احمد صبحي منصور في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: اسقاط النظام الدكتاتوري في مصر، الاسلام والعلمانية


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن - العدد: 3276 - 2011 / 2 / 13 - 14:39
المحور: مقابلات و حوارات     

أجرت الحوار: منال نصرالله

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا – 30 - سيكون مع الأستاذ د.احمد صبحي منصور حول: اسقاط النظام الدكتاتوري في مصر، الاسلام والعلمانية.


1 – قبل الثورة المصرية كان يدور سؤال مفاده ، إلى أي مدى تعوّلون على شعارات التغيير التي ترفعها المعارضة المصرية؟ وما مدى تقبل الجماهير للخطابات السياسية التعبوية في ظل الفساد واستغلال المناصب المستشري بين الأحزاب العربية بعد استلام سدة الحكم ؟ فالى أى حد تغير الوضع بعد ثورة 25 يناير ـ ثورة اللوتس المصرية ؟ وماهي برأيك مكاسب وافاق الانتفاضة المصرية بعد تنحى مبارك ؟


هذا سؤال مركّب من أجزاء ثلاثة ، ونجيب عليها بالترتيب :
أولا :
شعارات التغيير مرهون صدقيتها بالتطبيق ، ولكنها بالتأكيد ستكون صادقة فى تطبيق شعار ( التغيير ) لأن التغيير قد يكون للأفضل أو للأسوأ ، وهى تحتمل الإثنين . كان الأفضل أن يكون الشعار هو ( الاصلاح الجذرى ) بدل التغيير.
وعموما ليست العبرة بالشعارات ، فقد عانينا الويل من شعارات القوميين و الاشتراكيين و السلفيين الوهابيين (ألاخوان المسلمين )، ولدى حساسية خاصة من الشعارات تولدت بعد نكسة 1967 .
إن المناخ السىء الذى كنا نعيشه كان كفيلا بجعل الاصلاح غاية فى الصعوبة وغاية فى التكلفة لأنه عمليتان متداخلتان : هدم وبناء . ولا بد من البدء بالاصلاح الثقافى بمعنى ان يتقبل الفرد ثقافة الديمقراطية وحق الاختلاف وأهمية التنوع ، بدون هذه الثقافة يمكن أن يتكون شكل ديمقراطى فى ظل اللادولة ، أى تضمحل الدولة مع وجود ديكور ديمقراطى يتصارع فيه أرباب الميليشيات و قادة العشائر و شيوخ الطوائف كما يحدث فى العراق و الصومال .
وفى ظل ذلك المناخ السىء يلحق الفساد بالنخبة لاضطرارها للتعامل مع النظام المستبد الفاسد ، ويتكون لدى الجماهير شعور بعدم الأمل والتسليم للواقع لأن الحرامى الذى تعرفه أفضل من الحرامى القادم لأن الحرامى الذى تعرفه قد شبع أما الحرامى القادم فسيحتاج لأن يسرق أكثر (ليبنى مستقبله ).
ومن هنا تنصرف الجماهير عن العمل السياسى لأنه فن المنفعة و ليست لها منفعة مباشرة ولا يمكن أن تصل لمجلس الشعب أو السلطة ، لذا فالسلبية هى الحل . تهتم الجماهير بما يقيم أودها وقد تتظاهر فيما يخص تحقيق مطالبها الحياتية دون اهتمام بالسياسة لأنها فقدت ثقتها فى لعبة السياسة .
