|
|
لعيد الحب أحزانه أيضا
فرات المحسن
كاتب وصحفي وروائي
(Furat Almohsen)
الحوار المتمدن-العدد: 3640 - 2012 / 2 / 16 - 18:11
المحور:
الادب والفن
عيد الحب الأول لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للبشر، وحمرة الغروب ترتمي فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب. وقف متسمرًا جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود الجوري الحمراء وراح يطالع المارة بشغف وطيبة وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه. مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أقل حركة منه، فكر بالغد الذي هو يوم الحب، نعم يوم الحب، وحيد في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عن يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته سوى عجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وفرحها ومتاهاتها، حبته حبها دون كلل، ومن زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي أعتاد أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده. فكر، الحب للناس أجمعين ربما يعوض القلب عن فقدان فرح، كيف يستطيع أن يُفْرح البشر في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحًا غامرًا ومحبة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ولو لساعات. أن يذكرهم بيوم الحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه هذا الاحتفال. مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وأبتسم وهو يشمّها بنفس ذابل. قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي كيف يختفي وسط الزحام وهو يلوح له بالوردة. مد يده ولوح بوردة، أشاحت الفتاة بوجهها عنه وأسرعت في خطاها. مد يده ولوح بوردة، أخذتها وقربتها من أنفها وقالت بكم تبيعها. ليس بثمن أنه يوم الحب وأنت تستحقينها. رمت الوردة بوجهه بكل ما أوتيت من قوة.. وراحت مسرعة تثرثر بموجة من شتائم.
عيد الحب الثاني لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للبشر، وحمرة الغروب ترتمي فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب. وقف متسمرًا جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود الجوري الحمراء وراح يطالع المارة بشغف وطيبة وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه. مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أقل حركة منه، فكر بالغد الذي هو يوم الحب، نعم يوم الحب، وحيد في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عن يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته سوى عجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وفرحها ومتاهاتها، حبته حبها دون كلل، ومن زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي أعتاد أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده. فكر، الحب للناس أجمعين ربما يعوض القلب عن فقدان فرح، كيف يستطيع أن يُفْرح البشر في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحًا غامرًا ومحبة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ولو لساعات. أن يذكرهم بيوم الحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه هذا الاحتفال. مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وأبتسم وهو يشمّها بنفس ذابل. قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي كيف يختفي وسط الزحام وهو يلوح له بالوردة. مد يده ولوح بوردة، أشاحت الفتاة بوجهها عنه وأسرعت في خطاها. أقترب الشرطي منه وأعقبه ثلاثة آخرون، طوقوه. أحدهم أمسك ساعده بغلظة ولؤم والآخر سحب باقة الورد ورماها بعيدًا. هل أعتدت التحرش بالفتيات أيّها السافل، لم نرك سابقا في هذا المكان، في مركز الشرطة سوف نريك كيف يكون مصير من يعاكس بنات الناس.
