراضى من أصحابها، وإقتطاع الجزية ونشر الاتاوات.
وفى المرحلة التالية والتى إمتدت حتى سنة 1870 تقريباً، مرحلة الرأسمالية الصناعية، وإذ يُسيطر رأس المال الصناعى، فقد قامت الرأسمالية المنتصرة بالبحث عن مصادر الخامات اللازمة لصناعاتها، بالاضافة إلى البحث عن منافذ للتسويق(قريب جداً من الهدف العام لاتفاقيات التجارة الدولية الحرة، الان، الذى يتبلور فى فتح أسواق الاجزاء المتخلفة لتصريف المنتجات فى الأجزاء المتقدمة) وليُصبح قانون (النمو) غير المتكافىء حقيقة.
ومن خلال هذا القانون فإن (التبادل غير المتكافىء، بين أجزاء متفاوتة التطور فى معدلات إنتاج القيمة الزائدة) لا يُصبِح هدفاً فحسب، بل أداة فعالة فى سبيل الحفاظ على فجوات النمو بين الاجزاء المتقدمة وبين الاجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالى المعاصر. إذ التبادل غير المتكافىء، كما لاحظ الاستاذ الدكتور فؤاد مرسى "هو نتيجة عدم التكافؤ فى الاجور، وعدم التكافؤ فى الاجور محكوم بدوره بالفروق فى مستويات نمو القوى الانتاجية فى الاجزاء المختلفة من الاقتصاد الرأسمالى الدولى المعاصر، وإنه ليكون من العبث الحديث عن المساواة فى عالم أهم ما يميزه إنعدام المساواة فى التطور ذاته" (التخلف والتنمية ص129)
وفى مرحلة تالية تبلورت مرحلة الرأسمالية المالية، وأصبحت المستعمرات إحتياطياً مُندَمِجاً فى الاقتصاد الرأسمالى العالمى، وتخصصت فى تزويد الصناعة العالمية بخاماتها الأساسية، وفى هذه المرحلة من تطور الرأسمالية، مرحلة الرأسمالية المالية، أصبح لتصدير رأس المال الاولوية على تصدير السلع. وذلك بالطبع بالنسبة للأجزاء المتقدمة، وأدمج إقتصاد المستعمرات بأكمله(كاحتياطى)بالاقتصاد الرأسمالى. ولم يعد الإحتكار فى صراعه على الاسواق العالمية يعتمد فحسب على الحكومة التى ينتمى إليها من أجل أن يتخطى عوامل وعقبات ناشئة عن حركة السوق، وإنما تداخلت أيضاً سلطة الاحتكار مع سلطة الدولة. ولم يعد أى إحتكار مجرد إحتكار خاص، وإنما هو إحتكار مضمون بالدولة، وسوف نتعرض إلى هذه المسألة فيما بعد حين معالجة السلوك الاقتصادى للمشروعات دولية النشاط.
ويشهد الاقتصاد الرأسمالى العالمى من بعد الحرب العالمية الثانية إتجاهاً نحو نمط مركب لتقسيم العمل الدولى، وإنما فى إتجاهه نحو سيطرة نمط جديد لتقسيم العمل الرأسمالى على الصعيد العالمى؛ إذ بعد أن شهد الاقتصاد الرأسمالى، عبر ما يقرب من أربعة قرون، إنتشار شكل تاريخى من تقسيم العمل فى داخل المشروع الرأسمالى متمثلاً فى تقسيم عملية إنتاج سلعة واحدة، أى ناتجاً كاملاً، إلى عدد من العمليات الصغيرة يتخصص فى القيام بكل منها عامل أو عدد من العمال، كى يُصبح بذلك نمط تقسيم العمل الذى يسود فى داخل الوحدات الانتاجية فى كُل قطاعات النشاط الاقتصادى فى الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة. وبعد سيطرة هذا النمط فى داخل الوحدات الانتاجية بدأ منذ الحرب العالمية الثانية ظهور التقسيم فى العمل على مستوى الاقتصاد الدولى، أو على الأقل، بعض الدول فى القيام بجزء من عملية إنتاج سلعة واحدة. وتُنتِج الأجزاء الاخرى فى بلدان أخرى. الامر الذى يثير مسألة عملية تجميع هذه الاجزاء