أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن فيصل البلداوي - الْتَضَارُب بَيْن الْنُهُج الْدِّيْنِي وَالْنُهُج الْعِلْمِي!















المزيد.....



الْتَضَارُب بَيْن الْنُهُج الْدِّيْنِي وَالْنُهُج الْعِلْمِي!


مازن فيصل البلداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3188 - 2010 / 11 / 17 - 16:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




الْحَدِيْث عَن مَوْضُوْع الْنُهُج الْعِلْمِي وَتَضَارِبِه مَع الْمَوْرُوْث الْدِّيْنِي اصْبَح مِن الْمَوْضُوْعَات الْمُثِيْرَة لأهْتَمَام الْعَدِيْد مِن الْنَّاس،الْعَام مِنْهُم وَالمُتُخُصّص بِدَرَجَة قَرِيْبَة مِن هَذَيْن الْأَمْرَيْن،وَكَمَا نُلَاحِظ فَأَن صَفَحَات الْحِوَار تَحْوِي الْعَدِيْد مِن الْكِتَابَات الَّتِي تَمَس او تَتَدَاخَل مَع هَذَا الْمَوْضُوْع وَمَن زَوَايَا مُتَعَدِّدَة تَتَنَاوَلَه بِمُجْمَلِه او تَتَنَاوَل احَد مَفَاصِلُه لِتَأْت بَعْد ذَلِك الْتَّعْلِيْقَات الْمُخْتَلِفَة مِن هَذَا الْطَّرَف او ذَاك مُتَشَدِّدَة رَادِيَكَالِيّة فِي طَبِيْعَتِهَا او مُتَوَافِقَة مَع جَوْهَر الْأَمْر وَمُؤيَدّة لَه.
فِي الْحَقِيقَة،لَايَسْتَطِيْع احَد ان يَغُط الْمَوْضُوْع بِكَامِلِه وَبِمَقَالَة وَاحِدَة، لَيْس بِسَبَب عَدَم الْكَفَاءَة،لَا..بَل لِأَن الْمَوْضُوْع مُتَشَابِك وَوَاسِع الَى الْحَد الَّذِي لَن يُعْط فِكْرَة كَامِلَة مِن خِلَال مَقَالَة وَاحِدَة خَاصَّة لِلْأَشْخَاص الَّذِيْن لايَنْشُدُون الْحَقِيقَة،اي لِلْأَشْخَاص الَّذِيْن يُرِيْدُوْن الْوُقُوْف وَالْدِّفَاع عَن الْمَوْضُوْع الْدِّيْنِي بِأَيَّة صُوْرَة مِن الْصُّوَر وَلِمُجَرَّد تَفْنِيد مايَكُتُبِه احَد الْكُتَّاب الَّذِيْن يَنْتَمُوْن الَى مَدْرَسَة الْنُهُج الْعِلْمِي مِمَّا يَجْعَل مَسْأَلَة الْحِوَار او الْتَّحَاوُر بَيْن الْأَضْدَاد مَسْأَلَة مُمِلَّة وَطَوِيْلَة بِسَبَب الْرُدُوْد الْمُتَعَاقِبَة مِن الْأَطْرَاف الْمُتَدَاخِلَة عَلَى هَكَذَا مَوَاضِيْع.
بِبَسَاطَة الْقَوْل وَسُهُوْلَة الْتَّعْبِيْر نَقُوُل ان الأَتّجَاه الْعِلْمِي الَّذِي يَتَّخِذُه الْبَعْض لِلْتَعَامُل مَع مُفْرَدَات الْحَيَاة لَيْس حِكْرَا عَلَى الْبَعْض الْآَخَر كَي يُسْمَح لَه بُوَلْوَجّه او اتِّخَاذُه وَبِالمُقَابِل فَأَن الْنُهُج الْدِّيْنِي وَاتِّخَاذُه كَنَهْج حَيَاتِي لَهُو مَوْضُوْع يَخُص الْبَعْض الْآَخَر مِن الْنَّاس وَهُو حُر فِيْمَا يُتَّخَذ مِن نَهْج لِلْتَعَامُل مَع مُفْرَدَات الْحَيَاة انْطِلاقَا مِن نُقْطَة اسَاسِيّة فِي الْحَيَاة الْأَنْسَانَيَة الَا وَهِي الْحُرِّيَّة وَمِنْهَا حُرِّيَّة الْتَعْبِير وَالَأُعْتِقَاد وَمَن يَتَّخِذ الْمَنْهَج الْعِلْمِي فِي حَيَاتِه فَهُو مَسْؤُوْل عَمَّا يَتَّخِذ وَيَعْتَنِق وَيُعْتَقَد وَبِمُوْجِب مُفْرَدَات الْمَوْرُوْث الْدِّيْنِي فَأَنَّه سَيَكُوْن مَسْؤُوْلا عَن نَّفْسِه يَوْم يُبْعَثُوْن،لِذَا فَأَنَّي اسْتَغْرَب جَدَّا ان يَقُوْم الْبَعْض مِمَّن اخْتَار الْنُهُج الْدِّيْنِي كَمُعْتَقِد لِمُجْرَيَات حَيَاتِه بِالصِّيَاح وَالْصُّرَاخ وُمُحَاوَلَة الْغَّاء الْآَخِر؟! انَّه لِأَمْر مُثِيْر لِلْدَّهْشَة حَقِيْقَة!

ان نُقْطَة الْتَّصَادُم تَأْت عِنْدَمَا يُحَاوِل الْمَرْء ان يُفْرَض وُجْهَة نَظَرِه بِالْقُوَّة،هَذِه الْقُوَّة الْوَاضِحَة عِنْد اتِّبَاع الْنُهُج الْدِّيْنِي وَغَيْر مُبَرَّرَة الأُسْتِخُدَام عِنْد اتِّبَاع الْنُهُج الْعِلْمِي....لِمَاذَا؟!
الْجَمِيْع يَعْلَم ان رِسَالَات الْأَنْبِيَاء وَدَعَوَاتُهُم كَانَت دَعَاوَى ابْتَدَأْت بِالْلِّسَان وَاعْتَمَدْت عَلَى الْمَنْطِق وَالْمُقَارَنَة حِيْنَهَا وَكَانَت مُوَجَّهَة لِلْأِصْلاح الأجْتِمَاعِي بِطَرْحِهَا لِمَبَادِىء الْتَّعَامُل الْأِنْسَانِي وَالْغَاء الْطَّبَقِيَّة وَالْظُّلْم وَالأسْتِبدَاد،هَذِه الْدَّعَاوَى ازْدَهَرَت وَكَبُرَت فَي بِدَايَاتُهَا بَعْد ان انْتَمَى الَيْهَا اوَلاءَك الْمُسْتَضْعَفِيْن وَالْفُقَرَاء وَالْمَظْلُوْمِيْن وَلِأَنَّهُم كَانُوْا بِأَعْدَاد لَابَأْس بِهَا فَقَد تُدَّعَمت تِلْك الْدَّعَاوَى وَانْتَشَرَت،كَان الْمَوْضُوْع يَعْتَمِد عَلَى تَفْنِيد سِلْبِيَّات الْمُجْتَمَع حِيْنَذَاك وَالأِشَارَة الَى وُجُوْد خَالِق وَاحِد قَوِي كَبِيْر عَظِيْم قَادِر مُقْتَدِر بِيَدِه كُل شَيْء،لَم يَمْلِك اوَلاءَك الْمُسْتَضْعَفِيْن حِيْنَهَا غَيْر الْأَيْمَان بِهَذَا الْأَمْر لِأَنَّه مَصْدَر الْهَام قَوِي لابْدِيل لَه عَلَى اعْتِبَار ان كُل الْأَنْبِيَاء قَد انْطَلَقُوْا مِن ارْضِيَّة اقْتِصَادِيَّة فَقِيْرَة لَايَمْلِكُوْن مَالْا لْيَدَعِمُوا بِه حَرَكَة أِصْلَاحِهُم بِهَا،فَالمَوْضُوْع كَان يَتَعَلَّق بِالْفَلْسَفَة وَالْتَّصَوُّر وَضَرُوْرَة الْأَيْمَان بِالْمَبَادِىء الْأَسَاسِيَّة لِلْأِنْسانِيّة وَالَّا لَن يَكُوْن هُنَالِك نَهْج دِيْنِي مَبْنِي عَلَى اسَاس الْأَيْمَان الْمُطْلَق بِالْخَالِق وَمُكَوِّن كُل شَيْء،لَم يَكُن هُنَالِك نِقَاشَات فَلَكِيَّة او بَّيُوْلُوْجِيَّة او اقْتِصَادِيَّة.........وَعَلَى هَذَا الْأَسَاس نَرَى ان كُل الْأَدْيَان الْقَدِيْمَة قَبْل الْيَهُوْدِيَّة كَانَت تُعْتَمَد عَلَى تَوَاجَد آَلِهَة مُتَعَدِّدَة كَمَا كَان عِنْد شُعُوْب ارْض الْرَّافِدَيْن وَعِنْد الْرُّوْمَان وَالْيُوْنَان وَأَرْض مِصْر تَتَشَابَه وَتَخْتَلِف فِي بَعْض أَشْكَالِهَا وَمَسْؤُوْلْيَاتِهَا.
وَكَي لَّاأَذْهَب بَعِيْدَا عَن صَلْب الْمَوْضُوْع اعُوْد فَأَقُوْل...ان عَمَلِيَّة الْتَّحَاوُر يَجِب ان تَكُوْن ضِمْن حُدُوْد الْمَدِنِيَّة وَعِنْد نَفْس الْحُدُوْد الَّتِي طَرَحَهَا الْأَنْبِيَاء او الْمُصْلِحُوْن،فَأَذَا خَرَج عَن هَذَا الْأَسَاس اتِّبَاع الْنُهُج الْدِّيْنِي فَهُم بِهَذَا يَخْرُجُوْن خَارِج سِيَاق الْأَسَاس الَّذِي اعْتَمَد عَلَيْه الْأَنْبِيَاء وَالَّذِين مِن الْمُفْتَرَض انَّهُم يَتَّبِعُوْن نَهْجَا ذُو اسَاس وَاحِد نَابِع مِن الْسَّمَاء نَازِل الَى عَبْد الْلَّه الْمُخْتَار كَنَبِي او كَرَسُول،وَعَلَى هَذَا الْأَسَاس فَأَن عَمَلِيَّة الْتَّحَاوُر او النَّقَّاش الْهَادِىء النَّاشِد لِلْحَقِيْقَة يَجِب ان تَكُوْن بِهَذَا الْمُوْجِب وَالَّا فَأَن الْمُتَحَدَّث بِلَهْجَة الْمَدَافِع عَن حُصُوْن الْدِّيْن يُكَوِّن قَد خَرَج عَن نَهْج صَاحِب الدَّيْن وَبِهَذَا يَكُوْن خَارِج الْمِلَّة او الْجِهَة الَّتِي يَدَّعِي انَّه يَنْتَمِي الَيْهَا.

