أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عدنان زيدان - تونس: نَثْرِيَّهٌ في لُغَةِ الدَمْ














المزيد.....

تونس: نَثْرِيَّهٌ في لُغَةِ الدَمْ


عدنان زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3245 - 2011 / 1 / 13 - 09:51
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



أعْتَذِرُ عَن هذا الحِبْرِ المُتَواضع الذي أُرْغَمُ على الكِتابَةِ بِهِ في حضْرَةِ هذا الدمِ الذي يَسيلُ في الشَوارعِ ويَغتَصِبُ عُذْرِيَّةَ الذاكِرَه، وهَل نَستَطيعُ تَرجَمَةَ لُغَةَ الدَمِ المُتمَرِّدِ إلى لُغَةِ الحِبْرِ الوَضيعَةِ التي ما فَتِئَتْ تَتَرَبَّعُ في بُرّجِها العاجِيّْ.
لُغَةُ الدمِ هِيَ لُغَةُ التَوحُّدِ وطَلاقِ الرّوحِ أو مُحاوَلَةُ إعادَةِ تَعريفِ الذاتْ، هيَ اللغةُ التي تَجعَلُنا أقْرَبَ إلى المُطلَقْ، هي اللغَةُ التي تَنفَرِدُ بِلَوْنِها ودَيمومَتِها وصِدقَيِّتِها ونَبْرَتِها وعُلُوِّها.
تونسُ تُخاطِبُنا الآنَ بِلُغةِ الدَمِ ذاتِها، تَرتَدي عَباءَةَ شَرفٍ لكَي تُغَطّي عَوَراتِنا المَكشوفَةَ للرّيح، لُغَةٌ تَرسُمُ تَضاريسَ الحُلُمِ وتَفاصيلَ الذاكِره، وتونسَ تُحاكينا بِلُغةِ ما تَبَقّى مِنْ وَجَعٍ، لُغَةٌ تَكادُ تَكونُ شِكْسْبيرِيّةَ الرّؤيا في لَحْظَةِ الحَقيقهْ:
إمّا أنْ تَسْرِقَ يَوْماً آخَرَ لِكَي يُواصِلَ عُمرَكَ الصِّفْرِّيَ إمْتِدادَهُ في هذا العَبَثْ أَو تَتناوَلَ عَشائَكَ الأخيرَ ثُمّ تُغادِرُ أطْرافَ الحُلُمِ إلى المُطْلقْ
إمّا أنْ تَقْتَحِمَ المِرآةَ أو تَتَقَوْقَعَ في ذاتِكَ خَلْفَها
إمّا أنْ تُواجِهَ مُخْبِراً قَذِراً يُحاصِرُ غُرفَةَ نَوْمِكَ أو تُنافقَ يَوماً آخَرْ
إمّا أنْ تَتَوَسَّلَ للطَريقِ أنْ تَأتي إلَيْكْ أو تَذهَبَ ضِدَّ الرّيحِ للمَرَّةِ الأخيرهْ
إمّا أنْ تَخْتَزِلَ ذاتَكَ بَينَ حَبّاتِ المَطَرِ كَيْ لا يُصيبَكَ البَلَلْ أو تَقْتَلِعَ نَهارَكَ المُحاصَرَ بَينَ لَيلَيْنْ
إمّا أنْ تَتَشبَّثَ في خَيْطِ الضَوْءِ الشارِدِ مِنْ عَيْنَيّْ حَبيبَتِكَ في قاعِ البِئْرِ أو تُعلِنَ بَرائَتَكَ مِن دَمِ يوسُفَ وتَدْخُلَ بَيتَ أبي سُفيانْ
إمّا أنْ تَرّضَعَ لُغَةَ الدَمِ مِنْ ثَدْيِ لَبُؤَةٍ حُرّةٍ تُدافِعَ عن عَرينِها أو تَحْتَرفَ لُغَةَ الحَمامِ البائِسَه
لا رَمادِيَّةَ هُنا ولا سّورَ أعرافٍ لِكَيّْ تَكونَ لاجِئاً في أَرْضِكَ مَرَّةً أُخرى
تونسَ، الَبعضُ مِنْ أخَواتِكِ بَدَأْنَ يُحاكينَ ذاتَ اللُغَةِ الغَير قابِلَةٍ للصَرْف، ذاتَ اللغَةِ التي تَعجِنُ الخُبزَ باللونِ القانيِ الذي لا يُهادِنْ، ذاتَ الحُروفِ الصَلْبَةِ التي لا تَنكَسِرْ، ذاتَ الإيقاعِ المُرِّ، ذاتَ التضاريسِ المُعَمَّدةِ بالحُرِّيَةِ القادِمَةِ.
عدنان زيدان



#عدنان_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هكذا يورَدُ الشِعْر: إلى الشاعر أحمد قره
- وادي قانا على رَصيفِ الذاكِرَه: إلى راجِح السَلفيتي
- ما عادَ يَهُمٌّني: المَقطوعَةُ الثانِيهْ
- ما عادَ يَهُمُّني
- تَقولُ العَرّافَةُ
- إلى مُظَفَّر النّوابْ
- أنا الأُخرى
- رداً على مقال بؤس الفلسفه


المزيد.....




- دور الفطريات المعوية في تطور الحساسية لدى الأطفال
- طبيبة نسائية توضح العلاقة بين الصحة الجنسية وحالة الجسم
- روسيا.. ابتكار خبز خال من الغلوتين وغني بالبروتين
- هل تؤثر الأطعمة المعالجة في طريقة تفكيرنا؟.. نتائج علمية تثي ...
- وفاة خديجة -السيدة الأولى لأمة الإسلام-
- حمدان ضد رامسفيلد!
- لوكاشينكو في لقاء مع شي جين بينغ في بكين: -هذا ما حلمنا به- ...
- مسؤول أميركي لسكاي نيوز عربية: لا صحة لتعليق محادثات إيران
- ضربات باكستانية داخل أفغانستان تشعل التوتر الحدودي
- تلسكوب يوشك على السقوط إلى الأرض.. وناسا تتحرك


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عدنان زيدان - تونس: نَثْرِيَّهٌ في لُغَةِ الدَمْ