أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصمت المنلا - الأردن.. والفخ الخليجي؟















المزيد.....

الأردن.. والفخ الخليجي؟


عصمت المنلا

الحوار المتمدن-العدد: 3457 - 2011 / 8 / 15 - 09:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنا نستغرب دائماً رفض مجلس التعاون الخليجي ضمّ العراق، في تلك السنوات
التي كان فيها العراق من أغنى دول العالم: 1- كنز حضاري عمره آلاف السنين،
2- ثروة نفطية خيالية – 3- ثروة مائية لاتضاهى 3 – ثروة بشرية من خيرة الأمة
مُثقفون ومتعلمون ومهنيّون ومواطنون مُؤهلون بشتى أنواع الخبرات والمواهب
والتخصصات.. كتبنا كثيراً، وحاضرنا، وشاركنا في ندوات تتعلق بضخ مثل هذه
القوى الجبارة في المجلس الخليجي كي تنهض بدولها وبمواطنيها في مدارج العزة
والتقدم.. بخاصة أن كثيرين منا، من الذين تمنوا زيادة الخير الإنساني لدول الخليج
(ولانزال)، كنا - أيضاً – نكتب ونذكّر كبار مسؤولي تلك الدول بضرورة استيعاب
اليمن وقدراته ضمن مجلس التعاون.. حتى لو كانت غالبية اليمنيين أحوالهم رقيقة،
لكن كرامتهم وعزة أنفسهم، ومعنوياتهم الروحية والعقيدية في منتهى القوة والثبات
على المبادىء والقِيَمْ والدين القويم..وكنا نذكُرُاليمنيين في"حضرة" الخليجيين بكثير
من المُباهاة، فهم من نسل بلقيس ومملكة سبأ العظيمة في التاريخ القديم، أي إنهم
أبناء حضارة عريقة راسخة الجذور في الأصالة.. لكني – من أسف – كما غيري
من المفكرين والكتاب فشلنا في حض الخليجيين على قبول ضمّ هؤلاء، رغم أن كل
إهتمامنا ذلك الزمن، قد تركّز على خير جميع الأخوة العرب في شتى أقطارهم، إلاّ
أننا حيال الخليجيين كنا نرمي الى إعلاء سقف تقدمهم العمراني والمدني بمشاركة
حضارة أشقائهم الأقربين من أجل أن يكتمل تقدم الإنسان الخليجي.. لكننا ووجهنا
بأعذار ومبررات تعترض على الضمّ، لاتقنع حتى الطفل أو الجاهل..الى أن قيّضت
الصدفة لي التعرّف الى أحد أذكى السفراء السابقين لدولة الإمارات في واشنطن..
وبعد نسج قليل من خيوط الود والتناكح الفكري الإيجابي بيننا، سألته مرة: لماذا
يُصمّم الخليجيون على إبقاء هاماتهم مخفوضة، بينما لديهم فرَصاً ذهبية لترتفع..؟
فوجىء الدبلوماسي المُحنك بسؤالي الجريء، وهو الخليجي الأكاديمي الذي يعتقد
أن أبناء قومه قد بلغوا – فعلاً – العُلا بنهضتهم، وردّ: ماذا تقصد..وكيف؟ أجبته،
مُحاولاً تبسيط الردّ: لديكم العراق واليمن مرفوضان في مجلس التعاون، أليس في
إنضمام أحدهما، أو كلاهما معاً، كفيل بجعل النهضة المادية (العمرانية)الخليجية
تتباهى بجلباب حضاري أصيل..هذا،دون أن نعدّد بقية الفوائد المادية والإقتصادية
في الخبرات والعمالة المُدَرَّبَة؟..والأخ، والشقيق، أولى في أعراف العرب من ولد
العم، كما أن الأخوة وولد العموم، أولى بما لايُقاس من الآسيويين الوافدين بلغات
مختلفة، وبعادات ومعتقدات مُغايرة تماماً عن أهل الخليج، وإن التجارب قد أثبتت
ضآلة خبرات هؤلاء.. فما حقيقة الأمر يا سعادة السفير..؟
.. بابتسامة العارف، أجابني مُبسّطاً جداً السبب، وباقتضاب ملحوظ يشي بجهوزيته
للإنسحاب في حال أعدت إحراجه بسؤال آخر،قال: أنت،وأنا،والكثيرين، نعلم مدى
هيمنة وسطوة القرار الأميركي على دول الخليج، ويأتي رفض العراق واليمن من
قادة مجلس التعاون في سياق الإذعان الرسمي الخليجي للموقف الرسمي الأميركي
