أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - هل بدأت ثورات الجياع في الوطن العربي؟














المزيد.....

هل بدأت ثورات الجياع في الوطن العربي؟


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 14:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكد نار مدينة سيدي بوزيد التونسية تخمد وتنطفئ حتى اندلعت النيران هذه المرة في الجزائر المجاورة الدولة المستعربة، والغنية بالنفط والتي استوردت كغيرها الأنموذج الناصري العسكريتاري الاستبدادي المخابراتي الديكتاتوري فتحولت الجزائر، كشقيقاتها الأخريات، من دولة منتجة للنفط والغاز إلى دولة منتجة ومصدرة للفقر والجوع والإرهاب.

وكنظيرتها تونس فقد كانت الاضطرابات للمطالبة بالخبز والعمل وضد الفساد والبطالة وهي ذات الأمراض الاقتصادية التي تفتك بمنظومة ما يسمى بالدول العربية نتيجة تشابه الثقافة والموروث السياسي الواحد بحيث تحولت هذه الأنظمة إلى نسخ كربونية متشابهة والاختلاف أحياناً في الدرجة وليس في النوع. وبغض النظر عما ستطور وتؤول إليه الأحداث فمن الظاهر أن تحولاً بنيوياً عميقاً بدأ يطفو على السطح فيما يسمى بالوطن العربي بعد عقود من الطغيان والفساد والنهب المنظم لموارد الدول وتفشي الاستبداد السياسي، بدأت ملامحه تظهر وتتبدى بذاك التململ والتذمر الظاهر ويبدو أن العملية قد دخلت في طور جديد بعد أن صمت الأنظمة العربية آذانها عن كل مطالبات وعمليات الإصلاح والتطوير ومحاولة إيجاد آليات لتوزيع الثروات الوطنية، فيما يستعد، بذات الوقت، جنوب السودان للانفصال رسميا عن جنوبه بعد عقود من الاستبداد الشمالي العروبي والاستئثار بكل مقدرات السودان لصالح الطغم والزمر العسكرية المتوالية وإهمال متعمد للجنوب الغني بالنفط والثروات ونقل أحدث التقارير أن البشير قد أود في حساب في بنك لويدز البريطاني ما قيمته تسعة مليارات من عائدات النفط السوداني، وهذه هي أولى حلقات التفسخ في السودان، فالمسبحة، وما دام أنها كرّت فستطال قريباً، وبرعاية دولية، دارفور، وجبال النوبة، وطالما أن هذه الأنظمة القروسطية المستبدة لا تستأمن أي شيء بما فيه أوطانها وأبنائها وغير مؤهلة لإدارة دول بمفهومها الحديث لكنها بارعة في إدارة أنظمة القبائل والعشائر والعائلات والبطون والأفخاذ وغيرها من الأنماط ما قبل سياسية.

ولـّد حكم العشائر والقبائل والعائلات والسلالات، والاستئثار بالسياسة والمجتمع والاقتصاد، بالترافق مع القبضات الحديدية والفولاذية وحكم الشعوب بالحديد والنار، وشطب مفهوم الوطن والمواطن والمواطنة نهائياً من لائحة اهتمامات الحكومات وقاموس الأنظمة العربية والإصرار على إدارة شؤون بلادهم كما تدار المزارع الخاصة والعزب بما فيها من أبقار ودواجن و"دواب"، نقول ولـّد حالات من القهر والغضب الصامت والغليان والتذمر وشعوراً عاماً بالامتعاض ونقص الإحساس بالمواطنة فهرب الناس أيضاً للعشائر والمذاهب والغيبيات والأديان فانفجر إرهاباً واعتداءات. ويبدو في حالة الجزائر وتونس أن الأمور قد وصلت مرحلة النضوج والانفجار بعدما كانت تستوي وتتراكم على مدى عقود من الزمان ولم يعد بالإمكان ضبطها والتحكم بها، وكان إحراق فتى مدينة بوزيد لنفسه احتجاجاً على البطالة والفقر والجوع تعبيراً عن حالة الاحتقان الرهيب التي أوصلت الأنظمة المستبدة الناس لها، وكان الشرارة التي ألهبت الشارع التونسي وهددت عرش الجنرال بن علي لأول مرة بهذا الشكل. وها هي العدوى تنتقل اليوم إلى الجزائر المجاورة التي شهدت ذات الداء التونسي، وتفجرت فيها الأحداث على نحو مقلق ودراماتيكي لا يعلم أحد إلى أين سينتهي ويستقر. الجزائر هذه التي كانت قبلة للمهاجرين وطلاب الثروة في سبعينات القرن الماضي تحولت إلى بؤرة للجوع والفقر وحصار وعذاب الناس وصار أبناؤها عرضة وفريسة للجوع والبطالة.

