أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن نور - فتىً مُعاق وجامع خَرِب














المزيد.....

فتىً مُعاق وجامع خَرِب


فاتن نور

الحوار المتمدن-العدد: 976 - 2004 / 10 / 4 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


أهداء ومقدمة:
الى الأستاذ كمال سبتي بمناسبة عيد ميلاده
مع تمنياتي له بالعمر المديد مقروناُ بوافر الصحة والعافية،
هذه القصيدة مستوحاة من لقاء حقيقي مع شاب
(خلال احدى جولاتي الميدانية في محافظة ذي قار)
فقدَ أطرافه الاربعة،
وفقد البصر وأمسى يسير السمع
حيث أنفجر بهِ لغمٌ في ساحة قتال.
********************
****************

أستيقظ ُ في الصباح،
أنظرُ في المرآة وأبصق،
أغتسلْ..
أعودُ للمرآة وأبصقْ..
أتكحلْ…
أصَففُ شَعري،
أتَعَطّرْ،
أنظرُ في المرآة..
فأرىأني لا بُدَّ أن أبصق.
*****
أحتسي الشاي في المساء،
أنظرُ الى الجدران،
أتَذَكرُ مجنوناً على شط العرب،
انظرُ الى السقف،
أتَمعّن في شيخٍ مصاب بالجَرَب،
أبتسمْ،
أهرعُ للمرآة..
أتَرَدد….ثم لا أبصق.
في الليلْ،
أغرقُ في الأشياءْ..
أتَوَجَعْ،
أسمعُ شيئاً من القرآن..
فأرتوي..
أنجو من الغرق لأعومَ في شىءٍ أسمهُ الظلْ،
أعودُ للمرآة..
فلا أرى نفسي!
هل جُنّتْ المرآة،
أم جُنَّ الضوءْ؟
هل أنشَطرْ؟..
أم أبتلَعتهُ عتمةُ انسانْ!
ربما خافَ مني…
وفي زئبق مرآتي صارَ سواداً وتاه.
*****
أكسُر المرآة،
أ ُغني..
يا عراقاً فيكَ نباحٌ وعواءْ..
يا نهرَ دجلة ويا نهرَ الفراتْ..
مَنْ المولودْ؟
مَنْ ذاكً الذي ماتْ؟
يا دماً مُسالاً هل أنجَبتً منقاراً ناقراً؟
أم أراكَ آخذاً أعناقاً لتُفزعَ المرآة!
*****
أشتري مرآة،
وقبلَ أن أرى فيها أبصق،
ا ُثلِمُ الأركان،
أجرحُ الأبهامْ..
امتَصّ ُ قطرةً دمْ،
وسطً المرآة أنقِشُ بالدم..
سعفةً نخيلْ..
أنقشُ عيناً دامعةْ..
أنقرُ المرآة.. أختَرقُ فيها رائحةً الدمْ.
*****
أُ حدّق في المرآة الجريحةْ..
فتىً فيها من جنوب العراق.. من ذي قار ِ
فتىً بلا أطراف،
فاقدُ البصرْ،
بسَمع ٍ يَسيرْ،
فتىً أصطادهُ لغمٌ أبتَلَعَ منهً ولَفظَ َالبقايا،
عانقتُ الوَجعَ في جبين الأم..
أحسستها صامتة ٌ دهراً لهولِ الفاجعةْ،
مسحتُّ المرآة..
حاورتُ الفتى..
رأيتُ فيهِ أطرافاً من بصيرةْ..
وعيوناً لا تفيضُ إلاّ قناعةْ،
لسانهُ كان عذباً وفصيحْ..
شكرتُ مرآتي..
فبقطرةِ دم فَتَحتْ باباً للحقيقةْ.
*****
عدّتُ أنظرُ فيها..
أطعمتُها قطرة ْ..
فأنبرى الفتى عندَ المنتَصَفْ..
شَدَّ على يديّ حينً رآني في ذهولْ..
أبتسمَ بثقة وقالْ..
ياأختاه..
الجامعُ في ذاكِ الزقاق حزيناً..
أعيدي اعماره فما نالَ من الأوقافِ حجرْ..
بحقِ أطرافي التي أحتَرَقَتْ..
وعيوني التي أنطفأتْ…
وسمعي الطارقُ أبواب الصممْ…
أذهبي و تَبَصّري في الجامعِ المُقفلْ..
أريدُ أن أغمسً ذاتي في محرابهِ ..
وسأناجي الله أن يقطعَ رأسَ الأفعى..
وسأسعى..
في صحنهِ ألتقطً الضوء..
فما من مرآة ٍ الاّ وأرتعدتْ وقالت أنتَ دميمْ..
سأرصفُ في الجامع مرآة ً من صخرْ،
أختفى الفتى..
سألتُ المرآة..
قالت قد رحل في قاربٍ من زئبقْ،
نظرتُ… حملَقتُ..
قلتُ سأبصقْ..
ألاّ انَّ وجهً الفتى قد لاحً فيها..
بصقتُ في سلةِ قمامةْ،
قبّلتُ المرآة..
الى الجامع توَجَهتْ..
تَعَثرّتُ ولكني لَمْ أنكفىء.

فاتن نور
04/03/10



#فاتن_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط أسياد وسيادة خادم
- على الجرف ناطرة حبث ملبار كلمة تافهة
- الأفواه تَقذِف كالبراكين
- كيف أنتِ يا سنتياغو بلا نيرودا
- مضغة لبان و ذكرى
- بين رشوتين
- - أنّ- و -كان- والبلد الغلبان
- مُحاكات -الزمن- على إنّه -رجل


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن نور - فتىً مُعاق وجامع خَرِب