فى ظل هذا المناخ السىء ليس هينا تغيير هذه الفكرة لدى الجماهير . فلو افترضنا قيام حكم ديمقراطى حريص على الاصلاح فإن الجماهير لن تصدق شعاراته بسهولة بسبب الخبرة المتراكمة من خداع الشعارات . تحتاج الجماهير الى أدلة عملية ملموسة فى الاصلاح و الشفافية وثمرات الاصلاح الاقتصادى حتى تثق فعلا بالنظام الجديد ـ لو كان فعلا مخلصا.
ثانيا
تغير هذا بانفجار ثورة اللوتس المصرية يوم 25 يناير هذا العام . الذى تبلور من هذه الثورة هو أنبل ما فيها ، وهو تنزهها عن فن المنفعة السياسية ، فهى ليست ثورة للوصول للحكم وللتحكم فى الشعب و للصراع مع المستبد لتحل محله أو لتشاركه بعض فتات السلطة كما هو الحال فى الأحزاب و القوى السياسية التقليدية ، ولكنها ثورة شباب نقى يريد الحرية للجميع ، والعدل للجميع وتكافؤ الفرص للجميع ، إنها تعبير عن أرقى ما فى داخل الضمير الانسانى ، وفى رأيى كمفكر مسلم انها الثورة الاسلامية المقصودة باقامة القسط على أيدى الناس . هذا هو أروع ما فيها من ناحية الغاية وهو العدل والقسط . أما أروع ما فيها من ناحية الوسيلة فهو الوسيلة السلمية ، أو ( قوة الضعف ) طبقا لمقال لى نشره الحوار المتمدن من سنوات كان نصيحة للمعارضة المصرية باستخدام قوة الضعف ،أى الوسائل السلمية فى مواجهة القوة الغاشمة ، القوية من الخارج و الهشّة الضعيفة من الداخل ، أى استخدام قوة الضعف ضد ضعف القوة .
نجد هنا شعارا جديدا هو الغاية النبيلة تعتمد على الوسيلة النبيلة ، وبهذا تفترق ثورة اللوتس عن الشعار الميكافيلى المشهور ( الغاية تبرر الوسيلة) وهو شعار السياسيين المفضل حين يتصارعون للوصول الى الحكم أو الى الاحتفاظ به .
مظهر آخر من مظاهر ثورة اللوتس هو أنهم مع جهادهم فى سبيل إقامة القسط ، وذلك هدف كل الرسالات السماوية ، فإنهم بتمسكهم بالسلام يحققون معنى الاسلام فى التعامل بين الناس ، لأن المسلم هو المسالم بغض النظر عن عقيدته وملته ، وكتبنا فى هذا كثيرا . ومن هنا تجد الدين الظاهرى للجميع هو السلام ، مع انهم متعددو الاديان و الملل و النحل والاتجاهات ، ولكن يجمعهم السلام من حيث السلوك كما يجمعهم مطلب العدل من حيث الغاية .
والعجيب أن عدوهم يوصف بالنقيض : يوصف من حيث السلوك بالعدوان والفساد والاستبداد ، وهى صفات الكفر السلوكى كما شرحنا ذلك فى سلسلة مقالات فى الحوار المتمدن ، كما يوصف ذلك الخصم بأن غايته هو فرض الظلم على الناس و قهرهم و إذلالهم .

