أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد قويدر - في الثقافة الوطنية والعالمية ...














المزيد.....

في الثقافة الوطنية والعالمية ...


رشيد قويدر

الحوار المتمدن-العدد: 3270 - 2011 / 2 / 7 - 14:45
المحور: الادب والفن
    


ليست الثقافة الوطنية تضاداً للثقافة الإنسانية أو للفكر العالمي، كما بالتأكيد ليست لذاتها كما درج شعار "الإبداع من أجل الإبداع" منقطعاً لذاته؛ ولا قضية له سوى نخبة لا غيرها، ينقطع لها في مشاعره ومخيلاته وتطلعاته، بدلاً من أن يتجه للتعبير عن هموم وآلام الناس وتطلعاتهم، بل وحتى النخبة ذاتها لها تعددها وأطيافها واختلافاتها..
يبرز هنا مفهوم الثقافة الوطنية بوصفها التزام؛ بديلاً عن الثقافة الاستعمارية، وكمفهوم يعبر عن واقع مادي معاين في مواجهة طغيان واقع استعماري مادي آخر معاين وملموس، وانطلاقاً من الوضعية الاجتماعية والتاريخية التي تعيشها الشعوب المُستَعمَرة؛ والمناضلة من أجل تحررها وسيادتها الوطنية، وينطبق هذا التوجه على مجمل الشعوب التي هيّمن عليها الاستعمار الغربي ...
إن معاينة سريعة للتاريخ تظهر بجلاء أن زعماء حركات التحرر الوطني ذاتهم في إفريقيا على سبيل المثال؛ سبق لهم أن تعلموا في مدارس بلدان الاستعمار ذاته، والعديد منهم قد درس جهازه الإداري وتاريخ هذا البلد، واستقى من ثقافته وحضارته، وعلى سبيل المثال تاريخ فرنسا وحروب الغال، وأدب فيكتور هيجو وأشعار لامارتين ومسرح موليير، ووقف على حياة جان دارك وحروب نابليون ... وأطل على مفكري الثورة الفرنسية، بينما تهدف ثقافة الاستعمار نقل المستَعمرين إلى عدم التفكير بقيمهم وثقافتهم وتراثهم، فالغزو المنظم يأتي في سياقات مخططة ومدروسة..
وهكذا فالاستعمار ليس هيمنة سياسية واقتصادية فحسب، إنما هو أيضاً تسلط حضاري ثقافي، فهو فضلاً عن الغزو والنهب، يهدف إلى بناء سدّنة وطبقات تابعة وأجهزة سياسية وإدارية تخدم مصالحه وتديمها، بدءاً من طمس الثقافة الوطنية، وتوفير أدوات وسدنه لخدمة مصالحه ونفوذه وسيطرته، وفي قطيعة مع الثقافة الوطنية.
هنا تصبح الكتابة النثرية؛ والكتابة الإبداعية؛ والإبداع بشتى صنوفه، نوعاً من العلاج في مواجهة الاستبداد والألم والأسى، فهي هادفة إلى إعادة التوازن الفكري الإنساني بشكل سليم، وهي محرض على التفكير السليم في التعاطي مع ردود الأفعال اللا إنسانية ...خاصة في منحى الأدب الروسي وتأصيله للمذهب الواقعي من موقع ابداعه وجمالياته التي ظهرت مبكراً من حيث التاريخ؛ بالتوفيق ما بين الإبداع والحياة الواقعية، لدى المبدعين الروس، لدرجة ان ديستوفيسكي هاجم نقاده الغربيين لقصور فهمهم لهذه الواقعية، ولإختلافها تمام الاختلاف عن مفهوم الواقعية الروسي بقوله: "مثاليتي أكثر واقعية من واقعيتهم، فواقعيتي نقية، واقعية العمق، بينما تنتمي واقعيتهم الى السطح".
على سبيل المثال على مستوى الثقافة العالمية أيضاً؛ الأديب الروسي العالمي تولستوي؛ اليوم وبعد أكثر من قرن على رحيله، يمكن لِمَنْ يقرأه اليوم أن يتحسس مباشرةً قضاياه الفكرية الكبرى لدرجة أنه مسؤول عن بكاء أي طفل في هذا العالم، وإذا ما أمعن النظر في توجهاته الرسولية يتبدى له ضمير لهذا العالم، في تحسسه القهر والظلم والألم، وفي تفاعله مع الأحداث بحسّه الإنساني، وعمق انتمائه لمنبته ومحيطه الوطني؛ ولوجوده الإنساني.
ولو لم يكن يحتفظ بطفولته، بمعنى ينبوع البراءة الإنسانية الجارف الذي استقى منه؛ لما أنتج روائعه الكبيرة التي تساوقت مع السليقة، وهنا لم تكن عفوية بقدر ما كانت عمل احترافي إنساني دائب، أعاد بها بناء السجايا الإنسانية بمقدار هائل من العمق الإبداعي الإنساني، ونحو حدود صعوبة التكرار في إشعاعها وعصيّها على النسيان، ينبوعاً إنسانياً لكل الأعمار والأجيال رغم مرور الزمن ...، إن تولستوي يعتبر من النماذج الكبيرة في الواقعية العالمية، ويمكن ادراج كامل اعماله في هذا السياق، فهو وفياً لمفهوم "الصدق" وضرورة المطلقة في الأدب والفن.
صفات الوطنية والإنسانية النبيلة والصادقة؛ هي واجب المثقف لإضاءة العقول، في رؤى التاريخ وأحداثه الكبرى للارتقاء الإنساني، بدلاً من فلسفة الخراب والتدمير والمصائب الإنسانية..
إن الثقافة الوطنية يجب أن تهتم بالماضي والتاريخ، من أجل أن تربط بين ما هو مفيد به، وبين معاناة وتجارب الحاضر بالمساهمة في توضيح الطريق والآفاق، وفي بناء تيار ثقافي وطني بعيداً عن الاغتراب والانغلاق في الماضي، بقدر ما هو تياراً تحديثياً في الثقافة الوطنية، ثقافة الواقع والمستقبل المأمول، وبعيداً عن أي وعي مزيّف ومسلوب من فعاليته الإنسانية؛ وبعيداً عن الاغتراب في الماضي ونحو المستقبل..



