أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - دكتاتورية الشفافية














المزيد.....

دكتاتورية الشفافية


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 3270 - 2011 / 2 / 7 - 12:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التهمة الرئيسية الموجهة إلى جوليان أسانج صاحب موقع ويكيليكس هي رغبته الحثيثة في توطيد دكتاتورية الشفافية على المستوى الدولي. هذه الدكتاتورية الإعلامية الشفافة أصبحت تعطي أكلها على مستوى منطقة شمال إفريقيا بالخصوص في الجمهورية التونسية و الجمهورية الشعبية الجزائرية.
تونس التي هي النظام الاقتصادي القوي بمنطقة شمال إفريقيا بدون نظام تواصلي حر و ديمقراطي، أي بدون دكتاتورية الشفافية، لا يمكنها أن تستمتع بعائدات هذا الاقتصاد. هذا المعطى الجديد الذي دشنه اسانج عبر موقع ويكيليكس و المتمثل في ديكتاتورية الشفافية يؤكد بأن معظم الانتفاضات الشعبية المقبلة سوف لن يكون سببها الخبز و البطالة فقط بل سيكون سببها الرئيسي غياب الشفافية
الغموض الذي يسود طريقة تدبير الدول و الشعوب لثروات الكون لا يجب أن تحجب الشفافية على المستويات الوطنية و المحلية على الأقل هذا المبدأ الجديد الذي دشنه على المستوى الإعلامي و السياسي فريق ويكيليكس بزعامة جوليان اسانج سيؤدي إلى زعزعة كل الأنظمة القائمة على الغموض و التستر على الفضائح و المسروقات.
فرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ، في الفصل المعنون ب"مكانيزم الرغبة" تسائل هل التاريخ الذي نعيشه هو موجه أم تلقائي؟ و قبل الإجابة عن هذا السؤال نصحنا فوكوياما بترك جانبا المسالة المتعلقة بـ هل التاريخ الموجه يحدث تقدما على مستوى الأخلاق أو على مستوى السعادة الإنسانية، المهم هو أنه يحدث تقدما. جوابه على السؤال هو كالتالي: إذا كان التاريخ غير موجه في اتجاه واحد و إذا كانت لكل المجتمعات خصوصياتها و اختياراتها فمن الممكن لهذه المجتمعات أن تعيد ممارسات اجتماعية متقادمة كالعبودية و كحرمان النساء من حق التصويت و غيره. التاريخ الموجه يعني أن آي تنظيم اجتماعي و اقتصادي متقادم يتم تجاوزه من طرف الجميع يمنع على كل المجتمعات معاودة ممارسته أو تطبيقه.
فبعض الدول مثلا صاغت الدساتير و القوانين الوضعية، و توافقت حولها و رغم ذلك يتم الاستهتار بهذه الدساتير و بهذه القوانين؛ و كأن هذه الدول تريد العودة إلى مرحلة ما قبل الدساتير إي العودة إلى المرحلة العرفية المزاجية التي يتم تسيير الأمور فيها بواسطة الأمزجة الشخصية و ليس بواسطة القوانين و المساطير الإدارية الواضحة و الصريحة.
التاريخ لا يتميز بتكرار الأخطاء و النظريات الخلدونية للتاريخ les théories cycliques de l’histoire بالإضافة إلى كل التفسيرات الاعتباطية لا تلغي إمكانية حدوث التغيير الاجتماعي وفق ثوابت نظامية للتقدم و هذه الإمكانية يجب أن تتأسس على النسيان التاريخي لان كل وعي الانجازات السابقة يجب أن ينمحي و يحل محله وعي جديد بالمرحلة
منذ فترة مواجهة الاستعمار الأوروبي بداخل شمال إفريقيا إلى حدود قيام الثورة الشعبية بداخل الجمهورية التونسية، غاب مفهوم الشعب في الحضور اليومي لصنع السياسات الشعبية و الاجتماعية و حلت محله مجموعة من السياسات النخبوية التي وصلت إلى الحالة المافيوزية كما هو الأمر في تونس. هذه السياسات لم تستطيع التعبير عن رغبات كل الفئات المشكلة لهذا الشعب بل عملت على صياغة سياسات. محددات مفهوم الشعب لا تقف عند المحددات الهوياتية كالقومية أو العقيدة أو اللغة بل تتعداها إلى ما أكبر من ذلك و تتحدد في محددات كالمشاركة الجماعية و احترام مبدأ الحريات المدنية و السياسية بالإضافة إلى وضع معايير وضعية محددة و متوافق عليها من اجل توزيع الثروة و الحصول على المناصب السياسية و الإدارية في صياغة السياسات و في التمكن على المعطيات الدنيا الكفيلة على مساعدة المعنيين بالأمر على صياغة و تحديد هذه السياسات



#بودريس_درهمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكبرياء و التاريخ:رسالة أيمن نور، خطاب أوباما و موقع ويكيلي ...
- الإعلام الجزائري و قضية الصحراء
- الأراجيز و التاريخ
- العلوم العصبية و نظرية الازدواجية الوظيفية
- محاربي تندوف هم بصدد التحول إلى محاربي التنظيم الإسلامي العا ...
- العقل الإجرائي و نظرية التعتيم الكلي
- الصحراء، أسطورة الإطار و فشل صراع الأضداد
- التسريبات الويكيليكسية
- اليمين الاسباني و اتفاقية مدريد
- قرار البرلمان الأوروبي قوي اللهجة
- مخيم اكديم ازيك و التحديات الأربع
- أحداث الثامن من نونبر بمدينة العيون أمام اللجنة الدولية لمكا ...
- أحداث العيون الأليمة ليوم الثامن من نونبر على ضوء مقتضيات ال ...
- لعنة دانكشوت أو وداعا موراتينوس
- المواطنون المغاربة من أحداث سيدي افني إلى مخيم الاحتجاج
- الجزائر، مسلسل تسوية الصحراء و تاريخ استبعاد خيار الاستقلال
- الوقوف عند عتبة المصطلحات
- لغز بداغوجيا الإدماج
- المناهج التربوية الهوياتية
- علاقة مبدأ -تقرير المصير- بالصحراء المغربية بالريع البترولي ...


المزيد.....




- مسؤول لـCNN: ترامب يستعد للسفر مجددًا بطائرة الرئاسة المهداة ...
- ترامب يلوّح بضربة جديدة ضد موقع -جبل الفأس- في إيران
- الوجبات الخفيفة ليست دائمًا ضارة كما نعتقد.. متى تصبح خيارًا ...
- حادث مزيف وصور مضللة تثير الجدل في مصر.. وبيان رسمي يحسم الأ ...
- قراصنة ينشرون بيانات حساسة لحكومة برلين بعد انتهاء مهلة دفع ...
- فساد في النيابة العامة الأوكرانية.. عملية خاصة لكشف منظمة إج ...
- مصادر: واشنطن تطلب من روسيا وأوكرانيا تعليق الضربات خلال زيا ...
- ترامب يهدد بقصف موقع نووي إيراني -قريبا جدا-
- تقرير أممي يثير مخاوف من تطهير عرقي إسرائيلي بالضفة الغربية ...
- لماذا يحتاج ميرتس إلى هابرماس لفهم صعود اليمين الألماني؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - دكتاتورية الشفافية