أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فرات المحسن - البو عزيزي العراقي















المزيد.....

البو عزيزي العراقي


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 3254 - 2011 / 1 / 22 - 18:48
المحور: كتابات ساخرة
    



دفع بي وضع العراق المأساوي والحال الذي وصلت أليه الخدمات والفقر المزري الذي جعل ثلثي الشعب العراقي تحت خط الفقر يهرولون وراء لقمة العيش طوال يومهم والعشه خباز، وفوق هذا وذاك يتطلعون للثلث الباقي وهو يمتلك الخيرات والقصور الفارهة ويلتهم السحت الحرام ومع كل هذه الخيرات يحسدون الأخرين ويتطلعون نحو الناس من عليين. أيضا فكرت بالنخب السياسية الحاكمة واستهتارها بالقيم الوطنية وسرقتها لجهود الناس وأرزاقهم وفقدانها قيم الشهامة والنخوة وصحوة الضمير ونكران ألذات وطمعها الذي أعماها فراحت تنهب خيرات العراق وتعيث بالأرض فسادا وكل يوم ترفع من سقف مطالبها لحلب ضرع الدولة وتنظر بتعال إلى الناس وتعدهم قطيع من خراف ليس إلا.
اليوم جلست في غرفتي وأوصدت على نفسي الباب وقررت أن أختلي بروحي وأغلقت نفسي وشهيتي عن كل شيء ولم أجلب معي غير باكيت سجاير أبسن وأخر أسمه بنيتت وجدت سعره يتوائم وأخر ما تبقى في جيبي من خردة نقود. قبل الساعة الواحدة ظهرا كنت قد صرعت ثلاثة أرباع سجاير بنيتت فأحال دخان السجائر الغرفة إلى ما يشبه غبرة يوم من أيام آذار العراقي. شعرت بالكثير من الراحة والاطمئنان لاكتمال عزلتي عن العالم بمثل هذه الأجواء المغبرة. فللحقيقة أنا محتاج لمثل تلك الطقوس لإكمال مناقشة الموضوع الذي اتخذت قراره يوم البارحة.
البارحة اجتاحني غضب عارم وأنا أفكر بالشعب العراقي وبنخبه السياسية. لم أدع زاوية من زوايا الوضع دون بحوشتها بتأني وتمعن. السؤال الأول الذي ورد في خاطري كان جوابه صعب المنال رغم إن المعاينة الحياتية تدفع نحو احتمال مقنع بصعوبة أن يكون الشعب العراقي بكل تلك الجاهلية والتهريج والهوس بالخرافات وضعف الإرادة والتشظي يستحق من المرء أن يجود بروحه من أجله، أيضا وهو السؤال الأخر الأكثر إحراجا يا ترى لو إن المرء أشعل النار بجسده وسط الشارع مثلما فعل ألبو عزيزي التونسي، سوف ينال بعد ذلك الحدث اهتمام النخب السياسية الحاكمة ويخيفها وفي الوقت ذاته يحرض الشارع عليهم فتكون هناك ثورة عارمة تغير الأوضاع السيئة. سؤالان صعبان وقفا أمامي واجتاحا كياني وأنا ألتهم السجائر واحدة من جعب الأخرى في محاولتي للوصول إلى أجوبة تقنعني بالعدول عن قراري أو العكس الذهاب إلى حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. أهووو هم هاي مو خوش سالفة لأن أنا لم يكن قلبي سليما على طول الخط تجاه ربي ولذا سوف تنقلب محاولتي وما أنوي وأريد منها إلى الضد، والسبب الأول في ذلك أني وبعد أن شاهدت وسمعت وعاينت وراقبت رجال الدين وقادة الأحزاب التي ترتكن إلى الدين في دعايتهم وفذلكاتهم وريائهم وما يقوم به رجال ونساء من حملة الشهادات العليا من أفعال وترهات مستهجنة وخرافية، وكذلك بعد أن شبع ناضري من مشاهدة ما يفعله الناس بأنفسهم في أيام التعازي الشيعية من لطم وزحف وتطبير والذي يقابله وبذات الطبيعة ما يفعله