أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - وئامُ البهائم أرقى من البشر قصة قصيرة














المزيد.....

وئامُ البهائم أرقى من البشر قصة قصيرة


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 02:12
المحور: الادب والفن
    


وئامُ البهائم أرقى من البشر


قصّة قصيرة

هَرَبتْ زهرة من هولِ القصفِ، تجاوزت عامها الرَّابع منذ شهور، دخلَتِ الأزقّة الضَّيّقة، انزلقت أمّها على شظايا الرُّعبِ، تاهت الطِّفلة عن أمّها، عبرت بنايةً متاخمة لديرٍ قديم، راودها أنَّ العدو لا يقصف بيوت الله وما يجاورها، فيما كانت تعبر صحن الدار، استقبلتها قذيفة مجنونة، هطلت عليها من جوفِ السَّماء، تصدّعَ سقف البيت، تخلخلَتْ عظام صدرها الطريّ، تمسّكت بلعبتها، لم تتركها رغم انكسارات العظام، عبرت فضاء السَّماء تبحث عن الله، هل رأته مذهولاً؟!..

لم يخطر على بالها أبداً أن قذائف مجانين هذا الزَّمان لا تميّز بين الأديرة وما يجاورها ولا تميّز بين الرُّسل والقدّيسين، فقد سبق لهم وأن اغتاظوا من رسول البشرية ومخلِّصها، عندما خاطبهم وهو طفل، فلم يرُقْ لهم هكذا مخلِّص وهكذا طفولة، فأمروا بقتل كلّ الأطفال كي يقتلوا بدورهم طفل ولا كلّ الأطفال، فهرب بعناية ربّانية إلى بلاد الله الواسعة، لم يتركونه، ترَبَّصوا له إلى أن تمكّنوا من القبض عليه، فصلبوه على خشبة الصَّليب، ضاربين عرض الحائط شرائع الكون وشرائع السَّماء، بشر من فصيلةِ الضِّباعِ، لم يشبعوا من هدر دماء الطُّفولة منذ أكثر من عشرين قرنٍ من الزَّمان حتّى ولو كانت الطفولة مرسلة لخلاص البشرية، فحنّوا إلى تاريخهم المزدهي بقتل الطفولة، يقصفون أطفالاً بدون رحمة، كأنَّ قلوبهم مصنوعة من النَّار والبارود، ودماءهم مستحلبة من أنيابِ الثَّعابين!

عجباً أرى، كيف ينامون بين أحضان أطفالهم، ألا يشاهدون حماقاتهم على شاشات التلفاز، ألا يتصوَّرن هؤلاء الأطفال ولو لثوانٍ معدودات أنهم براعم الله المنبعثة إلينا من السَّماء إلى الأرض؟!

ماتت قلوبهم، وتحوَّلت دماؤهم إلى سمومٍ ولا سموم العقارب وأفاعي الأدغال، مندهشٌ من ساسةِ هذا الزَّمان، مندهشٌ من غباءِ الكثير من البشر، يراودني دائماً هذا السُّؤال، كيف تعيشُ البهائم مع بني جنسها في وئام، ولا يستطيع الإنسان أن يعيشَ مع بني جنسه في وئام، كم من القرونِ يحتاجُ الإنسان كي يصلَ إلى مرحلةِ البهائمِ ليعيشَ مع بني جنسهِ في وئام؟!
كَمْ مِنَ القرونِ يحتاجُ ...
كَمْ مِنَ القرونِ ...
كَمْ مِنَ القرون!!!


ستوكهولم: 31 . 7 . 2006
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]
www.sabriyousef.com






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,555,097





- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم