أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أمن الدولة في مصر .. بين الألغاء والأبقاء















المزيد.....

أمن الدولة في مصر .. بين الألغاء والأبقاء


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3298 - 2011 / 3 / 7 - 02:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولاً :
1 ـ في الموجة الثانية من القبض على القرآنيين 2000 : 2001 كانت التهمة أنهم يجتمعون للصلاة معاً عائلات من قرى في الجيزة وفي القاهرة والقليوبية ، وتم اعتقال عائلات باكملها ، وبعد الترويع أنتهى عدد المعتقلين إلى بضعة أفراد ، وتحت التعذيب أكرهوهم على الأعتراف بتهم مضحكة .. مثل انكار الصيام فى شهر رمضان وأنكار الحج ، وفي المحاكمة تبرءوا مما نسب إليهم ، ولكن حكم القاضي عليهم بالسجن سنوات مختلفة بتهمة "ازدراء الدين ".
وفي المرحلة الثانية من القبض على القرآنيين سنة 2007 ، كانو يستجوبون تحت التعذيب ـ عبداللطيف سعيد وعمرو ثروت وأحمد دهمش وعبدالحميد عبدالرحمن وشقيقه أيمن ـ عن كيفية الصلاة و التشهد والتحيات . وتحمل اخي عبداللطيف سعيد أكثر لأنهم كانوا يسألونه عن علاقتي به ، وماذا كان يقول لكم أخوك أحمد صبحي منصور في التسعينيات في صلاة الجمعة .. والتحقيقات التي اجرتها النيابة مع عبداللطيف تم نشرها مترجمة في موقعنا اهل القرآن ، ولا تزال مبعث الأستغراب والاستهجان مما وصل إليه حال مصر في عصر مبارك .
2 ـ لم يكتف مبارك بسرقة المليارات من المصريين ، ولم يكتف بإذلالهم وقهرهم وتقزيم مصر والوصول بها الى الحضيض ، ولكن زاد على ذلك أن سلط عليهم أمن الدولة يحصي عليهم أنفاسهم ويطاردهم في صلواتهم وخلواتهم وحركاتهم وسكناتهم في الشارع والمسجد وحجرات النوم . استلزم هذا تضخم عدد العاملين في أمن الدولة ، وتكاثرت سجونه ومقراته ، وتعمقت تدخلاته في كل الشركات والمصالح ، وأصبح يسيطر بسلطاته المطلقة على كل شيئ في مصر في حكم مبارك الذي اعتزل الناس وتركهم فريسة لأبنه اللزج الناعم والثعبان الأصلع وزير الداخلية ، وأمن الدولة .
ثانياً :
1 ـ ثم كان السقوط المريع لمبارك ، ثم جاء سقوط أمن الدولة أمس في 5 مارس 2011 وفوجئ المصريون بجبال من التقارير والملفات دمر العاملون فى الجهاز معظمها لإخفاء جرائمهم بعد سقوط شفيق المتواطىء معهم والذى وصف وظيفة أمن الدولة فى إذلال المصريين بأنها مهمة مقدسة . إختفى شفيق ومعه وزير داخليته وجدى ، وصدر قرار بتجميد أمن الدولة بينما ينادي ثوار مصر بإلغاء امن الدولة . ويثور الجدل الآن بين إلغاء أمن الدولة أو اصلاحه وتطويره.
وبعض المثقفين الوطنيين المصريين مثل الأستاذ بلال فضل يدافع عن وجود أمن الدولة وتنظيم عمله وتحديد مسئولياته تحت أشراف القضاء ، لأنه يرى أن تسريح العاملين في هذا الجهاز ومطاردة بعضهم سيجعلهم يعيثون في الأرض فساداً .. ويحولون مصر إلى عصابات وفوضى مثلما حدث في دول أمريكا اللاتينية ، أي لابد من أحتوائهم لتفادي شرهم .
2 ـ ومع احترامي للأستاذ بلال فضل إلا أنني لي رأيا مختلفا .. هو اجتثاث أمن الدولة من جذوره ، وأن يعهد إلى مؤسسة الأمن القومي الأخرى لأن تقوم بدورها في حماية الوطن ..
وذلك للأسباب الآتية : ـ
2 / 1 : يقول المرشح لوزارة الداخلية اليوم أن مهمة أمن الدولة بعد تطويره ستقتصر على مواجهة الارهاب فقط . وعجيب أن يصدر هذا القول من مرشح لوزارة الداخلية ، إذ يثبت بقوله هذا حتمية أن يتولى هذه الوزارة شخصية سياسية وليست أمنية على الاطلاق ، فضباط الأمن مهما علا شأنهم قد تم تعليب عقلياتهم بفكر أمنى بائد لم يعد صالحا لعصرنا .
قول المرشح للداخلية خطأ فادح لأسباب كثيرة تعبنا من تكرارها ، وهى إن الارهاب هو ردّ فعل للاستبداد والفساد ، ولا وجود له فى مجتمع ديمقراطى مفتوح ينعم بالعدل والشفافية والحرية الفكرية و الدينية و السياسية . فليقم فى مصر نظام ديمقراطى حقوقى عادل حرّ ، وساعتها لن تقوم للتطرف والارهاب قائمة .
ثم إن مواجهة الارهاب المثلى ليس بالأمن، ولكن هى بالحوار الفكرى ، وهذا ما نفعله نحن أهل القرآن . ولا نطلب سوى فتح المجال لكل الآراء لنا ولغيرنا لنتحاور ونتناقش ، وعندها لن تقوم لثقافة الارهاب قائمة ، لأنها ثقافة بالية عتيقة تحتاج الى قوة تقيها من النقاش .
