أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011















المزيد.....



طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3261 - 2011 / 1 / 29 - 09:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم/
العدد 26: كانون الثاني 2011
[email protected] E-M:

الحرية لرفاقنا معتقلي حزب العمل الشيوعي: عباس عباس، أحمد نيحاوي، توفيق عمران، غسان الحسن، ولجميع معتقلي الرأي والضمير!
في هذا العدد:
1- افتتاحية العدد 2- محمد سيد رصاص: حركة شعبية بلا أحزاب أسقطت الحكم التونسي
3- نايف سلّوم: ”دروس تونس!“
4- منصور الأتاسي: ”ثورة الياسمين!“
5- نذير جزماتي: ”الشعب العراقي ما بين مطرقة الامبريالية الأميركية وسندان تنظيم "القاعدة" وباقي المأفونين..“
6- سعيد عبد القادر : ”الشعب الأسطورة! ”
عامان على عدوان غزة“
7- الدكتور عبد اللطيف العش: ”أهمية تحالف القوى المعادية للإمبريالية“
8- صبحي العرفي: ” وأخيراً قالها البرزاني“
9- عمران: ”تحية إلى الشعب التونسي“
10- حسين عيطة: ”من أم نضال فرحات إلى أم البوعزيزي ..“
11- بيانات من تجمع اليسار الماركسي


افتتاحية العدد
تونس : قال الشعب ... وفعل !
نريد حق العمل والعيش الكريم.
نرفض الفساد والنهب والغلاء .
نريد الحرية والكرامة في بلادنا.
نريد حقنا في دستور و نظام حر ديمقراطي نختار فيه من يمثلنا في البرلمان وعلى سدة الرئاسة دون أن يزور أحد إرادتنا.
نرفض طغمة ”بن علي“ المسؤولية عن كل ذلك.
قال الشعب هذا ...... وفعل !
على امتداد أربعة أسابيع لم تنقطع الجماهير عن الاحتجاج الغاضب في الشوارع، (احتجاج بدأ عفويا تماما، ثم انضمت إليه نقابات العمال والطلاب والمحامين وغيرهم) فواجهت القمع وقواه المدربة، ولم تجد كل وسائل التخدير والتخويف التي طالما جربتها ( خطابات بن علي وتصريحات طاقمه وإعلامه وحزبه، قمع الأجهزة الدموي وقتلها و اعتقالاتها للمواطنين) في تخديرها أو تخويفها، بل كان رفضها وغضبها يتصاعد ويمتد كلما أمعن النظام في قمعها وإنكار حقوقها ومطالبها المشروعة ، وظلت ثورتها تتصاعد مع تزايد عدد الشهداء( حوالي مئة شهيد ومئات الجرحى )، حتى لم تعد قوى القمع التقليدية ( شرطة وأجهزة مخابرات) كافية للسيطرة على الوضع، فقرر الطاغية اللجوء إلى الجيش ... ولكن الوقت كان قد فات حيث اندفع الملايين للمشاركة في الثورة في المدن التونسية كافّة ، وآخرها العاصمة، فرفض قائد القوات البرية التصدي للشعب وارتكاب مجازر كبرى، وخذل الدكتاتور، فسارع إلى الفرار تحت جنح الظلام!
سياسات النظام ونتائجها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
قام نظام بن علي على عدة ركائز مترابطة:
1 ـ نظام اقتصادي رأسمالي مرتبط مع رأس المال العالمي عضويا، لاسيما منه الأوربي والأمريكي، ومتجاوب كليا مع السياسات التي يمليها ذلك الرأسمال عبر صندوق النقد والبنك الدولي وغيرهما من أدوات الهيمنة الإمبريالية، بما يعنيه هذا من إعادة هيكلة الاقتصاد التونسي وفق تلك المصالح، لضمان حرية حركة رأس المال والأرباح داخل البلاد وخارجها، وتوجيه الاستثمار إلى قطاعات إنتاج السلع التصديرية ( التي يحتاجها السوق العالمي وليس التونسي) وقطاع الخدمات، وليس الزراعة والصناعة التي تلبي حاجات الشعب التونسي. نظام اقتصادي ليبرالي تابع كهذا يقود بصورة حتمية إلى تمركز متصاعد للثروة في أيدي قلة قليلة من السكان( دون خمسة بالمائة) مع شركائهم الدوليين، وتكوين قطاعات واسعة من الفقراء والمهمشين الذين يعانون البطالة والفقر ( لاسيما الجامعيين الذين لا يحتاج الغرب لاختصاصاتهم ولا يحتاجهم اقتصاد الخدمات التونسي التابع) ويعيشون على خط الفقر أو تحته، في حين يلجأ من يستطيع من الشباب إلى الهجرة بحثا عن لقمة العيش والكرامة. قد تحقق بنية اقتصادية كهذه نموا ملموسا لرأس المال وأرباحه باستغلالها لعمل الشعب وإمكانات بلاده كما كان يحصل فعليا في تونس ، لكن الثمار كلها تصب في جيوب الأثرياء التونسيين والأجانب، دون أن ينال الشعب منها إلا الفتات.
هذا النظام الموصوف هو ما خلق الأرضية الاقتصادية ـ الاجتماعية للثورة.
2 ـ نظام سياسي ديكتاتوري يعتمد أساسا على أجهزة المخابرات لضبط الشارع والمجتمع بما فيه من مثقفين ونخب سياسية وأحزاب معارضة ، سواء بالقمع العاري والمتوحش، أو بسلاح الخوف أو المحاربة بلقمة العيش والحرمان من الحقوق الأساسية، أو غير ذلك من وسائل الضغط والإخضاع الكثيرة.
تحيط بالنواة الأمنية الصلبة هذه واجهة سياسية واسعة هي الحزب الحاكم، والذي يضم المواطنين المستعدين لتأمين مصالحهم على حساب أي اعتبار آخر ( و هي حقوق أساسية يجب أن تتوفر لكل مواطن في النظام الديمقراطي ) مقابل تقديم ولائهم للنظام، . يشكل هذا الحزب جهازا سياسيا شعبيا من جهة، وجهازا داعما لأجهزة الأمن عند اللزوم .
ويسيطر النظام عبر أدواته المذكورة على الدولة ومؤسساتها، وعلى النقابات والإعلام والهيئات المختلفة للمجتمع المدني. وقد نجح النظام بقوة القمع وشراسته في تحطيم ، أو إلحاق الضعف الشديد بكل حركة سياسية تونسية معارضة ، سواء كانت شيوعية أم قومية أم إسلامية أم ليبرالية، ناهيك بإخضاعه شبه التام للنقابات و الأصوات المستقلة للمثقفين والكتاب والصحفيين والمبدعين عموما.
في ظل نظام سياسي كهذا ، كان لابد أن يستشري الفساد والمحاباة والتسلط، وأن تظهر ظاهرة كعائلة الطرابلسي وغيرها من الراغبين بحصة أكبر وأكبر من الكعكة المنهوبة، كعكعة السلطة والثروة، بصرف النظر عن أي اعتبار كان، قانوني أو أخلاقي أو غير ذلك.
في الرد على هذا النظام السياسي المستبد والفاسد، تشكل المكون السياسي ـ الأخلاقي للثورة.
3 ـ تناغم سياسي تام مع إرادة وسياسات الدول الإمبريالية الراعية للنظام ( فرنسا أساسا، والولايات المتحدة) ، داخليا وعربيا وإقليميا ودوليا، حرصا على رضاها ودعمها له. ولا غرابة بالتالي أن يكون لهذا النظام مواقفه المعروفة التي تنفض يدها من أي مسؤولية تجاه فلسطين( تعتبره إسرائيل أحد أهم أصدقائها العرب) وسائر القضايا القومية العربية وقضايا التحرر في العالم. ويحظى النظام بالمقابل برعاية تامة من تلك الأطراف التي يسير خلفها .
هذا التناغم هو ما يفسر الصمت الطويل للمتبجحين بمزاعم الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان في دول كفرنسا والولايات المتحدة تجاه كل ما ارتكبه النظام من انتهاكات لحقوق الإنسان، ومن قمع شامل للشعب التونسي على امتداد أكثر من عقدين ، بما في ذلك عدم إعطاء أي تصريح ولو خجولاً تضامنا مع الشعب وضد سفك دماء أبنائه على امتداد الأسابيع الثلاثة الأولى من الثورة،
لنسمع بعض تصريحات مرتبكة بعد أن بدا أن صفحة الديكتاتور سوف تطوى لا محالة!
بداية ثورة سياسية شعبية، هل تستكمل طريقها؟
هكذا إذا ، تراكم بارود الثورة في أجواء تونس يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، مستمدا مكوناته من مرتكزات النظام وسياساته نفسها وليس من أي شيء آخر، حيث أدى المرتكز الاقتصادي ـ الاجتماعي بما سببه من إفقار وبطالة من جهة، و أدى المرتكز الديكتاتوري بما سببه من امتهان لكرامة البشر وخنق لحرياتهم، أديا إلى إشباع الأجواء بمزيج خطير من مشاعر الغضب والقهر والمهانة، و التوق إلى الحرية والكرامة والحقوق الأساسية للإنسان في وطنه، مزيج لم يكن ليحتاج إلى أكثر من شرارة الشهيد البوعزيزي ليشتعل بسرعة في تفاعل متسلسل امتد إلى كل أركان البلاد والمجتمع، و عجزت عن إيقافه كل قوى النظام وأسلحته المعدة لمثل هذا اليوم.، بما فيها تلك (الأسلحة السرية) المتمثلة في مجموعات التخريب والقتل المرتبطة مباشرة بالقصر الرئاسي، و التي حاولت جاهدة خلق أجواء فوضى وسفك دماء تبرر لنزول الجيش إلى الميدان لإخماد الثورة وإغراقها في الدماء، وفشلت ... بفضل الوعي العالي للشعب التونسي .
هرب الديكتاتور ملاحقا بالعار والفضائح ... لكن النظام مازال قائما وإن كان قد تخلخل كثيرا. ودون الاستخفاف أبدا بأهمية الإطاحة بشخص بن علي، فإن ما تم لن يخلق تغيرا نوعيا في حياة الشعب التونسي وأوضاعه إذا لم يستكمل بالمعالجة المناسبة لمرتكزات الديكتاتورية كافة (كل في الوقت المناسب)، وهي بإيجاز:
1 ـ الدستور المصنوع شكلا ومحتوى ليبرر الديكتاتورية ويشرعها دستوريا وقانونيا.
2ـ أجهزة القمع المختلفة المدربة والمعبأة لقمع الجماهير وقمع القوى السياسية المعارضة، والتي تربت تماما على هذا الأساس.
3ـ طاقم الدولة صاحب القرار: قادة الأجهزة الأمنية وكبار ضباطها، رؤساء الوزارات و الوزراء والأمناء العامين للوزارات، الهيئات الاستشارية للنظام ورموزه البرلمانية والسياسية والحزبية من مستوى الصف الأول.
4 ـ حزب النظام الذي هو أداته السياسية العامة وعنوان المستفيدين منه ( من كل الطبقات الاجتماعية )
5ـ المنظومة الإعلامية ـ الفكرية للنظام التي سوغت وبررت وروجت للنظام الديكتاتوري، وأهم رموزها ومثقفيها، ومنابرها وأدواتها.
6ـ السلطة المالية والأرصدة المودعة باسم هيئات النظام السابق ورموزه ، والتي وظفت وستوظف لأجل إعادة إنتاج النظام الديكتاتوري بشكل جديد.
7ـ التحالفات الخارجية للنظام، وهي ذات وجود داخلي كبير وخطير، سياسي وأمني ( مخابراتي) واقتصادي مع درجة من الاختراق الاجتماعي أيضا( شريحة اجتماعية من الكومبرادور والأتباع السياسيين ) ومن الأكيد أنها تبذل جهودا هائلة لإنقاذ ما بقي من نظامها المفضل .
8 ـ تطهير القوى المسلحة خاصة الجيش وإعادة توجيهها بما يخدم مصالح الشعب والوطن.
ومن الواضح تماما أن قوى النظام ما تزال بعد رحيله بعيدة كل البعد عن التسليم بهزيمتها، وما زالت تحاول حصر الخسائر في رحيل الديكتاتور وعائلته فقط ، وتحرص على كسب الوقت لإعادة ترتيب صفوفها محاولة تخدير الجماهير بالوعود والتظاهر بأنها تستجيب لطلباتها، في حين ما تزال تتصرف باستعلاء على الشعب واستخفاف بقدرته على إدراك ما يجري وما تسعى إليه، بدلالة تكليف الغنوشي بتشكيل الوزارة( وهو كلف من قبل بن علي أساسا)، وبدلالة التركيبة الوزارية التي يحاول تمريرها ، وهي تركيبة يسيطر حزب بن علي على كل مفاصلها المهمة! .
لقد بدأت الحركة كهبة في مدينة ، تطورت بسرعة إلى انتفاضة شعبية شاملة للبلاد، وضعت قدمها على طريق الثورة السياسية حين طورت أهدافها من المطلبي إلى السياسي العام، وما تزال طروحاتها تتجذر يوما بعد يوم ... فهل ستمضي كما تتطلب مصلحة الشعب لترتقي إلى ثورة سياسية مكتملة ينبثق عنها نظام اقتصادي ـ اجتماعي ديمقراطي ، يكون همه الأول والأخير مصلحة الشعب التونسي وسيادته على وطنه، وصون كرامة أبنائه وحقوقهم .. هذا هو الأمل، وما تزال الطريق طويلة ومليئة بالصعاب والتحديات.
لقد نزل الشعب إلى الميدان، والأهمية القصوى الآن هي للنقابات والأحزاب والنخب السياسية والثقافية التي تقع عليها مهمة الحفاظ على زخم الثورة وقوة دفعها، و تأطير الشعب ورسم طريق ثورته نحو الأهداف التي ثار من أجلها وقدم الشهداء والجرحى ، بعدما قدم الآلاف من السجناء والمنفيين والمهجرين على امتداد سنوات الحكم الديكتاتوري الطويلة.
حتى اللحظة، قدمت ثورة الشعب التونسي دروسا كبرى وبالغة الأهمية، للشعوب والحكام والقوى السياسية الساعية للتغيير في بلادها، وهو ما يضيق المجال عنه الآن، وسيكون لنا( ولغيرنا) وقفة ووقفات مطولة معه لاحقا، فقد تكون ثورة تونس تدشينا لمرحلة جديدة تماما ومشرقة من التاريخ العربي المعاصر، تتحرك فيها الغالبية الاجتماعية ضد النظام الرسمي العربي الذي تتشابه الكثير من أنظمته مع النظام التونسي.
عاش الشعب التونسي الباسل.
عاشت الثورة التونسية الديمقراطية.
هيئة التحرير

