أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - الحزب الشيوعي العراقي - اعترافات متأخرة بالخطايا الكبرى التي اقترفت بحق شعبنا















المزيد.....

اعترافات متأخرة بالخطايا الكبرى التي اقترفت بحق شعبنا


الحزب الشيوعي العراقي
(Iraqi Communist Party)


الحوار المتمدن-العدد: 215 - 2002 / 8 / 10 - 01:43
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


 

كلمة الاذاعة  6 / 8 / 2002

 
 ‍‍
"لقد كانت هناك أخطاء تم ارتكابها عام 91، الرئيس السابق (جورج بوش الأب) اعتقد أن صدام لن ينجو من الهزيمة التي لحقت به من جراء طرده من الكويت وقد كان مخطئاً في ذلك، وللأسف صدام مازال موجوداً هناك، وقد خسرنا عشر سنوات خلالها عانى الناس كثيراً...". هذا ما تحدث به "ريتشارد بيرل"، وكيل وزير دفاع امريكي اسبق وخبير معهد انتربرايس الامريكي للابحاث في لقاء له مع قناة الجزيرة، في الثامن  من تموز الماضي.

وفي ذات السياق كانت ماركريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا إبان حرب الخليج الثانية، قد نشرت مقالة لها  في  الـ"وول ستريت جورنال"  في  الثامن عشر من حزيران الماضي. قالت السيدة الحديدية في مقالتها : "لقد كان تهويل الخوف من احتمال تمزق العراق في حال اسقاط صدام حسين واحدا من الاخطاء التي ارتكبت عام 1991، وادى استمرار صدام في السلطة بعد هزيمته الشاملة في حرب الخليج الثانية الى خسائر لا تقدر بالنسبة للوجود الغربي في المنطقة..."..

 و حديث بيرل و تاتشر هذا يتناسق مع تصريحات  عديد من مسؤولين في الادارت الامريكية المتعاقبة، في تناولهم لحرب الخليج الثانية  ، التي توقفت بقرار مفاجئء قبل ان تنهي كامل مهامها.

 ريتشارد هولبروك مساعد وزيرالخارجية الامريكي السابق كان قد اعتبر في برنامج تلفزيوني بث امام ملايين الامريكيين  اوائل العام الجاري "الاخفاق الامريكي في انهاء حكم صدام حسين بعد حرب الخليج الثانية أكبر خطأ في السياسة الخارجية الامريكية خلال السنوات العشرين الماضية"!.

أما بوش الاب الذي أمر بايقاف تلك الحرب قبل ان تنهي صفحاتها الاخيرة، وأطلق بذلك العنان للوحش الجريح  ليمارس التقتيل والتنكيل بابناء شعبنا ، فلم يكن لديه مايبرر به تلك الخطيئة الكبرى سوى الادعاء بان ازاحة طغمة مجرمي الحرب في بغداد عن السلطة أو أسرها لم  تكن من أهداف حرب  تحرير الكويت!. 

ومن الصعب بمكان النظر الى شهادات بيرل و تاتشر وهولبروك والآخرين المتاخرة باعتبارها تأتي من باب " الاعتراف بالخطأ فضيلة"، أو  لمجاراة المثل الشائع "ان تأتي متاخراً خير من ان لا تأتي أبداً" ؟. و لا نظن ان أصحابها يريدون من الاخرين النظر اليها على انها إعترافات متاخرة عن أخطاء تاريخية كبرى  ارتكبت بحق شعبنا وبلادنا، يوم إلتقت المصالح والاهواء للحلفاء والاصدقاء  على ضرورة مد طوق النجاة للدكتاتور المهزوم في حرب الخليج الثانية، ومساعدته على  البقاء في السلطة، بزعم تجنيب العراق  مغبة التشرذم والتمزق، في حين لم يكن الامر سوى الاستنفار لإجهاض هبة شعبية عارمة و وأدها في مهدها  ؟.

 وهكذا وبدلا من ان يقاد مجرم الحرب صدام حسين واركان نظامه الى محكمة دولية على غرار ماجرى لقادة المانيا النازية في محاكم نورنبرغ بعد الحرب العالمية الثانية،  جرى إقتياد النظام المهزوم الى خيمة  صفوان لتفرض على العراق أثقل القرارات واشدها   قساوة  في تاريخ المنظمة الدولية، مقابل الحفاظ على حياة أركانه واطلاق العنان لهم لمواصلة الاستهتار والعبث بحياة الشعب ومقدرات الوطن.

وليس عبثاً ان جرى إستثناء القرار اليتيم ( 688 ) الخاص بحماية حقوق الانسان في العراق من الادراج ضمن البند السابع لميثاق الامم المتحدة، على خلاف  جميع  القرارات الدولية الاخرى، التي يربو عددها اليوم على الاربعين قرارا  ، والتي تتعرض في غالبيتها لسيادة البلاد وتكبلها  بقيود ثقيلة ولسنين طويلة قادمة. 