وهذا ما كان يوفره أمن الدولة فى نظام مبارك ، إذ كان يطاردنا ويضطهدنا لأننا نناقش فكر التطرف والارهاب ، ثم يعتقل من يصفهم بالارهابيين ليخيف بهم مبارك ، وليخيف بهم العلمانيين والغربيين ، وفى نفس الوقت يجند تنظيمات ارهابية تقوم بالعمل القذر لصالح النظام ضد الأقباط و كنائسهم ليقوم بتجذير العداء بين المسلمين والأقباط ، ويستخدم عملاء له من داخل الأزهر وقياداته و من داخل الأوقاف والسلفيين و سائر أطياف التنظيمات المتطرفة ما ظهر منها وما بطن . أى إن دور أمن الدولة فى مكافحة الارهاب أوخبرته فى مكافحة الارهاب هو مجرد تغذية الارهاب و لا يتقن إلا هذا الدور .
2 / 2 : مستحيل اصلاح أمن الدولة والعاملين فيه ، فقد تربى أفراده ثلاثين عاماً على منهج واحد وهو أعتبار الشعب المصري عدواً وعبيداً لا مجال للتعامل معهم إلا بالتعذيب والقهر . وهم لا يجيدون في عملهم سوى التعذيب والفساد وألحاق الأذى بالعباد . وليست لهم مهارات أخرى تستجوبها اعمال الحفاظ على الأمن القومي المصري مثل أجهزة المخابرات المتخصصة .. وهم لا يصلحون إلا لخدمة حاكم مستبد ، وطالما انتهى الإستبداد وجاء عصر الحرية فلا يصلحون لهذا العصر مهما أجرينا لهم عمليات تجميل ..
2 / 3 : القياس على احوال دول امريكا اللاتينية غير صحيح في الحالة المصرية .. دول أمريكا اللاتينية هي جيوش في الأصل أقامت لها دولاً تحكم شعوبا من الهنود الحمر وتحمى السكان المهاجرين ، والجيوش هناك تعودت على أن تحكم ، وتعودت إقامة مذابح للسكان بمثل ما كان يفعل الرجل الأبيض في البداية ، وتعودت الانقلابات تحت شعارات يسارية أو ليبرالية ، واخيرا شعارات ديمقراطية . وعند نجاح أي ثورة سرعان ما يتحول أعوان النظام السابق إلى المعارضة المسلحة وتكوين عصابات وتنظيمات مسلحة .. فتلك هي ثقافة تلك الدولة العسكرية وما يقال عن تحولها الديمقراطى ..
ويختلف الحال مع التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية ، بل مع جنوب أفريقيا ، إذ تم إلغاء ما يشابه أمن الدولة والبوليس السياسي ، ونجح التحول الديمقراطي سريعاً ..
وهو الوضع الأمثل بالنسبة لمصر .. فالجيش هو مع الشعب ، ووقف حامياً للشعب. والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يستجيب ـ ولو ببطء ـ لمتطلبات المصريين ، والمصريون الآن مختلفون عنهم قبل 25 يناير ، ولا يمكن أن يسمحوا بالعودة للذل الذي عانوه تحت حكم مبارك وتحكم أمن الدولة لمدة 30 عاماً . والمجلس العسكري بكل قياداته لا يمكن أن يواجه المصريين ، حتى لو أراد ، لأن الجيش بقياداته الوسطى والشابة العاملة في الشارع وفي المعسكرات هي مع الشعب المصري ومنه ، ولن يسمح الجيش بأي التفاف من المجلس الأعلى للقوات المسلحة على منجزات الثورة .. أي ان الفاعل الحقيقي للأحداث هو الشعب المصري المتحضر الحامي لمكتسباته والمصمم على أنجاز كل كل تطلعاته ..
العدو الوحيد لهذا الشعب هو بقايا الدولة البوليسية وذيولها ، وخصوصاً أمن الدولة .. فلابد من اجتثاثه من جذوره ليس فقط لإصلاح وزارة الداخلية ، ولكن للتمهيد للإصلاح الشامل .
2 / 4 : اجتثاث امن الدولة لابد ان يرتبط بإجراء مصالحة وطنية شعارها : عفا الله تعالى جلا وعلا عما سلف . وقد ناديت بهذا كثيراً من قبل ، وهنا تجدرالإشارة إلى تجربة جنوب أفريقيا وتحررها تحت قيادة زعيمها الرائع نيلسون مانديلا .. هناك أقيمت لضباط التعذيب محاكم اعتراف ، كل متهم بالتعذيب كان يحكي ما فعله نادماً وطالباً العفو من الضحايا واقارب الضحايا .. وبعدها تم النسيان والصفح والغفران . نجح هذا فى جنوب أفريقيا هذا مع وجود عنصرين متعاديين هما البيض والسود ، وسينجح أكثر مع المصريين ، وهم من عنصر واحد ودم واحد ..الصفح والغفران يكون في جرائم التعذيب والقتل وليس في نهب أموال المجتمع المصري ، لأن التوبة مرتبطة بإعادة الحقوق لاصجابها . وبالتالي أتصورعقد محاكمات لكل الفاسدين والمجرمين من العاملين في جهاز أمن الدولة المنحل ، ويتم تسجيلها وازاعتها على الهواء ، ويكون لكل منهم شجاعة الاعتراف بالذنب ، ويتم قبول اعتذاراه ، والأفراج عنه بعد مصادرة ما يكون قد سلبه من اموال وعقارات بالادلة والمستندات ..ثم يعود مواطناً عادياً يعيش ما تبقى له من عمر في أمن وسلام متمتعاً بمعاش وظيفته السابقة ومدخراته الحلال ..
2 / 5 : ألغاء أمن الدولة سيوفر البلايين لمصر من مرتبات مئات الآلاف من الضباط والمخبرين ومن مزايا عينية ونقدية كانوا يتمتعون بها . والأهم من ذلك هي مقرات وقصور ومعسكرات تتبع أمن الدولة ، وغيرها التي تتبع وزارة الداخلية في تضخم دورها الذي كان ، والذي يجب أن ينتهي ، ويكفي ما يسمى بأكاديمية مبارك للامن وغيرها .. حين تباع تلك الممتلكات العينية في مزاد علني سيجلب للخزانة المصرية العطشى بضعة بلايين تغطي مرتبات ملايين المصريين الكادحين ..