حركة شعبية بلا أحزاب أسقطت الحكم التونسي!
محمد سيد رصاص

لم يتحمل الحبيب بورقيبة أحداً ، لا في السلطة ولا في المعارضة. أبعد العروبي صالح بن يوسف عن السلطة في عام1961، ثم أتبعه بوزير التخطيط والاقتصاد أحمد بن صالح في نهاية ستينات القرن الماضي بعد تجربته الفاشلة في «تعاونيات» القطاع الزراعي، ومن ثم أتبعهما بأصحاب التوجه الليبرالي مثل وزير الداخلية أحمد المستيري (1971) ورئيسي الوزراء الهادي نويرة (1980) ومحمد مزالي (1986). وفي المعارضة ضرب الحزب الشيوعي في عام 1962، وفي السبعينات لاحق بعنف التنظيمات القومية العربية والماركسية الماوية مثل «منظمة العامل التونسي»، وعندما أعطى الحزب الشيوعي الحرية بالنشاط العلني في تموز (يوليو) 1981 هو و(حركة الديموقراطيين الاشتراكيين) بزعامة المستيري كان ذلك مسبوقاً بحملة أمنية كبيرة على «حركة الاتجاه الإسلامي» بقيادة راشد الغنوشي.
كانت قدرة بورقيبة على العوم في رأس هرم السلطة التونسية مستندة إلى رصيده الوطني خلال فترة الكفاح من أجل استقلال تونس، وإلى إنجازات اقتصادية، وتحديثات تشريعية، أمنَت له قاعدة اجتماعية عريضة، خصوصاً في الفئات المدينية الوسطى وبالذات في المدن الساحلية، وإلى دعم خارجي من باريس وواشنطن، في وجه الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة، وحكم جزائري، في عهدي بن بله وبومدين اللذين لم تكن ترتاح إليهما فرنسا والولايات المتحدة.
مع هذا، فإن فترة ما بعد إقالة محمد مزالي، في عام 1986، أظهرت فراغاً في المؤسسة التونسية الحاكمة في ظل رئيس بدأ يعاني من أمراض الشيخوخة. لم يستطع الجيش، المهمش الدور في تونس البورقيبية بخلاف غالبية البلاد العربية، أن يملأه، ولا الحزب «الحاكم»، ولا الجهاز الإداري الذي كان يلعب دوراً بارزاً في تسيير مؤسسات السلطة التونسية لم تصل إليه باقي الإدارات العربية. قام بملء ذلك الفراغ شخص اسمه زين العابدين بن علي، صعد من المؤسسة الأمنية إلى الطابق العلوي من السلطة السياسية، خلال أشهر قليلة في النصف الثاني من عام1987 ، قبل أن يتولى خلافة بورقيبة في يوم 7 تشرين ثاني (نوفمبر) 1987: قالت «حركة الاتجاه الإسلامي»، التي كان قائدها الغنوشي في السجن البورقيبي ومحكوماً بالمؤبد،، عن «بيان 7 تشرين الثاني» أنه «أدخل البلاد في طور جديد سيقطع مع أساليب الحكم الفردي»، كما رحب بالعهد الجديد كل من الحزب الشيوعي (أصبح اسمه منذ عام 1994 «حركة التجديد»، وحركة المستيري، و (التجمع الاشتراكي التقدمي: اسمه»الحزب الديموقراطي التقدمي» منذ 1988)، ووقعت هذه الأحزاب والحركات (إضافة إلى أحزاب وحركات أقل أهمية ولكن مرخصة) مع الحزب «الحاكم»، الذي أصبح اسمه «التجمع الدستوري الديموقراطي» منذ تموز (يوليو) 1988، على وثيقة «الميثاق الوطني» (7 تشرين الثاني 1988) التي تنص على «مبدأ الديموقراطية المستند إلى تعدد الأحزاب»، و أعطيت خلال عام 1988، حتى التنظيمات غير المرخصة مثل «حركة الاتجاه الإسلامي» و «حزب العمال الشيوعي»، ترخيصات لنشراتها، مع حرية النشاط العلني.
ولكن منذ عام 1988، بدأت ملامح الدولة الأمنية بالظهور: انتقال كادرات المؤسسة الأمنية إلى الوزارات والإدارات وحزب السلطة، في تجربة لا توازيها ربما سوى تجربة فلاديمير بوتين الآتي، مثل بن علي، من الجهاز الأمني في آخر عهد يلتسين - 1999، وأيضاً كرئيس للوزراء قبل أن يخلف الأخير. كان هذا الانتقال مترافقاً مع تصفية بقايا «الحرس القديم» البورقيبي من حزب السلطة ومن الإدارة ، ومع ضرب مركز القوة المتبقي من العهد القديم، المتمثل في «الاتحاد العام التونسي للشغل»، الذي وقف أمينه العام الحبيب عاشور، وأحياناً بتشجيع من بورقيبة، في وجه نويرة ومزالي.
حصلت صدمة كبرى لنظام بن علي في انتخابات برلمان 2 نيسان (أبريل) 1989: نالت «حركة النهضة»، التي قدمت في شباط (فبراير) السابق طلباً لرخصة قانونية بهذا الاسم لم تنلها كبديل عن اسم «حركة الاتجاه الإسلامي»، أصواتاً بلغت 17 في المئة من مجموع أصوات المقترعين في القوائم التي دعمتها، ولم تنل كل الأحزاب الستة المرخصة سوى 3 في المئة، فيما حصل حزب السلطة على80 في المئة. كان من الواضح، منذ اليوم التالي لتلك الانتخابات، أن الصدام بين السلطة والإسلاميين مسألة وقت، وقد لعب بن علي على ذعر باريس فرانسوا ميتران من صعود إسلاميي الجزائر المتنامي في ذلك العام (والذي كان هناك الكثير من المؤشرات، في تلك الفترة، على تشجيع «ما» من واشنطن له لاستخدامه من أجل نزع النفوذ الفرنسي في الجزائر) لضمان غطاء فرنسي لتحركه ضد الإسلاميين، قبل أن يتحرك، بعد مرحلة من التضييق عليهم، لضرب «حركة النهضة» في أيار (مايو) 1991بعد وضوح تباعد واشنطن عن الحركة الإسلامية العالمية خلال حرب الخليج 1991، التي كانت أول مؤشر على انفراط تحالفهما طوال فترة الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو. لم يقتصر بن علي على ضمان حلفاء دوليين ضد الإسلاميين، أو إقليميين مثل القاهرة، وإنما وضع في جيبه كل الأحزاب المرخصة أثناء ذلك الصراع، وحتى الحزب غير المرخص والذي لم يكن محتوى من السلطة، مثل «حزب العمال الشيوعي»، انجرف في موجة عداء السلطة للإسلاميين عبر منظور فكري ولا سياسي، عندما أصدر زعيمه حمة الهمامي كتابه «ضد الظلامية» في تلك الفترة، قبل أن يقوم النظام بحملة اعتقالات شاملة في صيف 1992 ضد هذا الحزب، بعد انتهائه من ضرب الإسلاميين. في السياق نفسه، كان أيديولوجيو حزب السلطة كلهم من الماويين السابقين في «منظمة العامل التونسي»، مثل منصف خوجة رئيس تحرير صحيفة «التجديد» الناطقة باسم (التجمع الدستوري)، أو وزير التربية محمد الشرفي، وكانت ماركسيتهم السابقة تحوَلت إلى علمانية - فرنكوفونية معادية للإسلاميين وللعروبة.
عندما حاول الأمين العام لـ «حركة الديمقراطيين الاشتراكيين» محمد مواعدة الخروج عن دائرة الحركة التي رسمتها السلطة في عام 1995، بعد اكتشافه سراب الوعود بـ «تحقيق الديمقراطية» بعد التفرغ من أمر الإسلاميين، كان مصيره السجن والمحاكمة. خلال التسعينات، أصبح بن علي نموذجاً مدللاً عند الغربين الأوروبي والأميركي، وكان يشار آنذاك إلى نجاحاته ضد الإسلاميين التي فاقت ما جرى في القاهرة والجزائر، وإلى نجاحاته الاقتصادية، التي جرت وفق نموذج كان يذكر بنموذج بينوشيه في تشيلي السبعينات بعد انقلاب 11أيلول (سبتمبر) 1973 المدعوم أميركياً ضد الحكومة المنتخبة للرئيس سلفادور أليندي، إذ تم جمع القمع العاري للسلطات مع السياسة الاقتصادية الليبرالية، التي دعمتها في سانتياغو أيضاً في البداية فئات وسطى ورجال أعمال.
كان الوضع في تونس مختلفاً في تفاصيله عن سانتياغو: لم تكن المؤسسة العسكرية هي الحاكمة، كما في تشيلي 1973-1990، وإنما حاكم فرد استند، إضافة للدعم الدولي، إلى أجهزة الأمن التي امتدت أذرعها إلى مفاصل السلطة وتحكَمت في الإدارة والمؤسسات الإعلامية والثقافية، وإلى رجال أعمال معظمهم أتى بثروته من تحت خيمة السلطة أو استظل بها. ولكن، وكما في تشيلي منتصف الثمانينات عندما بدأت أزمة مديونية دول أميركا اللاتينية تلقي بثقلها، فإن بن علي أيضاً قد بدأت سقوف «معجزته الاقــتصـــادية» تتكشف عن محدودية علوها منـــذ عام 2005 لما وصلت بطالة الشباب إلى 30 في المئة، ثم ظهر الأمر أكثر وضوحاً منذ أزمة أيلول 2008 المالية - الاقــتصادية العالمية التي أصابت في أوروبا أكثر ما أصابت الحزام الجنوبي الضعيف للجماعة الأوروبية، روما ومــــدريد ولشبونة، الذي ترتبط به تونـــس عبر تشابكات اقتصادية من العمل وتحويل الأموال والاستثمارات على التراب التونسي، الأمر الذي أدى إلى مفاعيل كـــبرى في البنية الاقتصادية - الاجتماعية التونسية، التي ظهر، أثناء أزمتها الاقتصادية الأخيرة، مدى قوة الفوارق الطبقية في مجتمع كانت فئاته الوسطى في بحبوحة كبيرة حتى أوائل التسعينات وكانت تمثل نسبة عالية من السكان، خصوصاً في المدن الساحلية، وهذا يفسر كون «الانتفاضة العمالية» في1978، و «أحداث قفصة» عام 1980، و «ثورة الخبز» في1984، من دون امتدادات شاملة للتراب التونسي أو لغالبية الفئات الاجتماعية، بخلاف ما رأينا في الأسابيع
الأربعة الفاصلة بين يومي 17 كانون أول (ديسمبر)2010 و14 كانون ثاني (يناير) 2011، حين امتدت المطالب الاقتصادية - الاجتماعية إلى مسارات صعدت نحو أعلى الطابق السياسي، عبر حركة عفوية غير مؤطرة حزبياً، كان وقودها المحرك شباب عاطلون من العمل، أو يشعرون بالتمييز الاقتصادي - الاجتماعي، وذلك في مجتمع تم منذ عشرين عاماً مسح طاولة قواه السياسية المعارضة، أو احتواء أحزابه وحركاته «القانونية»، وهو الأمر الذي جعل هاتين الفئتين من التنظيمات السياسية غير قادرة، على رغم محاولاتها، على قيادة تلك الحركة، التي هي أول حركة في الشارع العربي تستطيع خلال العصر الحديث إعادة تشكيل السلطة السياسية.