عيد الحب الثالث لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للبشر، وحمرة الغروب ترتمي فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب. وقف متسمرًا جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود الجوري الحمراء وراح يطالع المارة بشغف وطيبة وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه. مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أقل حركة منه، فكر بالغد الذي هو يوم الحب، نعم يوم الحب، وحيد في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عن يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته سوى عجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وفرحها ومتاهاتها، حبته حبها دون كلل، ومن زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي أعتاد أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده. فكر، الحب للناس أجمعين ربما يعوض القلب عن فقدان فرح، كيف يستطيع أن يُفْرح البشر في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحًا غامرًا ومحبة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ولو لساعات. أن يذكرهم بيوم الحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه هذا الاحتفال. مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وأبتسم وهو يشمّها بنفس ذابل. قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي كيف يختفي وسط الزحام وهو يلوح له بالوردة. مد يده ولوح بوردة، أشاحت الفتاة بوجهها عنه وأسرعت في خطاها. أقترب منه الشيخ المعمم زم شفتيه الغليظتين موجهًا له سيل كلمات بصوت مرتفع، إلا تستحي يا ولدي من وقفتك تلك، تحتفل بيوم الفسق والفجور، هذه العادة القبيحة التي ابتدعها اليهود والنصارى ليفسدوا النفوس ويدعون بها إلى ممارسة الزنا والمحرمات، عتبي عليك أيّها الشاب العراقي كيف تقلد أهل الكفر بأعيادهم هل نسيت أعيادنا وافراحنا لتذهب وتقتبس دينك من خارج ديار الإسلام، قبحك الله على فعلتك هذه. لم يكمل الشيخ جملته حين شعر بأن جوقة من شباب قد خطفوا وروده ورموها وسط الشارع وطرحوه أرضا، كانت السيارات مسرعة تدهس وروده لتحيلها إلى فتات غائم الملامح ومن بين أيدي الشباب الضاربة شاهد ابتسامة صفراء كانت تغطي وجه الشيخ. ليس العيد الأخير للحب لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للبشر، وحمرة الغروب ترتمي فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب. وقف متسمرًا جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود الجوري الحمراء وراح يطالع المارة بشغف وطيبة وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه. مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أقل حركة منه، فكر بالغد الذي هو يوم الحب، نعم يوم الحب، وحيد في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عن يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته سوى عجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وفرحها ومتاهاتها، حبته حبها دون كلل، ومن زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي أعتاد أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده. فكر، الحب للناس أجمعين ربما يعوض القلب عن فقدان فرح، كيف يستطيع أن يُفْرح البشر في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحًا غامرًا ومحبة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ولو لساعات. أن يذكرهم بيوم الحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه هذا الاحتفال. مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وأبتسم وهو يشمّها بنفس ذابل. قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي كيف يختفي وسط الزحام وهو يلوح له بالوردة. مد يده ولوح بوردة، أشاحت الفتاة بوجهها عنه وأسرعت في خطاها. توقفت سيارة بيضاء صغيرة جوار الرصيف خرج منها شابٌ ملتحٍ بعينين قلقتين وكأنهما تبحثان في المكان عن شيء مفقود. سار جواره ثم تخطاه عاد بعد قليل وطلب منه وردة فناوله إياها وابتسامة فرح غامر غطت محياه. أرجو أن لا تبعد نظرك عن سيارتي، لن أتأخر بضع ثوان لا غير. بضع ثوان لا غير بعدها اهتز المكان وارتجت الأرض من هول الانفجار. حين أنقشع الغبار كان جسده الواهن مسودًا دون ملامح، يرتعش، ينتفض كبقايا كومة لحم متفحم وثمة كف تطبق أصابعها حول حزمة من أغصان والدم أختلط بوريقات الورد ليغطي الجدار الذي اختفت عنه ملامح ملصقات الانتخابات الماضية.
#فرات_المحسن (هاشتاغ)
Furat_Almohsen#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الجريمة طريق لتقاسم العراق
-
ديج أبن أوادم
-
مؤتمر لتقاسم العراق أم إعادة هيكلة المحاصصة
-
رئيس الوزراء العراقي مراد علم دار مهدد بالاعتقال
-
الديمقراطية في العراق ضلالة وهذر
-
ما يضمره السلفيون لدعاة الحريات المدنية
-
سياسيون ساعون لتمزيق العراق 2
-
سياسيون ساعون لتمزيق العراق
-
صمت الطليان
-
الغالبي رحيم وداعا
-
ويكيلكيس عراقي
-
لغز اختفاء موسى الصدر يكشفه عبد الحسين شعبان
-
فتوى سياسية لغلق مقر الحزب الشيوعي
-
المالكي في ملكوت الكرسي
-
عطايا قليلة تدفع بلايا كثيرة
-
ما فضحته مظاهرات 25 شباط
-
شلون أو وين ويمته
-
البو عزيزي العراقي
-
كلمة السر مقر اتحاد الأدباء
-
أجندة الأحزاب الدينسياسية
المزيد.....
-
فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
-
-الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش
...
-
اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
-
أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و
...
-
باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس
...
-
فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي
...
-
تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف-
...
-
فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت
...
-
تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو
...
-
فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|