ثالثا
مكاسب وآفاق ثورة اللوتس المصرية تكمن فى شىء بسيط جدا هو انها نجحت فى تغيير النفس ، ولقد كتبت مقالا قبلها بأسابيع عن أنه لا مفر من الدم ، كتبته وعينى تدمع بعد أن أحسست انه لا مجال سوى بذل الدم لتحقيق العدل والحرية ، وكررت فيه مطالبتى المصريين بتغيير ما فى انفسهم من خنوع ورضى بالذل الى مواجهة للظالم والرضى بتقديم ثمن الحرية دما ، وكررت القول بأن دماء عشرات من المناضلين ستقى مصر من حرب أهلية قادمة .
لا أزعم أن كتاباتى هى التى فجّرت ثورة اللوتس ، ولكن المؤكد أن الفضل الأكبر لعاملين : ثورة الانترنت وغباء مبارك ونظامه واستمراره فى الاستبداد والفساد دون فهم لطبيعة عصرنا . لذا جاءت ثورة اللوتس متناقضة مع مبارك ونظامه من حيث العقلية و السلوك .
وكنت اعتقد أن ثورة اللوتس ستنجح ، وكتبت ذلك من بداية انتفاضتها على أرضية أن مبارك قد انتهى وقت أن كان مصمما على البقاء . يقينى من نجاحها من البداية يرتكز على عوامل أربعة : تغيير النفس الذى يجعل المصريين يؤثرون القتل على الرضى بالذل ، ثم إنها تسير فى توافق مع ثقافة العصر الراهن ( الديمقراطية و حقوق الانسان ) وتجيد استعمال أدواته ( ثورة الاتصالات ). وتزيد على ذلك أن مطامحها ليست للوصول للحكم و القوة و النفوذ ولكن لتحقيق العدل والحرية للجميع . ثم إن طبيعتها السلمية أكّدت تواصلها مع الضمير العالمى الذى عبّر عن اعجابه بها بنفس القدر الذى احتج به على وحشية مبارك ونظامه .
الآن بعد تنحى مبارك وتولى مجلس العسكر السلطة مؤقتا لتحقيق مطالب الشعب فأؤكد أننى مع المطالب التى رفعها قادة الثورة من الشباب والتى تبدأ باسقاط الطوارىء وتكوين مجلس رئاسى خماسى من ممثل عسكرى واربعة مدنيين الى آخر المطالب الأخرى .
ولكن أضيف هنا الآتى :
1 ـ إلغاء فورى لمباحث أمن الدولة والأمن المركزى واصلاح وزارة الداخلية لتكون على أسس النظام الأمريكى ومع اتساق مع مفهوم جديد للحكم والشرطة هو خدمة الفرد وليس التحكم فيه .
2 ـ كتابة دستور جديد حقوقى تتكون على أساسه دولة حقوقية لامركزية ديمقراطية تؤكد حق الفرد المطلق فى حريته الدينية والفكرية وحقه المطلق فى العدل والأمن والمشاركة السياسية وحقه فى ثروة الوطن طبقا لسعيه مع كفالة الفقراءوالمحتاجين ، وتكون مرجعية الدستور للمواثيق الدولية لحقوق الانسان ،وأن يتخلص الدستور الجديد من العبارات الانشائية وان يتخلص من الاحالة الى قوانين تالية قد تسلب المادة الدستورية مضمونها الاصلاحى ، وأن يكون الدستور مركزا مختصرا يمكن للاطفال المصريين حفظه فى الذاكرة حيث يجب تدريسه ومناقشته فى كل مراحل التعليم لتتم معايشته وأن يتجذر فى العقلية المصرية والسلوك المصرى ليعرف كل مصرى حقوقه وواجباته ويكون مستعدا بالدفاع عن دستوره وحقوقه وكرامته .
3 ـ وأنصح بفتح صفحة جديدة تتعامل مع الماضى بالصفح و الغفران لنركّز على الاصلاح الجذرى تشريعيا ودينيا واجتماعيا وتعليميا واقتصاديا وسياسيا ، وهذا الاصلاح الجذرى يستحق تفرغا وجهدا كبيرا وتفاعلا بين كل الأطياف المصرية من النخبة والجماهير من مختلف الأعمار .
إذا جاز لى أن أحلم هنا بصوت مسموع وبقلم مكتوب فإننى أتمنى أن تصدر ثورة الشباب بيانا بالعفو العام عن كل رموز نظام مبارك بدءا من مبارك واسرته وكبار اتباعه ، ومن حبيب العادلى الى آخر مخبر كان يستمتع بتعذيب الآبرياء فى سجون امن الدولة . أتمنى ذلك مع كل ما عانيته شخصيا من نظام مبارك من سجن وتشرد ، وبرغم ما تعرض له أهلى من سجن وتعذيب . أتمنى ذلك لأننا بذلك نعطى درسا آخر للعالم يضاف الى درس السلام فى طلب العدل ، وهو درس الصفح والغفران . ولأن أولئك الظالمين ـ الذين ينتظرون العقاب سواء من هرب منهم او لا يزال فى مصرـ سيرد على العفو بما تبقى فى داخله من خير . أؤمن بأن كل انسان توجد فيه جذوة خير حتى لو كان حسنى مبارك والعادلى . ولعلنا حين نخاطب جذوة الخير تلك فى داخلهم ونفتح لهم أحضاننا وهم فى محنتهم فإننا نعطيهم فرصة للتكفير عن ذنوبهم باختيارهم ، كما نوفر وقتا ثمينا للبناء والاصلاح وليس لاضاعة الوقت فى الانتقام والمحاكمات وتصفية الحسابات . ولا ننسى أننا مسئولون عن صنعهم فالذى يصنع المستبد هو خنوع الناس ورضاهم بالذل ، فسكوتنا عن استبداد مبارك هو الذى خلق منه هذا الطاغية وجعل منه إنسانا لا يتكلم سوى مع نفسه منعزلا فى ملكوته ، سكوتنا عن مقاومته جعله محتاجا لعلاج نفسى يتصور نفسه أنه مصر وأن بدونه ليست هناك مصر.
 