لانتاج الناتج الكامل، ومن ثم إمكانية إختصاص بعض البلدان بعمليات التجميع هذه. إن هذا النمط من تقسيم العمل الدولى إنما يثير كذلك إمكانية إنتقال بعض المشروعات إلى أقاليم دول أخرى إنتقالاً تحدده: إعتبارات إقتصادية(توفر المادة الأولية، أو القوة العاملة الرخيصة، أو مصدر الطاقة المحركة، وهو الامر الذى أصاب الطبقة العاملة فى المجتمعات الرأسمالية المتقدمة فى مقتل، وأمست فاقدة القدرة على التفاوض) وإعتبارات مالية( توفر رأس المال النقدى المعد للاقراض، توفر المعاملة المالية المواتية)وإعتبارات فنية(البعد عن الأماكن التى تزداد فيها قوة التنظيمات النقابية والسياسية للعمال) ولن يكون إنتقال المشروعات دولية النشاط هذا دون عمليات متوازية من إدماج الاجزاء المتخلفة فى المنظومة الرأسمالية العالمية. فلم تزل تلك الاجزاء، على الرغم من الطفرة فى تخليق البدائل، تملك المواد الاولية اللازمة فى الصناعة، هذا الادماج، مع تباين أشكاله، يكمل تحول إقتصاديات الاجزاء المتخلفة إلى إقتصاديات سلعية، تخضع لسيادة الأثمان الدولية. ويزيد من تغلغل رأس المال الذى يحكم قبضته التكنولوجية(مستخدماً كل الأليات القانونية الممكنة) على مختلف عمليات الانتاج المدولة. مؤدياً بالتالى إلى تزايد فقدان المجتمعات المتخلفة للسيطرة على شروط تجديد إنتاجها الذاتى. مع تبلور سمات العلاقات الاقتصادية الدولية على نحو من تخصص الاجزاء المتقدمة فى إنتاج السلع كثيفة الاستخدام للتكنولوجيا، وكثيفة الاستخدام لوسائل الانتاج. ويسود هذا الاتجاه القطاع الصناعى ثم الزراعة (والتى تميل لأن تكون أحد فروع النشاط الصناعى) ثم قطاع الخدمات فى العقود الأخيرة.
وسيظل السؤال ملحاً أيهما أهم فى الطرح: كيف إندمجت الاجزاء المتخلفة فى المنظومة الرأسمالية؟ أم إلى حد هى مندمجة؟
ثالثاً: الاقتصاد السياسى للتخلف الاقتصادى
وأقصد به: البَحث فى، وعن، القوانين الموضوعية الحَاكمة لظاهرة إرتفاع معدلات إنتاج القيمة الزائدة المتناقضة مع الضعف المزمن فى أليات إنتاجها، وما يستصحب ذلك من تسرب القيمة الزائدة المنتَجة بداخل الاقتصاد القومى إلى خارجه. وإنما إبتداءً من النظرية الموضوعية فى القيمة وفائض القيمة، وذلك على إعتبار أننا أمام عِلم تم إنجازه كما ذكرت عاليه، له مِن الادوات والاليات ما مِن شأنه التصدى بالفهم للظاهرة مع تقديم مجموعة معرفية مِن الافكار بشأنها، بشكل عِلمى، على الصعيد الاجتماعى. ومِن المؤكد، منهجياً، أنَ كُل تلك التحديدات ستكون مرتكزات مباحث رئيسية فى البحث، ومنطلقات فى نفس الوقت، ولكنه لمن المؤكد كذلك، مِن جهة أخرى، عدم قدرتنا على الانتقال ولو خُطوة فكرية واحدة، إلا إلى الوراء بالتأكيد، ونحنُ غير متفاهمين حول العنوان، أو أن القارىء، على الاقل لا يَعرف ماذا يَقصد الكاتب، ولو بشكل أولى، بعنوان كتابِه الرَئيسى، وبصفةٍ خَاصة حينما يكون العُنوان يُمثل فى ذاتهِ تَقديماً أيدلوجياً، بالمعنى الايجابى للمُصطَلح، فأن يُحدد الكاتب ماذا يَقصد حين يُعلن عن فكرته، لهو مِن أبجديات إحترام المنهَج ومِن أوليات السيطرة على موضوع البحث. . . . أما أن يُترَك القارىء يُخمِن فهو بلا شك مَا ينصب فى غَير مصلحة الفكرة على الاطلاق.