دروس تونس!
نايف سلّوم

تقدم الاحتجاجات الاجتماعية التونسية المتتابعة على مدى أسابيع دروساً عدة وعلى مستويات غاية في الأهمية بالمعنى التاريخي وعلى مستوى المنطقة العربية تحديداً .
وأول هذه الدروس هو أن احتجاجاً شعبياً سلمياً متعاظماً ضد التهميش الشعبي والجهوي ، والفقر والبطالة خاصة قطاع الخريجين الجامعيين ، وضد الاستبداد السياسي وغياب الحريات أجبر نظاماً مستبداً ، محتكراً للسلطة والثروة وعلى رأس الاحتكار عائلة وأقارب الرئيس بن علي أن يتنحى وأن يطرح كبديل وبشكل متدرج ومتتابع حكومة وحدة وطنية ثم حكومة إنقاذ وطني خالية من الحزب الدستوري ثم جمعية تأسيسية . هذا التحرك الداخلي دحض بالمطلق المقولة الليبرالية الجديدة ذات النزعة الأميركية التي تقول بأن التغيير الديمقراطي في بلدان تعاني من الاستبداد السياسي ومن احتكار الثروة الوطنية تحتاج إلى تدخل إمبريالي أميركي لتغيير نظمها . الدرس التونسي افشل في أربعة أسابيع ما حاول مفكرون وكتاب تقدميون دحضه في سنوات 1999-2003 عبر آلاف المقالات والتصريحات. حقاً وكما قال لينين في مناسبة الثورة إن هذه الأخيرة تعلم في يوم ما تعلمه الأحزاب والحياة اليومية في عقود. إن نزعة التدخلية الإمبريالية بحجة إحداث تغيير "ديمقراطي " في بلدان تعاني الاستبداد السياسي قد لاقت حتفها أمام الانفجار الاجتماعي التونسي.
ما من شك أن إسقاط نظام صدام حسين عبر التدخل الإمبريالي الأميركي وما نتج عنه من احتلال عسكري ترك صدى ما لدى الشارع التونسي . لقد أيقنت الجماهير التونسية والشعب التونسي أن الديمقراطية بمعية الإمبريالية الأميركية والأوربية خديعة كبرى غرضها احتلال البلد المعني وإذلال شعبه ونهب خيراته.
لم يفعل رفع شعار الديمقراطية"الخالص" الأميركي سوى توحيد الليبراليين الرجعيين في المنطقة العربية مع أسيادهم الأميركيين من الليبراليين الجدد وغيرهم في النظام الإمبريالي الرأسمالي.
أما الدرس الثاني والذي لا يقل أهمية عن الأول فهو ما عبرت عنه صورة مواطن أردني خرج بعدوى الاحتجاجات التونسية ليعبر عن الغلاء المعيشي والإفقار وغياب الحريات السياسية ، وهو يحمل بيده رغيفا ممزقا ، والوعظ السلفي الديني يطارده و يهتف في أذنه: لا يجوز التظاهر والخروج على الحاكم من أجل رغيف. ومع ذلك تابع هتافه وتنديده بالحكومة ..
إنه المدى الأقصى للحركات السلفية والأصولية في تأثيرها على الشارع العربي والشعوب العربية. لقد جربت الأصولية الدينية بكافة أشكالها التأثير على الجماهير العربية المحبطة لتحرف تحركاتها الاجتماعية باتجاه سماوي ، وهاهي احتجاجات تونس العارمة تبطل مفعول الأصوليات الدينية في المنطقة العربية.. لقد دشنت الاحتجاجات الاجتماعية السياسية التونسية نهاية المد السلفي الديني في المنطقة العربية وأسست لانطلاق الاحتجاجات الاجتماعية في الأقطار العربية. واستبدلت عنفاً سلفياً مميتاً ومجانياً بعنف جديد مقتصد ، فعال ومنتج.
إن تعمق وانتشار سياسات التحرّر الاقتصادي والمالي (1990-2010) وما تركته هذه السياسات الليبرالية الجديدة من آثار سلبية وكوارث اجتماعية في العالم العربي قد بلغ حداً لا يمكن الاستهانة بها. حيث أدت إجراءات المؤسسات المالية الدولية و"نصائحها"(أوامريتها) إلى التحول الهيكلي في اقتصاديات البلدان المتخلفة ومنها الاقتصاديات في الأقطار العربية ، وما رافقها وما جرته من أعباء اقتصادية اجتماعية . وقد وقع عبء التعديل البنيوي (التحول الهيكلي) على عاتق الفئات الشعبية بشكل حصري، بينما وفي نفس الوقت وُلدت فئة جديدة من رجال الأعمال الكبار المقرّبين من المسؤولين السياسيين والذين راكموا ثروات هائلة من وراء عمليات الخصخصة، وتحرير التجارة الخارجية والأسواق الداخلية، وزيادة الفوائد المصرفية إلى مستويات غير مسبوقة، والتعامل مع الشركات المتعدّدة الجنسيات كوسيط (كومبرادور) بينها وبين الحكومات المحلية خلال تدفّق الاستثمارات الخارجية وعمليات الخصخصة. وخلال مدّة قصيرة انقسم العديد من المجتمعات العربية انقساماً حاداً بين قلّة من المستفيدين من الأوضاع الجديدة وطبقات وسطى تدنّى مستوى معيشتها إلى حدّ بعيد، (وهم موظفو القطاع العام وغالبية موظفي القطاع الخاص). وكذلك فئات واسعة من الطبقات الفقيرة التقليدية سواءً في الأرياف أو في المدن، مع زيادة الهجرة من الأرياف إلى المدن والعيش في أحزمة بؤس محرومة من أي نوع من السكن اللائق و من الماء والكهرباء. وكان لهذا الوضع المتفجر أثر سياسي بليغ ظهر في انتشار أنواع مختلفة من الأصوليات الدينية والمذهبية التي لعبت دورا في استيعاب النقمة الشعبية ونقمة الطبقة الوسطى أمام هذا التردي لمستويات المعيشة. وقد وصل هذا الخيار (خيار النكوص السلفي) إلى حدوده القصوى وجاء أوان الخيار الاجتماعي- الاقتصادي غير المشوش من قبل الصراعات المذهبية، كخيار حقيقي وفعال أمام الشعوب العربية المنهوبة والمهمشة. والدرس الهام هنا هو أن هذه التحولات الهيكلية والانصياع لبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (الأذرع المالية للإمبريالية) ، والتخلي عن مصالح الشعوب العربية مآله بالمحصلة ما جرى في تونس ، وما يجري في الجزائر ومصر واليمن والأردن ، الخ..
الدرس التونسي الثالث أن النظم الاستبدادية المحتكرة للسلطة والثروة لن يسعفها الوقت إذا لم تبادر لإجراء إصلاحات فورية سياسية واقتصادية حقيقية ، خاصة وأن شعب تونس قدم درساً من القوة لدرجة أحست به ليس النظم المستبدة فحسب بل النظام الإمبريالي عبر صمته المخزي وتواطئه مع مضطهدي الشعوب المفقرة والمغلوب على أمرها . هذا ما ظهر من موقف النظامين الفرنسي والأمريكي تجاه الوضع التونسي المتفجر. فقد اكتفت وسائل الإعلام الفرنسية بتقارير عامة عن أحداث سيدي بوزيد، كذلك اكتفت منظمات حقوقية تتخذ من فرنسا مقراً لها، مثل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ببيان يطالب الحكومة التونسية بـ"الإفراج عن المعتقلين ... وتشكيل لجنة محايدة لتقصي الحقائق المتعلقة بهذه الأحداث". وفي الأيام الأخيرة ، وبعد تعقد الأوضاع واتساع الاحتجاجات، والخطاب الأخير لابن علي الذي أظهر فيه استعداده لمطلب الحرية والديمقراطية والتشغيل للعاطلين ، قالت الخارجية الفرنسية بوجود استخدام غير متكافئ للعنف..وأخيراً تكلم الناطق باسم الخارجية الأمريكية بقوله : إن من حق الشعب التونسي اختيار قادته..
الدرس الرابع في أحداث كهذه هو أن الاستبداد السياسي وإنهاك القوى السياسية الشعبية التوجه وتشتيتها ووجود معارضة رسمية متشاركة مع الحكومات توحي بوجود تعددية سياسية ، أعطى الانطباع بأن الاحتجاجات الشعبية من دون رأس أو قيادة . إلا أن واقع الحال أظهر سرعة التحام الأحزاب المعارضة مع التحركات الشعبية في الشارع ، إضافة إلى ظهور لجان محلية وتنسيق فوري بين قوى سياسية ونقابية وحقوقية من مشارب شعبية وسياسية مختلفة.
لكن الأمر المثير للاهتمام هو موقف الجيش التونسي من الاحتجاجات . فقد رفض الجيش التونسي الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين والمحتجين ، واعتقل بعض أفراد عائلة بن علي وأقربائه. مع ملاحظة أن قيادات هذا الجيش كانت تدربت في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية لقد عمل النظام في تونس وعلى أثر الأحداث على حياد الجيش بنصيحة أميركية فرنسية و وتفكيك الأمن الرئاسي و التضحية بالرئيس وعائلته وأقربائه لامتصاص الغضب الشعبي .
على الشعب المنتفض وقواه السياسية النظر بإمعان إلى سلوك الجيش. وما لم تتابع الانتفاضة الشعبية تحركها لكنس النظام بالإجمال والتحضير لجمعية تأسيسية [البيـــان التأسيســي لجبهـــة 14 جانفـــي/ يناير*] تشارك فيها كل القوى السياسية التي تعبر عن طموحات الشعب المحتج والمنتفض السياسية والاقتصادية لن تكون قد بلغت غايتها المنشودة.
* تتألف جبهة 14 جانفي من:
1- رابطة اليسار العمالي
2- حركة الوحدويين الناصريين
3- حركة الوطنيين الديمقراطيين
4- الوطنيون الديمقراطيون (الوطد)
5- التيار البعثي
6- اليساريون المستقلون
7- حزب العمال الشيوعي التونسي
8- حزب العمل الوطني الديمقراطي




