أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - ما هو الموقف من وجود القوات الأمريكية في العراق؟















المزيد.....


ما هو الموقف من وجود القوات الأمريكية في العراق؟


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 14:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأخ الدكتور صادق البلادي كتب يوم أمس تعليقاً على مقال لي تحت عنوان " هل من بديل لانتخابات عامة مبكرة, وما العمل من أجلها؟" جاء نصه كما يلي منشوراً في موقع الحوار المتمدن:
"العدد: 242612 7 - والموقف من إنسحاب قوات الإحتلال الأمريكي؟
2011 / 5 / 27 - 19:29
التحكم: الحوار المتمدن :صادق البلادي
تناول الأخ العزيز أبو سامر الوضع في العراق وخاصة الخلاف حول سحب القوات الأمريكية نهاية هذا العام، والخلافات بين القوى والكتل السياسية وعدم اكتمال تشكيل الحكومة حتى الآن. ويتساءل ما العمل بشأن المسألة الثانية، فيدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهو محق بهذا الطلب، وقد طالبت بهذا في بداية الشهر الثالث في مقالة نشرت في الحوار المتمدن (الرابط المرفق،
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=248682
لكنه ألا يرى أن من الضروري أيضا المطالبة بتنفيذ اتفاقية سحب القوات الأمريكية بانتهاء هذا العام، وعدم الخضوع إلى الضغوط الأمريكية التي تصر على إبقاء قواتها في العراق، ليس لحاجة العراق لها لحفظ أمنه وسلامه، بل لضمان مصالحها التي شنت الحرب على عراق صدام من أجلها، خارقة القانون الدولي، وتريد البقاء الآن ليكون بقاؤها دليلا على بقاء أمريكا في المنطقة، كما قال روبرت غيتس، وزير الدفاع، فالمطالبة بانسحاب أمريكا ضروري ليستقل العراق، ويكون تحديد مستقبله بيد العراق كما دعت كل قرارات الأمم المتحدة، وفق القانون الدولي، ولمصلحة شعب العراق والسلام في المنطقة."
يتضمن هذا النص المسائل التالية:
أولاً : إنه طالب بانتخابات مبكرة في الشهر الثالث بمقال له أورد رابطه.
ثانياً : ثم يتساءل عن موقفي من تنفيذ الاتفاقية العراقية الأمريكية في موعدها المقرر.
ثالثا : ويؤيد رأي غيتس بإن وجود القوات الأمريكية في العراق يعني وجودها في المنطقة.
رابعاً : ويستنتج بأن العراق لم يعد بحاجة إلى هذه القوات وأنه قادر على حفظ أمنه, ولأن انسحاب القوات العراقية تعني استقلال العراق, لأن هذا الانسحاب يعزز السلام في المنطقة.
ما كان بودي أن أخوض هذه المناقشة مع الصديق الدكتور صادق البلادي, إذ كنت أقول بأن لكل رأيه في هذه الأمور. ولكن الآن توجه بالسؤال المباشر, وما عليَّ إلا أن أجيبه عن أسئلته وأتطرق إلى استنتاجاته بصورة مكثفة, رغم انشغالي بنقاش مهم وحيوي لدراسة السيد الدكتور محمد علي زيني. سأبدأ المناقشة على وفق ما جاء في التعليق الوارد في أعلاه:
أولاً : لا شك عندي بأن الدكتور صادق البلادي قد طالب بانتخابات مبكرة منذ الشهر الثالث وهو أمر جيد وأن جاء متأخراً وفي أعقاب مطالبة الرفيق أبو داوود والحزب الشيوعي العراقي بذلك رسمياً. وهو أمر جيد بطبيعة الحال. ولكن المطالبات بالاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة قد بدأت منذ خريف العام الماضي واشتدت في بداية هذا العام. وقد شاركت بذلك منذ العام الماضي لقناعتي بضرورة ذلك وكتبت سلسلة مقالات حول موضوع مظاهرات شباك 2011 ومن ثم لعلَّ الدكتور البلادي يتذكر سلسلة المقالات التي كتبتها في نقاشاتي مع السيدين محمد ضياء العقابي والدكتور عبد الخالق حسين. وكنت ما زلت أرى بأن الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة عبر حكومة تكنوقراط يمكن أن تكون الحل للعقدة المستعصية الراهنة. ولكن الانتخابات القادمة لن تكون حلاً فعلياً إن استطاعت قوى المحاصصة الطائفية الفوز بها ثانية. وغذا ما تابعنا الوضع في العراق, وخاصة في المناطق التي فيها أكثرية شيعية وتلك التي فيها أكثرية سنية سنج أمامنا محاولات جادة ومكثفة لتعميق الشرخ الطائفي القائم وتشديد الاصطفاف والاستقطاب الطائفي السياسي بين أتباع المذهبين الشيعي والسني في البلاد. وقد كتبت ونشرت مقالاً قبل أسبوع عن ما شهده وعاشه ضيوف مهرجان المربد في البصرة من محاولات خبيثة ودنيئة لتعميق الشرخ باتهامات تاريخية باطلة لإثارة الكراهية والحقد ضد السنة من الطائفيين الشيعة المتشددين, وبدعم من أحزاب إسلامية سياسية شيعية وبتأييد ومساندة قوية مباشرة وغير مباشرة من قوى سياسية ودينية وحكومية في إيران أيضاً. يضاف إلى ذلك إن القوى المناهضة للسياسات الطائفية السياسية ما تزال عاجزة عن الحصول على عدة مقاعد في البرلمان, كما إن قوى التحالف الكردستاني ما تزال غير مستعدة حتى الآن لأي تعاون وتنسيق لعلي مع القوى الديمقراطية العربية وغير العربية ولا حتى إلى دعمها لكي تخرج من عنق الزجاجة الذي هي فيه الآن.
ثانياً : ثم يتساءل عن موقفي من تنفيذ الاتفاقية العراقية الأمريكية في موعدها المقرر.
قبل أن أطرح رأيي بشان الاتفاقية وضرورة انسحاب القوات الأمريكية أسجل المسائل التالية:
أ. قبل بدء حرب الخليج الثالثة في العام 2003 دعيت لندوة في لندن من قوى التيار الديمقراطي شارك فيها العلامة السيد محمد بحر العلوم والسيد الدكتور محمود عثمان, ثم أضيف للندوة السيد الأستاذ يونادم كنا. وكنت المعارض الوحيد للحرب بين هذه المجموعة ومعها كثرة من الحضور. وقد بينت بأني ضد الحرب ليس لأنها لم تحصل على دعم مجلس الأمن الدولي وبالتالي فهي غير شرعية فحسب, بل لأني كنت أتوقع كل تداعياتها التي وقعت فعلاً وحذرت منها في تلك الندوة. وأشرت بما لا يقبل أي تفسير خاطئ السباب التي تدفع إدارة بوش بشن الحرب على النظام العراقي. ومن المؤسف والمؤلم حقاً أن حصل كا ما كنت أتوقعه وأكثر من ذلك بكثير. وحين وقعت الحرب توقعت بأن صدام حسين قد هيأ كل شيء مع حزبه وفدائيي صدام حسين ومع قوى الأمن ومع بعض القيادات في الجيش والشرطة أن ينظم عملية مقاومة مسلحة طويلة الأمد بعد سقوط نظامه بعد انتهاء الحرب, إذ كان يتوقع ذلك ولكن لم يتوقع مثل هذا الانهيار السريع والمخزي. لقد كتبت سلسلة من المقالات تحت عنوان "نشاط قوى صدام حسين ما بعد سقوط النظام في العراق والخارج". 