بَعِيْدا عَن الْدُّخُوْل الَى فَتْرَة الْعُصُور الْوُسْطَى فِي اوْرُوْبَا وَمَاكَان يَجْرِي مِن سِجَالَات عَنِيْفَة بَيْن اتِّبَاع الْنَّهْجَيْن عَلَى الْرَّغْم مِن قِدَم الْنُهُج الْدِّيْنِي بِاعْتِبَارِه قَد رَافَق الْأِنْسَان مُنْذ بِدَايَتِه الْأُوْلَى، وَنَعْلَم جَمِيْعا وَمَن اتِّبَاع الْنَّهْجَيْن كَيْف كَان الْأَنْسَان الْأَوَّل يَتَعَامَل مَع قُوَى الْطَّبِيْعَة وَكَيْف قُدِّم لَهَا الْنُّذُوْر وَالَقَرَابِيْن وَجَعَل لِبَعْضِهَا طْوَاطِم وَأَشْكَال وَهَذَا مَا لَايَسْتَطِيْع انْكَارُه الَا مَن لَايُرِيد ان يَصِل الَى حَقِيْقَة الْأَمْر وَلَازَالَت بَعْض الْدِّيَانَات الْأولَبة او الْبِدَائِيَّة مَاثِلَة امَام أَعْيُن الْحَضَارَة الْأَنْسَانَيَة بِكَافَّة مُسْتَوَيَاتِهَا مُسْتَمِرَّة مُنْذ آَلَاف الْسِّنِيْن،فَهَل اتَت هَذِه الْدِّيَانَات مِن عَبَث؟ ام هَل اتَت مِن كَوَاكِب أُخْرَى؟ ام مِّن أَنْبِيَاء أَخَرَيْن لَم تَذْكُرُهُم الْكُتُب الْسَّمَاوِيَّة؟؟فَأَن كَانُوْا اتِّبَاع دِيَانَات لِأَنْبِيَاء آُخَرِيْن فَهَذَا يَعْنِي انَّهُم يَتَّبِعُوْن لِنَفْس الْأَسَاس حَسَب مَفْهُوْم الْنُهُج الْدِّيْنِي!وَاتِه يَعْنِي ان هَؤُلَاء لَم يَتَم تَجْدِيْد دِيْنَهُم وَطُرُق عِبَادَتُهُم وَالَّا لَمَّا كَانُوْا عَلَى مَاهُم عَلَيْه الَى الْيَوْم!
كَانُوْا وَمَازَالُوا يُؤَدُّوْن مَهَامَّهُم الْدُّنْيَوِيَّة او الْحَيَاتِيّة بِمُوْجِب مُعْتَقَدَاتِهِم وَبِمُوْجِب مِقْدَار مَايَتَدَاخِل مَعَهَا دِيْنَهُم او مُعْتَقَدِهِم،فَان كُنَّا فِي الْوَقْت الْحَاضِر نُطْلِق عَلَى هَذِه الْأُمَم بِالْمُتَخِلْفة او غَيْر الْمُتَحَضِّرَة وَنَسْتُهْزِىء بِمَا يَعْتَقِدُوْن وَلِأَنَّهُم مُتَمَسِّكُوْن بِمَا يَعْتَقِدُوْن فَالْأَوْلَى بِنَا ان نُرِاجِع انْفُسَنَا اوَّلَا لِأَنَّنَا نَتَصَرَّف بِمِثْل مَايَقُومُون بِه،اذ نَرْفُض ان نُفَكِّر بِمَا هُو خَارِج نِطَاق الْمُعْتَقَد الْمَوْرُوْث لَا بَل الأَنْكَى مِن ذَلِك ان الْكَثِيْرِيْن مِنَّا يَنَصَبُّوْن انْفُسِهِم بِمَنْصِب الْمَدَافِع عَن هَذَا الْمَوْرُوْث عَلَى الْرَّغْم مِن ان مَايَحْمَلَّه الْمَوْرُوْث يَقُوْل بِأَن الْخَالِق الَّذِي لَه كُل الْأَمْر هُو الَّذِي يَحْمِي هَذَا الْمَوْرُوْث وَهُو الَّذِي يُحَافِظ عَلَيْه. (ارْجُو ان لَايُجِيِب احَدُهُم بَان لِلَّه أَسْبَابا وَوَسَائِل كَي يُحَقَّق هَذَا).
مِن نَاحِيَة أُخْرَى لَو أَعْطَيْنَا لِعُقُوْلِنَا بُرْهَة مِن الْزَمَن لِلْتَّفْكِيْر بِمَا وَصَّلْنَا مِن الْأَسْلَاف الَّذِيْن لَم نَعِش بَيْن اكْنَافِهُم وَلَم نَشْهَد احْدَاث حَيَاتِهِم وَلَم نَطَّلِع عَلَى مَا اسْتَلَمُوْه مِمَّن هُم قَبْلِهِم وَمَا هُو مِقْدَار الأضَافَة او الْحَذْف الَّذِي حَصَل مِن اجْل خِدْمَة مَصَالِح سِيَاسِيَّة او اجْتِمَاعِيَّة،لِّمَا كَان الْبَعْض بِهَذِه الْحِدَّة وَبِهَذَا الْتَّعَصُّب!
اي شَخْص عَلَى وَجْه الْأَرْض يُؤْمِن بِشَيْء مُعَيَّن وَهُو مِن اخْتَار طَرْيْقَه وَهُو الْمَسْؤُوْل عَنْه،فَمَن غَيْر الْمِنْطَقِي وَلَا الْمَعْقُوْل ان يَكُوْن كُل الْنَّاس مُؤْمِنِيْن بِالْخَالِق وَالَّا وَجَبَت لَهُم الْجَنَّة جَمِيْعا وَعَلَى هَذَا الْأَسَاس لَن يَكُوْن هُنَالِك مَن يَدْخُل الْنَّار؟! وَهَذَا خِلَاف لِحَدِيْث الْخَالِق كَمَا جَاء بِالْكُتُب الْدِّيْنِيَّة الْمُقَدَّسَة؟
وَمَن يُرِيْد ان يُحَاسَب الْنَّاس فِي الْدُّنْيَا فَقَد اخَذ عَلَى عَاتِقِه تَعْطِيْل عَمِل الْخَالِق فِي حِسَاب يَوْم الْآَخِرَة بِمُوْجِب الْنُهُج الْدِّيْنِي وَالَّا كَيْف سَيُحَاسَب الْخَالِق مِن تَم مُعَاقِبَتَه مِن قَبْل الْمَخْلُوْق الَّذِي نُصِّب نَفْسِه وَكِيْلا عَن الْخَالِق!!
هَذِه الْمُتَنَاقِضَات مِن الْقَوْل وَالْفِعْل هِي مُجْرَيَات مَانَحْن نَعِيْشُه الْيَوْم وَنَحْن نَرَى الْتَّشَدُّد فِي كُل زَاوِيَة مِن الْزَّوَايَا وَهُو اشْبَه مَايَكُوْن لِحَمَلَة قَبَلِيَّة تَغْزُو بِهَا قَبِيْلَة قَوِّيَّة قَبَائِل ضَعِيْفَة،وَعَلَى مَا أَعْتَقِد فَأَن الْدِّيْن بَعِيْد كُل الْبُعْد عَن هَذَا الْمَفْهُوْم،اذ هُو بِمَفْهُوْمِه الْبَسِيْط يُحَاوِل ان يَجْعَل الْأِنْسَان مُتَوَازِنَا فِي تَصَرُّفَاتِه تُجَاه الْأَخَرِين كَي يَكُوْن الُمْتَدَيِّن مِثَالِا يُحْتَذَى بِه مِن قَبْل الْأَخَرِين،وَالَّا فَأَن الْمَطْلُوْب مِن هَذَا الْتَّشَدُّد وَالْتَّعَصُّب وَالْأُسْلُوب الْفَظ الَّذِي يَقُوْم بِه الْبَعْض هُو تَشْوِيْه الْدِّيْن وَلَيْس أَظْهَار صَوَّرْتُه الْحَسَنَة كَمَا هُو مُفْتَرَض!
لِذَا كَان لِزَامَا عَلَى مَن يَدَّعِي انَّه يُمَثِّل الْنُهُج الْدِّيْنِي ان يَكُوْن مُتَّزِنَا فِي قَوْلِه وَفِعْلِه بَعِيْدَا عَن كُل الْسَّلْبِيَّات الَّتِي بِلَّوْرُهُا الْمُصْلِحُوْن(الْأَنْبِيَاء) وَحَاوَلُوْا جُهْدَهُم لِتَثْبِيْت قَوَانِيْن الْمُجْتَمَع الْأِنْسَانِي مِن عَدَم الْسَّرِقَة وَالْأَعْتِدَاء عَلَى الْأَخَرِين وَاحْتِرَام الْآَخِر وَعَدَم الْتَدَخُّل فِي شُؤُوْنَه لَا بَل حَتَّى مُسَاعَدَتُه وَالْوُقُوْف الَى جَانِب الْمُحْتَاج ايّا كَان انْتِمَاؤُه،فَجَوْهَر الْأَدْيَان يُخَاطِب بِشَكْل جَلِي جَوْهَر الْأِنْسَان وَعَقْلِه وَلايُخاطِب قُوَّة عَضَلَاتِه او سَلَاطَة لِسَانِه الَّتِي تَنْطَلِق بِالْسَّب وَالْشَّتْم عَلَى الْنَّاس هُنَا وَهُنَاك!
هَذَا مِن زَاوِيَة الْمَفْهُوْم الْعَام لِمَن هُم عَلَى الْنَّهْج الْدِّيْنِي الَّذِيْن اصْبَحَوْا الْيَوْم مِن الْمُسْتَفِيْدِيْن الْأَوَائِل مِمَّا حَقَّقَه الْنُهُج الْعِلْمِي،فَهُم يَتَسَابَقُوْن لأِمْتَلاك الْتُكْنُوْلَوْجِيْا ايْنَمَا كَانَت وَالأسْتِفَادَة مِن الْسَّيَّارَات وَمَوديلَات صَنَعَهَا الْجَدِيْدَة وَمَن الْطَّائِرَات بِسُرْعَة قَطَعَهَا لِلْمَسَافَات وَمَن الْهَاتِف الْنَّقَال لَا بَل ان الْكَثِيْرِيْن مِنْهُم قَد هَاجَر الَى ارْض الْتُكْنُوْلَوْجِيْا وَالْتَّطَوُّر وَاصْبَح مُوَاطِنَا يَتَمَتَّع بِكُل مَبَاهِج الْحَيَاة وَيُمَارِس مُتَطَلَّبَات نَهْجِه الْدِّيْنِي عَلَى ارْوَع مَايَكُوْن،اصْبَح الدِينِيُّون مِن الْمُسْتَفِيْدِيْن الْأَوَائِل مِمَّا يُحَقِّقَه الْنُهُج الْعِلْمِي عَلَى الْرَّغْم مِن ان الْمَوْرُوْث الْدِّيْنِي لَم يَدْفَعُهُم او يُعْطِهِم مَايَسْتَطِيعُوا بِمُوْجَبِه مُنَافَسَة اوَلاءَك الْعِلْمِيَّيْن فِي نَهْجِهِم؟؟ لَا أَدْرِي لِمَاذَا لَم تُعْط الْكُتُب الْمُقَدَّسَة الْدَّافِع الْمُفْتَرَض للمُتَدِيْنِين كَي يَقُوْمُوْا بِالْبُحُوّث وَالْتَّجَارِب وِّيَتَفَوقُوا باكْتِشَافَاتِهُم قَبْل اوَلاءَك الْعِلْمِيَّيْن؟؟ لَا بَل بَقِي الْكَثِيْر مِنْهُم وَعَلَى مُسْتَوَى الْعِلَاج الْطَّبِّي يُرَاجَع مَن هُم بِدَرَجَة الْمَشَايِخ الْعَارِفِيْن بِامُور الْدِّيْن دُوْن مُرَاجَعَة الْأَطِبَّاء وَالْمَرْاكِز الصَّحّيّة وَالَى يَوْمِنَا هَذَا لِيَشْفِيَه مِن الْصَّدَاع او مِن امْر الْم بِه.
ان الْأِنْسَان وَلِيَد بَيْئَتِه وَمِنْهَا يَسْتَسْقِي مَعْلُوْمَاتِه الْأَوَّلِيَّة عَن الْحَيَاة وَثَوَابَتِهَا وَآَلِيَّات مُجْرَيَاتِهَا ابْتِدَاءَا مِن الْعَائِلَة ثُم الْمُحِيط بِه مِن الْأَقَارِب وَالْأَصْدِقَاء وَهَكَذَا دَوَالَيْك،وَمَن الْبَدِيْهِي ان يُنَشَّأ الْأِنْسَان عَلَى بَعْض الْثَّوَابِت الَّتِي يَأْخُذُهَا مِن هَذَا الْمُحِيْط وَيَبْقَى عَلَيْهَا الَى ان يَمُوْت ،اذ لَيْس هُنَالِك مُبَرِّر لِّتَغْيِيْرِهَا اذَا لَم يَكُن هُنَالِك اطِّلَاع عَلَى مَايَجْرِي فِي مُجْتَمَعَات أُخْرَى وَشُعُوْب خَارِج نِطَاق بَيْئَتِه، اي بِمِثْل مَاذَكَرْنَاه مِن تِلْك الْشُّعُوْب الَّتِي لَازَالَت تَعِيْش بَيْئَتُهَا فِي غَابَات الْأَمَازُون او بَعْض الْمَجَاهِل الْأَفْرَيْقِيَّة او فِي بُقَع أُخْرَى مُنْعَزِلَة عَن الْتَّوَاصُل مَع الْعَالَم، لِأَنَّه وَبِواقِع الْأَخْتِلاط وَالْمُحَاكَاة وَالأَطِّلاع سَيَبْدَأ أَلْأَنْسَان بِمَعْرِفَة مّاهْو مُغَايِر لِمَا هُو مُخْتَزَن فِي مَكْتَبَة دِمَاغُه وَيَبْدَأ بِالْمُقَارَنَة وَالْتَّفْكِيْر، اي أَنَّه يَبْدَأ بِفَك قُيُوْد عَقْلِه لِلأَنْطَّلَاق الَى آَفَاق لَم يَكُن يَعْلَم بِهَا،هَذَا الْأَنْطِلاق سَيُتِيح لَه الْتَّفْكِيْر الْعَمِيق بِالْتَّدْرِيج فِي كُل الْثَّوَابِت الَّتِي يُخْمَلَهَا فِي دَاخِل دِمَاغُه وَمُقَارَنَتُهَا وَالْخُرُوْج بِاسْتِنِتَاجَات جَدِيْدَة يَبْدَأ بَعْدَهَا بَاعَادَة تَشْكِيل ثَوَابِتُه تَبَعا لِهَذِه الأسْتِنِتَاجَات.

