|
النظام السوري - -حساب السرايا وحساب القرايا-
وهيب أيوب
الحوار المتمدن-العدد: 3622 - 2012 / 1 / 29 - 22:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السورية، قرّر نظام الأسد أن يُلبِسها لبوس المؤامرة والعصابات المُسلحّة، رغم يقينه أنّها ليست ذلك ولا ذاك! غير أنّه كان يُدرِك تماماً أن الإصلاحات التي يريدها المنتفضون والشعب السوري ليس بوسعه تحقيقها في ظل تركيبته العصيّة على التغيير، وأن أي تغيير حقيقي في بنية النظام وهيكليته التي شُيّدت منذ أربعة عقود على يد الديكتاتور الأكبر حافظ الأسد، تعني ببساطة نهايته، خاصة وأن الشعور السائد لدى أركان هذا النظام، أن البلد باتت ملكهم، وأن الباقين رعايا لديهم لا أكثر ولا أقل. ولهذا أيضاً، كانت تأتي المشاريع وما يُسمى بإلاصلاحات، تحت عنوان عطايا ومكرُمات الرئيس؛ لا على أنها حقوق للشعب السوري. وقد جرّب الأسد الصغير بعد اعتلائه الخلافة، تسويق نفسه أميركياً وغربياً كرجل إصلاح وانفتاح، بعد أن حظيَ بتأييدهم، بأن ينفتح سياسيا على المعارضة في الداخل، وجس نبضها، فيما سُمّي في حينه "ربيع دمشق"، إلا أن الربيع المنشود سرعان ما تحوّل إلى خريفٍ عاصف، أودت رياحه بأركان المعارضة إلى خلف القضبان، دون أن يستطيع اتهامهم سوى اتهامات خنفشارية؛ أمثال إضعاف الشعور القومي ووهن عزم الأمّة وسواها من اتهامات لا ترقى إلى حد يستطيع أي قضاء في العالم البحث فيها. نستطيع القول، إن الفرصة الذهبية الضائعة من يد هذا النظام كانت في حينه فقط وليس الآن، ولا مع بداية الاحتجاجات في آذار 2011، حين قرّر النظام اقتلاع أظافر أطفال درعا ونصيحة أهلهم نسيانهم، وبأن يُرسلوا له نساءهم لإنجاب غيرهم. ومنذ أن زجّ نظام الأسد بمعارضيه في السجون، الذين كانوا يطالبون بإصلاح النظام السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد، مع بقاء بشار الأسد رئيساً، وليس بإسقاطه كما عبّر عن ذلك المتظاهرون في درعا وغيرها بعد مضي أقل من عشرة أيام. وعلى مدى الأشهر السبعة الأولى من اندلاع الثورة، لم يُفلح النظام بإقناع السوريين أو العرب أو الغرب، أنه يتعرّض لمؤامرة خارجية، وصَفَها بالكونية؛ وأنّه يواجه عصابات مُسلّحة. لكنه عمل جاهداً على دفعِها بهذا الاتجاه وجعلِها كذلك، مِما يُسهّل القضاء عليها كما يظن، كونه الأقوى عسكريّاً وتنظيميّاً وعدّة وعتاداً من مُعارضيه. لكن مع بدء الانشقاقات في الجيش السوري وتزايدها يوماً بعد يوم، ربما لم تكن بحسبان النظام، خاصة وأنها باتت اليوم، تُنازعه السيطرة على بعض المدن والمناطق السورية، وبعضها بالقرب من العاصمة دمشق. استطاعت الثورة السورية اتّباع تكتيك ناجح فيما يخصّ الانشقاقات التي شكلّت "الجيش السوري الحرّ"، بحيث اعتُبِرت فيما يُشبه الجناح العسكري للثورة، ثم الإبقاء على التظاهرات السلمية، التي يقوم بحمايتها الجيش الحرّ، ِما أدى إلى إرباك النظام وقواه العسكرية والأمنية وفرق "الشبّيحة" المنتشرة في كل مكان. الجميع يعلم، أن تركيبة الجيش السوري، عدا بعض الفرق، مُعرّضة لانشقاقات واسعة وكبيرة في حال فتح الصراع العسكري على مداه، مُضافاً إليه قراراً من الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتوفير مناطق عازلة وحظر جوّي يحمي المدنيين والثوار والجيش الحرّ، وهذا متوقع حدوثه في الأسابيع المُقبِلة، بعد أن استُنفذت كل المبادرات والوسائل في نقل السلطة سلمياً وتنحّي الأسد عن الحكم، وإصراره على الذهاب في الصراع من أجل السلطة حتى آخر الشوط. لقد سقطت معظم الذرائع والحجج التي تلطّى خلفها النظام منذ اندلاع الثورة، وأوّلها يافطة المقاومة والممانعة، بعد أن ثبت أنّه الحارس الأمين، هو ووالده من قبله، للحدود الشمالية الإسرائيلية على خط الجولان المحتل، وأنّ حافظ الأسد دخل لبنان واحتلها لثلاثة عقود بقرار من الجامعة العربية، التي يوصمها اليوم بالخيانة، وتأشيرة أميركية ومباركة إسرائيلية، وأنّ وريثه بشار خرج من لبنان في العام 2005 بذات الطريقة! فكيف له أن يُدين تدخل الجامعة العربية اليوم، ويرفض التدخل الخارجي، وهو الذي دخل أيضاً عام 1991 في التحالف الغربي الأميركي لمحاربة العراق؟ ألم يكن حينها قراراً جزئياً من الجامعة العربية وليس بالإجماع، وقراراً دولياً أيضاً...؟! الأنكى من هذا وذاك، أن هناك شركاء خارجيين للنظام السوري في محاربة شعبه ومحاولة القضاء على ثورته المُحقّة. فقد تمّ القبض على سبعة من الحرس الثوري الإيراني يشاركون أمن النظام في قمع المظاهرات وقتل السوريين، عدا عن إمداده بالمال والسلاح كما تفعل روسيا أيضاً، إضافة لمشاركة "حزب الله" بدعمه النظام بجميع الوسائل، وهم لا يخفون ذلك. أما إدانته لدول الخليج بوجود قواعد أميركية على أرضها، فهو محض نفاق، لأن لديه أيضاً، قاعدة روسية على شواطئه! فما الفرق هنا إلا بشكل ولون علم القاعدة واختلاف مصالح كلٍّ منهما..؟ لقد أوهم نظام الأسد العصابة نفسها، أنّه بدفعه الصراع، صراعاً مسلّحاً سينقذه من السقوط، وأنّه قادر على حسم الأمور والقضاء على الثورة بآلته العسكرية ودمويته المُفرِطة. لكنه سيكتشف قريباً أن حساب القرايا غير حساب السرايا، وأن غداً لناظره قريب.
#وهيب_أيوب (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النظام السوري والداءُ المُستحكَم
-
البرابرة ليسوا غرباء ولا يأتون من الخارج
-
المجلس الوطني السوري - على المحكِّ الأخير
-
العرب يُعيدون إنتاج تخلّفهم ديموقراطياً...!
-
القوى اليسارية ودورها في الربيع العربي
-
الجيش السوري-عَسكَر لَمِين وعلى مِين...؟!-
-
فنُّ علي فرزات وفنون بشار الأسد..!
-
بين سكّين الجزار وحنجرة القاشوش
-
حسن نصرالله - زعيم شبّيحة النظام السوري الإقليميين
-
لماذا وجَبَ إسقاط النظام السوري...؟
-
استبداد النظام السوري وجرائمه في عصر الثورة الرقميّة
-
أفواه ومدافِع
-
المتواطئون والمخدوعون
-
بلا دراما بلا زراطة ...
-
الشعبُ السوري وامتحانُ التاريخ
-
أأُسودٌ على حوران وأرانب في الجولان..؟!
-
( الأعداء ...! )
-
الشعب يريد إسقاط المطر...!
-
النظام في سوريا - ممنوع من الصرف وغير قابل للإصلاح
-
فنّانون ومثقفون سوريّون -عضاريط-
المزيد.....
-
Xiaomi تروّج لساعتها الجديدة
-
خبير مصري يفجر مفاجأة عن حصة مصر المحجوزة في سد النهضة بعد ت
...
-
رئيس مجلس النواب الليبي يرحب بتجديد مهمة البعثة الأممية ويشد
...
-
مصر.. حقيقة إلغاء شرط الحج لمن سبق له أداء الفريضة
-
عبد الملك الحوثي يعلق على -خطة الجنرالات- الإسرائيلية في غزة
...
-
وزير الخارجية الأوكراني يكشف ما طلبه الغرب من زيلينسكي قبل ب
...
-
مخاطر تقلبات الضغط الجوي
-
-حزب الله- اللبناني ينشر ملخصا ميدانيا وتفصيلا دقيقا للوضع ف
...
-
محكمة تونسية تقضي بالسجن أربع سنوات ونصف على صانعة محتوى بته
...
-
-شبهات فساد وتهرب ضريبي وعسكرة-.. النفط العراقي تحت هيمنة ا
...
المزيد.....
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
دراسة تحليلية نقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية
/ سعيد الوجاني
-
، كتاب مذكرات السيد حافظ بين عبقرية الإبداع وتهميش الواقع ال
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
الجماعة السياسية- في بناء أو تأسيس جماعة سياسية
/ خالد فارس
-
دفاعاً عن النظرية الماركسية - الجزء الثاني
/ فلاح أمين الرهيمي
-
.سياسة الأزمة : حوارات وتأملات في سياسات تونسية .
/ فريد العليبي .
-
الخطاب السياسي في مسرحية "بوابةالميناء" للسيد حافظ
/ ليندة زهير
-
لا تُعارضْ
/ ياسر يونس
المزيد.....
|