2003-2005. وقد وقع الذي توقعته بتفاصيله في حينها وهي مقالات أعيد نشرها في كتاب لي تحت عنوان "مقالات حول بعض المسائل الملتهبة في العراق" الجزء الأول مركز هافيبون للدراسات والنشر الكردية في برلين. سلسلة الدراسات 45. ط 1, 2005 " وقد ترجمت سلسلة المقالات هذه من جانب البنتاغون ووزارة الخارجية ووزع على العراقيات والعراقيين الذين كانوا يعملون في لجان الخبراء التي شكلت من 132 خبيراً عراقياً في واشنطن وقبل نزوحهم الجماعي إلى العراق. وقد أرسلت لي المادة المترجمة من قبل الأخ الأستاذ الدكتور منذر الفضل, كما اتصل بي الأخ الروائي إبراهيم أحمد والأخ صادق الصائغ يستفسرون عن مد صدقية هذه المعلومات وكارثيتها, فشرحت لهم رأيي بوضوح. ومن المؤسف حقاً أن ما كتبته قد تحقق بتفاصيله وأكثر. لست نبياً ولا عالماً بالغيب ولا قارئاً للكف, بل واحداً ممن عرف الولايات المتحدة وأهدافها حينذاك من جهة, وواحداً ممن عرف صدام حسين وعقليته وأهدافه وأسلوب تفكيره وأدواته حينذاك, وبالتالي في مقدور من درسه جيداً وتعرف عليه أن يتوقع ما توقعته, وهو ما حصل فعلاً. واليوم بودي أن اعرض على صديق الفاضل الدكتور صادق البلادي بعض مكونات السيناريو الجديد الذي أتوقعه:
1 . حالة القوات المسلحة العراقية
القوات المسلحة العراقية الراهنة تعاني في الوقت الحاضر من ثلاث مشكلات جوهرية:
(أ) إنها كمؤسسات عسكرية غير ديمقراطية ولا تعي معنى الديمقراطية, وموقف القوات المسلحة إزاء المظاهرات التي بدأت في شباط/فبراير 2011 يؤكد هذا الرأي ويعززه, إضافة إلى الاعتقالات التي تمت هذا اليوم لأربعة ناشطين في مظاهرات يوم الجمعة المصادف 27/5/2011. وقد هبت الشبيبة والطلبة وغيرهم يطالبون بإطلاق سراحهم, وهم بالتأكيد تعرضوا إلى التعذيب على أيدي رجال الأمن, كما تعرض الذين اعتقلوا قبلهم بمن فيهم بعض الصحفيين. وقد تم كل ذلك بأمر من رئيس الوزراء, رئيس حزب الدعوة الإسلامية ورئيس قائمة التحالف الوطني ورئيس حكومة"المشاركة الوطنية!".
(ب) وإن هذه القوات المسلحة ما تزال تعيش في أجواء طائفية سياسية مقيتة, فهي موزعة في ولاءاتها على الأحزاب السياسية الشيعية والسنية وقلة قليلة منها تؤمن بالمواطنة العراقية. وهذا الأمر يشمل كافة صنوف القوات المسلحة العراقية أي الأمن والجيش والشرطة والقوات الخاصة.
(ج) وأن هذه القوات تعاني من اختراقات فعلية لعدة جماعات منها: قوى البعث الصدَّامية, وقوى هيئة علماء المسلمين, وبعض القوى القومية اليمنية المتطرفة المتحالفة مع الطرفين السابقين من جهة, وميليشيات جيش المهدي وعصائب الحق وفيلق بدر, إضافة إلى وجود علاقات لتنظيم القاعدة مع قوى في القوات المسلحة وخارجها.
ومن هنا يأتي ضعفها في مواجهة الأحداث المحتملة في العراق, خاصة وأن المجتمع ما زالي يعاني من ذات المشكلات.
2 . واقع وجود المليشيات الطائفية والسياسية المسلحة
كل إنسان يمتلك بصيرة طبيعية ورؤية واقعية يستطيع أن يؤكد الحقائق التالية على أرض الواقع العراقي:
إن العراق مليء بالميليشيات الطائفية المسلحة والسياسية المعادية لأي توجه ديمقراطي في البلاد وهي مسلحة حتى الأسنان وتمتلك أفراداً يعيشون على الرواتب التي تدفع لهم شهرياً وبسخاء ملحوظ. وأبرزها:
** الميليشيات الشيعية: ميليشيات جيش المهدي, (ب) عصائب الحق التي كانت تشكل جزءاً من جيش المهدي, (ج) فيلق بدر, (د) جماعة حزب الله العراقية, (هـ) جماعات العشائر المؤيدة لرئيس الحكومة المسلحة والمستعدة لخوض الصراع المسلح, (و) قوى أخرى مرتبطة ببعض قياديي الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية.