دروس التاريخ وعبره، القديمة والقريبة، كثيرة جداً، ولعل الاتحاد السوفييتي ومنظومته البوليسية الأمنية التجويعية التي قهرت الإنسان وحطت من شأنه هي أقرب الأمثلة للمنظومات القهرية الشرق أوسطية المستبدة. فما إن نضجت الظروف واستوت على نيران الفساد والطغيان والاستبداد حتى بدأ الجدار الحديدي ينهار الواحد تلو الآخر، والذي كان قد بدأ من أحواض بناء السفن في مدينة جدانسك البولندية في بداية ثمانينات القرن الماضي على يد ليخ فاليسا زعيم حركة التضامن التي أطاحت بالجنرال ياروزلسكي، ولم يكن أشك المتشائمين، يتخيل بأن تلك المدينة البولندية ستكون المسمار الأول الذي يدق في نعش الإمبراطورية السوفيتية الحمراء المترامية الأطراف صاحبة أقوى الجيوش البرية وأكثرها عدداً ورعباً وقتذاك، والذي كان يقف وراءها أعتى وأشد جهاز استخباراتي وقتها في العالم، وهو الـKGB، وخلال عقد من الزمان تقريباً كانت تلك الإمبراطورية الحمراء، مختفية عن وجه البسيطة بما يشبه السحر، تماماً.

قوانين الفيزياء السياسية الصارمة تنطبق أيضاً على الأنظمة العربية ومهما بلغت بها درجة الغرور والغطرسة والقوة. فإنها ستخضع لها. وحين هزم بيل كلينتون جورج بوش الأب في انتخابات 1992 صرح بالحرف الواحد بدرجة تشوبها الشماتة، إنه الاقتصاد يا أغبياء فقد اعتنى في برنامجه الانتخابي بالاقتصاد ورفاهية المواطن الأمريكي وأعطاه الأولوية القصوى. وكان كلينتون وقتها شاباً وحاكماً شبه مجهول أمام بوش الرئيس الراغب بالتمديد والخارج كبطل قومي من حرب الخليج الثانية وبعد أن كان قد أمضى أيضاً ردحاً طويلاً من الزمان في رئاسة السي.آي.إيه، ومع ذلك ألحق به كلينتون هزيمة مججلة ونكراء، ولم تشفع لبوش كل تلك الإنجازات.

من الحكم المعروفة والعميقة جداً في مغزاها تلك التي تقول: من لا يقرأ أو يستوعب التاريخ، عليه أن يكرره مرة أخرى بكل أوجاعه ومآسيه، ويبدو أن الأنظمة العربية لم تقرأ التاريخ جيداً ومصرة على أن تكرره المرة تلو الأخرى، لا بل تجتره بـ"ذكاء" غريب.



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان الإسلام نعمة أم نقمة؟
- مسيحيو المنطقة أمانة في أعناكم
- مأساة المسيحيين في ثقافة الصحراء وفقه أهل الذمة
- كلوا تبن
- الإعلام السوري تحت المجهر: تعقيب على مقال أبي حسن
- تعقيب على مقال الدكتورة إنعام الور
- لماذا لا تلغى اللغة العربية من المناهج التربوية؟
- صلاح الدين الأيوبي كمجرم حرب
- أيهما أولى بالنقد: المسيحية أم الإسلام؟
- الفقهاء والدعاء بالمقلوب
- لماذا لا يستجيب الله لدعائهم؟
- لماذا لا توضع الدول العربية تحت إدارة دولية؟
- لماذا لا أريد الذهاب للجنة؟
- من يقود الحروب الصليبية اليوم؟
- العشاء الأخير: القرضاوي أمام المحاكم القطرية
- لا عَرَقَ في العراق
- جلد النساء: وحشية ثقافة الصحراء
- فضائية الحوار: الحلم المشروع والخطوة الضرورية
- غزوات وهابية جديدة
- الله يسوّد وجوهكم


المزيد.....




- ماذا قالت إسرائيل و-حماس-عن الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين ف ...
- صنع في روسيا.. منتدى تحتضنه دبي
- -الاتحاد الأوروبي وسيادة القانون-.. 7 مرشحين يتنافسون في انت ...
- روسيا: تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة مستحيل في ظل استم ...
- -بوليتيكو-: البيت الأبيض يشكك بعد تسلم حزمة المساعدات في قدر ...
- -حزب الله- يعرض مشاهد من رمايات صاروخية ضد أهداف إسرائيلية م ...
- تونس.. سجن نائب سابق وآخر نقابي أمني معزول
- البيت الأبيض يزعم أن روسيا تطور قمرا صناعيا قادرا على حمل رأ ...
- -بلومبرغ-: فرنسا تطلب من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة ض ...
- علماء: 25% من المصابين بعدم انتظام ضربات القلب أعمارهم تقل ع ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - هل بدأت ثورات الجياع في الوطن العربي؟