ليسمح لنا اصحاب  الاعترافات المتأخرة  من المخضرمين في عالم المناورات السياسية القول ان تصريحاتهم  المتاخرة هذه لن تفعل أكثر من نكئ جراح شعب تم غدره  في واحدة من احرج   لحظات تاريخه المعاصر، و إن كل ما يقال اليوم عن الاخطاء والخطايا ليس بالجديد، وهو ما ظل  المواطن العراقي  الجريح  يصرخ  به منذ عام 91. 

أما الندم الذي يشعر به بعضهم جراء بقاء دكتاتور العراق  في السلطة فلسنا بحاجة لمن يقنعنا انه لا علاقة جدية له  بمحنة الشعب  العراقي والثمن الباهض الذي يدفعه يوميا  منذ 11 عاما، الما وخرابا وتضحيات جسام. و ان الأسف الذي يعبر عنه هؤلاء لأن حربهم توقفت فجاة  قبل انهاء كامل اهدافها  مرده إعتبارات اخرى تتعلق بوجودهم ومصالحهم. واذا كان هناك ما يجب ان نشكرهم عليه  فهو صراحتهم وعدم ترددهم   في التاكيد على هذه الاعتبارت والدوافع واعلانها.  فـ"السيدة الحديدية"، وهي من اشد المتحمسين حينها لتأديب صدام حسين وتلقينه الدرس المطلوب، اعتبرت في مقالتها المشار اليها، ان ابقاء الدكتاتور فوق دست الحكم في العراق كان "خطيئة لا تغتفر" بسبب الاضرار التي الحقها هذا البقاء بالمواقع والمصالح الغربية في المنطقة ، ولان صدام حسين تمكن من الاحتفاظ باسلحة للتدمير الشامل بما يمكنه من تهديد تلك المصالح. ولم تذكر شيئا عما الحقه هذا البقاء من مآسي ونكبات بالعراق وشعبه، لان هذا  ليس من اهتماماتها، ولم يكن من اولويات السياسة البريطانية في يوم ما.

و بعض الساسة الامريكيين حينما يتحدثون  عن "مهمة بوش الاب غير المنتهية" وعن خطا التقديرات التي تحكمت في قرار الايقاف المفاجيء للحرب عام واحد وتسعين، انما يعنون  بذلك اساسا انهم سهلوا لنظام عدواني البقاء في السلطة ومواصلة تهديد  المنطقة ودول الجوار باسلحة الدمار الشامل. و يتوهم  من يتصور ان الامريكان في حديثهم عن  المنطقة يقصدون  شيئا  اكثر من تواجدهم ومصالح حلفائهم فيها. و واهم اكثر من يتصور ان المقصود بدول الجوار دولة اخرى قبل اسرائيل، شريكة الولايات المتحدة وحليفتها الاولى .

ومثل هذا القول ليس تجني على الولايات المتحدة الامريكية و لا هو بالاحكام  المعلبة الجاهزة بحقها وحق حلفائها. ومن يتابع تصريحات مسؤولي البيت الابيض والبنتاغون حول العراق وتهديداتهم لنظامه  سيدرك حقيقة ما نقول.

فعندما يتحدث هؤلاء عن ضرورة ابقاء الحصار على العراق، و جعل نظامه يتقيد بالتزاماته تجاه مجلس الامن ، بما في ذلك قبوله وتعاونه الكامل مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة ، او حين يؤكدون  على  ضرورة رحيل صدام حسين وتغيير النظام القائم في العراق، فانهم  يؤكدون على الدوام ان  ذلك هام ومطلوب  لمنع العراق من استخدام اسلحته  لتهديد   المجتمع الدولي والجوار الذي يعيش فيه، ولضمان  أمن واستقرار المنطقة والمصالح الغربية فيها. والى  هذه الاعتبارات، التي  يجري ترديدها منذ اكثر من عشرة أعوام، أضيف، غداة التفجيرات الارهابية في نيويورك و واشنطن، ان التغيير في العراق بات ضروريا، لحماية الامن القومي الداخلي للولايات المتحدة من خلال منع المنظمات الارهابية من الحصول على اسلحة "قذرة" و"نظيفة" للتدمير الشامل من نظام مهووس بهذه الاسلحة و لا يتردد عن التنسيق مع الارهابيين و دعمهم.

 وحينما يتحدث   الساسة الامريكيون عن ارهاب العصابة الحاكمة في بغداد، فأن الامر يتعلق في الغالب الاعم بارهابها الخارجي و تهديداتها لدول المنطقة ، اكثر مما يتعلق  بأرهاب الدولة المنظم الذي يمارس  بحق شعبنا ومناضيله من ابناء المعارضة الشعبية الباسلة و منتسبي قوى المعارضة الوطنية وتنظيماتها.

