أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رباح حسن الزيدان - عصر التنوير : ظهور مفهوم جديد للدين














المزيد.....

عصر التنوير : ظهور مفهوم جديد للدين


رباح حسن الزيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3304 - 2011 / 3 / 13 - 10:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يخطئ من يظن أن عصر التنوير كان يعني الكفر أو الالحاد أو الخروج كلياً عن الدين . على العكس , لقد كان يعني أساساً بلورة تصُور جديد للدين , وهذا التصور يختلف جذرياً عن التصور الاصولي الذي ساد العصور الوسطى كلها .
فحتى نهاية القرن السابع عشر كانت البشرية الاوروبية تعيش في ظل النظام الاصولي القديم . وأي واحد يخرج على الخط العام للأرثوذكسية الدينية كان يعرض نفسه للعقاب الصارم .
ولكن بمجئ القرن الثامن عشر , أو حتى قبله بقليل , راحت بوادر التغيير تلوح في الافق . وأصبحت المخاطر التي تهدد الدين القديم تتوضح أكثر فاكثر . ولم تعد السلطات الكنسية قادرة على السيطرة على الوضع على الرغم من دعم السلطات السياسية لها , وراح الأصوليون يشعرون بالذعر أمام رياح التغيير الجديدة والمتمثلة بالفلسفة الديكارتية .
بأختصار راحت الأرثوذكسية المسيحية تتراجع شيئاً فشيئاً لمصلحة الافكار الجديدة . والواقع أن المسيحية أو المشكلة الدينية , كانت تشرط مجرى الفلسفة في القرن الثامن عشر بمجمله . وكانت العلاقة مع الله هي الرهان الاساسي للفكر , ولم يكن هناك مفكر واحد ذو أهمية معينة الا ويتحدث عن هذه المشكلة ويحاول معالجتها وحلها . فكانت مشكلة المشاكل بأمتياز .
ونقد هذه الصيغة أو تلك من صيغ المسيحية من قبل الفلاسفة لم يكن يعني أنهم كفاراً أو معادين للدين , وإنما لصيغة معينة من صيغه , صيغة متكلسة ومتحجرة .
فالفلاسفة راحوا يدينون تحول المسيحية الى وثنية وإلى أداة يستخدمها رجال الدين من أجل استغلال الناس وبثّ الشعوذات والخرافات في أوساطهم , ولذلك أتهموا بالالحاد من أجل تسفيه مواقفهم وأرائهم , فكانت المعركة حاميت الوطيس بين الطرفين أي الطرف الاصولي والطرف العقلاني , وكل الاسلحة كانت مباحة بما فيها أسلحة الاشاعة وتشويه مواقف الخصم , وحتى تهديده بالقتل .
والذي يميز إنسان العصور الوسطى عن إنسان عصر التنوير , أنه كان الاول يحتقر الحياة الدنيا والملذات الارضية ولا يهتم الا بالاخرة باعتبار أن هذه الدنيا دار عبور ولا قيمة لها . ولم يكن يثق الانسان ولا بإمكانياته لان الانسان مذنب وناقص بطبيعته .
أما فلسفة التنوير فعلى العكس . لقد راحت تعطي ثقتها للإنسان وإمكانياته ومقدرته عل تغيير الواقع وتحسينه نحو الأفضل , ثم راحت تهتم أكثر بالحقائق الارضية والمتع الدنيوية وأحقية الانسان في السعادة على هذه الارض .
هكذا راح فلاسفة التنوير يصوّرون مستقبلاً زاهراً باسماً يسيطر فيه الانسان على الطبيعة ويحقق فيه الجنة على هذه الارض . وعن طريق أسطورة التقدم هذا أستطاعوا أن يربحوا المعركة ضد الاصولية وأن يسحبوا البساط من تحت أقدامها وأن يأخذوا منها الجماهير . وما كانت العملية سهلة ولا مضمونة سلفاً .
ذلك أن التقدم لم يكن أسطورة فقط , وإنما كان حقيقة واقعة .
ويكفي أن نلقي نظرة على المجتمعات الاوروبية الحديثة , أن نقارنها بالمجتمعات التقليدية لكي ندرك الفرق . فهنا تتجلى ثمار التنوير يانعة جنيّة .



#رباح_حسن_الزيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنا العربي والأخر الأوروبي
- الاخر في الثقافة العربية الاسلامية (في صدر الاسلام)
- ها كاكا حمه
- انت تتظاهر ... اذن انت كافر !
- ظهور الخوارج في الاسلام
- اكتشاف مربع برمودا في العراق
- الدين والسياسة في الإسلام (3)
- الدين والسياسة في الإسلام (2)
- اخوان الصفا وخلان الوفا
- الدين والسياسة في الإسلام (1)
- قراءات في المشهد السياسي العراقي
- السبئية بين الحقيقة والخيال
- دعاة السلفية بين مطرقة الوردي وسندان الجابري
- اين الطريق ؟ أعلمانية ؟ أو أسلام ؟ أم توفيق ؟
- الديمقراطية في الأسلام كما يراها علي الوردي
- بذور العلمانية في الأسلام
- مقالة / المد والجزر بين علي ومعاوية
- مقال / من شب على شئ شاب عليه


المزيد.....




- فرانكفورت تشهد افتتاح أول أكاديمية يهودية من نوعها في أوروبا ...
- الجماعات الإسلامية: مراجعات فكرية أم مناورة؟
- عبدالرحمن السيد: ملتزم بحماية المجتمع اليهودي بقدر التزامي ب ...
- اتفاقية الطائف.. كيف تجاوز اللبنانيون عقدة صلاحيات الرئيس وإ ...
- المؤسسة الدولية الإسلامية تعتمد 1.3 مليار دولار لتمويل شراء ...
- الصحفية اليهودية لومر: -أتمنى أن يتعلم الجميع العربية-.. ومغ ...
- «ترامب يبكي والإسلام يضحك»... خسارة الرئيس الأمريكي تقلق حلف ...
- النزاهة تطالب بتعديل قانون أوقاف المسيحيين والإيزيديين ومعال ...
- من الزيدية إلى الحوثية.. كيف تحول الإحياء المذهبي إلى تنظيم ...
- افتتاح متحف -شماش- اليهودي في بغداد


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رباح حسن الزيدان - عصر التنوير : ظهور مفهوم جديد للدين