وسنعتبر هذا الفصل بمثابة المدخل إلى الفصول الاربعة التالية، وهى:
الفصل الثانى: المدخل الادائى لفهم الظاهرة.
الفصل الثالث: جمهورية فنزويلا البوليفارية.
الفصل الرابع: المدخل الهيكلى لفهم الظاهرة.
الفصل الخامس: السودان، كنموذج لإختبار صحة المنهج.
هوامش المدخل
(1) هو: العلامة عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد، ولى الدين الحضرمىّ الاشبيلىّ، ويَمتد نسبه إلى وائل بن حجر، أصله مِن أشبيليه، ومولده ومنشأه بتونس عام 1332، ويَشك إبن خلدون نفسه فى صحة نسبه، كما أنه لم يَقل لنا شيئاً فى ترجمته عن تربيته الحقيقية؛ بل إلتزم الصمت التام إزاء حياته وحياة عائلته، على أنه عُنى بالافاضة فى الحديث بشأن تعلمه وفى الكُتب التى درسها فى مختلف العلوم التى كانت تُدرَس حينئذ فى تونس، راجع فى ذلك: رسالة الدكتور طه حسين، فلسفة إبن خلدون الاجتماعية، تحليل ونقد، تعريب: محمد عبد الله عنان، دار الكتب والوثائق القومية. القاهرة 2006.ويقول عنه الزركلى فى كتابه عن الاعلام: "هو الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعى، البحاثة، رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والاندلس، وتولى أعمالاً واعترضته دسائس ووشايات، عاد إلى تونس، ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق وولاه فيها قضاء المالكية وعُزل وأُعيد، كان فصيحاً، جميل الصورة، عاقلاً، صادق اللهجة، طموحاً، إلى أقصى الحدود، إلى المراتب العليا" حتى يُمكن إعتباره، فى تصورى، مِن أكبر إنتهازييّى التاريخ المعروفين، أنظر: الزركلى، الاعلام، المجلد الرابع، (ص106)منشورات عويدات. بيروت1968 .
(2) Alfred Marshall,, Principles of Economics, Macmillan and Co., Ltd. London 1920, pp23-25
"Economics is a study of men as they live and move and think in the ordinary business of life. But it concerns itself chiefly with those motives which affect, most powerfully and most steadily, man s conduct in the business part of his life. Everyone who is worth anything carries his higher nature with him into business; and, there as elsewhere, he is influenced by his personal affections, by his conceptions of duty and his reverence for high ideals. And it is true that the best energies of the ablest inventors and organizers of improved methods and appliances are stimulated by a noble emulation more than by any love of wealth for its own sake. But, for all that, the steadiest motive to ordinary. . . . . Political Economy or Economics is a study of mankind in the ordinary business of life; it examines that part of individual and social action which is most closely connected with the attainment and with the use of the material requisites of wellbeing."
(3) للاحاطة بالاطار العام للتصورات المختلفة لظاهرة للتخلف، أنظر الدكتور/رمزى زكى، فكر الازمة. دراسة فى أزمة علم الاقتصاد الرأسمالى والفكر التنموى الغربى، مطبوعات مكتبة مدبولى. القاهرة1987.