واذا شئنا تاجيل الحديث عن الدور السلبي لبعض الاطراف الدولية والاقليمية في الثاثير على وحدة قوى المعارضة الوطنية والتدخل في شؤونها الداخلية، فان اصرار الاعلام الغربي عموما على تجاهل الوحدة الوطنية لشعبنا وتقسيمه الى شيعة في الجنوب وسنة في الوسط واكراد في الشمال، يعكس بحد ذاته ان الدرس الاساس  لخطيئة إبقاء دكتاتور العراق في دست الحكم بعد حرب الخليج الثانية، التي تحدثت عنها تاتشر، لم يستوعب بعد، او لا يراد له ان يستوعب من قبل الاوساط المتحكمة بالقرار الدولي . وان اصرار هذه الاوساط على هذا التقسيم الطائفي والعرقي لشعبنا  يشكل بحد ذاته، شاء أصحابه أم أبوا،  خدمة مجانية لدكتاتور العراق، ويساعد في إظهاره  والزمرة المحيطة به بأعتبارهم  ضمانة أساسية لوحدة البلاد وصمام أمان لحمايتها من التشرذم والتمزق. تماما كما كان الامر يوم ارتكبت " الخطيئة التي لاتغتفر" عام 91، وجرى تمكين صدام حسين من اعادة لملمة اشلاء قواته المهزومة و قمع انتفاضة الشعب واغراقها بدم ثوارها، بزعم حماية العراق من التشرذم والتقسيم على اسس عرقية وطائفية.

 إنها  لمهزلة  حقا ان ينظر الى دكتاتور العراق، بطل الحروب العدوانية الخائبة ومهندس السياسات الطائفية والشوفينية الشائنة،  الذي لم يسهم احد من حكام العراق  مثلما اسهم  وعصابته العابثة  في تمزيق وحدة الشعب الى  طوائف وشظايا قومية وعرقية، ينظر اليه باعتبارة ضمانة لوحدة العراق ، ولتجنيبه مزالق حرب اهلية مفترضة ومتخلية في حسابات أولئك البعيدين عن حقيقة هذا الشعب وأصالة شعوره وانتمائه الوطنيين وتوقه للحرية والامن والاسقرار،  مثلما هم بعيدون عن حقيقة حركته الوطنية وعمق جذورها في المجتمع ووجدان ابنائه؟! .

إن من يعرف شعب العراق الأصيل يدرك جيدا لماذا ظل هذا الشعب على مدى العقد الاخير يستقبل بالسخرية والادانة اللائقتين  تلك الطروحات التي كانت تتوهم في زمرة طائفية شوفينية   ضمانة لحماية العراق من "البلقنة" و"اللبننة" و "الأفغنة" وغيرها من التنظيرات والمفاهيم الغريبة عن العراق والعراقيين.



#الحزب_الشيوعي_العراقي (هاشتاغ)       Iraqi_Communist_Party#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استنفار واجراءات احترازية في عموم محافظات البلاد
- صوت عربي مسؤول وحكيم يرسم طريق تجنيب العراق الكارثة المحدقة ...
- عن مكرمات القائد
- اعدام عشرة مواطنين في سجن أبو غريب
- اعدامات جديدة يرتكبها الحكام
- مالمو تشييع رفيقنا جواد عبد الكريم
- تلفيقات اعلام النظام، والتغيير القادم لا ريب فيه!
- الفجر آت لا محالة!
- محنة حقوق الانسان في عراق صدام؟
- سياسات النظام الاقتصادية هي السبب في استمرار المعاناة الجماه ...
- نداء من لجنة مطبوع - شهداء الحزب الشيوعي العراقي
- نص كلمة اللجنة المركزية لحزبنا في الاحتفال المقام عصر اليوم ...
- زيارة الاربعين وارهاب النظام الدموي
- رسالة الدكتاتور الجديدة الى مجلس وزرائه: صورة مجسمة للعجز عن ...
- سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في حديث هام الى ...
- تنامي السخط وتحدي الدكتاتورية الحاكمة خير ترجمة لعلاقة الشعب ...
- لجنة عمل تنسيق المعارضة في النمسا تطالب بعدم السماح لبرزان ا ...
- محنة الحرية في ظل التعتيم والانغلاق
- ماذا يريد الدكتاتور من لعبة استفتائه الجديدة؟
- ندوة سياسية لقوى المعارضة في هولندا


المزيد.....




- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- استطلاع: ليز تراس تتقدم بفارق 22 نقطة في سباق رئاسة وزراء بر ...
- مصر.. حريق ضخم في موقف الأقاليم شمال محافظة أسوان (فيديو)
- تونس.. قاضي التحقيق يصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق متهم ذبح س ...
- مصرع شخصين بحادث تحطم طائرة خفيفة في بيلاروس
- تراجع قياسي لأنهار أوروبا خلف خسائر فادحة
- ما مصير ترامب بعد ضبط وثائق -سرية للغاية- بمنزله؟
- زاخاروفا: الدكتاتورية الليبرالية تنتصر
- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- وزير الداخلية الأوكراني يتوقع ارتفاع معدل الجريمة في بلاده ع ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - الحزب الشيوعي العراقي - اعترافات متأخرة بالخطايا الكبرى التي اقترفت بحق شعبنا