أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد البدري - محاولة للفهم














المزيد.....

محاولة للفهم


محمد البدري

الحوار المتمدن-العدد: 3588 - 2011 / 12 / 26 - 09:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اتصفت جميع المراحل السياسة الخارجية والداخلية لجميع بلدان الشرق الاوسط بكونها لاعبة علي انغام وايقاعات العالم الخارجي بتقسيماته الايديولوجية فيما بين المعسكر الراسمالي والاشتراكي. وكان الرقص بزهو فوق الحبال الممتدة بين المعسكرين ممكنا لان قوة كل معسكر هي الضامنة لبقاء هؤلاء الامعات السياسية احياءا.
ولم يكن سقوط اي نظام واحلاله بآخر نابع من الداخل بل كان من عمل اجهزة المخابرات لتلك القوي الكبري. ظلت تلك المعادلة قائمة طوال القرن العشرين مما رسخ حقيقة ان العرب ليسوا سوي العوبة في يد من يمتلك مقدرات اللعبة السياسية من الخارج. ولن نسترسل في البرهنة علي ذلك الطرح بدءا من ثورة العرب بقيادة الشريف حسين وتقسيمات سايكس بيكو الي عصر الانقلابات العسكرية مع الاحلال والتجديد كلما لزم الامر حتي وصلنا الي سقوط الاتحاد السوفيتي فارتخي الحبل بل وانقطع فسقطت كل نظم المنطقة في حجر العولمة الرأسمالية.
بعضا من تلك النظم احتفظت بقدر من المهابة لقداسة دينية زائفة لكنها موروثة من عصور الايمان البالية فاضفت علي نفسها نوعا من صدق الادعاء السياسي والاستقلال عن صراعات العالم. ورغم الاستقرار البادي عليها أما بسبب الثروة أو بسبب الاستقرار القبلي لتراكيبها السياسية أو بسبب الحماية الكلية التي اضفتها عليها النظم الغربية اوروبية وامريكية، فقد تهورت بعضا من تشكيلاتها السياسية الداخلية وارتكبت جريمة 11 سبتمبر الاشهر في تاريخ الارهاب العالمي مما دفعها دون ارادة منها لتكون جزءا من معادلة الصراع الجديدة بعد ان اصبح الملعب كله يجري علي الارضية الراسمالية الليبرالية.

كانت تلك مقدمة لفهم ما الذي دفع ملك السعودية باقتراح الوحده الكاملة لدول الخليج في مؤتمرهم الاخير رغم فشلهم المزمن في اقامة اي نوع من التضامن او حتي توحيد العملة وهي جميعا دول تستهلك من مصدر واحد وتصدر لنفس المصدر النفط الذي هو سلعتها الوحيدة الاستراتيجية وتسترشد بوصايا الغرب في الحفاظ علي كراسي الحكم وتدافع بكليتها عن الدين مع تشويه دائم لاي فكر انساني وضعي ويقابله تمويل للحركات الدينية التي هي السلعة الفكرية الوحيدة لديهم والتي رعاها الطرف المنتصر في الحرب الباردة.

فإذا كان الترويض بالترهيب والترغيب والقصف والاسقاط هو ما اعتادت عليه نظم المنطقة من القيادات التي امسكت بخيوط الصراع عالميا وباطراف حبال الرقص عليها طوال القرن العشرين فان نجاح الغرب في اسقاط الكتلة الاشتراكية وما تلاه من روح عدوانية من قوي الاسلام السياسي أعطاها احساسا منها بانها ستنتصر ايضا بناء علي انتصار حليفها وراعيها الغربي الرأسمالي. فبعد جريمة نيويورك بدت المعادلة الحمائية للنظم تتساقط الي ان خرجت قوي الداخل،التي عانت كل انواع الظلم في ظل فساد غير متناهي، للثورة من اجل تغيير الاوضاع بما فيها أقليات دول الخليج ذاتها التي استمتعت بحماية غربية غير محدودة. وكان السؤال الاهم لما بعد التغيير من هي القوي المؤهلة لاخذ زمام السلطة في اوطان ودول فاشلة؟ وجاءت الاجابة بوصول التيارات الاسلامية الي كراسي البرلمان في تونس ومصر مع تصدير لخطاب ارهابي عن المرأة وعن الاقليات وعن الحرية وعن الحقوق الطبيعية.


فكما لعبت النظم العربية، دون استثناء واحد، في ترويض كل شعب ليؤيد توجه النظام الي كعبته في واشنطن أو موسكو فان وصول الاسلاميين بما يشكله من تهديد صريح لكل ما هو حداثي وديموقراطي وإما انصياع الي درجة الانسحاق التام تحت اقدام النظام الرأسمالي سيعيدون كرة الترويض ليس فقط لمنطق السوق انما لمنطق عالم الايمان الذي لم يحمي ذكرا أو انثي طوال عمره المديد. فالغرب واقصي الشرق علي السواء لم يعد لديهم من عدو يخشونه الا الركود الاقتصادي وخلو السوق من قوي الاستهلاك أو انبعاث قوي تعود بنا الي زمن الثورات الاشتراكية في القرن الماضي لهذا فسيقوم التيار الاسلامي الصاعد من محو اي ثقافة حقوقية يتمتع بها شعوب كثيرة بغض النظر عن توجههم الايدلوجي لضمان اتساع السوق دون معارضة من داخله، وهو ما يشبه السوق الاكبر المزمع اقامته بالوحدة الخليجية.

الاحتمال هذا يبدو قويا اما لضعف الداخل او لعدم وجود نموذج خارجي يمكن امتثاله. فمن الممكن فهم تصريح قادة حزب النور ردا علي سؤال ما العمل في معاهدة كامب ديفيد بعد وصولكم للحكم. وكما يقول المثل المصري" رمي حزب النور بياضه" اي القي بالعربون مقدما فقال: انه يحترم المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر لكنه سيعمل فقط علي تعديلها بما يتفق ومصالح مصر.

قطعا فان مصالح مصر ليست موضوعا للمساومة، وهو ما لا يقدر علي المساس به علي الملأ، وبنفس رمية الحجر طمأن اسرائيل لكنه وحتي هذه اللحظة لم يقدم لشعب مصر شيئا، اي شئ، من الطمأنينة علي مستقبله وحريته وكرامته التي قامت الثورة من اجلها. هكذا تبدو معادلة التعامل مع الخارج وكانها لم تتغير وكذلك الداخل، وكان الثورة لم تقم.



#محمد_البدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعرفة هي خلاص الانسان
- آه ... لوكان هناك استك
- علياء وحاجة المشايخ لمصحات عقلية
- اليسار والثورة بين النمطية والتدجين
- اليسار بين العلمية وارتهانه للتاريخ
- النظام والاسلام السياسي بين الخسة والنذالة
- ثقافات وثورات
- دستور مصر الجديد المحترم
- الهروب الابستمولوجي
- اليسار بين الوحده والتشتت
- السلفيون والعفو عن قتلة الشهداء
- الشريعة الاسلامية في خدمة اسرائيل والفساد
- السلفية والوهابية واسرائيل
- حتي لا تتكرر كارثة يوليو
- أضغاث احلام بالخلافة القديمة
- دستور آل سعود المطبق عمليا على بلاد نجد والحجاز
- رسالة الي المصريين
- الوصايا العشر للسلطة الفاسدة
- حديث الذكريات المبكر
- إحذروا هؤلاء


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد البدري - محاولة للفهم