الميليشيات السنية: (أ) ميليشيات هيئة علماء المسلمين, (ب) الجماعات المرتبطة ببعض قياديي القائمة العراقية, سواء أكانوا في بغداد أم في محافظات غرب بغداد وكذلك في الموصل, (ج) جماعة تنظيم القاعدة, (د) جماعات من قوى الإسلام السياسية الأخرى, (ه) جماعات من القوميين المناهضين للديمقراطية والفيدرالية.
ميليشيات قوى البعث الصدامية: وهي تضم في صفوفها أكثرية سنية ولكنها تضم جماعات شيعية كانت متورطة بجرائم النظام السابق وأجهزته الأمنية. وفي كل من هذه المليشيات الشيعية والمليشيات السنية توجد تحالفات بينية, رغم بعض الاختلافات والصراعات الجارية لكسب أفضل المواقع لها في كل طائفة. وهي كلها مسلحة وتمتلك نفوذ واختراقات في أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية وفي جهاز الدولة عموماً, وبعضها الكثير له علاقات نحو الخارج. وكل هذه الجماعات تشكل تهديداً خطيراً للشعب العراقي وأمنه وسلامته وحياته.
3 . حالة حقوق الإنسان في العراق
تقارير منظمة العفو الدولية ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتقارير كثيرة أخرى, وكذلك ممثل الأمم المتحدة في العراق, كلها تؤكد بما لا يقبل الشك بأن النظام السياسي في العراق يمارس انتهاكات فظة لحقوق الإنسان تحت واجهات وذرائع كثيرة لا يمكن ستر طبيعتها المعادية للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أو طائفيتها. وعلي من يريد تقصي الحقائق أن يتابع ما يجري في المجتمع باتجاهين: ممارسات الحكومة من جهة, وممارسات قوى الإرهاب المختلفة وعمليات الاغتيال بكواتم الصوت من جهة ثانية. وكلا الأمرين يؤكدان ضعف هذه الأجهزة وهشاشتها وهشاشة الوضع السياسي والأمني في البلاد.
4 . ومما يزيد من هشاشة وخطورة الوضع في العراق ليس فقط الصراعات الدائرة حالياً بين القوائم والتي تخفي صراعاً أعمق وأشد خطورة فحسب, بل إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبطالة الواسعة التي تتجلى في حركة الاحتجاجات الشعبية العادلة, والفساد المالي الذي يزيد في الطين بلة. وكلها تسمح لقوى الإرهاب والمليشيات الطائفية المسلحة أن تجد أرضية صالحة لعملياتهم الإرهابية وتهديداتها المستمرة. ولا بد لنا من القول بأن الصراعات السياسية الدائرة حالياً في العراق وبسبب وجود القوات الأمريكية لم تتخذ صيغة المعارك بالسلاح, بل بالتصريحات وتعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب, ولهذا نجد تعبيره الصارخ في عدم القدرة على اختيار وزراء للقوات المسلحة الأمنية والعسكرية والشرطة, إضافة إلى التأخير الكلي في تحقيق أي مهمة فعلية من مهمات الحكومة الحالية.
5 . ويزيد في الأمر خطورة الضعف الذي يتميز به الوعي السياسي والاجتماعي العام في العراق, إضافة إلى الضعف الذي يميز القوى الديمقراطية بكل مكوناتها في الوقت الحاضر وعجزها عن مواجهة تعقيدات الوضع في البلاد بتعاون وتنسيق في ما بينها.