المتدينون من السلفية السنية في تفخيخ أنفسهم وتفجيرها وسط الناس، كل ذلك جعلني أقتنع بكامل الرضا واليقين والرسوخ بأن الأخ صاحب اللحية والكفشة البيضاء حجة الماركسيين والشيوعيين طيب الله ثراه المسمى كارل ماركس كان على كامل الحق وعين الصواب حين أعلن بأن الدين أفيون الشعوب دون ريب، وأنه لقادر على جعل الناس في قمة النشوة السادية أو المازوكية. تأخذهم اللذة مكبسلين أو مسطولين على طول الخط ليذهبوا إلى حتفهم و مبتغاهم بنشوة العاشق الولهان وهم ينشدون نشيد الظفر وكأنهم في معركة تحرير، طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع.. وبدون مقدمات يدخلون الحومة تطبيرا أو تفجيرا .
صباح البارحة ذهبت إلى المقهى وجلست عند التخت المفضل في صدر المقهى، تذوقت طعم الشاي الذي قدمه لي صاحب المقهى فشعرت بطعم الخشب المحترق. جال نظري في الوحل الممتد أمامي على طول الشارع والمخلوط بأكوام النفايات وشممت روائح العفونة التي تنقلها موجات الأتربة المتصاعدة في الفضاء الفسيح ووجوه الرجال المغبرة وعباءات النساء الكالحة. وأنا في قرفي وضجري هذا وجدت صاحبي عقيل حاروكه يلكزني لينبهني بوجوده جواري.
ـ ها أشو مدولغ ؟ وين رايح مخك.. بعدك بسوادينك
ـ ليش أنته ضل عندك عقل حتى تتهمني بالسوادين. أشو تلث ترباع العراقيين صارو مثلنا مخابيل وأكثر...صدك عقولي ... همزين أجيت.. عندي سؤال.
ـ كَول .. بس لا تجفص..
ـ لا جديات.. إذا واحد حرك نفسه مثل البو عزيزي التونسي كدام البرلمان العراقي راح هذا الشي يسوي ضجة بالعراق وتطلع مظاهرات وتسقط الحكومة ويتفلش البرلمان.
ـ أني أعرف أنته مثل كل مرة راح تلوص وتجفص .. بس هم ميخالف راح أجاوبك.. أنته دائما تكَول أني من أسمع أسمك عقيل أتذكر أولاد مسلم أبن عقيل.. مو هذا صحيح.
ـ أي صحيح .. بس هذي أشجابها على هذي.
ـ حبيبي أبو السوم .. لو تحرك نفسك وتحرك أمك وعصابتها وأبوك وجنبر الجكاير مالته وعشيرتك ما راح تطلع على مودك مظاهرات.. وراح الوادم تلوم بيك مو بغيرك... وتطلع دعايات أشكال أرناك عن سبب حركَك الروحك، جميع النهابة والسلابة مشاركين بالحكومة وهذا يعني أنهم راح يقفلون عليك وتموت ويموت وياك الدوشش، وما من ناصر يناصرنا ومعين يعيننا.. وأخيرا تصبح مثل أولاد مسلم من طبو الكوفة واشتغلت عليهم السيوف ومحد ناصرهم بعد ما ورطوهم بالرسايل والدعوات. وفوك كل هذا وأعتقد وربك المعبود راح البرلمانيين يجون يتضاحكون ويورثون جكايرهم من النار المشتعله بيك، وبعدين يصدر بيان يتهمك بأنك مشارك بسرقة المال العام وفعلت هذا لإخفاء جريمتك ومن شاركك فيها، لو أنك كنت إرهابي تنوي تفجير نفسك وفشلت المحاولة، بعدين تروح رويحتك العزيزة بوله بشط. بسك عاد من هل السوالف الفاينات البايخات.
البو عزيزي آل. ليش هو أكو واحد يستاهل تحرك روحك عله موده. بعدين إذا أنته ناوي على هذا، ليش متفخخ نفسك وتفجره بنص البرلمان لو مجلس الوزراء هم تخلصنه من هذوله الميستحون الهتلية الحرامية وهم نخلص من جهرتك الزفرة. وشنو يابه أنته أم حنينه على الجوعانين والعريانين ليش مو همه ألي أختارو أعضاء البرلمان لو غيرهم، ليش منو انطه صوته الدولة القانون وباقي الشلل من النشالين.