2-هل تعتقد أنّ الأحزاب الدينية عندها الحل الأمثل لقيادة المجتمعات العربية؟ وما رأيكم في وضع المرأة الحالي في المجتمعات العربية عموما والمجتمع المصري خاصة في ظل الدساتير المستندة إلى الشريعة الإسلامية؟

طالما نتكلم عن الاصلاح فلا يصح وجود أحزاب دينية.

مسموح لمن يهتم بالدين ـ أى دين ـ أن يدعو له فيما يخص الوعظ والاخلاق و شرح عقائد وعبادات وطقوس دينه ، أما الخلط بين الدين و السياسة فهو إزدراء للدين وإفساد للسياسة.
والدساتير المستندة لما يسمى بالشريعة تتناقض مع جوهر ومبادىء الشريعة الاسلامية الحقة ، هى دساتير مبنية على أديان المسلمين الأرضية خصوصا دين السّنة الذى تأسس على الكذب على النبى فيما يعرف بالحديث النبوى ، وأقوال فقهاء انتهى عصرهم وزمانهم . وهذا موضوع أشبعناه شرحا فى مؤلفاتنا .
قبل ثورة اللوتس المصرية كان للمرأة وضع هام جدا فى الأغنية العربية و المسلسلات والأفلام الدرامية فقط !. ومعظم النساء وقعن باختيارهن فى فخ الدين السّنى فتقدمن للخلف ، و تكفّنّ ( من الكفن ) بالنقاب والحجاب فأصبح حجابا ونقابا عقليا وماديا . وفى ظل هذا المناخ السىء يظهر رد فعل متطرف لبعض الكاتبات الثائرات على الوضع القائم ، وبدلا من التحليل الصحيح للمشكلة ومعرفة ما هو الاسلام وما هو التناقض بينه وبين المسلمين فى أديانهم الأرضية تسارع الكاتبات الى الهجوم على الاسلام نفسه ، ويعطين الوهابية السنية ـ مثلا ـ شهادة مجانية بأنها الاسلام .
بعد ثورة اللوتس المصرية حدث تغير هائل ، إذ شاركت فيها المرأة المصرية ، طالبة جامعية و ربات بيوت وموظفات ومنقبات و سافرات وثريات و فقيرات ، كلهن توحدن مع مطلب الحرية و العدل . وبدأت ثورة اللوتس تقرّب ما بين الجميع ليس فقط بين الشرائح المختلفة بين النساء ولكن أيضا بينهن وبين الرجال و الشباب. الشباب المراهق أو السلفى نسى غرائزه وسما بنفسه و نظر للمرأة على أنها كائن انسانى محترم و ليس موضع إغراء وفتنة . ومنتظر بعد النجاح الهائل واستقرار الأوضاع و التغيير الى الأفضل أن تحصل المرأة المصرية على كل حقوقها ، واحترامها لنفسها وعقلها ، وسيساعد على ذلك تقرير حرية الرأى و الفكر وساحات المناقشات التى تنتظر الفكر السلفى وأديانه الأرضية. فهذا الفكر السلفى يحتاج الى سلطة تحميه من النقد و النقاش ، وكذلك كان يفعل مبارك ضمن سياسته فى الاحتفاظ بفكر الوهابية والاخوان ليكونون مبررا لبقائه فى السلطة . بتقرير الحرية الفكرية لأهل القرآن وبقية المصلحين وبقيام نقاش حرّ فى مناخ حرّ ونظام حكم لا يتدخل فى حرية الرأى و الفكر والاعتقاد لن يجد الفكر السلفى قوة تحميه وتدفع عنه شرّ النقاش . وبسقوطه ستتمكن المرأة من التحرر وستخلع عنها حجاب الزى وحجاب العقل ، وربما سيبقى الحجاب مجرد عادة و ليس عبادة .


