أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رشيد قويدر - كيف يرسم المثقف الجذري المفكر رؤيته للمستقبل














المزيد.....

كيف يرسم المثقف الجذري المفكر رؤيته للمستقبل


رشيد قويدر

الحوار المتمدن-العدد: 2794 - 2009 / 10 / 9 - 15:20
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


هذه الأسئلة وغيرها المستولدة، يجيب عليها الكتاب الجديد: «اليسار العربي ـ رؤيا النهوض الكبير ـ نقد وتوقعات».لا ينوخ المؤلف تحت سطوة الانتماء الايديولوجي والفكري ـ السياسي كما اتسمت العديد من الأبحاث في هذا المضمار، فالمعضلات الكبرى جديرة بالمعالجة الموضوعية، حين تتحكم بالباحث مهمة ورؤية تطوير الواقع عبر معطيات ومناهج البحث المعرفي العلمي والنقدي، بمعنى آخر: (الابستمولوجيا)، والتي تسمُ بحوثه السياسية وكتبه ومؤلفاته وأدبياته وخطاباته، يتخذها بموقع المصاف وفوق أي اعتبار آخر. فالايديولوجيات تشيخ وتترك لأقدارها حين تبقى معلقة على الجدار كلوحة تجريدية، تغدو أكثر فتنة للنوم فوق صرير أريكتها...، بينما شجرة الإبستمولوجيا يانعة خضراء تتغذى من معطيات الواقع، ومن منجزات المعرفة...
هذه الخلاصة يؤكدها الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة في كتابه النقدي الجديد: «اليسار العربي ـ رؤيا النهوض الكبير... نقد وتوقعات»، وذلك عبر أدوات قياسه لـ «النهوض» والتقدم، للمجتمعات العربية والإسلامية وخلاصها من التخلف والطغيان الايديولوجي وسطوة سياطه اللاهبة؛ التي تتجاهل المعايير الإنسانية العامة الشاملة.
والمرجعية في تحديد «التقدم والتخلف»، على أساس النسبة الثلاثية وقد غدت شهيرة عربياً: «الأمية والجهل؛ الفقر والمرض»، ومعها ومصحوبة بها درجة التنمية وحال المرأة وحقوق الإنسان، ومدى التسامح السياسي والاجتماعي والاعتقادي وحرية الرأي. نابذاً أية ذرائع تدعي «خصوصيات ثقافية ـ ايديولوجية»: العراقيل الكأداء الصماء لسطوة التخلف والطغيان، على حساب تقدير العلم واحترامه ودعمه في الفكر العربي، وفي التضاعيف المعرفة غائبة. بل هي الغائب الأوحد، وعلى اختلاف المذاهب التي تنبذ التأسيس العلمي ـ المعرفي، وذوات «النقل على العقل» في التعميم الطاغي والظاهر .
وهكذا لا يقف حواتمة عند حدود الراهن في معالجة ثلاثية التخلف البنيوي «الجهل والفقر والمرض»، فهي ظواهر ناجمة عن العلة الأساس الأكثر خطورة وأعمق أثراً موغلاً في العقل العربي، وهو يشير إلى التخلف المجتمعي الناجم عن تكلّس البنى المجتمعية التقليدية، وتكلّس ذهنيتها وفكرها، من عشائر وقبائل وجهوية وسمَّت «الدولة» والسلطة العربية وبنائها، وبما تحمل من انحطاط بنى تحتية، رغم قشرة «حداثة» عواصمها، وفي جوهرها بوادٍ وأرياف لم تتمكن من الذوبان في المجتمع المدني. هذه البنى الانحطاطية تعيد إنتاج ذاتها إنساناً وتنظيماً وسلوكاً وفكراً. في مقاومة المعرفة وحرية الفكر، ناهيك عن تحطيم شامل لحقوق المرأة.
إن ما يمكن أن يستخلصه المتابع مما ورد كله:
أولاً هو أن المؤلف ينطلق من الذات الموضوعة في المصاف الإنساني الجمعي، ومن موقع العلم الحقيقي وإنجازاته الذي بلغته الإنسانية جمعاء، في تنوع حيواتها وثقافاتها، لينتقل منها إلى اللحظة الكلية الجامعة اليسارية الثورية الإنسانية، وهو الأصل الموضوعي في انبثاقه الفكري والتكويني التطوري الذي سخّر له مبكراً حياته كهدف.
ثانياً واستناداً إلى هذا المنطلق الفكري الموضوعي؛ فهو بالذات ما يتيح لأي مجتمع مدني أن ينبثق ويتأسس في قلب فلسفة السياسة.
ثالثاً: قلق حواتمة باهتمامه بالحركة التطورية التجاوزية للنوع الإنساني في انسجام وتآلف أممي، وبلغة العولمة ذاتها (كوكبي)، ينسج فكره من الواقع والتحليل عبر منظومات العقل باعتبار هذا الجدل هو الحقيقة الوحيدة التطورية نحو حرية الإنسانية، وتقويض قيود الاستلاب في أي بقعة من بقاع العالم.
ما يعنينا هنا؛ وفي هذا الجزء من الكتاب «الفصل الأول»، هو ما يحمل في أوراقه من رؤى ونسق تحليلي متكامل مع فصوله الأخرى، وتقديمه خبرات إنسانية تاريخية، في شفافية المعالجة والمقارنة والمقاربة المقرونة بتسامي الضمير في بحثه عن العدالة وقيّمها، باعتبارها الهم الإنساني المدرك للمؤلف، عبر المعرفة والبحث العلمي الذي يسود، روح موضوعية ونظرات ثاقبة ناقدة قادرة على شق الدرب، موحداً بين الفكر والعقل الفاعل الإنساني. الأمر الذي يجعل من الكتاب بمجموع فصوله واحداً من أسلس الكتب التي عالجت هذه المسائل الكبيرة وبموضوعية عالية، من حيث الاستيعاب والتلقي في ميادين بحثه، كما يعتبر واحداً من أجرأ وأكثر أدبيات اليسار العربي الفكرية السياسية الأشد نقداً ونقداً ذاتياً، لسبب واحد وحيد لأنه نتاج عملية بنيوية عضوية من قلب الحدث التاريخي، بحكم موقع المؤلف السياسي ورسالته التي حملها منذ مستهل ريعان الشباب.
الكتاب: اليسار العربي
تأليف: نايف حواتمة
الناشر: الاهالي - دمشق وبيسان ـ بيروت 2009
الصفحات: 230 صفحة
رشيد قويدر