هُنَالِك بَعْض الْأُمُوْر الَّتِي تُثِيْر الْدَّهْشَة وَعَدَم الْقَنَاعَة فِي ذَات الْوَقْت وَقَد طُرِحَت مِن قَبْل اكْثَر مِن وَاحِد مِن الْأُخْوَة كَاتِبِي الْمَقَالَات عَلَى صَفَحَات الْحِوَار الْمُتَمَدِّن مِنْهَا مَثَلا:
1-قِصَّة نُوْح وَالَّطُّوْفَان وَبَنَّاء السَّفِيْنَة و(مِن كُل زَوْجَيْن اثْنَيْن)... حَسَنا، وَمَاذَا عَن الْنَّبَاتَات، وَالْطُّيُوْر وَالْحَشَرَات وَمِنْهَا الْنَّمْل بِالذَّات؟
2-قُصَّة مُوْسَى وَحِكَايَة نُطْقِه غَيْر الْسَّوِي،فَاحْتَاج اخَاه هَارُوْن نَاطِقَا بِاسْمِه؟ لِمَاذَا لَم يُعَدَّل الْخَالِق لِسَانِه لِيُصْبِح آَيَة أَقْوَى مِن آَيَة الْعَصَا؟ وَكُنْت
ذُكِرَت قِصَّة عُبُور مُوْسَى مَع قَوْمِه وَعَدَم وُجُوْد وَثَائِق تُؤَرِّخ هَذَا الْحَدَث لَاعِنْد الْيَهُوْد وَلَا عِنْد الْفَرَاعِنَة لَحْد الْآَن؟!
3-حِكَايَة الْعَمَالِيَق فِي ارْض فِلَسْطِيْن الَّذِيْن اوْقِفُوا قَوْم مُوْسَى بِقِيَادَة هَارُوْن وَلَم يَدْخُلُوْهَا الَا بَعْد مَاقَام بِه دَاوُد؟؟لَم يَجِد بَاحِثُو المُتَحُجْرَات او
الْمُخْتَصُّون بِعِلْم دِرَاسَة الْأِنْسَان ايَة هَيَاكِل عَظْمِيَّة تُشِيْر الَى هَذِه الْعَمْلَقَة؟! لَحْد الْآَن،وَبِمُوْجِب الْمَفْهُوْم الْعِلْمِي فَأَن احْتِمَال وُجُوْدِهَا كَبِيْر جِدّا عَلَى فَرْض الْفَتْرَة الْزَّمَنِيَّة الْمَذْكُوْرَة!
4- نُزُوْل آَدَم وَحَوَّاء مِن الْجَنَّة.....لِاأَحَد يَعْرِف بِالضَّبْط ايْن نَزَل!لِمَاذَا هَذَا الْلَّغَط؟ الْم يَكُن مِن الْأَجْدَر بِأَن يُوَثِّق هَذَا الْأَمْر لِأَهَمِّيَّتِه مَع وُجُوْد الْأَثَر الْدَّال عَلَيْه؟
5- قِصَّة الْفِيِل وَأَبْرَهَة الْحَبَشِي وَالْطَّيْر الْأَبَابِيْل........لَم يَتَم الْعُثُور عَلَى آَثَار بَاقِيَة عَن هَذَا الْأَمْر....غَرِيْب بِالْنِّسْبَة لِحَدَث مِثْل هَذَا؟
6- قِصَّة شِفَاء الْأَبْرَص وَاحْيَاء الْمَوْتَى الْخَاصَّة بِعِيْسَى بْن مَرْيَم........مَاهِي الْشَّوَاهِد؟ فَقَط قِصَص مَنْقُوْلَة!
7- قِصَّة عّدّد الْصَّلَوَات فِي حَدِيْث الْأُسَرَاء وَالْمِعْرَاج وَمُرَاجَعَة الْنَّبِي لِلْخَالِق لِأَكْثَر مِن مَرَّة وَبِدَفْع مِن مُوْسَى؟! كَيْف يَعْرِف مُوْسَى مَالايَعْرِفَه مُحَمَّد؟ فَيَقُوْل لَه ارْجِع وَاطْلُب مِنْه ان يُخَفِّض عَدَد الْصَّلَوَات فَقَوّمُك لَن يَسْتَطِيْعُوْا؟ غَرِيْب!