والمواطن الخليجي لارأي له في ذلك،بل ليس هنالك من قرار أحادي لدولة خليجية
دون الرجوع الى ماتقرره المملكة السعودية، فهي التي تقود مجلس التعاون –عملياً.
من جهتي كنت أعرف هذا،وغيري أيضاً،فلم يكن غريباً سيطرةالسعودية على مجلس
التعاون، وهي التي لطالما حاولت الهيمنة على العديد من الدول العربية، وبخاصة
مصر وسوريا.. أما بالنسبة لدول الخليج، فالمسألة طبيعية.
كان ذلك كله قبل أن تنقل أميركا أكبرقواعدها العسكرية من شرق السعودية الى قطر
بعد أن نسج حكامها علاقات بدأت سرّية مع إسرائيل، بالطبع مالبثت أن تحولت الى
علنية رسمية برفع العلم الإسرائيلي على سارية أهمّ وأكبر مكتب لها في دول الخليج
تحت صفة إقتصادية، لكنه كما تبيّن عملياً دوره أخطر من سفارة، وإذا أضفنا اليه
إنجازات قناة"الجزيرة" فإنه غرفة عمليات أمنية وسياسية وإعلامية بكل المقاييس،
هذا الإعتماد العسكري الأميركي المُطلَق(الى جانب الإسرائيلي)أدّى الى تعويم دور
قطرضمن المجموعة الخليجية – أولاً، واستطراداً إطلاقه في المحيط العربي-ثانياً،
وسمحت هذه العلاقات للدور القطري بالتغوّل على كافة شعوب ودول المنطقة الى
حدّ استطاع فيه إعلام قطر إشعال "ثورات..!" إصطناعية في دول عربية تتوفرفيها
مميزات استراتيجية عظيمة الشأن تجعلها مستهدفة باستمرار من جانب الأعداء للنيْل
من سلامها وأمنها واستقرارها بأي شكل وبأية أثمان،ووجدت واشنطن وتل أبيب في
حكام قطر أفضل من يخدم مصالحهما الستراتيجية، ويتعهّدها– حصريّاً – وبما يشبه
"حصان طروادة" في الساحة العربية لتنفيذ كل المَهام المطلوبة..!
اليوم، قرر مجلس التعاون الخليجي ضم المملكة الأردنية، ويسود اعتقاد بأن الأمر
كان مفاجئاً للمسؤولين الأردنيين بما يدل على عدم استمزاج رأيهم مُسبقاً في إقتراح
الضمّ، ولعل هذا ما سبّب الحيرة والقلق ممّا يهدف اليه هذا الإجراء الخليجي، الذي
لم يكن ليُطرَح (في رأي بعض كبار الخبراء الأردنيين) بالشكل الذي اتخذه من دون
تعليمات أميركية، استجابت لها السعودية وقطر-أولاً، ووافقتها الدول الأخرى.
إن الترغيب المالي(السخي) الذي رافق عرض العضوية على الأردن يُعتبَرفي نظر
البعض لايُقاوَم، نظراً للمصاعب المالية والإقتصادية المزمنة التي يعانيها هذا البلد
القليل الموارد الطبيعية..لذلك اعتبر البعض هذا العرض الخليجي بمثابة طوق نجاة
في زمن الأزمات الإقتصادية-المالية العالمية التي تعصف بشعوب العالم، الى حدّ
إنهيار إقتصاديات دولة أوروبية كاليونان-مثلاً. وهاهي تشتعل – أيضاً – حرائق
وفوضى عارمة في المملكة المتحدة حيث انفجرت قنبلة الفقر والجوع التي تضم
ملايين العاطلين عن العمل في بريطانيا.
نخبة أردنية عليمة ببواطن الأمور الأمنية والسياسية الجارية في المنطقة، اعتادت
مُحاذرة الإنجذاب المُبالَغ فيه نحو السعودية، لمعرفتها المسبقة بأن اليد السعودية
لا تمتد بالخيرعادة إلاّ ضمن أجندة كثيفة البنود من المصالح، منها الظاهر للعيان،
وأغلبها مُستتر لايُفصح عن الخبيء من أهداف المملكة.. من هنا يبدأ تحفظ النخبة
الأردنية ذات الخبرة والحنكة في قياس خلفيات الأمور وسَبْرأغوارها، قبل التورط
في قبول مثل هذا العرض الخليجي الذي يُخفي من الأهداف أكثر ممّا يُظهِربخاصة
أن المغريات المالية الخليجية لاتوحي بثقة للقيام بهكذا مُغامرة(ببلد وشعب)كالأردن