#رشيد_قويدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسطينيون في اللقاء الثلاثي ....وخفّي حَُنين
- حال -الأمة- بين عبد الناصر ... ونحن
- أبا هادر يليق بك المنبر
- بديل الإصلاح الفلسطيني ... التدمير الذاتي
- مقتطفات من كتاب عمر القاسم
- ساكا شفيلي جورجيا ومحرقة غزة
- ما بعد ماركس ... الإفراج عن المنهج
- روسيا و«استراتيجيات التوتر» الأطلسية
- نقد -الملامات- التجريبية ... نقد الخلو من الروح النقدية
- خداع الذات ... بديلاً عن البوصلة الوطنية الفلسطينية
- روسيا والقفقاس... إعادة تعريف الجيوسياسي
- دلالات أرقام الشهداء ... ووهج التنوير
- دولة واحدة ... شعارات مُبهرة ... ورقص في الظلام
- الإرهاب النووي الإسرائيلي.. والخروج من الالتباس
- تقرير فينوغراد وأولمرت ...الإفلات المقصود للقيادة السياسية
- الحكيم ... لا صوت إلا للكفاح
- الطامة الكبرى للذهنية البليدة
- ...في نماذج «الديمقراطية» الأميركية
- موسكو وطهران... ديناميات الجيوبولتيك والمصالح المشتركة
- الإسلام السياسي والسلطة الدينية... وصنّاع التعاسة


المزيد.....




- قراصنة يستهدفون -بينانس- للاستيلاء على 6.3 مليار دولار.. وال ...
- لاوُن الرابع عشر.. أول بابا للفاتيكان يدلي بصوته في انتخابات ...
- وزير الخارجية السعودي يصل إلى أمريكا.. وهذا ما سيبحثه باجتما ...
- الإمارات.. إحالة متهمين إلى -الجنايات العسكرية- لإساءة استخد ...
- رئيس وزراء إستونيا يرفض تخفيف حدة خطابه تجاه روسيا رغم طلب ا ...
- رومانيا تدعو إلى زيادة الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها
- بوتين يلتقي رئيس مالي الانتقالي غويتا في موسكو
- بيسكوف: موسكو لن تطرح الهجمات على مصافي النفط الروسية خلال م ...
- تحويل أموال دنماركية لشراء ذخائر لأوكرانيا إلى شركة غير منتج ...
- تقرير عبري عن تغير قواعد اللعبة بين مصر وإثيوبيا ومصير أي خي ...


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رشيد قويدر - كيف يرسم المثقف الجذري المفكر رؤيته للمستقبل