"ثورة الياسمين"!
منصور الأتاسي


أنجز التونسيون المرحلة الأولى من ثورتهم بإسقاط النظام الظالم والمجرم, والمطلوب الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي إيصال ممثلي الشعب القادرين على تنفيذ المطالب الشعبية التي أطلقتها الثورة، من معالجة مشكلة البطالة وإنهائها ووقف الفساد وإعادة الأموال المسروقة من قبل المتنفذين وأقربائهم إلى خزانة الدولة. وتأمين توازن بين الأجور والأسعار يساهم في تأمين الحياة الكريمة للكادحين. ودعم القطاع العام. وإنهاء الاستبداد والنظام الأمني وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة السياسيين المبعدين والموجودين في الخارج إلى بلادهم، وإعادة الحقوق المدنية لألوف السياسيين المعارضين.. إن الشعارات والمهام التي أعلنتها القوى المحتجة ودفعت عشرات الشهداء في سبيل إنجازها هي بطبيعتها توجهات ذات طبيعة تقدمية تنسجم مع الطبيعة الطبقية للقوى والفئات الاجتماعية التي فجرت الثورة وأنجحتها.
إننا نعتقد أن تنفيذ هذه المهام سيمر عبر صراعات سياسية كبيرة. فهناك الكثير من القوى السياسية والفئات الاجتماعية التي لم تشارك في النشاط الجماهيري ستحاول الانقضاض على السلطة وحرمان الفئات السياسية التي ساهمت ودفعت للانتفاضة الشعبية منها .. ولكننا نرى بالمقابل أن الأمور فتحت بشكل ستكون القوى التقدمية قادرة على تأمين التغيير الاجتماعي المطلوب في الظروف الجديدة. وهذا يتوقف على قدرة جميع القوى ذات المصلحة في التغيير عبر التجمع ووضع برنامج جدي، والتعاون للانتقال إلى المرحلة الديمقراطية بما في ذلك إطلاق الحريات السياسية, واتخاذ تدابير اقتصادية تنسجم وتنفيذ المطالب التي ذكرناها.
نقول ذلك لأن المحيط العربي الرسمي والجوار الأوروبي قلق جدا من التطورات الحاصلة في تونس وهو سلوك متناقض مع مجمل السياسات المعتمدة في هذه الدول. وهي من ناحية أخرى تتناقض مع التوجهات الصهيونية الأمريكية العاملة على الانتقال بهذه الدول إلى كيانات ضعيفة ومتقاتلة وتابعة لإنهاء أي قدرة عند الشعوب على مقاومة النهب الوحشي لثروات المنطقة.
إن العوامل التي أدت إلى نجاح التحركات الشعبية هي :
1"- الطبيعة المقدامة للشعب التونسي التي هي انعكاس لطبيعة الشعوب العربية, ولكنها تعكس أيضا روح الإقدام التي تحلت بها الحركات والأحزاب والتيارات التقدمية الحقيقية في تونس.
2"- الانتقال الواعي والتدريجي من المطالب ذات الطبيعة المطلبية الطبقية إلى المطالبة بالتغيير السياسي، مما أدى إلى إرباك السلطة وإسقاطها..
ونعتقد أن نجاح الثورة كان بسبب تحقيق عاملين من العوامل التي تؤدي إلى نجاح أي ثورة. الأول، عدم قدرة الشعب على الاستمرار في ظل السلطة القائمة. والعامل الثاني، عدم قدرة السلطة على الاستمرار، و التي سرعان ما انهارت وهرب زعيمها تاركا وراءه حتى أقرباءه الذين شاركوه في نهب البلد.
أما العامل الثالث، وهو الوضع العالمي المواتي فقد حاول على لسان الرئاسة الفرنسية الإبقاء على الرئيس التابع ولكن عندما نجح التغيير، أعلن رضوخه وتخلى عن عميله السابق ورفض حتى استقباله. وأعلن عن حجز أموال رموز العهد السابق إمعانا في التملق للوضع الجديد والتقرب منه.. وهذا ما أعلنته الولايات المتحدة على لسان رئيسها، ثم باقي الدول الغربية. ورغم احتضان السعودية للرئيس المخلوع إلا أنه لا توجد تصريحات مرحبة أو منددة بالتغيير، فالذهول والإرباك وإعادة دراسة الأوضاع العامة هي ما ميزت قادة النظام العربي المتوجسين .
بكل الأحوال فإن العامل الدولي بما فيه العربي سيعمل على استيعاب التطورات ودعم فئات من المعارضة تنسجم مصالحها مع تطور العلاقة مع الغرب. وإذا لم تنجح فإنها ستسعى لتشجيع اضطرابات تربك النظام الوليد.
وبالمقابل فإن رد الفعل الشعبي والعالمي كان واضحا ومؤيدا للتغيير في تونس. فقد تظاهر الألوف في الجزائر ومصر والأردن. والعديد من الدول العربية تأييداً للتغير, ورأت المعارضة الكويتية في البرلمان أن التغيير أمر ضروري ويشكل إشارة البدء في المنطقة, ويطالب المتظاهرون في مصر والأردن والجزائر برحيل الأنظمة المهترئة. واستجابت بعض هذه الأنظمة لمطالب الجماهير في القسم المطلبي وخفضت أسعار المواد الغذائية، وعملت على زيادة بعض الرواتب، الخ.. في محاولة للهروب من الاستحقاق السياسي. وأيضا فقد سارت مظاهرات أمام سفارات تونس في فرنسا وغالبية الدول الأوروبية، مؤيدة للانتفاضة ومنددة بأعمال الإجرام التي ارتكبتها سلطات النظام البائد وقتلها للعديد من المتظاهرين الذين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي.
- المطلوب الآن أن تكنس الانتفاضة السلطة وكل الأحزاب والحركات السياسية التابعة والموالية لها، بغض النظر عن إدعاءات هذه الأحزاب أو أيديولوجيتها المعلنة. فقد كانت جزءا من لوحة الفساد القائم .
- إن السبب العميق وراء الصدى الواسع الذي تركته الانتفاضة كونها أول ثورة شعبية منتصرة في تاريخنا المعاصر تتم في منطقتنا العربية. ما كان يجري هو انقلابات عسكرية (ثورة من فوق) ، أما الآن فإنها الثورة الأولى التي انتفض عبرها الكادحون وانتصروا (ثورة من تحت) وهذا هام ومفتاحي للمرحلة اللاحقة.
- لقد أسقطت الثورة العديد من المقولات في منطقتنا، والتي روجت لها الامبريالية وما تزال، ووقعت فيها العديد من التيارات السياسية ، بما فيها الحزب الشيوعي العراقي، الخ.. وهي أولا، تلك المقولة التي تدعي عدم إمكانية التغيير من الداخل وبالتالي الاعتماد على العامل الخارجي القادر على تحطيم الاستبداد، وهذا ما برر احتلال العراق مثل هذه التيارات. لقد أظهرت أحداث العراق، أن الديمقراطية حسب التصور الأمريكي هي ديمقراطية المكونات التي أدى تنفيذها إلى دفع الاقتتال بين أتباع الاثنيات والمذاهب والقوميات المختلفة، وإلى مقتل الملايين حسب تعبير الرئيس اللبناني. وتؤكد التجربة التونسية بأن إنضاج العامل الداخلي هو الأساس في التغيير. لذلك فإننا نرى أن إبقاء بعض القوى على سياستها السابقة في الاعتماد على الخارج أصبح انتحارا أو خيانة وطنية, أو أن قادة هذه التيارات فقدوا البصر والبصيرة ولم يعودوا يرون شيئا. بكل الأحوال فإن مقولة الاعتماد على الخارج سقطت بفضل انتفاضة تونس. والمهم الآن العودة للالتصاق بالكادحين وتبني مطالبهم كهدف واضح للتغيير.
- حسمت الثورة التونسية النقاش الجاري حول القوى القادرة على إطلاق الحريات السياسية وبناء المؤسسات كأساس لتطور الدول. فقد اعتقد الكثيرون من الماركسيين العرب وغيرهم أن انجاز المهام الديمقراطية وبناء الدولة تتطلب قيادة البرجوازية لمرحلة الانتقال واعتمدوا دائما على هذا الفهم الميكانيكي للانتقال مقلدين التجربة الأوروبية. ولأن البرجوازية في منطقتنا تابعة للبرجوازيات الكبيرة في أوروبا وأمريكا، ولأن أوروبا لم تسمح ببناء أي نظام برجوازي في منطقتنا وفي كل دول المستعمرات لا بل حاربتها, من تجربة محمد علي في مصر، وصولاً إلى التجربة الإيرانية، فقد فشل العاملون على نشر الحريات السياسية في بلدنا حين ربطوا انتشار الحريات بالنظام الليبرالي، وأوصلهم الفشل إلى تغيير جلودهم وأفكارهم، وإلى الاعتماد على الخارج للوصول إلى السلطة ولو عن طريق ركوب دبابات الاحتلال كما ذكرنا.
ونحن نرى ونؤكد أن التجربة الديمقراطية والحريات السياسية هي حاجة للتعبير عن مطالب المتضررين من الأنظمة القائمة وسلاح بيد هؤلاء للتغيير. فالديمقراطية ليست قيمة فقط كما يعتقد البعض, ولأن المتضررين هم في كامل منطقتنا العربية وبلدان العالم الثالث من الفقراء الكادحين، فإن القوى الحاملة والقادرة على إطلاق الحريات السياسية وبناء المؤسسات هم أولئك الكادحون والعاطلون عن العمل والمنهوبة بلادهم بسبب سياسة الفساد. بالتالي فإن الكادحين هم القوى الطليعية في بلادنا . والقادرون هم وأحزابهم ونقاباتهم الحرة على التغيير الديمقراطي.
أكد انتصار الانتفاضة فشل نظرية أو مقولة أن الأجهزة الأمنية قادرة على فرض النظام والاستقرار وقيادة البلد بسهولة وسلاسة, بغض النظر عن أشكال النهب والفساد التي تمارسها السلطات الحاكمة وأتباعها وحلفائها المختلفين. قد تستطيع الأجهزة الأمنية إضعاف القوى السياسية وإنهاكها ومراقبتها، ومنع أي توسع لها، ولكنها غير قادرة مطلقا على مراقبة كل الشعب. وهذا ما جرى، فقد استطاع النظام الأمني في تونس أن يضعف القوى السياسية المعارضة, ويبعد الألوف إلى خارج البلاد, ويمنع الألوف من الحقوق المدنية, إلا أن كل ذلك لم يجد نفعا. فقد هرب "زعيم" البلاد, واعتقل قادة الأجهزة الأمنية وسيقدمون للمحاكمة أمام القضاء الشعبي العادل.
وعلينا أن نذكر أيضا أن الانتفاضة الشعبية قد سبقت القوى السياسية وفاجأت بعضها. فقد اندلعت الانتفاضة دون أن تكون القوى السياسية مستعدة أو متحالفة أو متفقة على برامج محددة. لذلك فإنه وبعد سقوط النظام لم تتمكن من الاستيلاء على السلطة, واستفادت بعض رموز النظام السابق في امتلاك المبادرة.. وهذا ما يشكل خطورة كما ذكرنا وكما ستؤكد التطورات اللاحقة، إذا لم تستطع القوى الديمقراطية التقدمية العودة لإطلاق مبادرتها.
إن العمل على وحدة القوى ذات التوجهات الواحدة والمتناثرة في فصائل لا حول لها ولا قوة، وتأمين برامج واقعية ووطنية عن طريق ربط الدفاع عن الوطن والنضال ضد الامبريالية ومشاريعها، وإطلاق الحريات السياسية والاتفاق على برامج اقتصادية تنهي حالة الفساد وتأمين حياة كريمة للكادحين، هي مهام مترابطة وأساسية للانتقال إلى التغيير الاجتماعي الوطني الديمقراطي، بالأشكال المتاحة في كل بلد.
وأخيرا لقد أعلن انتصار انتفاضة الشعب التونسي . وصمود المقاومة بداية نهاية العصر العربي، الذي بدأ في سبعينيات القرن الماضي والذي يمكن أن نحدد عناوينه بـــ :
أ- استقرار الأنظمة
ب- الهزائم السياسية المتكررة التي بدأت من كامب ديفد والتخاذل العربي اللاحق, وضعف دور الجامعة العربية.
ج - سيادة ما يمكن أن نسميه العصر الإسرائيلي
د- هزائم التيارات السياسية والفكرية المختلفة, وسيطرة الصراعات ما قبل السياسية من قومجية وطائفية, ودينية, وعشائرية, التي أسست بدورها للانقسامات المختلفة داخل الدول بهدف تحويل هذه الدول إلى كانتونات تمثل الصراعات المذكورة.
ي- تلازم الفساد والنهب للثروات العربية من قبل الحكام العرب مع نهب الامبريالية الأمريكية ، مقابل إفقار الشعوب العربية إلى الحد الذي لم يعد يطاق.
ن- قمع الحريات السياسية، واعتقال قادة ومناضلي الأحزاب ومفكريها ونشطائها أو الضغط عليهم بمختلف الأشكال أو تشجيع انقساماتهم لإنهاء تأثيرهم في الوسط الشعبي، مما أدى إلى نمو التطرف بكافة أشكاله المدمرة
و- العودة للاحتلالات المباشرة بهدف السيطرة المباشرة على الثروات, و البدء بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي يحول بلدان المنطقة إلى كيانات طائفية, وقومجية، ومثال ذلك العراق والسودان والصومال ، الخ..
وكان من الطبيعي والمفروض أن يتم تغيير هذا الواقع عن طريق التحركات الشعبية, وكانت الخطوة الأولى هي انطلاق المقاومة في العراق الموجه ضد الاحتلال الأمريكي والتي أدت إلى عرقلة الاندفاعة الأمريكية ..
وأيضا وقبلها كانت المقاومات العربية ضد العنجهية الصهيونية في لبنان وغزة التي صمدت أمام الهجوم الإسرائيلي وحققت أولى الانتصارات في الصراع العربي الإسرائيلي وأسست لبداية نهاية العصر الإسرائيلي.
وكانت تحركات كادحي تونس الخطوة الثانية التي أسست لضرب الفساد والاستبداد ونشر الحريات السياسية وأعلنت عن بداية نهاية الصراعات ما قبل السياسية، تلك التي طبعت الصراعات في فترة التخاذل العربي أو العصر العربي المستسلم .
إن سمات العصر العربي الجديد تتكون وعلينا جميعا العمل على إنجاحها.