6 . النفوذ والتأثير الكبيرين للدولة والحكومة الإيرانية وقوى الإسلام السياسية الإيرانية في العراق وعلى قوى الإسلام السياسية الشيعية. وفي المقابل هناك نفوذ وتأثير كبيرين أيضاً للملكة السعودية ودول الخليج على قوى الإسلام السياسية السنية. وللطرفين مواقع مهمة في الأحزاب العراقية وفي القاعدة السياسية والاجتماعية في آن. ورغم الوجود الأمريكي في العراق فأن لإيران نفوذها الأقوى في العراق وتأثيرها الأوسع, وهي التي استطاعت أن تحقق في طهران لا في واشنطن التحالفات السياسية الراهنة والعليلة في الحكومة العراقية بأمل الوصول بجماعتها المباشرة إلى السلطة بسرعة أكبر.
7 . إن متابعة الغزل الجاري بين رئيس القائمة العراقية والتيار الصدري له أبعاده السلبية على العراق وينذر, كما أشرت في مقالي السابق, بمخاطر جدية على الأمن والاستقرار. وربما هذه المخاطر يصعب رؤيتها بوضوح حالياً ولكنها سرعان ما تبز على سطح الأحداث حين تسنح الفرصة المناسبة لذلك. إن سياسة رئيس القائمة العراقية تكتيك خطير يمكن أن يجر البلاد إلى مزالق كبيرة.
إن التمنيات والرغبات شيء والواقع المعاش في العراق يتحدث بشيء آخر, فحساب الحقل ليس كحساب البيدر أخي الكريم. ليس هناك من عراقي شريف لا يريد خروج القوات الأمريكية من العراق, وإمكانيات خروج القوات الأمريكية من العراق ممكن رغم أن تأثيرهم السياسي ودورهم في العراق سيبقى طويلاً جداً, كما توقعته في العام 2003 وقبل وقوع الحرب الأخيرة. ولكن ولوج إيران السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والطائفي إلى العراق وبشكل أكبر وأكثر مما هو عليه الآن سيعني أمراً آخر قطعاً, يعني ضمن ما يعني أن العراق يصبح نقطة صراع دائمة بين دول المنطقة ولن يتخلص منها بأي حال. إن أية مزايدة على هذه القضية لن تنفع أحداً بل تشكل مدخلاً لمشكلات لا مثيل لها في العراق. نعم لخروج القوات الأمريكية حين يكون العراق مستعداً لمعالجة ومواجهة المسائل التي أشرت إليها سابقاً. يجب أن لا نجعل القوى الديمقراطية في العراق فريسة لهذه القوى الداخلية والقادمة وراء الحدود التي ستجعل قوى العراق الديمقراطية كما هو حالها في إيران.
ثالثا : ويؤيد رأي غيتس بأن وجود القوات الأمريكية في العراق يعني وجودها في المنطقة.
الدكتور صادق البلاد كاتب وسياسي يمتلك خبرة طويلة, فهل يمكن أن يعتقد حقاً بأن وجود القوات الأمريكية في العراق يعني وجودها في المنطقة؟ أنا أشك بذلك حقاً حتى لو صدرت عن وزير الدفاع الأمريكي, فليس القول ما قالت حذام. دعوني أشير للقراء والقارئات الكرام إلى جزء من توزيع القوات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط:
"الأردن: توجد قاعدتان عسكريتان جويتان هما (قاعدة الرويشد) و(وادي المربع) وفيهما العديد من المقاتلات الأمريكية. كما توجد وحدة من البحرية الأمريكية بميناء العقبة الأردني.
السعودية: تستخدم الولايات المتحدة قاعدة الملك عبد العزيز) في الظهران ، وقاعدة الملك خالد) في الرياض ، وكذلك في خميس مشيط وتبوك والطائف.
قطر: تستضيف قطر أهم بنية تحتية عسكرية أمريكية في عموم المنطقة، وفيها يوجد المقر الميداني
للقيادة العسكرية المركزية للمنطقة الوسطى من العالم الممتدة من آسيا الوسطى للقرن
الأفريقي، بينما المقر الرئيسي لتلك القيادة في قاعدة ماك دِل MacDill الجوية في ولاية
فلوريدا الأمريكية .