3- تسير مجتمعاتنا بخطوات واسعة إلى الخلف في ظل انتشار الأمية والجهل والفتن الطائفية والعرقية، هل ترى لانحسار دور الأحزاب الديمقراطية والتنويرية واليسارية وقمعها على الساحة السياسية تأثيرا مباشرا في هذا التراجع؟

القمع هو المفتاح لفهم المشكلة .
المستبد الشرقى يحتكر لنفسه القوات المسلحة و البوليس والثروة وأجهزة الاعلام والتعليم والمساجد وشيوخ دينه الأرضى ، وبكل هذه الأسلحة المادية والمعنوية يقمع و يقهر المعارضة ، ولا يسمح إلا بمعارضة شكلية داخل الغرف المغلقة مثل نباتات الزينة لا حياة فيها ، وإن كانت تعطى ديكورا ديمقراطيا ليخفى ـ نوعا ما ـ عورة الاستبداد والقهر والتعذيب . وهذه الأحزاب تحمل على كاهلها ثقافة العبيد التى تشربتها فى ظل استعباد المستبد لها ، لذا تتردد فى طلب العون من المجتمع الدولى ، ولا تزال أسيرة لشعاراتها القديمة أو السلفية متناسية أننا فى عصر القرية الكونية التى انمحت فيها المسافات ، وأنه لا بد من استعمال أدوات هذا العصر للتحرر من الاحتلال العسكرى المحلى الذى يمثله المستبد الشرقى .
ولكن أذكر بالتقدير معارضة الشباب المصرى الذى تمرس فى استعمال الانترنت ، وقد أحدثوا تغييرا إيجابيا فى الشارع المصرى وفى المجتمع الدولى ، فضحوا به نظام مبارك .كما أذكر بالفخر دور ابنى شريف منصور أحد قيادات أولئك الشباب منذ عام 2002 فى مصر، ولا يزال يمارس هذا الدور من خلال عمله فى بيت الحرية الأمريكى ( فريدم هاوس ).
أولئك الشباب هم الذين يصيغون الآن فى ثورة اللوتس مستقبلهم ومستقبل مصر ، وربما مستقبل الأمة العربية ، وبهم سينتهى المستبد الشرقى الى زبالة التاريخ .
 


4- اتخذت الدساتير العربية – بشكل أو بآخر- الإسلامَ دينا للدولة، فهل برأيكم، تكفلت هذه الدساتير بحق كافة المواطنين باختلاف أديانهم ومللهم، حيث -انتم القرآنيين- ستتخذون القرآن نهجا لبناء المجتمع المدني إن أتيحت لكم الفرصة لذلك
؟