الشعب العراقي ما بين مطرقة الامبريالية الأميركية وسندان تنظيم "القاعدة" وباقي المأفونين..
بقلم: نذير جزماتي

لم يكن تنظيم القاعدة قبل التدخل السوفياتي في أفغانستان أو بعده أكثر من "أداة" بيد المخابرات الأميركية، وهو حتى حين ظن أنه يوجه ضربة مفاجئة أليمة إلى الامبريالية الأميركية في 11/9/2001 كان ينفذ –دون أن يدري- ما خططت له الاستخبارات الأميركية بغية إحلال عدو لدود للامبريالية العالمية وعلى رأسها الامبريالية الأميركية، محل الاتحاد السوفياتي...وكانت أولى الثمار المرة لأحداث 11/9/2001غزو العراق للاستيلاء على ثرواته،أولاً، واستكمال الهيمنة على منطقة الشرق بقصد تجديدها،أي استعباد شعوبها ،ثانياً، وتأديب الأنظمة التي قالت أو كان بإمكانها أن تقول "لا"للامبريالية والصهيونية، حتى لو قدمت بعض الخدمات لأعداء شعوبها. ولم ينقذ سورية من المصير الأسود العراقي غير بطولة المقاومة العراقية المسلحة والسياسية غير المسلحة ومن ضمنها التيار اليساري الوطني العراقي .
ومن المؤسف أن تنظيم "القاعدة" الذي دفع ثمناً غالياً جداً لقاء موقفه الصحيح من الامبريالية والصهيونية يمتنع عن رؤية العالم بغير نظارات القرون الوسطى الأوربية، ويشيح بنظره عن الفترات الذهبية في الحضارة العربية الإسلامية حين كان العلماء من الأديان السماوية الثلاثة يتعاونون لما فيه خير البشرية جمعاء. وكان بمثابة كفر وزندقة تهديد المسيحيين أو اليهود في العراق وفي غير العراق، كأن يكون في مصر، بقطع رؤوسهم لا لذنب ارتكبوه، بل لإرضاء نزعات مرضية عندهم..عند تنظيم "القاعدة"..
وإذا تجاوزنا الخسائر البشرية والمادية الهائلة في العراق وأفغانستان،فان إجبار المسيحيين بقوة الاعتداءات والتفجيرات والتهديدات وغيرها تقف من ورائها كلها الامبريالية والصهيونية حتى لو أتت على لسان تنظيم "القاعدة"، وحتى لو استقبلت أميركا نفسها عدداً من الهاربين من جحيم العراق شرط أن يكونوا أصحاء وبالإمكان استخدامهم في حربها غير المقدسة ضد البشرية كلها.
ومن المؤسف أيضاً، أن الحكومتين الأردنية واللبنانية لا تستقبلان إلا من تسمح لهم ظروفهم المادية الميسورة بالعيش في ظروف مريحة..إلا فيما ندر..ولا يتجاوز عدد اللاجئين في البلدين المذكورين عشرين ألفاً، في حين أن سورية استقبلت ولا زالت تستقبل حوالي مليوني نسمة يعاملون معاملة السوريين في المدارس والجامعات وفي القطاع العام الصحي وغيره..ومع ذلك، تجد في الزوايا المظلمة في الأردن ولبنان وسورية من يسعى لتحقيق المكاسب(الحرام) على حساب هؤلاء اللاجئين الذين يسعى معظمهم، مع الأسف الشديد أيضاً وأيضاً، إلى الهجرة إلى البلدان الأجنبية التي تقبلهم، ومنها بالدرجة الأولى استراليا، وأميركا الشمالية:الولايات المتحدة وكندا، وبعض الدول الأوربية.. أليس هذا الكفر بعينه؟
الأزمة القديمة- الجديدة في الجزائر
تعاني الجزائر وهي ثاني أكبر بلد في شمال ا أفريقيا وأكبر عاشر بلد في العالم( 1) من أزمة عميقة نتيجة انقلاب داخلي بطيء في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، أدى في البدء إلى حدوث انقلاب عسكري بقيادة المرحوم محمد بو خروبة (هواري بو مدين) الذي ألقى بالرئيس الشرعي المنتخب أحمد بن بيللا في السجن، وحكم البلاد حكماً ديكتاتورياً مثل باقي البلدان العربية، ما بين عامي 1965و1978، وأفرج عن أحمد بن بيللا عام 1979 ..وأدى ذلك إلى أحداث نهوض في صفوف الشعب الجزائري وفي طليعته القوى الدينية التي أحرزت في نهاية عهد الشاذلي بن جديد تقدما كبيراً في الانتخابات النيابية..وتحولت المواجهة بينهما إلى مواجهة مسلحة اثر انقلاب السلطة على نتائج هذه الانتخابات المذكورة .. ولم يتخل العسكريون عن مصالحهم ومراكزهم..
وانتشرت الروائح الكريهة للفضائح في كل مكان،ومنها قضية الشركة البترولية "سونتراك" ، الشركة العامة للبترول التي وضع رئيسها قيد المراقبة القضائية،وسجن بعض كبار معاونيه، ووجهت إلى كل هؤلاء تهمة الارتشاء وإبرام صفقات مشبوهة مع مكاتب دراسات أجنبية. ذلك أن "سونتراك" أكبر مؤسسة اقتصادية في الجزائر(بل في أفريقيا) إذ تجاوز رقم أعمال أوائل العام الماضي 61 مليار دولار، فيما بلغ صافي أرباحها في السنة المذكورة 2ر9مليار دولار أي 98% من دخل الدولة الجزائرية. وقبلها تم الكشف عن فضائح في وزارة الأشغال العمومية (2)ومن جهة أخرى، فان حزب حركة التحرر الوطني الجزائري لا يختلف عن الأحزاب العربية الحاكمة بقوة السلاح، وان كان بعضها يرفع شعارات الديموقراطية، والحرية ،والوحدة العربية، ، الخ..وفي حزب الجبهة المذكورة معارضة أو معارضات تعبر عن خلافات على المناصب والمراكز ..والمبالغ..وكان ذلك واضحاً في اجتماع اللجنة المركزية للحزب في الشهر الفائت (كانون الأول/ديسمبر2010 ( (3)
1- نذير جزماتي، الموسوعة الجغرافية السياسية المختصرة، دار النور دمشق 2010،ص 127
2- مكافحة الفساد في الجزائر أو "الأيادي النظيفة" الوسخة، ياسين تملالي، "الأخبار" اللبنانية 26/1/2010
3- شبح "الحركة التقويمية" "التصحيحية" يخيم على مؤتمر جبهة التحرير صحيفة الحياة اللندنية 24-12-2010

الشعب الأسطورة!
عامان على عدوان غزة
سعيد عبد القادر

كانت نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت قبل أعوام بمثابة إعلان تأييد الشعب الفلسطيني المطلق للمقاومة باعتبارها الطريق الوحيد للحرية من جهة ويأسه ورفضه للمفاوضات التي تعمل على ابتلاع الحقوق الفلسطينية بالتدريج وبالنفس الطويل. ورفض التنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني من جهة أخرى..
وجاءت نتائج الانتخابات مفاجأة للكيان الصهيوني الذي كان يستعد للتعامل مع (أبو مازن) ومجموعته المندفعة بدون تروٍ للعلاقة مع إسرائيل وتوقيع أتفاق " سلام " معها كيفما كان.
وكانت المفاجأة الأكبر لدول " الاعتدال" العربي وخصوصاً مصر التي اعتبرت أن انتصار تيار المقاومة يمثل انتكاسة لسياستها، وسيؤثر على مجمل توجهها السياسي القائم على تأمين علاقات تفاهم مع أمريكا وإسرائيل. وأيضاً، كان نجاح تيار المقاومة مفاجأة كبيرة لإدارة بوش التي كانت تنادي بالديمقراطية , وجاءت نتائج الانتخابات الديمقراطية متصدية لسياسة الهيمنة التي تعمل عليها إدارة بوش بهدف السيطرة على المنطقة. التي سرعان ما رفضها بوش وإدارته متناقضين مع إدعائهم برعاية الديمقراطية في الشرق الأوسط والخضوع لإرادتها. وفوراً نجد جميع المتضررين قرروا معاقبة الشعب الفلسطيني وكانت أولى العقوبات محاصرته ومنع الغذاء والدواء والكساء وحتى الماء بالإضافة طبعاً للأسلحة. وساهمت السلطة الفلسطينية في رام الله بتنفيذ الحصار بأشكال مختلفة. وكانت أهداف الحصار الضغط على الشعب الفلسطيني في غزة للتخلي عن دعمه للمقاومة والتحرك ضدها لعزلها بهدف تصفيتها.
وساهمت إسرائيل في التصدي للديمقراطية عندما اعتقلت عشرات من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتمين لحماس، وزجتهم في سجونها أربع سنوات بهدف جعل حماس تخسر أكثريتها في المجلس وتمكين صديقها (أبو مازن) من الهيمنة على القرار السياسي. أبو مازن الذي سرعان ما استجاب وعزل مجلس الوزراء المنتخب من السلطة التشريعية وهي المخولة.