لبحرين: تقدم البحرين التسهيلات للبحرية الأمريكية منذ عام 1955، وتوجد فيها قواعد دائمة لتخزين
العتاد الأمريكي، ومنذ 1/4/ 1993 أصبحت المقر العام للقوات البحرية التابعة للقيادة المركزية
الأمريكية للمنطقة الوسطى من العالم الواقعة ويعتبر مطار البحرين الدولي في المحرق منفذاً
رئيسياً للحركة العسكرية الأمريكية، أما قاعدة الشيخ عيسى الجوية، فهي الحقل الجوي الأمريكي
الرئيسي في الجزيرة

الكويت: يتركز الوجود الأمريكى في الكويت في معسكر يطلق عليه (معسكر الدوحة) تتمركز فيه الفرقة
الثالثة الأمريكية مشاة وقوات تابعة لسلاح الجو بكامل معداتهم وأسلحتهم وأكثر من ثمانين
مقاتلة وذلك بالإضافة إلى بعض الوحدات الخاصة بالانتشار السريع.
الإمارات: وتوجد بها قوة جوية أمريكية ومستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجيستى ( انقل والإمداد
والتموين) إضافة إلى مينائين هامين يطلان على مياه الخليج العميقة مما يبرز أهميتها للسفن
الحربية الكبيرة وحاملات طائرات.


عمان: توجد في سلطنة عمان منذ ما قبل 11 سبتمبر خمس قواعد أمريكية تتبع مباشرة للقيادة الوسطى
الأمريكية، كما توجد اتفاقات تعطي أمريكا حق استخدام 24 مرفقاً عسكرياً عمانياً غيرها. ولا
توجد قوات عسكرية أمريكية كبيرة في عمان اليوم، كما كان الحال وقت غزو أفغانستان، بل تواجد رمزي ومخازن ضخمة للأسلحة والعتاد والذخائر الأمريكية.
تركيا: تركيا هي الدولة الوحيدة العضو في حلف الأطلسي بالشرق الأوسط، وتربطها علاقات عسكرية قوية مع الولايات المتحدة. وتوجد فيها إضافة إلى تسهيلات عسكرية في معظم الموانئ والمطارات، واحدة من كبرى القواعد العسكرية للأطلسي في المنطقة، وهي «قاعدة إنجرليك الجوية» التي تضم نحو 1700 جندي أميركي، وتتمركز بها 36 مقاتلة من طرازات مختلفة، ويمكن زيادتها في حال الحرب بأعداد كبيرة.
وتجرى في القواعد التركية عمليات توسع عسكرية مهمة بتمويل أميركي في الوقت الحالي، بما يمكن من حشد أعداد هائلة من القوات والمقاتلات وقت الحاجة." (راجع: الرابط التالي: القواعد الأمريكية في الدول العربية وتركيا). كما يمكن الاطلاع على القواعد الموجودة في كل من اليمن وجيبوتي وغيرها لكي نتيقن إن وجود القوات الأمريكية في المنطقة قائمة منذ سنوات ولا يبرهن وجودها في العراق على إنها موجودة في المنطقة. (راجع أيضاً: في موقع Global Research.ca
Review Artikel: Das weltweite Netzwerk von US-Militärbasen Den globalen Einsatz von US-Soldaten. Prof. Jules Dufour.)

رابعاً : ويستنتج الدكتور في ملاحظته ما يلي: أن العراق لم يعد بحاجة إلى هذه القوات وأنه قادر على حفظ أمنه, ولأن انسحاب القوات العراقية تعني استقلال العراق, لأن هذا الانسحاب يعزز السلام في المنطقة.
