جابر السوداني
الحوار المتمدن-العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15 - 15:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الإصرار على تبني الاختيار الفاشل
جابر السوداني
صعدت الحركة الإسلامية من نشاطها في العراق متأثرة بأجواء الانتصار الذي سجله الإسلاميون في إيران ضد نظام الشاه عام 1979 ، وقد جوبه نشاط الإسلاميين العراقيين وحلمهم بنسخ التجربة الإيرانية وإقامة جمهورية إسلامية أخرى في العراق بحملة قمع واسعة من قبل أجهزة الأمن العراقية آنذاك اضطرتهم إلى مغادرة العراق واللجوء إلى (دولة العدال الإلهي؟) في جمهورية إيران الإسلامية والتي كان السيد الخميني قد بدء للتو ببنائها في إيران ، وسلكوا إليها عبر الوعور والمخاطر في الاهوار والجبال ومن كل فج عميق من اجل العيش في ظلها الوارف ما طال بهم العمر وما بقوا على قيد الحياة ، لكنهم ما أن حطت ركابهم هناك اكتشفوا خطل اختيارهم وتيقنوا من عدم قدرتهم على العيش والتأقلم مع ظروف إيران الخمينية وأصيبوا وبخيبة أمل وإحباط اضطروا معهما إلى التدافع على أبواب مفوضيات اللاجئين من جديد يسجلون أسمائهم طلبا للهرب من إيران واللجوء إلى دول أخرى ، ومن إيران بدءوا هجرة أخرى إلى أوربا وأمريكا واستراليا وكانت هجرة ناجحة أمنت لهم السكن والمعاش ولرفاه والجنسية والصحة والتعليم وحق التدين وممارسة الشعائر وبناء المساجد والحسينيات وغيرها ، ولما طاب لهم العيش في ظل جوار شعوب الغرب الكافر؟ قدموا معاملات لم شمل واستدعوا بقية أهلهم من العراق ومن إيران واستقروا هناك يرفضون العودة مرة أخرى إلى العراق حتى بعد سقوط نظام صدام حسين وبعضهم أبقى عائلته هناك وعاد بمفرده ليصبح نائبا أو وزيرا أو محافظا أو رئيس كتلة أو رئيس وزراء والخ ، وجميع هؤلاء المسئولين الذين يحكمون العراق اليوم لا زالوا يتذكرون الإحباط والمرارة التي جوبهوا بها في إيران ويتحدثون عنهما بأسفٍ في مجالسهم اليومية لكن العجيب والغريب والمحير والمخيب للآمال إنهم بدلا من أن يختاروا المعايير المدنية التي عاشوا حلاوتها هم وأبناؤهم في أوربا وأمريكا واستراليا وكانت سببا رئيسيا في سعادتهم ، بدلا من أن يختاروها أسلوبا وقاعدة لبناء العراق الجديد الذي يحكمونه منذ سقوط نظام البعث إلى اليوم فأنهم لا يزالون مصرين على تحقيق حلمهم المريض القديم في نسخ التجربة الإيرانية الفاشلة وتطبيقها في العراق رغم قناعتهم الأكيدة بفشلها
#جابر_السوداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