أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق إطيمش - رحيم الغالبي ... عاشق المنبعين ، الوطن والشطرة














المزيد.....

رحيم الغالبي ... عاشق المنبعين ، الوطن والشطرة


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25 - 14:20
المحور: الادب والفن
    


في أربعينية الفقيد الشاعر رحيم الغالبي


هل يستطيع المرء ان يجد المفردة اللائقة في موقف كهذا حينما يتعلق الأمر برثاء صديق او رفيق . هل يمكن للمشاعر ان تُعَبِر بدمعة او حسرة او نحيب عما تعانيه من ألم ولوعة في مصاب فراق جلل حل بمن لا تريد فراقه . هل يستطيع القلب ان يتجاوز محنة الإختلال حينما يعتصر حرقة على ذهاب القريب عنه . ويتكرر هذا السؤال ليعالج ازمة الإنسان الذي لا يستطيع ان يتجاوز ازمته هذه في اجواء فقد لعزيز وابتعاد عن حبيب . فكيف سيكون الأمر إذن بالنسبة لوطن فقد عزيزه ولمدينة إبتعد عنها حبيبها الذي عاش لها . صرخات الوطن التي تتجلى في أجواء أدبه وبين اروقة انديته الفكرية وتصرخ بعمالقة كلمته أن يواجهوا هول الفقد باهازيج الذكرى ، ومرارة البعد بالتصاق الأكف ، وعِظَم الخسارة بفيض العطاء . إذ ان رحيم الذي إنتقل بجسده بعيداً ، فإنما إبتعد اولاً وقبل كل شيئ عن الوطن الذي مدَّ عليه جسوراً للناس :
" من سنين مدينه جسر للدنيه
......درب للناس "
درب الناس الذي مدَّه رحيم وسلكه بغير تلكؤ ولا عثرة ، وصوره حتى في عيون اطفاله ورسمه في دفتر رسم سما المدرسي التي :
" رسمت ابلادي منارة "
منارة العراق التي إعتلت على ضفاف الغراف ليؤذن من فوقها رحيم أذان إرتباطه الأزلي بحبيبيه الوطن والشطرة :
"مدينة مشعل الشطرة
مهمومة المدينة وبيها حلم الناس
والغراف بيها ايمرني كل ليلة
مدينة ..مشعل الشطرة "
إنْ بكاهُ وطنُه فإنه يبكيه بعيون رفاقه الذين ما اراد رحيم إلا رفقتهم على ذلك الدرب الذي لم ير غيره على سوح النضال الوطني ، حاملاً لافتاته الحمراء بخطها الذي يصرخ بوجوه الطغاة :
" سجن داخل سجن مسجون
بس مفتون
من حب العراق الماكو مثله
ابد بالكون "
وإنْ بكتَه الشطرة فإنها تبكيه كعشيق لياليها واهلها ودروبها التي سلكها العاشق رحيم يناجي عليها هواه الأول ، فيغرد له :
" وشفتك ابالي اغاني
وليل بالشطرة
وخطوتك عالرصيف الغرباني "
فكيف سيبكيه رفاقه واصدقاؤه ومحبوه ليجسدوا بكاء الوطن والشطرة في آن واحد ...؟ إنه ولاشك البكاء الذي لا تسيل دموعه إلا على ذلك الدرب الذي سلكه رحيم ، ولا تجف ما دام في الغراف حتى ماء الآبار التي يجود بها علينا في اعتى أوقات الجفاف . إنه البكاء المدوي بوجه من تنكروا للوطن وأهله ليقول لهم بأن للوطن أهله الذين لم يثنهم بيعه في اسواق محاصصاتكم وشراكتكم في إبتزاز خيراته . وليردد بثبات وعزم ، صوتَ رحيم :
" أحبك يا وطن ... مجروح
واحضنك يا وطن ... بالروح "
فهل يمكن لأية قوة في الدنيا أن تنتزع هذا الوطن من أرواح أهله . لا...لا يمكن ذلك ابداً ما زالت روح رحيم ملتصقة بهذا الوطن ومرافقة لهذه الشطرة التي ستحرص انديتها الفكرية والثقافية على ان يظل مكان رحيم في كل نشاطاتها يزهو وينتعش كل مرة بروح رحيم وذكرى رحيم ، فرحيم سيظل بيننا دوماً.
الدكتور صادق إطيمش



#صادق_إطيمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البعثفاشية والإسلام السياسي في العراق يغتالان ثورة الرابع عش ...
- رحيم الغالبي الذي مرَّ بأثقل ألأحمال على - جسر من طين -
- بين حافِرها ونَعَلْها
- شمرة عصا... بين النظام العراقي ودكتاتورية الدولة الدينية
- بين الحقيقي والمزيف المزوّر على الساحة السياسية العراقية
- مو عِدنا...
- برمجة إستغباء الناس في خطاب الإسلام السياسي
- وسقط المالكي ...وماذا بعدئذ...؟
- ديمقراطية العمائم هي التي فشلت بالعراق
- ايها الجبابرة الطغاة ... اين المفر ؟
- كالمستجير من الرمضاء بالنار
- قاسم العطاء بين ملاعب الشعب والكشافة والزوراء
- أصداء العيد السابع والسبعين للحزب الشيوعي العراقي
- التحرك الجماهيري في العراق ... أصالة مُتوارَثة
- المناضل الأممي عبد الله أوجلان في شارع المتنبي
- السقوط في مستنقع العداء للشيوعية
- حينما تتحول القمم إلى قمامة
- عنجهية المجرمين
- تاء التأنيث أللعينة ...
- التيار الديمقراطي العراقي بين الشك واليقين


المزيد.....




- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق إطيمش - رحيم الغالبي ... عاشق المنبعين ، الوطن والشطرة