يبدو لي إن الصديق الدكتور صادق البلادي يعتقد جازماً بأن العراق لم يعد بحاجة إلى القوات الأمريكية وان قواته قادرة على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد وإلا لما وجه لي هذا السؤال وكذلك الاستنتاجات. بعد ضرب ميليشيات جيش المهدي من جهة وتشكيل القوات الأمريكية للصحوات العشائرية التي وجهت ضربات قاسية جداً لقوى وتنظيمات القاعدة من جهة أخرى, تقلصت العمليات الإرهابية كثيراً. وكان هذا متنفساً لتحرك عقلاني صوب المجتمع والتنمية. ولم يحصل ذلك, مما تسبب بعودة الإرهاب وخاصة بعد الانتخابات الأخيرة في 2010 وما صاحبها من تعقيدات سياسية بسبب نتائج الانتخابات. واليوم يواجه العراق عمليات إرهابية كثيرة وعمليات اغتيال مستمرة بكواتم الصوت, بالرغم من زيادة عدد قوات الجيش وأجهزة الأمن والشرطة, وبالرغم من وجود القوات الأمريكية في البلاد. ولدي القناعة بأن خروجها المبكر سيؤدي إلى تدهور سريع في الوضع السياسي والأمني وستقع كوارث إضافية, وستصبح ميليشيات جيش المهدي مماثلة لطبيعة ونشاط حزب الله الإيراني في لبنان.
حين تلتقي مع شخصيات من أحزاب سياسية عراقية وتسمع رأيها الصريح ستعلم إن ما يكتب على الورق حول وجود القوات الأمريكية وانسحابها غير ما يجري الحديث بصدده وراء الأبواب المغلقة. فكراديس ميليشيات جيش المهدي التي سارت في شوارع العاصمة بغداد يوم أمس تعطيك النموذج الذي سيظهر أخي الفاضل, ولكن بالسلاح وبالآلاف لأن هؤلاء يستلمون رواتب جيدة تبقيهم على استعداد للمواجهة مع الجيش العراقي للسيطرة على الحكم. وإذا كان رئيس القائمة العراقي يغازل اليوم التيار الصدري, فأن غالبية العاملين في القائمة العراقية, ومعه هو أيضاً, سيتحركون عند ذاك باتجاه آخر, وستكون الكارثة المبرمجة سلفاً ومنذ الآن.
لا أدي لماذا لا يتساءل الدكتور صادق البلادي مع نفسه عن الأسباب التي تجعل مقتدى الصدر يلح وبهذه الصورة الفجة على خروج القوات الأمريكية وبغيرها, وأنه سيعلن الحرب عليها وعلى من يدعمها في وجودها في العراق, أي على القوات المسلحة العراقية؟ أليس هذا هو مطلب إيران منذ سنوات, وهو لا يتحرك من دون قرارات الولي الفقيه "الفقهية!", كما في حالة حسن نصر الله, لكي تحل القوات الإيرانية محل القوات الأمريكية في العراق؟ لماذا يعتبر وجود القوات الأمريكية في كل دول الخليج أمراً طبيعياً ويذهب مقتدى الصدر لزيارة الكويت أو غيرها ولا يتحدث عن ضرورة انسحاب القوات الأمريكية وقواعدها العسكرية وترسانات سلاحها منها ولماذا لا يتحدث عن احتلال أمريكي لهذه الدول؟ لماذا يزور تركيا ولا يبحث معهم عن القواعد الجوية الأمريكية فيها, وهل تركيا دولة محتلة؟
من المؤسف حقاً إن ذاكرتنا قصيرة الأمد, إذ كما يبدو نسينا ما كان يجري في البصرة في العام 2005-2008 والأخ صادق هو ابن البصرة؟ ألا نتذكر كيف كانت تسرح وتمرح الجماعات الإيرانية والحرس الثور وجيش القدس والآخندية وأتباعها في العراق في كل شبر من أرض الفيحاء, بالرغم من وجود القوات البريطانية؟
أقول مرة أخرى أنا إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من البلاد إن كانت الظروف ملائمة ولا تحصل مجازر دموية, عندها لا ينفع أن نعض على شفاهنا حين نفقد مزيداً من البشر. أنا إلى جانب الإجماع الذي يمكن أن يحصل في العراق في الموقف من القوات الأمريكية, إذ لا أريد أن أدخل في مزايدة مع مجموعات من القتلة البعثيين أو غيرهم الذين ساهموا بموت الكثير والكثير جداً من بنات وأبناء العراق. إن خروج القوات الأمريكية في الوقت المناسب مكسباً, ولكن خروجها في الوقت غير المناسب لا يعزز استقلال العراق ولا السلام في المنطقة. كم أتمنى أن يكون كلام الدكتور صادق البلادي يعبر عن حقيقة الوضع في العراق, ولكن الواقع شيء والوهم شيء آخر, وهنا يصح القول مرة أخرى حساب الحقل غير حساب البيدر!!!