الذي (بموافقته على الإنضمام) قد يكون كمن يقفز في المجهول.. والقلق واجب في
هذه الحال، والحرص مشروع – أيضاً – من الوقوع في فخ لاأحد في الأردن يعلم
مخاطره، والإكتفاء بما سمعته القيادة الأردنية من كبار قادة الخليج حول حاجتهم
الى عسكرة مئات الآلاف إستعداداً لاحتمال غزو إيراني قد يدفع بمليون مُقاتل الى
الجبهة.. مثل هذا المبرّر لايكفي، وأنه لابدّ من أسباب وأهداف أخرى لضم الأردن.
البراجماتيون الأردنيون، يكتفون من العرض الخليجي لمجرد إسهامه في حل أزمة
مالية، وأزمة بطالة في صفوف الشباب الأردني والفلسطيني المُقيم، ولتنتظر الأمور
(الخافية في العرض الخليجي) لحين يأتي أوانها..في حين تؤكد النخبة على ضرورة
عدم الإقتناع بحلول جزئية لأزمتي الإقتصاد، والبطالة، وأن مجلس التعاون الخليجي
لديه خيارات أخرى غيرالأردن، أكثراستعداداً لمدّه بملايين البشرمن العاطلين،مصر
مثلاً، المغرب والجزائر والسودان..الخ.أما تحديد الأردن بالذات للضمّ الى المجلس
فلا بد أن يكون لهذا الإختيار أهداف أبعد من المُعلَن.
في المعلومات المُتداوَلَة على نطاق ضيّق في الأوساط العليمة بالعاصمة اللبنانية،
أن قطر هي صاحبة فكرة ضم الأردن – تحديداً – الى المجلس الخليجي والسعودية
وافقت وتبنت الفكرةوألزمت بها بقية أعضاءمجلس التعاون،وعندما يأتي ذكرقطر..
لابدّ أن نتذكّرفوراًعلاقاتها الطيبة المُميّزة مع إسرائيل، وعندما يأتي ذِكْرهذه– أيضاً،
لابد أن يقفزحالاً الى الأذهان مصلحة إسرائيل من ضمّ الأردن لعضوية المجلس لأن
علينا الإفتراض(المُؤكّد)بدفعها قطرلتكون عرّاب مشروع الضمّ..أما مصالح إسرائيل
فإنها تتلخص بالآتي:
1-تهجيرفلسطينيي الداخل الى الشتات،ويُتوقع أن ينال الأردن أكثرمن نصف النازحين
الجدد الذين سيحلون مكان مَن سيغادرون الى دول الخليج التي ستعمل على توطينهم،
وبدأت الكويت بالفعل توطين الفلسطينيين المتواجدين لديها بقرارأميري منذ شهرين.
2- العمل جدياً على تحويل الأردن الى الوطن البديل، وهو المشروع اليهودي القديم
الذي لطالما لَوّح به المسؤولون الإسرائيليون في وجه القيادات الأردنية المتعاقبة في
الحكم، وهاهو إنجاز الفوضى الهدّامة في المنطقة الذي سيقود الى إطلاق نفير عام من
أجل البدء بحرب الحضارات "المذهبية" قد آذن لمشروع حلم إسرائيل بتحويل الأردن
الى الوطن البديل كحقيقة واقعية يُرَجّحُ أن تحظى بموافقة مايُسمّى ب"المجتمع الدولي"
3- إستغلال ما ستؤول اليه الأزمة الأمنية المتفجّرة في سوريا وتداعياتها، ببدء العبث
الجدّي بأمن المملكة الأردنية واستقرارها، وقد تلحظ أيدي إسرائيل الدفع لإسقاط النظام
4 – إستيعاب عشرات آلاف الوافدين اليهود الجدد الذين سيهجرون أوطانهم الأصلية في
يلدان الشرق الأوسط التي تضربها معاول الفوضى، من مصر واليمن وليبيا والعراق
وسوريا والأردن وتونس والمغرب والجزائر، وقد بدأت الحكومة الإسرائيلية منذ أول
العام الحالي عرض إغراءات للوافدين اليهود الجدد تقدر ب250ألف$ لكل عائلة من
شخصين، وضعف هذا الميلغ للعائلات الأكثر عدداً، ونشرت الصحف الإسرائيلية في
الأشهر الأخيرة (التي تلت العمل بموجب هذه التقديمات المالية) مقابلات مع أشخاص
قدموا من الدول العربية المتأزمة أمنياً إستجابة لدعوة حكومة الكيان وقبضوا بالفعل
المبالغ المقررة لبدء حياتهم في المستوطنات الجديدة.