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية (2 ) الرد على الاعتراضات
- ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ )
- المستبد خائن لشعبه ، وبموته يحيا شعبه
- نهاية الأرب في نصح ثورات العرب
- احمد صبحي منصور في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: اسقاط ...
- بيان المركز العالمى للقرآن الكريم : الله أكبر .. وسقط الطاغي ...
- القرآن والواقع الاجتماعي( 16 ) : مبارك والخزى فى الدنيا ..!!
- اقتلوا مبارك ثم أقيموا له محاكمة عادلة
- أين شرف العسكرية المصرية ؟ هل تقف مع جنرالات مبارك أم مع مصر ...
- في فقه الشرعية السياسية : بين شرعية الاستبداد والاستعباد وشر ...
- يا مبارك .. أخرج منها مذءموماً مدحوراً :
- انتصرت ثورة -اللوتس -المصرية.- والحمد لله رب العالمين -.
- النضال فى سبيل العدل هو جهاد فى سبيل الله
- يا أمهات مصر ... تحركن لقيادة المظاهرات
- عار عليك يا شيخ الأزهر أن تكون مطية لطاغية فاجر .!!
- بيان المركز العالمى للقرآن الكريم بشأن مظاهرات يوم الغضب الم ...
- لكل نفس بشرية جسدان (18 ): (القضاء والقدر) والجسد الأزلى
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية : لمحة أصولية تاريخية: ا ...
- أيها الجلاّد : مقاومة سلطاتك شرف وعزّة ..وجهاد..!!
- بعد هرب طاغية تونس : مبارك الطريد ..بلا توريث ولا تمديد .


المزيد.....




- سفير إسرائيل لـDW: الجالية اليهودية بألمانيا لا علاقة لها بأ ...
- خمس فصائل فلسطينية توجه رسائل شكر لقائد الثورة الإسلامية
- مضحيا باليهود وأسياده الصهاينة.. بايدن يؤدب نتنياهو
- تباحثنا في الفاتيكان حول الحظر الاميركي وقضية فلسطين والحوا ...
- عدد من فصائل المقاومة الفلسطينية تبعث رسائل منفصلة الى قائد ...
- ظريف: بحثت مع بابا الفاتيكان الأوضاع في الشرق الأوسط والعقوب ...
- وزير الخارجية الإيراني يلتقي البابا فرنسيس في الفاتيكان
- وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يلتقي بابا الفاتيكان ا ...
- الحوثي: العدو الإسرائيلي اعتدى على المسجد الأقصى والقدس والش ...
- أشاد بمواقفه.. هنية لشيخ الأزهر: الفلسطينيون صامدون ويواصلون ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أمن الدولة في مصر .. بين الألغاء والأبقاء