أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن طويل - كازا نيكرا : صفعة الخماري في السينما المغربية














المزيد.....

كازا نيكرا : صفعة الخماري في السينما المغربية


حسن طويل

الحوار المتمدن-العدد: 3309 - 2011 / 3 / 18 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


بفيلمه " كازانيكرا" قدم نورالدين الخماري صفعة ميلة لكن مؤلمة لتيار المحافضة و الفصام و التخلف. فلقد عبر من خلال فيلمه عن واقع أغلبية ساكني المغرب الأسود ( وليس مواطنيه ) بلغتهم المبتعدة عن لسان السينما المغربية السائدة ( مثل : مفاتيح السيارة - سعادة الحاج- للا سيدي ...) والقريبة من عنف الواقع الممارس عليهم عبر خلاطة الفقر و الحكرة و التفكيك الأسري . فالفيلم بسرده لجزء من يوميات حياة شابين منتميان إلى الدار الكحلة ( الدار السوداء بدل الدار البيضاء ) , عبر حوار حي وواقعي موجود ويعرفه كل المغاربة , يعكس نمادج حياة أو بالأصح أشباه حياة للجزء الكبير من شباب هذه البلاد و يستفز الحياة المنافقة و المصطنعة لمدعي الطهرانية و حماة التزوير الأخلاقي . فالفيلم كما يعرض إنتقام أبطاله من صعوبة معيشهم عبر عنف الكلمات و العلاقات , ينتقم في نفس الوقت من الصوور البليدة و الفاقدة للحياة الموجودة في شبه الأفلام المغربية السائدة و التي تعطي صورة مصطنعة و مزيفة للعائلة المغربية بحوار ممل و ممزوج بلهجة أغلبها فاسية برجوازية تقليدية و عربية فصحى مشوهة تظهر كل شيء "محترم" ؛فالحاج و الحاجة محترمين و الأبناء محترمين و صاحب المعمل محترم ... كأننا في صالة سينما الأربعاء ( في المغرب تنقل جلسات مجلس النواب في يوم الأربعاء ) التي تعرض أردء العروض السياسية , ممايولد الإحساس بالإشمئزاز و الغتيان ( يشبه ذلك الإحساس في صباح باكر بعد ليلة خمرية رديئة ).
إن الخماري بفيلمه , يريد أن يتصالح المجتمع مع جزء واسع من واقعه , و يعترف بالبار و العاهرة و بائع السجائر و اللص و صاحب المعمل المصاص للدماء , و يقر بوجود الأسرة المبنية على العنف و القهر و الفوارق الطبقية السوريالية . رسالة فيلمه ببساطة هي " إن لم تعترف بوجود شياطينك فإنك تنفي في نفس الوقت ملائكتك". الفيلم هو إنعكاس لأحلام الشباب مثل عادل ( أحد أبطال الفيلم ) بالهجرة لأروبا لإيجاد شيء من الكرامة و قليل من الإستهامات و الإبتعاد عن ملاحقة الشرطة الرمزية و الفعلية و الهروب من الأصوليين المتاجرين بالدين و المرغمين للآخرين بالدخول لجنتهم و الفرار من مشاهد الكبث و السفه المالي للخليجيين الذين جعلوا من المغرب سوقا للنخاسة البشرية . إنه ببساطة صرخة الشباب ضد الحكرة و الفقر و الإهانة و الفصام .
الدار البيضاء في الفيلم هي مدينتين : أغلبية بئيسة تعيش سواد هذه المدينة و أقلية مترفة تعيش بياضها , هي جغرافتين و نمطي حياة . إسم البيضاء فيه نوع من الإستبداد على ساكنة تعيش السواد اليومي و القهر الإستعراضي ليلها طويل و نهارها مقزم . الدار السوداء هي تكثيف و تجسيد لمغرب بإيقاعين : أغلبية مهمشة تحاول العيش و أقلية تحيى البدخ و جنونه .
الفيلم أيضا هو محاسبة للجيل القديم صاحب الصبر إلى حدود العجز أمام الذل و الفقر و الهوان و المتفرج على حياته تمر أمامه بسكوت كبير تنبعث منه رائحة الخوف و الإستسلام , و يتجسد ذلك من خلال حوار أحد بطلي الفيلم مع أبيه بعيدا عن كل شطط إيديولوجي أو شعاراتي يتمحور حول القدرة العجيبة لصبر الوالد على العمل عند صاحب معمل ( نمط سائد في الباترونا المغربية ) يمثل عصارة من مص لدماء العمال و فساد و تدين زائف .
الفيلم في الأخير هو تعبير عن قهر لشبه وطن جعل من شبه مواطنيه على الهامش يعيشون الليل و السواد و يبتعدون عن النور و البياض و يعيشون شيء يسمونه حياة و هو في الحقيقة شبه وفاة .



#حسن_طويل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جواب المخزن و حركة 20 فبراير
- شذرات مغربية
- الفقسة المغربية
- ما بعد يوم 20 فبراير:لعبة المخزن و إفلاس النخب
- ليكن 20 فبراير إعلان لشرارة ثورة 68 المغربية
- جولة صغيرة في البنية الإيديولوجية العامة للمجتمع المغربي
- 20 فبراير يوم الغضب المغربي
- حكاية الشيخ ع ياسين و أردوغان
- الجزيرة : المهنية في التدليس و أصولية في المنحى
- وهم الإستتناء المغربي
- شعوذة المفاهيم


المزيد.....




- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن طويل - كازا نيكرا : صفعة الخماري في السينما المغربية