أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان زيدان - شِعْنَثْرِيَّهْ














المزيد.....

شِعْنَثْرِيَّهْ


عدنان زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3251 - 2011 / 1 / 19 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


شِعْنَثْرِيَّهْ

لَكَ أنْ تُمَزِّقَ هذا النَصّ.
أُصْرُخْ كَما شِئْتَ، فَقَدْ صِرّْتَ تَمتَلِكُ ناصِيَةَ الرّيحِ، وأَوْتارُكَ الصَوّتِيَّةُ تَمَرَّدَتْ عَلى حُنْجَرَتِكْ اليَتيمَهْ، إبْكي كَما شِئْتَ فَدُموعُكَ سَبَقْتَكَ إلى شُرّفَتِكِ الخاوِيَهْ، تَسْتَطيعُ الآنَ أنْ تَبتَسِمَ مَتى شِئْتَ في هذا المَساءِ وحَتّى بِدونِ مُقَدِّماتٍ، أُكْتُبْ ما شِئْتَ فَكَلِماتُكَ تَسَلّلَتْ مِنْ بَينِ أَصابِعِ الرّقيبِ في الجَوْلَةِ الأخيرَةِ، إقْرأْ ما شِئْتَ فأَنْتَ حُرُّ ولَكَ أن تُمَزِّقَ هذا النَصّْ وتَخْلُدَ إلى نَوْمِكْ:

لَكَ أنْتَ أنْ لا تَقْرأْ هذا النَصَّ إنْ كُنتَ لا تَعْتَرِفْ بأَنّكَ صُعْلوكٌ غَيْرَ مُتَوَّجٍ في الهَزيمَةِ، ولكِّنَكَ ما زِلتَ واقِفاً عِنْدَ حافَّةِ البِئْرْ، تَنْتَظِرُ الدُخانَ الأَسْوَدْ.

أكادُ أسْمَعُك تَهْمِسَ في أُذِنِ حَبيبَتِكْ:

إخْتَزِليني بَيْنَ رَصاصَتَينِ بِحَجْمِ الليّْلَكِ/
كَيْ تَكّوني أَنْتِ المَدى
إخْتَزِليني بَينَ صَوْتَينِ مَخْنوقَيْنِ في ثَنايا الرّيحِ/
كَيّ تَكوني أَنْتِ الصَدى
إخْتَصِريني بَينَ سُنْبُلَتَينِ مُحاصَرَتَيْنِ في حَقْلٍ مُقَدَّسٍ/
كَيّ تَكوني أَنْتِ النَدى
إخْتَصِريني بَينَ حَبّاتِ المَطَرِ كَيْ لا يُصيبَكِ البلَلُ/
ثُمّ كوني أَنْتِ حَبيبَتي/ كَيّْ أُسَمّيكِ آلِهَةً أُخرى/ وَقَدْ حاصَرَني العِدى

أعْترِفُ لكَ الآنَ أنّي وَرِثْتُ عَنْ أبي حُلُماً طوباوِيّاً جَميلاً، يُحَلّيهِ خَرّطوشٌ تُرّكِيٌ حَمَلَهُ أبي ضِدَّ الغُزاةِ قَبلَ سَبْعَةِ عُقودٍ ونَيِّفْ، ولِسُخّرِيَةِ القَدَرِ حَمَلْتُ أنا قَلَماً هَزيلاً كَيّْ أُدافِعَ بِهِ عَن أرْضٍ حَجَّ إلَيْها كُلُّ الأنْبِياءِ وعَبَدَةِ الأوْثانِ، أمّا أُمّي الجَميلَةُ فَقدْ أوْرَثَتني وَجَعَ القَلْبِ وبَعضَ السُّكَرِ في دَمي.
أتْقَنْتُ فَنَّ تَوزيعِ المَناشيرِ في حارَةِ الياسَمينِ، والكِتابَةِ على حّيطانِ المَدْرَسَةِ الثانَوِيَّةِ، ثُمَّ اخْتَرْتُ مَنْفى صارَ قَسّْرِياً فيهِ رائِحَةُ الهُنودِ الحُمْرِ.

