أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - عرس الدم التونسي














المزيد.....

عرس الدم التونسي


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 3267 - 2011 / 2 / 4 - 13:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتفاضة شعب تونس لونها الدم ، الياسمين الذي يزين أسوار المنازل التونسية لم يعد كما كان قبل أشهر، البياض تلاشى ، تناثرت على الأوراق بقع الدم ، اللون الأبيض حل مكانه الأحمر القاني ، شهداء يرفضون الموت ، جرحى يرسلون النداء ، يحاصرون في كل يوم قتلتهم ، سلاحهم هؤلاء الذين رتلوا على مسامعهم قسم الوفاء ، تأتيك أصواتهم من القصرين و بوزيد وصولا إلى العاصمة ، و هي تنطلق من حناجر تحررت من قيدها ، كأنما تبحث لها عن مكان في إيقاع الزمن ، إنه عرس الدم التونسي المتواصل ، الذي لن يكتفي بنصف انتصار .
لا ياسمين هنا في هذه الأيام و لا ورد و لا قرنفل ، بل دم و جراح و رصاص ، شوارع و أزقة و ساحات زينتها دخان و نار ، عويل في المستشفى ، امرأة تعاند الموت ، تهدي الوطن إبنا ، و تشهر الأربعة المتبقين سلاحا في وجه العتاة ، فتى أصابت رصاصة عنقه يبتسم في وجه الموت ، و أم تركت صغارها و نالت نصيبها من غدر الطغاة .

و رغم هول التضحيات فإن تونس الآن و أكثر من أي وقت مضى تبدو جميلة آسرة ، تشدك إليها ، تحبس أنفاسك و أنت ترقب سحرها ، مبهرة في عنفوانها ، متوثبة في إقدامها ، كأنما تتلو آية من آياتها ، لكي تفصح عن سر قدسي من أسرارها ، و ترسم لغيرها دروب الحياة .
تجد تونس نفسها في مفترق طرق ، رئيس مخلوع و طاقم حكومي غير لونه الحزبي بسرعة فائقة ، و انتهازيون من كل لون يحاولون الالتفاف على ثورة شعبها ، موظفون مرتشون أصبحوا دون سابق إعلام مناضلين من طينة عالية ، " معارضون " اختصروا الطريق إلى الوزارة ، إذاعات و مجلات و جرائد و قنوات تلفزية طلقت صمتها ، وأصبحت بقدرة قادر صوتا للشعب ، مثقفون مزيفون كانوا لوقت قريب خدم السلطان ، خلعوا عن أنفسهم ثوب السماسرة و استبدلوه بمعطف الثوار ، و المهم بالنسبة إلى كل هؤلاء استمرار الجوهر و تغيير المظهر ، و في قلب المشهد تنتصب دماء الشهداء بشموخ تتلو على المسامع درسها .
ما يحدث في تونس مشهد ثوري واقعي بالنسبة إلى الشعب ، الذي يمسك بنصف التفاحة اليانعة التي تحدث عنها يوما بيسمارك ، بينما لا يزال نصفها الآخر في يد أعدائه ، وهو مشهد سوريالي بالنسبة إلى الرجعية ، التي فقدت البوصلة و استغرقتها حيرة قاتلة .
شعب تونس شعب عظيم ، هذا ما تعترف له به الآن شعوب العالم قاطبة ، بل حتى الرجعية العالمية لا يضيرها الآن التعبير عن ذلك الاعتراف طالما وقعت الواقعة ، عانى هذا الشعب طويلا من القهر ، جرب الانتفاضة تلو الانتفاضة خلال ستين عاما ، و في الأخير أجبر قسما من طغاته على الرحيل و لا يزال قسم آخر ينتظر على القائمة .
كتب بتاريخ 20 جانفي 2011



#فريد_العليبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يحدث في كلية الآداب بالقيروان / تونس ؟
- الفلسفة والتاريخ
- رسائل ماركس وأنجلس حول الديانة الإسلامية
- رسائل متبادلة بين كارل ماركس وفريدريك أنجلس حول الديانة الإس ...
- اعلام النقابة الأساسية لأساتذة كلية الآداب و العلوم الانساني ...
- معروف الرصافي ............ شيوعيا !!!
- الماركسية و الداروينية
- علمنة التفكير
- موقف ابن رشد من المراة بين الشريعة و الفلسفة
- ابن رشد : ليس للمرأة حق الإمامة في المسجد بينما لها حق رئاسة ...
- للتاريخ صهوته و صهيله


المزيد.....




- منع النووي لم يعد أولوية.. خبير مصري يكشف ما تريده أمريكا من ...
- فيدوروف: مستوى الفساد المتفشي في أوكرانيا سيعيق حل النزاع
- لماذا يثير اختبار طريق القطب الشمالي التجاري مخاوف الغرب؟
- لماذا أخطأ ترامب في تهديده عُمان بقصف مدمر؟
- ساعر: إسرائيل لا تسعى للتصعيد مع تركيا لكنها لن تقبل بقواعد ...
- مخاوف إسرائيلية في النقب بعد العثور على طائرات ورقية
- غزة.. الحصار يفاقم معاناة مبتوري الأطراف
- أثناء صلاة الجمعة.. اختطاف عشرات المصلين من مسجد في نيجيريا ...
- المنفي ينتقد غموض تفاهمات 4+4
- مسؤول صربي: الاتحاد الأوروبي -لم يلحظ- حرائق صربيا حتى وصول ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - عرس الدم التونسي