وعين مجلس وزراء جديد، مديراً ظهره للسلطة التشريعية صاحبة الصلاحية في منح الثقة للمجلس ولنتائج الانتخابات، أي مديراً ظهره للشعب الفلسطيني. كل ذلك أمام سمع وبصر وتأييد الديمقراطيات في أوربا ( وأب الديمقراطية) في الولايات المتحدة.
ورغم شل السلطة الفلسطينية والاعتداء الواضح على حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بشكل حر، ورغم الحصار الظالم على غزة الذي مارسه النظام المصري متعاوناً مع الإسرائيليين وحكومة الولايات المتحدة، ورغم الموت الناجم عن فقدان الأدوية والمواد الغذائية، الخ.. إلا أن شعب غزة المقاوم رفض الاستسلام مدافعاً عن قراره المستقل، وعن حقه في انتخاب ممثليه، أي مدافعاً عن الديمقراطية وعن المقاومة.
وأيضاً، فقد استباحت إسرائيل الضفة الغربية وعملت فيها تقتيلاً واعتقالا للمقاومين ولأنصار المقاومة وهناك من يقول بتعاون مع سلطة (أبو مازن). ولما لم يجد كل ذلك نفعاً، وفي محاولة لرد الاعتبار للجيش الصهيوني المهزوم في حرب تموز 2006 في جنوب لبنان، دفعت الدولة الصهيونية بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأوربية، وبموافقة عدد من الحكام العرب، لإنهاء إرادة الشعب الفلسطيني بالقوة، مستفيدة من الحصار المفروض على غزة لسنوات من قبل مصر وإسرائيل ومن الطبيعة الجغرافية لغزة السهلة للعمليات العسكرية الصهيونية. واحتجت بتحرير الأسير الصهيوني شاليط.. وبعد شهر كامل من العدوان اليومي الآثم والمجرم، وبعد قصف غالبية الأهداف المدنية والمنازل، وحتى مقرات الأمم المتحدة، وبعد استخدام الأسلحة القاتلة والمحرمة دولياً، ورغم التأييد الدولي والصمت العربي المخزي للعدوان، فإن إسرائيل اضطرت أيضاً، إلى إيقاف عدوانها على غزة مجبرة. ولم تحقق شيئا من أهدافها في ضرب المقاومة، أو تحريض الشعب على السلطة الشرعية، أو حتى تحرير شاليط أو قتله.
وهكذا فإن صمود المقاومة ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، كل ذلك أسس لواقع جديد في منطقتنا عنوانه بداية نهاية العصر الإسرائيلي التي كانت فيه جحافل العدو تسرح وتمرح. وظهور عامل المقاومة القادر على تغيير اللوحة السياسية في المنطقة. وهذا ما أرعب بعض الحكام العرب وخصوصاً السلطة المصرية. وانعكس هذا الرعب في مزيد من الحصار على أهالي غزة. فلم تصل إلى الآن مواد البناء اللازمة لترميم أو إعادة بناء المنازل التي هدمها العدوان. ودمرت أعداداً كبيرة من الأنفاق, وتدخل الأمن المصري فأختطف عدداً من المناضلين من داخل غزه. والمواد الأولية لعمل المشافي لا تزال مفقودة.. و كما هو معروف، ساهم صمود أهالي غزة في تحريك النشاطات التضامنية معها. وبدأت محاولات فك الحصار تتطور عن طريق إرسال سفن المساعدات من كل أصقاع الأرض لفك الحصار عن غزة.. وأربكت الحكومة الصهيونية بعد عدوانها الأحمق على سفينة مرمرة. وما نتج عن العدوان من إدانة عالمية واسعة. وإلى زيادة التوتر في العلاقات مع تركيا مما أضعف الصهاينة في المنطقة وزاد في عزلتهم.. وما تزال قوافل المساعدة العالمية تتدفق على غزة في محاولة جدية لكسر الحصار.. إن هذا الواقع لم يكن ليتم لولا صمود أهالي غزة الأسطوري..
ونحن لا نعتقد أن هناك شعباً في التاريخ كشعب غزة ، ظل محاصراً أكثر من خمسة سنوات و80 % من منازله مدمرة ويقطن في الخيام دون أن يتراجع أو يستسلم!! إن الشعوب التي تطمح إلى حريتها تجترح المآثر غير المعقولة. وهذا ما يفعله بتواضع الشعب الفلسطيني في غزة ! وعلينا نحن أنصار المقاومة الرافضين للاستسلام وللتخلي عن حبة واحدة من تراب وطننا أن نؤمن كل الدعم لشعبنا في غزة، وأن نهيئ الأوضاع السياسية القادرة على تحويل الصمود إلى انتصار كبير..





أهمية تحالف القوى المعادية للإمبريالية
الدكتور عبد اللطيف العش

إن تطور التكنولوجيا في كل عناصرها وميادينها, وتحكم الرأسمال المعولم بها, وانهيار القطب الآخر النقيض للرأسمالية الذي كان يتمثل بالمنظومة الاشتراكية, هو الذي يعمق اليوم طابع التوحش في النظام الرأسمالي ويزيد الميل لدى الرأسمال الكبير لتجاوز الحدود القومية ويمهد لإلغاء دور الدول القومية حتى في أكثر البلدان تقدماً بين البلدان الرأسمالية. وهنا يكمن الخطر في العولمة بميلها إلى توحيد العالم وما تحمله في طياتها من أخطار تهدد البشرية في حاضرها ومستقبلها وتهدد البلدان الضعيفة التطور وتهدد فقراء العالم من جراء هذا التوحش الذي تتفاقم نتائجه في كون هذا الرأسمال المعولم قد أفلت من عقاله ويسعى لإخضاع العالم بقوة المال والسلاح والتكنولوجيا التي يمتلكهما. وتتمثل الأخطار الناجمة عن العولمة المتوحشة:
1- في الحروب الأهلية المفتعلة ليس فقط في آسيا وأفريقيا بل حتى في قلب القارة الأوربية.
2- وفي تشجيع ودعم ودفع النزاعات العرقية والدينية والقبلية التي تخاض باسم الدفاع عن الهويات وهي ظاهرات ولدتها الأيديولوجية الجديدة للعولمة المتمثلة ببدعة // صراع الحضارات //
3- وفي الفجوة الهائلة بين أغنياء العالم وفقرائه والتي تزداد عمقا واتساعا.
4- وفي الاستخدام المفرط للمنجزات العلمية والتكنولوجية وفي تكديس الربح على حساب كل شيء.
5- وفي تكديس الأسلحة وتطويرها كوسائل لقمع نضالات الشعوب من أجل حريتها وتشويه القيم الإنسانية وتهميشها وإلغاء المعايير التي تقاس بها وتحويل كل شيء بما في ذلك البشر إلى سلع تباع وتشترى في سوق النخاسة. إن جميع هذه الأخطار كانت تتولد تدريجياً، كلما كانت تتراجع قدرة القوى المتضررة منها في التصدي لها وقد بلغت ذروتها في المرحلة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية برغم ما كان يسود هذه الدول من ضعف ونهب وفساد وتشويه. حين غاب الاتحاد السوفيتي الصديق الصدوق لشعوب الأرض ومستضعفيها يومها تنفس عتاة الامبريالية والصهيونية الصعداء وهللوا وصفقوا وأطلقوا التصريحات والوعود مجرجرين وراءهم ذيولاً من العملاء وخونة الأوطان في أصقاع الأرض قاطبة وبدؤوا الحرب الشاملة على الشعوب والدول التي نالت استقلالها ضمن سياق حركات التحرر الوطني والدول السائرة في ركاب التنمية الوطنية المستقلة ظناً من الإمبريالية بأن الساحة خلت من قاطنيها وسال لعاب احتكاراتها العملاقة وشركاتها العابرة للقارات في مشارق الأرض ومغاربها لنهب خيرات الشعوب وثرواتها بعد بسط الهيمنة عليها. وراحوا يبحثون عن مبرر يستوجب همجية الحرب الشاملة: ضبط الشعوب فكانت أحداث 11 أيلول وصنفت العديد من الدول ذات العلاقة بالبترول أو اليورانيوم ضمن خارطة الإرهاب أو راعية له أو داعية له أو ساكتة عنه. فأشعلوا الحرب في يوغسلافية وفتتوها ثم احتلوا أفغانستان والعراق تمهيدا" للتمدد نحو إيران وحركوا إسرائيل ضد لبنان, واليوم وصلت الامبريالية الأمريكية والصهيونية إلى طريق مسدود وأصبح الوقت يمضي لمصلحة الشعوب, وإن التهديدات والضغوطات التي تمارسها والحروب التي أشعلتها في مناطق عديدة من العالم والمشاريع التي جاءت بها / مشروع الشرق الأوسط الكبير / قد دفنت. إن العهد الذي كانت فيه أمريكا تصدر الأوامر من وراء البحار قد ولى. فالرأسمالية اليوم تعيش أزمتها الاقتصادية والمالية وشبح الفقر والجوع والبطالة وانهيار البنوك. وتسريح الموظفين والعمال يخيم على أمريكا وأوربا والمظاهرات والاحتجاجات بالملايين من العمال والطلاب في أوربا. مما يؤكد من جديد بأن الرأسمالية ليست نهاية التاريخ. وإنها ليست الفردوس المنشود. صحيح أن حركة مهمة بدأت تبرز في مواجهة الجانب المتوحش من العولمة وقوى الامبريالية وذلك في شكل مؤتمرات وحركات احتجاج ومظاهرات منظمة أحياناً وعفوية أحياناً أخرى، غير أن هذه الحركات برغم أهميتها وبرغم الضجة التي تثيرها ماتزال غير مؤهلة لتغيير واقع الحال. فهي تحتاج إلى انخراط المزيد من القوى الديمقراطية المنظمة وإلى تطوير أشكال وأدوات عملها ونشاطها لكي تتحول إلى حركة عالمية, حركة ذات أفق حقيقي للتغيير. وهذا يتطلب إيجاد قيادات جديدة لحركات التغيير والتحرر من الجوانب العفوية والفوضوية فيها, قيادة حركة تحرر عالمية ضد الامبريالية التي فشلت حتى الآن في قيادة العالم.
وتؤكد الحياة من جديد أن انهيار التجربة السوفيتية لا يعني نهاية الاشتراكية فكراً وطموحاً إلى العدالة والحرية، ولا يعني انتصار الرأسمالية وعدوانيتها. فما دام هناك فقراء ومضطهدون فستولد الحركات الثورية التي تعكس همومهم وتطلعاتهم وسيلتفون حولها ويساندونها. كما أنهم سينفضون عنها إذا هي خدعتهم. إن خداع الجماهير سمة من سمات البيروقراطية التي تطلق الشعارات ولا تقرن القول بالفعل. من المفيد متابعة البحث عن الطريق الأقوم لتحقيق المبادئ الماركسية في الظروف المعاصرة وتطويرها في إطار الظروف المتغيرة. فاشتراكية المستقبل التي نناضل من أجلها لا بد أن تستفيد من كل التجارب السابقة، وأن تطبق نهجاً أرقى للديمقراطية يتجاوز الديمقراطية الليبرالية وتطرح برامج بديلة لتحقيق العدالة الاجتماعية ومنح الناس مزيداً من السلطة والدور الفاعل بشأن تقرير ظروف حياتهم سواء في العمل أو النظام السياسي، وأن تتاح لهم حرية الاجتماع والحوار والتعبير عن آرائهم واحترام الرأي المختلف والتداول السلمي للسلطة من خلال صناديق الاقتراع. ولما أصبح واضحاً عجز الفئات البرجوازية عن إنجاز مهام التنمية والتصنيع واندفاعها نحو التبعية للسوق الرأسمالية الإمبريالية, وانصرافها إلى مجالات التجارة والخدمات والمال والمرافق الاستهلاكية. لذلك غدت قوى اليسار هي الأكثر مصداقية لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والقومية.
إن الوعي العميق لضرورة هذه المهام يتطلب تجميع القوى اليسارية العلمانية لمواجهة تحالف حيتان المال, ولمواجهة الفكر الظلامي السلفي الرجعي, ولتكوين وعي ثقافي وطني, والعمل لتجاوز الخطاب المنغلق والمقسم بالكثير من المحاباة للسلطات, ولتجاوز أزمة حركة التحرر الوطني. إن القضية الأهم لنهوض اليسار العربي والعالمي أن يتمكن من طرح برنامج عمل واقعي تقتنع به الجماهير ويتضمن أهدافاً قابلة للتطبيق منطلقاً من دراسة الواقع والبحث عن حلول لمشكلاته ويحقق تعبئة الحامل الاجتماعي الطبقي، ويضمن الدور المميز الذي يقوم به المثقفون لتكوين تيار نهضوي تحريري . وهذا يفرض علينا نحن الماركسيين متابعة البحث عن الطريق الأقوم يمثل أفكار ماركس ومنهجه كأحد أبرز مكونات هوية تيار اليسار وبما يتوافق مع معطيات الواقع ومهامه المطروحة. إن ظروف المتغيرات الدولية تقتضي وجود يسار قوي يواجه حالة الهيمنة التي فرضتها الولايات المتحدة ووحوش المال في العالم. إن تفجر الأزمة في النظام الرأسمالي وانتشارها في جهات العالم الأربع زاد مسؤولية اليسار في أن يمارس الدور الفاعل متجاوزاً أخطاء الماضي. وأعتقد جازماً أن البحث من قبل الماركسيين واليساريين أفراداً ومؤسسات، والحوار بينهم لابد أن يقود إلى المزيد من وضوح المشروع النهضوي والعمل على صياغته وتنفيذه. إن تحالف القوى المعادية للامبريالية ( أحزاب وتجمعات ومؤسسات ) وتنشيط عملها الفكري والسياسي بين صفوف الطبقة العاملة وحلفائها لرفع وعيها وتوحيد مواقفها وتفعيل دورها من خلال جبهة عريضة متضامنة، مهمة وطنية وضرورة موضوعية ملحة في مواجهة المشاريع الامبريالية والصهيونية، والسير لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورسم برامج تحقق العدالة والحماية الاجتماعية والعيش الكريم لجميع فئات المجتمع. إن الذي يجمع قوى اليسار على جبهة النضال السياسي والوطني أكثر بكثير من القضايا الفكرية والنظرية التي تفرقها. فالهم الوطني المشترك والقضية الاجتماعية والوطنية والديمقراطية قضايا نضالية مشتركة وهي تعبر عن طبيعة المرحلة التي تمر بها بلادنا وليس أمام شعبنا وأمام القوى الوطنية والتقدمية خيار غير خيار إقامة أوسع التحالفات والجبهات ضد الإمبريالية ومشاريعها في المنطقة وليس أمامها خيار غير خيار المقاومة.
لقد عجزت الرأسمالية عن حل مشكلة العدالة الاجتماعية، وعجزت عن إزالة صفة العدوانية عن سياساتها الخارجية وتحسين صورتها أمام الشعوب. لقد توحشت وأنجبت الحروب الاستعمارية والنازية والفاشية والصهيونية وحمت أنظمة الطغيان والتمييز العنصري والحروب الاستباقية والتهديد النووي وخلفت مليار جائع. ونصف سكان الأرض تحت خط الفقر. هذه المآسي جعلت شعوب العالم تطمح وتناضل لإقامة نظام جديد وبديل يحررها من مصائب نظام الرأسمالية المعولمة. ولمناهضة هذه العولمة المؤمركة المتوحشة بدأت على المستوى العالمي حركة العولمة البديلة التي تضم أطيافاً واسعة من القوى والأحزاب اليسارية, وأنصار البيئة وهيئات المجتمع المدني, ومناهضي الحروب ومناضلي صيانة السلم الدولي. إن هذه الحركة تناضل بأشكال مختلفة لبلورة صيغ قابلة للمواجهة, إن الشرط الجوهري لنجاحها أن تتمكن هذه النضالات الشعبية من التجمع في مشروع سياسي بديل يضع حداً للطغم المالية والاحتكارات الدولية ويعزز حق الشعوب في تقرير مصيرها. إن العولمة التي نريدها نحن الشيوعيون: هي العولمة التي تجعل العالم كوكباً يعيش ويسعد ويتمتع جميع سكانه بخيراته وكامل حقوقهم الحياتية والإنسانية وتتكامل بها الحضارات وتتعاون ولا تتصارع. العولمة التي نريدها ونؤيدها هي عالم الأمم المتضامنة. عالم توضع فيه منجزات العلم والتكنولوجيا في خدمة تطور شعوب العالم ورفاهيتها.
وأخيراً قالها البرزاني
صبحي العرفي