وَهُنَالِك الْكَثِيْر الْكَثِيْر مِن هَذِه الْأُمُور الَّتِي تَسْتَوْقِف الْمَرْء لِيَسْأَل عَنْهَا وَيَتَقَصَّى حَقِيْقَتُهَا لِأَنَّه بِطَبِيْعَة الْحَال لَم يَكُن حَاضِرا عِنْد حُدُوْثِهَا وَقَد نَقَلْت الَيْه هَذِه الْأَحْدَاث نَقْلا لَانَدْرِي ان كَان تُعْرَض لِلْزِّيَادَة او الْتَّوْلِيف كَمَا ذَكَرْنَا لِأَغْرَاض مُعَيَّنَة.

امّا الْنُهُج الْعِلْمِي فَهُو وَاضِح وَصَرِيْح،فَأَتِّباعُه يَتَّبِعُوْن خَطّا مَنْهَجِيَّا مُعْتَمَدا عَلَى الْفَحْص وَالتَّحْلِيْل وَالْتَّدْقِيْق وَالتَّوْثِيْق وَمَعْرِفَة الْأَسْبَاب وَالَّتِي يَقُوْم بِهَا مَجْمُوْعَة مِن الْنَّاس الْبَاحِثِيْن عَن الْحَقِيقَة وَبِالْتَّجْرُبَة الْمُتَكَرِّرَة وَالْمُتَطَوِّرَة تَم مَعْرِفَة الْكَثِيْر مِن اسْبَاب وَمُسَبِّبَات الْظَّوَاهِر الْطَّبِيْعِيَّة الْمُحِيْطَة بِنَا وَمَعْرِفَة الْكَثِيْر مِمَّا هُو فِي صَمِيْم مُجْرَيَات حَيَاتُنَا الْيَوْمِيَّة،وَحَتَّى نَكُوْن مُنْصِفِيْن وَجَب عَلَيْنَا ان نَعْرِض عَلَى الْنَّاس مَايَجْرِي حَوْل الْعَالَم مِن تَطَوّر وابْحَاث عَلَى كَافَّة الأَتِّجَاهَات كَي يَطْلُع انْسَان الْمُجْتَمَع(وَلَيْس الْمُتَخَصّص فَقَط) عَلَى هَذِه الْأُمُور وَيُقَرِّر بِنَفْسِه مَايَأْخُذِه وَمايَرَفَضَه،لَا ان نُصْبِح اوْصِيَاء عَلَى أَمْرِه فنَسْمح لَه بِهَذَا وَلانَسْمح لَه بِذَاك؟!
فِي مُحَاضَرِة الْقَيْت عَام 2009 /شُبَاط فِي مَدِيْنَة كَالِيَفُورْنْيَا مِن قَبْل الْعَالَمَة نِيْنَا جَابْلوَنُسُكِي حَوْل لَوْن الْبَشَرَة الْخَاصَّة بِالْأِنسَان وَالتَّحْلِيْل الَّذِي طَرَحَتْه نَتِيْجَة الْتَّحْلِيل الْعِلْمِي وَبِمُوْجِب الْوَقَائِع المُخْتَبَرِيّة وَمَعْلُوْمَات وَكَالَة نَاسا، فَأَن الْمَوْضُوْع يُصْبِح مَقْبُوْل عَقْلِا وَتَحْت اسْم الْمَنْطِق مِمَّا يَجْعَلُنَا ان نَسْتَبْعِد الْقِصَّة الْمَوْرُوْثَة حَوْل حَادِثَة اوْلَاد نُوْح وَآَلِيَّة انْقِلَاب لَوْن بَشَرَة احَد ابْنَائِه الَى الْلَّوْن الْأَسْوَد !فَالمَوْضُوْع يَجِب ان يُمّر عَلَى الْعَقْل كَي يُحَلِّلَه وَيُسْتَنْتَج مَنْطِقِه،وَلَكِن فِي حَالَة ان لَم يَطْلُع الْأَنْسَام عَلَى هَذَا الْأَمْر فَكَيْف بِه الَى مَعْرِفَة مَايُتِم اكْتَشَافُه وَكَيْف يَتَسَنَّى لَه الْمُقَارَنَة؟؟