أنا إلى جانب أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق بأسرع وقت ممكن شريطة أن نمتلك مقومات التصدي لقوى الإرهاب والمليشيات الطائفية المسلحة والقتل بكواتم الصوت وتخريب البلاد.
28/5/2011 كاظم حبيب





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,227,898,661
- هل من بديل لانتخابات عامة مبكرة, وما العمل من أجلها؟
- قراءة ومناقشة -خارطة طريق اقتصادية- للسيد الدكتور محمد علي ز ...
- قراءة ومناقشة -خارطة طريق اقتصادية- للسيد الدكتور محمد علي ز ...
- قراءة ومناقشة -خارطة طريق اقتصادية- للسيد الدكتور محمد علي ز ...
- قراءة ومناقشة -خارطة طريق اقتصادية- للسيد الدكتور محمد علي ز ...
- لتنتصر إرادة شعب سوريا على الاستبداد والقمع والقسوة, لنتضامن ...
- قراءة ومناقشة -خارطة طريق اقتصادية- للسيد الدكتور محمد علي ز ...
- أين حقوق الأرامل والمطلقات والأطفال يا حكام العراق؟ عاملات ا ...
- الفساد وحكام الدول العربية والعراق
- كريم مروة : المفكر اليساري المجدد والمتجدد
- ساعة الحقيقة: مستقبل النهوض الشعبي ضد النظم الاستبدادية
- مصر: الصراعات المريرة وإصرار الشعب على التغيير 4-4 الاستنتاج ...
- مصر: الصراعات المريرة وإصرار الشعب على التغيير 3-4 مستوى ومد ...
- مصر: الصراعات المريرة وإصرار الشعب على التغيير 2-4 من هم الش ...
- مصر: الصراعات المريرة وإصرار الشعب على التغيير (1-4) التحرك ...
- انتفاضة الشعوب العربية ومواقف الحكام المخزية!
- تخلصت الشعوب من أبرز منظري ومؤججي صراع الأديان والمذاهب في ا ...
- الجريمة والعقاب الذي يستحقه النظام السوري
- النهج الاستبدادي للحكومة العراقية في موقفها من الاتحاد العام ...
- عصابات النظام السوري تمعن في قتل المنتفضين


المزيد.....




- تحليل إخباري: تقرير الاستخبارات الأمريكية عن مقتل خاشقجي ليس ...
- أمريكا تفرض عقوبات على -فرقة النمر- السعودية ومسؤول استخبارا ...
- أول تعليق من خديجة جنكيز لـCNN بعد نشر تقرير خاشقجي.. ماذا ق ...
- وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: سنخسر موقفنا الأخلاقي إذا استمر ...
- السعودية تؤكد رفضها تقرير الاستخبارات الأمريكية عن خاشقجي: ا ...
- تحليل إخباري: تقرير الاستخبارات الأمريكية عن مقتل خاشقجي ليس ...
- أمريكا تفرض عقوبات على -فرقة النمر- السعودية ومسؤول استخبارا ...
- أول تعليق من خديجة جنكيز لـCNN بعد نشر تقرير خاشقجي.. ماذا ق ...
- وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: سنخسر موقفنا الأخلاقي إذا استمر ...
- السعودية تؤكد رفضها تقرير الاستخبارات الأمريكية عن خاشقجي: ا ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - ما هو الموقف من وجود القوات الأمريكية في العراق؟