#رشيد_قويدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة .. والوعي التاريخي
- إشعاعات ثورة أكتوبر البلشفية
- -لليسار دُرْ...- في نقد العقل العربي
- سيدة النجاة..
- -الديمقراطية- ... تحديات الخيار الوطني التحرري والديمقراطي
- الفرا والدوران في المتاهة ... !
- خلف الارهاب الأعمى ... فكرة جبانة سوداء
- القاسم الذي كتب في حلكة الزنازين أجمل قصص الكفاح والحب
- عمر القاسم مؤسس وعميد الحركة الأسيرة
- البنية السياسية الراهنة للنظام العالمي ... نحو التعدد القطبي
- -الطائفية في مواجهة الدولة الوطنية-
- تطورات السياسة التركية.. والصلف الاسرائيلي
- شجاعة النقد والإصلاح ... بؤس الأكاذيب
- قراءة في الورقة المصرية ...
- كيف يرسم المثقف الجذري المفكر رؤيته للمستقبل
- الفلسطينيون في اللقاء الثلاثي ....وخفّي حَُنين
- حال -الأمة- بين عبد الناصر ... ونحن
- أبا هادر يليق بك المنبر
- بديل الإصلاح الفلسطيني ... التدمير الذاتي
- مقتطفات من كتاب عمر القاسم


المزيد.....




- الفنان محمد هاشم في حوار مع (المدى): الدراما في تطور ونمتلك ...
- حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو -زاوية درنة- الليبية
- الممثل التجاري الأمريكي: لم تنسحب أي دولة من اتفاقيات الرسوم ...
- وزير التربية السوري يبحث في الحسكة تنفيذ مرسوم تدريس اللغة ا ...
- وزير ألماني ينسحب من الحفل الختامي لمهرجان برلين السينمائي ب ...
- كيف يؤثر التمويل المشروط على الهوية الثقافية في القدس؟
- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة
- حرب غزة وانتهاكات الاحتلال تثير الجدل في مهرجان برلين السينم ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد قويدر - في الثقافة الوطنية والعالمية ...