وَهَذَا الْرَّابِط الْخَاص بِالمُحَاضِرة لِمَن يُرِيْد ان يَطْلُع عَلَيْهَا http://www.ted.com/talks/nina_jablonski_breaks_the_illusion_of_skin_color.html

الَّتِي تُوَضِّح فِيْهَا كَيْفِيَّة تَأْثِيْر اشَعَة الْشَمْس الْمُبَاشَرَة عَلَى الْأِنْسَان الَّذِي يَسْكُن مِنْطَقَة خَط الأُسْتِوَاء وَكَيْفِيَّة تَأْثِيْرَهَا عَلَى الْحَمْض الْنَّوَوِي لَدَى الْأِنْسَان وَمَن ثُم يَنْتَقِل جَيْنِيّا الَى الْأَجْيَال الْجَدِيْدَة...(بِاخْتِصَار مَوْضُوْع الْمُحَاضَرَة)، وَهَذَا الْمَوْضُوْع بِالذَّات كَان بَعِيْدَا حَتَّى عَلَى تَصَوُّر دَارْوِن صَاحِب نَظَرِيَّة الْتَّطَوُّر نَفْسِه!
وَمَن مَثَّل هَذِه الْمُحَاضَرَات الْكَثِيْر الْكَثِيْر وَالَّتِي لَو تَسَنَّى لِّلْكَثِيْرِيْن مِن الأَطِّلاع عَلَيْهَا وَفَهْمِهَا عَلَى بَسَاطَة اسلُوبِهَا لَكَان لَدَيْنَا الْكَثِير مِمَّا نَسْتَطِيْع تَحْقِيْقِه بِاتِّجَاه الْنَّمُو الْطَّبِيْعِي لِمُوَاكَبَة الْعَالَم وَتَقْلِيْص الْمَسَافَة الْعِلْمِيَّة بَيْن دُوَل الْعَالَم الْثَالِث وَدُوَل الْعَالَم الْأَوَّل ولِيَتَسْنّى لَنَا مَعْرِفَة ان الْتَّقَدُّم فِي الْنَّهْج الْعِلْمِي هُو تَطَوُّر لِلْأِنْسَان وَتُطَوِّر لِلْمُجْتَمَع وَلَيْس بِالْضَّرُوْرَة ان يَكُوْن ضِد الْدِّيْن وَلَكِنَّه قَد يَكُوْن ضِدّا لِلْنُهُج الَّذِي يَسْلُكُه بَعْض الْمُتَدَيِّنِين وَالْقَاضِي بِدَحْض ايَة فِكْرَة مُتَجَدِّدَة او اكْتِشَاف عِلْمِي يَخْرُج عَن الْأَفْكَار الْقَدِيْمَة الْمَوْرُوْثَة مِن جَادَّة السِّيَاق الْقَدِيْم وَّبِطَبِيْعَة الْحَال فَأَن هَذَا الْخُرُوْج هُو بِمَثَابَة خَسَارَة لِلْكَثِيِر مِن أُوْلَاءِك الَّذِيْن يَتَّخِذُوْن مِن الْدِّيْن سِتَارَا وَجِلْبَابا بَعِيْدَا عَن حَقِيْقَة امْرِهِم الْرَّاغِبَة بِحَصْر الْبَشَرِيَّة دَاخِل بَوْتَقَة الْحَرَام وَالــ لَايَجُوْز وَالــ كَفَر وَالْأِلْحاد، لِأَن لَو كَان الْنُهُج الْعِلْمِي لَايَجُوْز او مَن الْمُحَرَّمَات، فَمَا بَال الْقُرُوْن الْأُوْلَى ايَّام الْخُوَارَزْمِي وَابْن سِيْنَا وَابْن الْنَّفِيْس؟؟ وَكَيْف كَانُوْا يَقُوْمُوْن بِدِرَاسَاتِهُم الْعِلْمِيَّة؟ وَتَحْت مَرْأَى الْسَّلَطَة الْسِّيَاسِيَّة وَالْدِّيْنِيَّة!