صرح مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في المؤتمر العام لحزبه المنعقد بتاريخ 11 – 12 – 2010 ،حيث قال : " إن المؤتمرات السابقة للحزب الديمقراطي الكردستاني كانت ترى أن الشعب الكردي يملك حق تقرير المصير " , وانه يرى "أن المطالبة بحق تقرير مصير كردستان ينسجم مع المرحلة المقبلة التي يعيشها العراق" و أضاف "أن مؤتمر الحزب الديمقراطي الكردستاني سيبحث في مؤتمره حق تقرير مصير كردستان وأن كركوك هي جزء من إقليم كردستان "
من الضروري عند معالجة هذا التصريح القول أنه عندما يصدر عن قوى، تمثل غالبية جماعة قومية تتمتع بحكم ذاتي واسع الأطر وبمشاركة واسعة ووازنة في الحكومة المركزية تشمل منصب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس الأركان، فإنه لا يعني سوى معنى واحد من المعنيين،اللذين تعنيهما مقولة(حق تقرير المصير)، أي الانفصال: أيضاً، من الضروري القول بأن هذه القوة الكردية، في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق، لم تأت من عامل ذاتي، وإنما حصيلة لرمي القيادات الكردية الرئيسية في العراق، أي البرزاني والطالباني، لبيضها كله في سلة المحتل الأميركي.
من هذه المنطلقات يحق لنا استعراض مواقف القوى الكردية العراقية ...
منذ البداية كان الأكراد العراقيون يمتلكون قدرة براغما تية كبيرة جعلتهم تدرجيين و عمليين و باطنيين , في طرح مطالبهم فبدؤوا بتثبيت مصطلحات خفيت على من تحالف معهم لحسن نيته مثل: " الحقوق المشروعة للأكراد – إلى الحكم الذاتي – إلى الفيدرالية "، وأخيراً أعلن زعيمهم الأقوى في العراق، وبالفم الملآن، وفي ظروف عملية انقسام جنوب السودان: نريد الانفصال.
هم استطاعوا، منذ زمن بعيد، تثبيت مقولة (القومية الثانية في العراق ) وسايرهم في ذلك عبد الكريم قاسم ليستقوي بهم حيث رفع شعار" جمهورية العرب والأكراد و التركمان وباقي القوميات الأخرى "، علماً أن فقهاء (علم الإثنولوجيا) يقولون أن مفهوم (الدولة ثنائية القومية )لا يقوم إلا في الدولة التي يكون فيها المكون الرئيسي يتجاوز 75 ٪ من مجموع السكان , و الأقلية يجب أن لا تقل عن 20 ٪ من مجموع السكان , والأكراد في العراق16-18، وفي سوريا:7-9 % ،وهذا وفق الإحصائيات العالمية، ومنها الأميركية.
في هذا السياق، كانت صحيفة السفير في عددها 9812 تاريخ 9 – 6 – 2004 وتحت عنوان "البرزاني و الطالباني يهددان بالتقسيم" نقلاً عن صحيفة ( التآخي ) الكردية ، قد أوردت أن الزعيمين الكرديين وجها رسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش طالباه فيها بتقسيم العراق , أو بتطمينات أمريكية تحفظ حقوق الأكراد وتحميهم من فئات الشعب العراقي الأخرى إذا ما قررت قوات الاحتلال الانسحاب من العراق كما تؤمن لهم امتيازات ترمي إلى إنشاء دولة داخل الدولة العراقية.
هذا وقد نشرت ( كوندا ليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ) خارطة الشرق الأوسط الجديد وفيها دولة كردية مستقلة ستقتطع من كل من إيران والعراق وتركيا وسوريا وأرمينيا وأذربيجان وأجزاء من الموصل وديالي وخانقين وستكون هذه الدولة أكبر حليف لأمريكا.
( ونشرت الخارطة التي توضح ذلك نقلاً عن مجلة القوات المسلحة الأمريكية " الموقع الالكتروني " )
ثم يأتي ليطالعنا اليوم البرزاني بتصريحاته الانفصالية ...
هنا، أريد توجيه سؤال إلى الأحزاب القومية والوطنية والماركسية العربية : ما قولكم في هذا ؟
أعلنوا موقفكم صراحة وبلا مواربة ...

من أم نضال فرحات إلى أم البوعزيزي..
حسين عيطة
ما الذي بقي لنا نحن العرب, كم من الأحزاب و البرامج كتبت و أُعلنت و لم تُغير شيئاًً من واقعنا ؟ لم يبق لنا كمجتمعات إلا الأحرار يحرقون أجسادهم و أحلامهم احتجاجاً على حال لم يعد يسر لا العدو و لا الصديق.
لقد اسقط الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة من أبناء أم نضال فرحات في غزة, كما أسقط الفقر ابن العظيمة أم محمد البوعزيزي .
البوعزيزي يكافح كي يحفظ كرامته , فهو حامل لشهادة جامعية ولكن سوء الحال وعدم وجود فرص عمل , دفعه كي يرتزق على عربة "الأمل" يبيع عليها الخضروات والفواكه لإنقاذ ما تبقى له من رمق الحياة.
نار الانتقام والحقد طالت أولاد الفرحات و جعلت أجسادهم تذوب مع حشوات الصواريخ التي أطلقت عليهم من الطائرات الإسرائيلية, أما النار التي أحرقت جسد البوعزيزي فلم تكن برداً و سلاما كنار إبراهيم, بل كانت أشد سخونة من حمم البراكين. لقد أيقظت هذه النار ضمائر الأحرار التي كان سباتها يضجر السكون..
أمُ البوعزيزي تستنهض شعوب المغرب العربي بأحرارها , و أم نضال فرحات تُسقط مشاريع الاستسلام و العربدة الصهيونية بشهدائها.
كان معظم المثقفين العرب يستثني دول المغرب العربي من أي تغيير باعتبارها بعيدة عن ساحات الصراع العربي الإسرائيلي , و متصالحة مع حكومات أوروبا , ولكن المفاجئ هو ما جرى في تونس من انتفاضة شعبية لا تحمل أي هوية أو عنوان , سوى لون الشحوب و الاكتئاب و الإحباط. لم تستطع المعارضات المختلفة و الدساتير و الديمقراطية المزعومة أن تنقذ أرواح من سقطوا و أولهم محمد البوعزيزي الذي تحول إلى رمز عظيم دون أن يكتب ديوان شعر أو ينال جائزة أو وساماً من المحافل الثقافية الإمبريالية كما هي العادة.
إذا كان أبو ذر الغفاري يقول : عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج إلى الناس شاهراً سيفه , فكيف بمن لا يجد عملاًً ولا أملاًً و لا حلماًً و لا بيتاً . هل عليه سوى حرق جسده , كي يجعل الآخرين يخجلون من أنفسهم لأنهم بقوا أحياء وهم يشاهدون هذا الاحتراق العظيم!!
أم نضال فرحات و أم البوعزيزي فخورات بما صنع أولادهن , أمهات غزة جميعاً و سيدي بو زيد تصنعن بهذا الفخر تاريخاً جديداً يصعُب فهمه من قِبل طغاة هذه الأرض .
ألا يطرح هذا الحدث سؤالاًً فلسفياً كبيراً عن معنى القدرة و الشجاعة ؟ عندما يقرر إنسان ما أن يستشهد فداءًً لوطن فهذه لحظة واحدة, ولكن عندما يقرر حرق نفسه فداءًً للوطن أيضاً, فهذا عمرٌ من ملايين اللحظات بعيداًً عن الوصف والإنشاء. لقد احترق كبرياؤنا, عندما اجتاحنا الضعف و الخنوع، لأن الأمل يحتاج إلى ضوء كي يصبح أملاً. إن ضوء النار المنبعثة من جسد البوعزيزي و الآخرين والتي مازالت تشتعل فينا , هي أمل الأيام القادمة .