اليوم وفي غرفتي فكرت مليا بحديث عقيل حاروكه الذي أربك حساباتي وضعضع قناعاتي، وجالت بخاطري جميع الاحتمالات. وفجأة تنبهت إلى أمور كانت خافية عني، أولها هل أستعمل تنكة بانزين أم تنكة نفط، وهل إن الاشتعال هو ذاته في المادتين، وهل إن استخدام عبوة البلاستك أفضل من صفيحة التنك، وأي لباس علي ارتداءه كي يعجل الاحتراق سريعا، فأنا لا أريد أن اتشعوط وأنسلك لمدة طويلة. في نفس الوقت، أنا لا أمتلك عربة خضار مثلما كان يمتلكها البو عزيزي لتصادرها مني أمانة العاصمة، ولم أشاهد شرطيا أو حتى أمين العاصمة السيد العيساوي أو ناطقها السيد تحسين الشيخلي يصادر عربة من أي نوع لا بل هم من سمح لأي كان في فتح بسطة في كل بقاع بغداد والعراق على شرط عدم المساس بأرض الله المباركة المسماة المنطقة الخضراء. فكرت في هذا وأردت أن يكون لدي جنبرا أو بسطة أو عربة كي تصادر مع محتوياتها من قبل قوى الأمن حينها سوف أشعل النار في جسدي المقدس لتلتهب ثورة الجياع والعريانين.
أي دبرت.. فكرت أن أسرق جنبر الجكاير العائد لأبي واقف في اقرب منطقة لبوابات المنطقة الخضراء والمؤدية إلى البرلمان. لن يلومني أبي على سرقة بسطيته ومصادرتها من قبل أمانة العاصمة، وحتى عائلتي لن تحزن على موتي لأسباب واضحة وضوح الشمس منها خلاصها من واحد عكره ولغوي وبس يلوج وفوكاهه يشرب عرك، وعلاوة على ذلك سرق جنبر الجكاير. والسبب الأخر سوف يجعلها تتبرأ مني بعد أن توجه لها الحكومة تهمة العلاقة العائلية بإرهابي أراد تفجير نفسه قرب البرلمان ولكن رحمة الله وجاه الأئمة عنده جعلت العبوات توج في جسده قبل أن تنفجر على المخلصين من القادة. وقبل هذا فالسبب الأكثر أقناعا ومجلبة للسعادة لعائلتي بعد التخلص مني سيكون تهافت بعض أغنياء الخليج والطلب من أبي بيع جمبر الجكاير لهم والذي سبب في اشتعال لهيب الثورة العراقية، وبمبالغ خيالية لم يكن يحلم بها. وهم من فرط غناهم الفاحش واستهتارهم يريدون الحصول على أدوات أعدائهم الفقراء من الأحذية والنعلان والجنابر ليشعروا بالاطمئنان بعد الاستحواذ على أدوات الفقراء الجارحة وكأن الدنيا خلت من النعلان والقنادر بعد نعال أبو تحسين وعربة البو عزيزي. والمهم أيضا أن أختار اليوم المناسب حيث يجتمع فيه أكبر عدد من البرلمانيين ليكون منظري مؤثرا عندهم وأنا أشتعل لهبا حارقا يكوي أفئدتهم. ولكني توقفت في تفكيري عند تلك اللحظة من الاشتعال وتساءلت هل من ضرورة لوجود وسائل إعلام لنقل المشهد. هيئة الإعلام والاتصالات العراقية ومحطاتها الفضائية وإذاعاتها سيكون موقفها مني معروفا، فسوف تذهب للتحريض ضدي وتختلق الروايات عن سبب انتحاري وهي لن تقبل بغير التصريح الصادر عن قاسم عطا أو اللواء الفريق أول ركن الجنرال كمبر علي. وهنالك محطات يهمها أمر موتي اشتعالا لتذهب بعيدا في فبركة الحدث وتصعيده لترفع من شدة اللهب الحارق وتجعل مني رجل الساعة الذي ضحى بنفسه من أجل تحريض الشعب للثورة على الطغيان وتنبيه الناس لأوضاعهم المزرية التي ذهبت بالعراق إلى الدرك الأسفل في قائمة الشعوب الفقيرة.
ـ يمه سويلم بعدك بسوادينك...
كان صوت أمي يلعلع في باحت الدار
ـ ليش يمه شتردين.
ـ أنا وأبوك وأخوتك رايحين نروح ويه موكب أبو زهراء نزور بنات الحسن ونطلب مراد..سيارة بلاش وغدوة على حساب الموكب وهمين كل واحد باكيت جكاير..ليش ما تجي ويانه بلجي بنات الحسن يطلعن الطنطل من راسك.
ـ متأكدين أكو باكيت جكاير
ـ غمه الغمتك بكلشي متصدك ، جا السيد أبن رسول الله يصير يجذب. شني نسيت البطانية مال الانتخابات.
ـ هسه راح ترحون لو بعدين
ـ لا يمه هسه راح نروح.. بس أبوك يودي الجنبر والجكاير ويضمهن يم جارتنه الزايره أم جوده ويجي.
ـ خوش انتظروني بس ألبس هدومي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة السر مقر اتحاد الأدباء
- أجندة الأحزاب الدينسياسية
- عجائب وغرائب ساسة العراق
- رحيم الغالبي وجسوره الطينية الملونة
- في انتظار جوده
- السيد جوليان آسانج يشرب نقيع وثائقه
- الارتزاق وأجندة دول الإقليم
- من يربح البرلمان
- جيش محمد العاكَول في البغدادية
- النوارس تشدوا للفرح والسلام
- انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات
- طريقان لا ثالث لهما
- انتخابات عجفاء وخيار كسيح
- صباح بهي نسائمه شيوعية
- الفن والثقافة ميوعة وبدعة
- الإقصاء والتهميش ليس خيارا ديمقراطيا
- نبوءة أصحاب الجباه المكوية بالبيذنجان
- الجميع يمتطي ماطور سكلات السيد محمد العسكري
- طوق النجاة للمجلس الإسلامي الشيعي
- تساؤلات حول إجابة السيد رئيس الوزراء


المزيد.....




- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...
- العلماء يترجمون بنية شبكة العنكبوت إلى موسيقى -مرعبة-
- مجلس الحكومة يتدارس يوم الخميس مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم الصن ...
- فنان عراقي يصدم جمهوره بعد تسريب تقارير عن حمل نجمة خليجية. ...
- مصر.. محمد رمضان يكشف تفاصيل مشهد قتل الحصان المثير للجدل
- مصر.. فنانة مشهورة تثير الجدل بشأن ديانتها بسبب منشور عن شهر ...
- الفنانة السورية أصالة تعلق على الأزمة بين عمرو يوسف ومحمد رم ...
- شاهد: الفنانة سلاف فواخرجي تتنكر بزي رجل وتضع شوارب!!


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فرات المحسن - البو عزيزي العراقي