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا وتركيا مصير واحد.. كيف، ولماذا؟
- فلسطين، مصر، وسوريا.. أمل الأمة
- .. والثورة الفلسطينية..متى؟
- أنا الصامت: حِراكَكُم يقتلنا..!
- مَن هم الرُعاع وقطّاع الطُرُق؟ ومَن هم الصفوَة؟
- مقترحات عاجلة لإنقاذ سوريا
- الشعب يُريد - كبش فداء - يابشار
- الآن،الآن يابشار.. وليس غداً
- أسباب إختلاف الوضع السوري عن الآخرين


المزيد.....




- مصر.. وزارة الزراعة تقرر إغلاق حدائق الحيوانات والحدائق التا ...
- الأوقاف المصرية تحدد مدة تكبيرات العيد والخطبة
- 400 عام لإنفاق ثروته لو صرف مليون دولار يوميا... 7 حقائق تكش ...
- الدفاع اليمنية: قتلى وجرحى من الحوثيين في قصف مدفعي غربي مأر ...
- الجيش الإسرائيلي يلقي القبض على منفذ عملية إطلاق النار على ح ...
- جنرال أميركي: العالم يواجه مرحلة اضطراب مع تنامي قوة الصين و ...
- الحرس الثوري الإيراني: قلق الجيش الأمريكي حول قدرات إيران ال ...
- مقتل 4 أشخاص بمشاجرة عائلية قبيل بدء الإفطار شرق مصر  
- بلينكن يصل إلى أوكرانيا للقاء زيلينسكي وبحث -العدوان الروسي- ...
- لقاح -نوفافكس- يظهر فعالية بنسبة 43% ضد الطفرة الجنوب إفريقي ...


المزيد.....

- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصمت المنلا - الأردن.. والفخ الخليجي؟