كَيْف لَنَا ان نَحْلُم بِتَغَيُّر وَاقِع مُجْتَمَعَاتِنَا وَنَحْن لانَقْوَى حَتَّى عَلَى الْتَّفْكِيْر بِغَيْر الْمَوْرُوْث، وَمَن هُو الَّذِي يُحَدِّد مَايَجُوْز او لَايَجُوْز؟ وَان كَان هَذَا مِن صُنْع الْلَّه حَسْب الْمَوْرُوْث الْدِّيْنِي فَالْأِنسَان حَر بِالْتّفْكِيِر فِي كَيْفِيَّتِه وُكَيْنُوْنَتِه، وَاذّا كَان الْتَّفْكِيْر بِغَيْر الْمَوْرُوْث لَايَجُوْز فَكَيْف فَكَّر الْأَنْبِيَاء وَانْعْزِلُوا فِي صَوَمَعَاتِهُم يُفَكِّرُوْن بِالْكَوْن وَفِي الْخَلْق وَمَن بَعْدَهُم النُّسَّاك وَالْمُتَصَوِّفَة؟ الَم يَكُوْنُوْا خَائِفِيْن مِمَّا هُو بَعْد الْحَيَاة؟ اوَلَيْس نَحْن بِخَائِفِين؟ اوَلَيْس الْخَوْف يَحِيْق بِاتِّبَاع الْنُهُج الْعِلْمِي؟ ،نَعَم.......الْجَمِيْع يَخَاف مِمَّا بَعْد الْمَوْت وَيَحْتَاج لِأَن يُطَمْئِن نَفْسِه بِمُوْجِب رُؤْيَة او فَلْسَفَة او نَظَرِيَّة او نَهْج دِيْنِي،و لَكِن هَذَا لَايَعْنِي ان نُعَطِّل آَلِيّات الْنُهُج الْعِلْمِي ونْزَقِرِه وَنُنْكِرُه، فَذَاك شَيْء وَهَذَا شَيْء آَخَر.

أَعْتَقِد ان تَخْفِيْف حِدَّة الْتَّخَاطُب وَفَسَح الْمَجَال لِلْنَّاس للأَطِّلاع عَلَى مَايَجْرِي حَوْل الْعَالَم، وَالْمُطَالَبَة بِتَعْدِيِل الْمَنَاهِج الْدِّرَاسِيَّة فِي الْمَدَارِس الْأبْتِدائِيّة وَمَا بَعْدَهَا لَهُو مِن اولْوِيَات الْوُجُوب عَلَى اتِّبَاع الْنُهُج الْدِّيْنِي قَبْل اتِّبَاع الْنُهُج الْعِلْمِي لِيَكُوْنُوْا انْمُوذَجا تُجَاه الْأَخَرِين وَفِي نِهَايَة الْمَطَاف فَأَن كُل نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَلَاتَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى فَلَيْس شَامِل مَسْؤُول عَمَّا افْعَلْه او أُؤَمِّن بِه وَلَن يَكُوْن رَعْد الْحَافِظ مَسْؤُوْلا عَمَّا يُؤْمِن بِه عَهْد صُوَفَان او سَامِي لَبَيْب او بَاقِي الْأَخَوَات وَالْأُخُوَّة الْأَعِزَّاء.

تَحِيَّاتِي
16/11/2010



#مازن_فيصل_البلداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطور والتغيير الفكري
- يَقُوْلُوْن....,ويَقُوْلُوْن...؟!
- هل كانت الرياح سببا لعبور موسى البحر..؟؟!
- الفقر...تلك الحالة التي يستغلها الجميع..!
- لماذا الله مختفي.......؟!ج2
- لماذا الله مختفي....؟! الجزء الأول
- الى حبيبتي الساكنة هناك!!!
- لاملحد ولا متدين....الشارع البريطاني، في حالة أيمان غامض
- حسن وسوء استخدام مفهوم التطور في موضوع النقاش حول العلم/ الد ...
- جديد العلمانية والتطور...كائنات تتطورحديثا!
- نهاية الدين.........مقال مترجم!
- أنتشار الأنسان الحديث في جنوب آسيا
- أحتباس حراري في العصر الفجري أدّى الى تقلّص حجم الثدييات
- بركان مجرّي هائل! أين نحن من هذا؟
- خبر للمهتمين بموضوع التطور...مقال مترجم
- ترجمات للعلمانيين فقط...!
- للعلمانيين فقط....!!
- سكان الفضاء المحتملون وثقافة الأتغلاق العلمي الفكري
- الأنتماء الوطني وتوحيد مفهوم الوطنية
- الأنتخابات التشريعية وأعادة تشكيل الأئتلافات


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن فيصل البلداوي - الْتَضَارُب بَيْن الْنُهُج الْدِّيْنِي وَالْنُهُج الْعِلْمِي!