هَلْ ما زِلْتَ تَقْرأُ في هذا النَصِّ العَشْوائِيِّ أمْ وقَّعْتَ على شَهادَةِ هَزيمَتي وأغْلَقْتَ كُلَّ الدَفاتِرْ، ...تَمَهَّلْ قَليلاً، أيَّةُ بَسْمَةً رَسَمْتَ الآنَ عَلى شَفَتَيْكْ وقَدْ شارَكْتَني بَعضاً مِنْ عَبَثِيَّتي!

روحي تَتَبَعْثَرُ بَينَ ظَلامٍ لا يَعْتَرِفُ بالألْوانِ وأطْرافِ الذاكِرَهْ
باتَ لَوْني كَلَوْنِ الحَقْلِ البِكْرِ والطُيورِ العابِرَهْ
وَحْدي أنا هُنا
تَتَقاذَفُني أمْواجٌ ثَمِلَةٌ/ وقَدْ لَجأَ فيها بَعْضُ النَبيذِ الهارِبِ مِنْ حامِلَةِ طائِراتٍ يَقودُها قِدّيسٌ وعاهِرهْ

لا خُطوطَ عَرّضٍ هُنا
لا خُطوطَ طولٍ هُنا
هُوَ خَطُّ الأُسْتُواءِ يُحاصِرُني بَينَ مَطَرٍ غاضِبٍ وآلِهَةٍ للرّيحِ/
صارَتْ كافِرَهْ
أتَمَتْرَسُ بَينَ هَزيمَتَينِ وبَعضِ القُرُنْفُلِ/
وعَرّافَةٍ أضاعَتْ عُذّْرِيَتَها في حَرّْبٍ خاسِرَهْ
وقَبيلَتي تاهَتْ بَينَ الثُقوبِ السَوْداء وملائِكَةٍ هَرَبَتْ مِنَ الجَنَّةِ/
كَيّ تَصيرَ الأَرضُ جَنَّةً عامِرَهْ

وَحْدي أنا هُنا وقَلْبي صارَ بَوْصَلَهْ
لا دَفْتَرَ ألْحانٍ ولا أيْديولوجْيا هُنا/ فِرْقَةُ موسيقى جَنائِزِيَّةٍ ومومياءٌ لِلمَنفى
مُظْلِمَةٌ هذي الطَريقُ كَلَوني، لا مَصابيحَ على الأَرْصِفَةِ العارِيَهْ
فَقَطْ هُوَ عُواءُ ذِئْبٍ يَبْحَثُ عَنْ فَريسَةٍ أُخرى، بَحَثْتُ في جَوازِ سَفَري عَن المِهْنَةِ، فكانَتْ: يَحّْتَرِفُ الهَزيمَهْ ولكِنّهُ قَدْ يَنْتَصِرْ.
كَمْ هَيَ بَخيلَةٌ هَذي اللُغَةُ بِحُروفِها الجَميلَةِ، تَكادُ تَتَمَنّعُ عَنّي، حاوَلْتُ أنْ أَشْتَقَّ فيها مَرّاتٍ عِدَّةٍ لكِنّي فشِلْتُ تَماماً، في كُلِّ مَرَّةٍ تَثورُ الكَلِماتُ تِباعاً.

أتْرُكْ قَلَمَكَ هُنا وارْحَلْ: صَوْتٌ جاءَ مِنْ بَعيدْ، أَظُنُّهُ مِنْ قاعِ البِئْرْ.
عدنان زيدان



#عدنان_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نَشيدٌ في الحُرّيَه: لا أحَدَ غَيركْ
- إلى تونس:لا أحَدَ غَيْرَكْ
- تونس: نَثْرِيَّهٌ في لُغَةِ الدَمْ
- ما هكذا يورَدُ الشِعْر: إلى الشاعر أحمد قره
- وادي قانا على رَصيفِ الذاكِرَه: إلى راجِح السَلفيتي
- ما عادَ يَهُمٌّني: المَقطوعَةُ الثانِيهْ
- ما عادَ يَهُمُّني
- تَقولُ العَرّافَةُ
- إلى مُظَفَّر النّوابْ
- أنا الأُخرى
- رداً على مقال بؤس الفلسفه


المزيد.....




- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان زيدان - شِعْنَثْرِيَّهْ