Ragnar Nurkse, Problems of Capital Formation in Underdeveloped Countries, Black well, Oxford 1960. (4)
ونظرية "رجنار" مشروحة بشكل مركز لدى: الدكتور رمزى زكى، فكر الازمة، المرجع السابق (ص43-49)
(5) ولنقرب الفكرة بمثل من المعونات التى تقدمها الاجزاء المتقدمة للاجزاء المتخلفة، وتبدو تلك المعونات فى ظاهرها نفقة تتحملها الخزانة والاقتصاد القومى لتلك الاجزاء، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فعلى سبيل المثال أشارت بعض الدراسات الجادة إلى أنه مقابل كل دولار واحد من المساعدات التى تصل إلى افريقيا تعود ثلاثة دولارات تعود إلى الدولة التى قدمت هذه المساعدات، والسبب الرئيسى فى ذلك هو أن العمالة(الخبراء) والمنتجات تأتيان من دول صناعية، وهكذا تُنتِج المعونات سوقاً للمنتجات الغربية، وحسب الارقام فإن 70% من القروض تذهب لشراء منتجات وخدمات من شركات غربية، وهكذا الامر بالنسبة لتسرب القيمة الزائدة من أجل شراء السلع والخدمات المنتجة فى الغرب الرأسمالى، للمزيد من التفاصيل بشأن المعونات التى تنشط الاجزاء المتقدمة من الاقتصاد الرأسمالى العالمى المعاصر أنظر: لوريتا نابوليونى، الاقتصاد العالمى الخفى، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت 2010
(6) للتفصيل، فابريس جراس، الاتحاد الاوروبى، الدول المتوسطية: نمو فى تجارة الخدمات والاستثمار. يوروستات، إحصاءات. لوكسمبورج 2008.
http://epp.eurostat.ec.europa.
كما يمكن الرجوع، للمزيد من التفصيل، إلى المواقع الالكترونية الاتية:

)www.arabicpanorama.com ( (www.aawsat.com ((www.arabianbusiness.com(
ويحضرنى فى هذا الشأن الدراسة الهامة، والتى إستمتعت بقرائتها كثيراً فى تسعينات القرن الماضى، التى أنجزها الدكتور نادر فرجانى، والمنشورة بالتعاون ما بين دار المستقبل العربى ومركز دراسات الوحدة العربية، تحت عنوان: الهجرة إلى النفط، أبعاد الهجرة للعمل فى البلدان النفطية وأثرها على التنمية فى الوطن العربى. القاهرة، بيروت 1984.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (1)
- خاتمة كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- مقدمة كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- ملخص كتاب الاقتصاد السياسى للتخلف
- التكامل الاقتصادى العربى كإمكانية
- تسرب القيمة الزائدة وتجديد إنتاج التخلف
- موجز تاريخ الرأسمالية
- الأهم من الاجابة، هو الطريق الذى يسلكه الذهن فى سبيله لانتاج ...
- جذور التخلف الاجتماعى والاقتصادى، مصر، كنموذج
- جدلية القيمة الزائدة فى رأس مال كارل ماركس
- الديالكتيك فى رأس المال
- تطوير النظام التعليمى فى مصر، بقلم أستاذنا الدكتور محمد دويد ...
- من الفكر الإجتماعى والإقتصادى العربى فى شمال إفريقيا والأندل ...
- قبل أن نبتهج بالثورة إبتهاج البلهاء فى بلاد البله، لأن ربنا ...
- قبل أن نبتهج بالثورة إبتهاج البلهاء فى بلاد البله لأن ربنا ع ...
- تجديد إنتاج السلطة
- الثورة المصرية من منظور جرامشى
- موجز -فى التناقض- لماو تسى تونج
- الموجز فى تاريخ السودان الحديث المعاصر
- مقرح أستاذنا الدكتور محمد دويدار بشأن الأبعاد الإقتصادية فى ...


المزيد.....




- وفد تركي يزور مصر مطلع مايو لمناقشة -سبل تطبيع- العلاقات بين ...
- ثماني علامات تدل أن مستويات السكر في الدم -أصبحت- مهددة للحي ...
- شاهد: التحضيرات تجري على قدم وساق لتشغيل مترو الرياض نهاية ا ...
- شاهد: الشرطة تطلق النار على رجل في قاعة الطوارىء بمستشفي كول ...
- وزير الخارجية الأوكراني يتهم موسكو بالتهديد -علنا- بتدمير كي ...
- الحرب في أفغانستان: هل تستعد طالبان للحرب أم للسلام؟
- شاهد: التحضيرات تجري على قدم وساق لتشغيل مترو الرياض نهاية ا ...
- وزير الخارجية الأوكراني يتهم موسكو بالتهديد -علنا- بتدمير كي ...
- شاهد: الشرطة تطلق النار على رجل في قاعة الطوارىء بمستشفي كول ...
- منع مسلسل أم الدراهم من العرض يكشف زيف ادّعاء الجهات المعنية ...


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكى - الاقتصاد السياسى لتجديد إنتاج التخلف (2)