تحيّة إلى الشّعب التونسيّ
عمران

صوت أتى من تونسَ الخضراءِ
كي يوقظ الموتى من الأحياءِ
فيه الرجاء لبائسٍ ومقيّدٍ
فيه انبلاج النور في الظَلماءِ
قد هبََّت الهوجاء فاقتلعتْ من
الجَذْرِ الفسادَ وحفنةَ الجبناءِ
شعبٌ أحبَّ العيش دون مذلّةٍ
رَجَّ البلادَ بثورة بيضاءِِ
لم يتّخذْ كتباً لفلسفةٍ ولم
يقرأ معاجم أهلها العلماء
ويلٌ لم ظلمَ الشعوب ولم يكنْ
يدري عقاب الشعب للعملاء!
ظنَّ البلاد إمارةً أبديّةً
فَصَحا على الزلزال في الأرجاءِِ
هرب الذي قَهَرَ البلاد بجوره
هربَ الدّنيء بفعلة سوداء
سرق الموارد كي يزيد ثراءه
والشعب في ضَنْكٍ وسوء بلاءِ
زيتون تونس يشتكي من بَطْشه
والبطش شيمةُ أخبث الأعداء
يا قدوة الأحرار، يا شعباً بدا
أسطورةً في شِرْعة الشرفاء
ظنّ الذين عقولهُم مسدودة
فَوْزَ الحقيقة طائرَ العنقاء
كذّبْتَ قائلهم، وكنتَ مظفَّراً
ونسفتَ كالإعصار بيت الداء
وهدرتَ طوفاناً يطهّر تونساً
من رِجْسهم، يا أكرم الأسماء!
أُزجي التّحية للَذين بعَزْمهم
دكُّوا معاقل دولة السفهاءِ
بَثّوا الرجاء لدى الشعوب بمشرقٍ
غَضَبُ الشّعوب مُبدِّلُ الأشياء
أَكرِم بشعب يستردُّ كرامةً
من مستبدٍّ صار دون غطاءِ
نَصْرٌ تؤيده السماء، مبارَكٌ
والأرض في أثوابها الخضراءِ
إنَّ الشعوب إذا أرادتْ قوّةً
قَدَرٌ يمزّق سَوْرَة الإغماء


بيــــــــــــان
كل التضامن مع كادحي تونس ومناضليها

دفعت حالة الفقر والبطالة والفساد, وبؤس الحياة وانسداد الأفق، الشاب التونسي محمد البوازيري من سكان مدينة سيدي بوزيد العاطل عن العمل، إلى إحراق نفسه في محاولة للانتحار احتجاجا على سياسة الحكومة التونسية وتأثيراتها الكارثية على فقراء وكادحي تونس.. مما أدى إلى خروج الآلاف من سكان المدينة في مظاهرات تندد بسياسة الحكومة وتتضامن مع حالة البوازيري الذي أصبح رمز مقاومة الفساد والنهب والقهر الاجتماعي في تونس. كالعادة، حاولت الأجهزة الحكومية الرسمية التعتيم على الخبر ومنع انتشاره. ودفعت بعناصر قوى الأمن الداخلي، وبأعداد كبيرة جدا، لقمع التظاهرات وإخمادها في مهدها.. وتم اعتقال عدد من القادة السياسيين والنقابيين المتضامنين والمشاركين مع المحتجين , ولكن أخبار مدينة سيدي بوزيد سرعان ما انتشرت ووصلت إلى كافة المدن التونسية، مما أدى إلى انتشار الاحتجاجات والمظاهرات على أوسع نطاق.
وبدلا من أن تصغي الحكومة التونسية لاحتجاجات الجماهير وتتجاوب مع مطالبها العادلة، دفعت قوات الأمن لإخماد المظاهرات واعتقلت العديد من المناضلين النقابيين والسياسيين المعروفين بمواقفهم الوطنية والاجتماعية، بالإضافة لمئات المحتجين, وحاصرت مقرات الاتحاد التونسي للشغل وبعض مقرات الأحزاب. وعندما بدا أن عمليات القمع المستخدمة لم توقف الاحتجاجات، تدخل الرئيس التونسي عبر إجراء تعديل وزاري شكلي في محاولة لإخماد التظاهرات! وبدلا من أن يعالج الوضع الاقتصادي البائس لغالبية الشعب التونسي,أعلن أن ما يجري هو بسبب نشاط قوى مرتبطة بالخارج! وتوعد بإنزال أقصى العقوبات بهذه القوى..!
إننا نرى أن نشاط واحتجاجات كادحي الشعب التونسي وقواه الوطنية السياسية والنقابية تبشر باستعادة نضالات شعوبنا لهويتها الاجتماعيةـ الطبقية الحقيقية، وتجاوز الصراعات ذات الطبيعة المذهبية والإثنية والإقليمية، المفتتة للأوطان والمجتمعات ( كما نشاهد منذ سنوات في العراق والسودان ولبنان ومصر واليمن) إلى نضالات طبقية تتجه لتوحيد الكادحين ومقاومة الفساد والنهب، وإلى حماية الوحدة الوطنية في الوقت نفسه.
بدأ كادحو تونس بالاحتجاج في مواجهة النهب، ووحدوا بنشاطهم الاحتجاجي الطبقي ـ الوطني بين العربي والأمازيغي بكل بساطة وعفوية.. الأمر الذي يكشف كيف أن قمع النظام لنشاط الكادحين الاحتجاجي يخدم في الوقت نفسه المصالح والمشاريع التي تعمل على ترك الساحة محتكرة للتحركات الدينية والطائفية والإثنية الممزقة للأوطان والمجتمعات ، دون غيرها، وهي بالذات: المصالح والمشاريع الامبريالية الأمريكية والصهيونية ، التي تعمل عبر مشروعها( لشرق أوسط جديد) ، على جعل أوطاننا أكثر تفتتا وتمزقا ...... اعترف الطغاة القامعون للاحتجاجات الطبقية بذلك أم لم يعترفوا.
إننا نعلن تضامننا مع شعب تونس المكافح والطليعي، كما نعلن إدانتنا الكاملة لتصرفات السلطة التونسية المستبدة ونطالب بكل أشكال التضامن الممكنة مع هبة الشعب التونسي، من قبل النقابات والأحزاب الشيوعية والعلمانية والقومية والوطنية في كل البلدان العربية.
لترتفع الأصوات نصرة لشعبنا التونسي وكادحيه ونخبه المناضلة.
الحرية لمناضلي (حزب العمال الشيوعي التونسي) و(حزب التجديد) وكافة المناضلين السياسيين والنقابيين والمثقفين التونسيين.


ليسقط الاستبداد والقمع الذي يحمي الاستغلال الطبقي وينشر الفقر والجوع.
دمشق : 31 كانون الأول 2010
تجمع اليسار الماركسي في سوريا (تيم)

مقتطف من كتاب : "الأسرة المقدسة"
”إن الرأي القائل بأن الفلسفة هي التعبير المجرّد عن حالة الأشياء القائمة يعود بالأصل .. إلى فيورباخ، فهو أول من عرّف الفلسفة كتجربة تأملية وصوفية ، وأقام الحجة على ذلك . . ففي حين أن فيورباخ يصل بالواقع إلى هذه النتيجة ، وهي أن على الفلسفة أن تهبط من سماء التفكير النظري إلى مناطق الشقاء الإنساني الواطئة، نجد أن السيد ادغار [باور] يعلمنا ،على العكس، بأن الفلسفة هي عملية فوق العادة. إنه يبدو على الأصح بأن الفلسفة، بسبب تعاليها وتجردها، وبسبب تميزها الخيالي عن العالم، ربما تصورت بأنها تركت تحتها على مسافة كبيرة حالة الأشياء القائمة والبشر الواقعيين ، وأنها ،من جهة ثانية، بسبب عدم تميزها فعلاً عن العالم، وجدت نفسها في حالة يستحيل عليها فيها أن تصدر حكماً واقعياً، وإنما كان عليها الاكتفاء على أكبر حد بممارسته في عالم التجريد . ولم تكن الفلسفة عملية فوق العادة إلا بمعنى واحد: فقد كانت تحلّق فوق الممارسة..“ ص 71 ، 72
ماركس - انجلز: ”الأسرة المقدسة“ ترجمة رزق الله هيلانه.. مراجعة أنطون مقدسي

بيان
من تجمع اليسار الماركسي في سورية ( تيم)
أصدرت( محكمة أمن الدولة العليا) الاستثنائية في سورية يوم أمس الأحد/ 23/ 1 / 2011 أحكاما على عدد من المواطنين بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي في سورية، العضو في تجمع اليسار الماركسي ، قضت بالسجن أربع سنوات لكل من الرفاق: توفيق عمران، أحمد نيحاوي، غسان حسن، وبالسجن لسبع سنوات ونصف للرفيق عباس عباس.
ويدلل صدور هذه الأحكام الجائرة في هذا التوقيت بالذات ، استنادا إلى القوانين العرفية والمحاكم الاستثنائية على تعامي النظام تماما عن ما تقوله ثورة الشعب التونسي البطل بأبلغ لسان وأعلى صوت!
إننا في تجمع اليسار الماركسي في سورية ( تيم) نستنكر أشد الاستنكار هذه الأحكام الظالمة التي لا تستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني ، والتي تدل على استمرار النهج التسلطي، و استمرار التنكر لحقوق المواطنين السوريين المدنية والسياسية، ولحقوق الإنسان عموما، ونطالب بالإفراج الفوري عن رفاقنا المعتقلين الأربعة، وعن كافة معتقلي الرأي والضمير في سورية.
كما نطالب برفع الأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية بكافة أشكالها ومسمياتها.
الحرية للشعب السوري..
الحرية للرفاق عباس عباس، توفيق عمران، غسان حسن، أحمد نيحاوي..
24/ 1 / 2011










الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل التضامن مع كادحي تونس ومناضليها
- طريق اليسار - العدد 25: كانون الأول 2010
- جدل - مجلة نظرية- فكرية- ثقافية العدد 8
- وثيقة نظرية حول الإمبريالية الجديدة
- طريق اليسار - العدد24: تشرين الثاني/ 2010
- طريق اليسار - العدد 23
- طريق اليسار - العدد 22: آب / 2010
- طريق اليسار العدد 21:
- الكيان الصهيوني في مواجهة قافلة الحرية ثقافة الوحشية والهمجي ...
- جدل - العدد 7 أيار / مايو 2010
- طريق اليسار - العدد 20: أيار/ 2010 /
- طريق اليسار - العدد 19: آذار/مارس 2010
- طريق اليسار - العدد 18: كانون الثاني 2010
- طريق اليسار ملحق العدد 17
- طريق اليسار العدد 17: كانون الأول 2009
- نعوة مناضل - الرفيق سهيل الشبلي المدلجي
- طريق اليسار - العدد 16: تشرين الأول 2009
- جدل - العددالسادس - تشرين الأول2009
- جدل - العدد الخامس- أيار2009
- طريق اليسار - العدد 15: سبتمبر/ أيلول 2009


المزيد.....




- -نقلة غير مسبوقة للبحرية-.. مصر تنشر فيديو وصول الغواصة S-44 ...
- -نحن وكل شيء سيحترق-.. قرويون أتراك يحاولون حماية الممتلكات ...
- -نقلة غير مسبوقة للبحرية-.. مصر تنشر فيديو وصول الغواصة S-44 ...
- -نحن وكل شيء سيحترق-.. قرويون أتراك يحاولون حماية الممتلكات ...
- تعالوا نفكر.. قراءات لقرارات قيس سعيد التي غيرت الكثير في ال ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: طهران سترد على أي مغامرة مح ...
- قوات من الجيش المصري تصل الإمارات
- ناريشكين: الاستخبارات الروسية تتعاون مع مثيلاتها في دول أورو ...
- دراسة تحذّر من خطر صحي يرتبط بالجلوس لفترة طويلة!
- وزير مصري سابق يتحدث عن تصريحات إثيوبية -هدفها إحداث مشاكل د ...


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011