الدولة ليست شخصا حتى يكون له دين ـ بل حتى الشخص ليس مطالبا فى أى دولة بأن يكون له دين . الدين إختيار شخصى لمن يريد ولا يصح فرضه على أحد .
الدولة ـ أقصد نظام الحكم ـ هو كيان قانونى تعاقدى بين الأفراد ـ أكرر الأفراد فردا فردا ـ يتم على أساسه وضع قانون أساس ( دستور ) وقوانين تفصيلية تجعل نظام الحكم فى خدمة أفرد الشعب مقابل دفع الضرائب ،أى يكون العاملون فى جهاز الحكم خدما للشعب وأفراده . ليس من مهمتهم إدخال الناس للجنة أو هداية الناس لصحيح الدين فتلك الهداية مسئولية فردية شخصية ، ولكن مهمة نظام الحكم هو توفير العدل السياسى ( الديمقراطية ) والعدل الاجتماعى والاقتصادى والحرية المطلقة فى الدين والفكر والبحث ، وتوفير الأمن للوطن والمواطنين .
بدون رفع لافتة الاسلام تكون هذه الدولة اسلامية أو علمانية ـ لا فارق .
أما وضع كلمة اسلام فى دستور لنظام مستبد ظالم فاسد فهو ظلم لله جل وعلا .
النظم الديمقراطية الغربية لا تتمسح فى المسيحية ، وهى أفضل النظم إقترابا مما فى الاسلام الحق من عدل وحرية واحسان .
الثقافة الغربية هى التى أنتجت مواثيق حقوق الانسان ـ ومن بين واضعيها أعلام قانونيون مصريون تشربوا الثقافة الغربية. ومواثيق حقوق الانسان هى أقرب الكتابات البشرية للشريعة القرآنية بينما تجد القوانين التى يفرضها المستبد الشرقى هى الأكثر عفنا وظلما ووحشية .. ثم تتمسح بالاسلام.!!
لو كان الأمر بيدنا لاخترنا المواثيق الدولية لحقوق الانسان المصدر الوحيد و المرجعية الوحيدة للتشريع . وبذلك نعبر عن حقيقة انتمائنا للاسلام بدون أن نذكر كلمة الاسلام.
 


5- فشل العنف في التوصل إلى حل مناسب للقضية الفلسطينية، فما هو بديلكم للوصول إلى الحل السلمي العادل المرضي للطرفين؟

لا يمكن أن يوجد حلّ عادل للقضية الفلسطينية لأنه يتنازع فيها طرفان ظالمان هما اسرائيل والقيادات الفلسطينية وهما معا يريدان أن تظل المشكلة مزمنة بلا حلّ.
القيادات الفلسطينية لا تختلف فى استبدادها وظلمها وعفنها عن بقية الحكام العرب .
المظلوم هو الشعب الفلسطينى ، والشريحة الأكثر تعرضا للظلم هم الفلسطينيون الخاضعون لاستبداد حماس وعباس . وأقلهم تعرضا للظلم هم فلسطينيو 48 داخل اسرائيل .
العنف لن يحل المشكلة بل يزيدها استمرارا وتوهجا وتوقدا .
السلام وحمل الشعب الفلسطينى لغصن الزيتون مع النضال السلمى ـ عشرين عاما على الأقل ـ هو الذى سيترك المشكلة للزمن . وهو ـ السلام طويل الأمد ـ مع التكاثف السكانى للفلسطينين سيجعل الفوز النهائى للفلسطينيين بدون حرب إذ سيغرق اليهود فى المحيط الديموغرافى للعرب داخل وخارج اسرائيل .
ويجب على قادة اسرائيل التحسب لهذا اليوم القادم لا محالة ، حتى لا تواجه هيلوكوست آخر أشد بأسا وأشد تنكيلا مما فعله هتلر ، لأن الهولوكوست القادم سيكون رد فعل لمجازر ارتكبتها اسرائيل وتم تسجيلها وتوثيقها بالصوت والصورة ، وبالتالى فلن يجد ضحايا الهولوكوست القادم من يرثى لهم .
المطلوب من قادة اسرائيل تغيير كامل لسياستهم يبدأ بالاعتراف بأخطائهم وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفتح صفحة تعايش سلمى مع العرب والفلسطينيين حتى يمكن دفن أحقاد الماضى ، وحتى لا يمكن أن تظل دافعا للثأر والانتقام موروثا عبر الأجيال .
نحن أهل القرآن مع السلام والعدل وحقوق الانسان وحرية الأديان ، وندعو لاصلاح سلمى يمنع نشوب حرب أهلية أو اقليمية .