أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء الفاضل - النادل














المزيد.....

النادل


زكرياء الفاضل

الحوار المتمدن-العدد: 3414 - 2011 / 7 / 2 - 12:07
المحور: الادب والفن
    


النادل
في يوم ممطر، تلحفت سماؤه بخمار أسود معلنة حدادها على ربيع أجل موعده مع جبال الأطلس الشامخة بشموخ أسودها، غادر بيته في اتجاه لم تستوعبه أفكاره المكهربة.. سار بخطوات سريعة تراقص نغمات غيث انهال على الأرض بقبلات شغف العاشق لحبيبه بعد فراق.. كان حذاؤه يشق عباب الطوفان في اتجاه لم تحدده أفكاره البركانية..
- قهوة كالعادة؟
- حنظلا.. أريدها حنظلا..
- أعوذ ب..
- ليس هناك من شياطين غير البلطجية.. يبيعون مستقبل البلاد بدراهيم معدودة..
- للأسف..
قالها النادل بحزن عميق أيقظه من ثورة غضبه..
- أحزين أنت؟! لم أعهدك مهتم بالسياسة!
- ألست مواطنا؟ كيف لي العزوف عنها ومستقبل بلدي مهدد؟!
- لكنك ما تحدثت يوما فيها؟
- أفضل العمل على الحديث..
واصل النادل، في حديث مسترسل، أنه قاطع الاستفتاء ولم يذهب للتصويت على المشروع الجديد، ليس تضامنا مع حركة 20 فبراير أو أي جهة ثانية بل لأنه لم يجد في المشروع ما يوحي بتوجه نحو تغيير لصالح الوطن.. عرف منه أيضا أنه حامل لشهادة جامعية عليا واضطر للعمل كنادل بالمقهى لظروف عائلية صعبة. لكن رغم ذلك فهو يناضل بقلمه عبر الفيس بوك تحت اسم مستعار رفض الإفصاح عنه.
وضع القهوة أمامه على الطاولة وانصرف بخطوات رشيقة ملبيا نداء الزبائن.. كان يتنقل من طاولة لأخرى كالفراشة.. لم يكن يأبه لغلظة بعض الزبائن المتعجرفين والمحتقرين للفقراء ويرد عليهم بابتسامة وديعة عمقها حزن وحسرة على مستواهم المتدني لعلمه أن الأوطان لا يبنيها تجار الخردة أو السماسرة بل أهل العلم والفكر، لكن ذلك في تلك البقاع.. هناك.. أما عندنا.. فأصحاب الحقائب السمينة هم أهل البلاد، أما أصحاب الشهادات الجامعية والعلم فهم محتقرون ومنبوذون.. لأن المجتمع، تحت وطأة الفقر الممنهج، أصبح يقيم الفرد بحقيبته ورصيده البنكي لا بعلمه..
سأله: ما العمل؟ فأجابه النادل بأن االنضال المتواصل هو الحل، لأن المرء قد يخسر المعركة لسبب من الأسباب، لكن الأهم هوكسب الحرب.. وأضاف أن يوم الجمعة هذا ليس يوم الحسم كما يتوهم المخزن بل يوم منعطف انطلاقة جديدة في النضال ستستوعبها السلطة بعد فوات الأوان..
- أ..
- نعم.. احتمال كبير بأن يرفع سقف المطالب وبشكل غير عادي..
تابع حديثه عن المنعطف الجديد بثقة فيما يتفوه به حتى ظنه قائد تنظيم سري.. انتبه النادل إلى ما يروج في فكره من خلال نظراته..
- لا تذهب بعيدا في التفكير.. لست كذلك، لكني ابن هذا المجتمع وأعرف ما ينطوي عليه.. لكل صبر حدود..
غادر المقهى هادئا كهدوء السماء التي مسحت دمعها وابتسمت للدنيا بأشعة ذهبية أنارت طريق عودته إلى البيت وكله حماس وثقة في يوم الغد القريب.



#زكرياء_الفاضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نقاطع الاستفتاء أو يوم الجمعة يوم حاسم أم يوم انطلاقة ...
- الشعبوية
- شفق أم غروب؟
- عادة حليمة إلى عادتها القديمة
- اتحاد الملوك ضد الشعوب
- حرية الصحافة بين الكر والفر والبلطجية تنشد ثورية القصر
- قتل بن لادن
- الكلمة المتقاطعة أركان
- الزيارات الليبية للمغرب والسر الدفين
- العفو الملكي
- المغرب: خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف
- أساند أو لا أساند؟
- لمن لم يفهم ما نريده
- النظام يريد إسقاط 20 مارس
- 13 مارس ذاك الخطاب الموجه للشعب المغربي
- مرة أخرى حول الخطاب الملكي
- لماذا نعارض خطاب عاهل المغرب
- الملك ما فهمناش
- أريده عيدا لها
- يس و.. حركة 20 فبراير


المزيد.....




- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكرياء الفاضل - النادل